أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - الملف النووي الإيراني.. من واجهة سلمية إلى ركيزة للمشروع الاستراتيجي للنظام














المزيد.....

الملف النووي الإيراني.. من واجهة سلمية إلى ركيزة للمشروع الاستراتيجي للنظام


نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان

(Nezam Mir Mohammadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 21:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن الملف النووي الإيراني، في ضوء المسار الذي اتخذه على مدى العقود الماضية، مجرد مشروع تقني لتوليد الطاقة أو تطوير البحث العلمي، كما حرصت طهران على تقديمه للرأي العام الدولي. فقد أظهرت تطوراته المتعاقبة أن هذا الملف اكتسب أبعادا سياسية وأمنية واستراتيجية تجاوزت حدود الاستخدامات المدنية للطاقة النووية، وأصبح أحد المحاور التي اعتمد عليها النظام الإيراني في تعزيز موقعه الإقليمي، ومواجهة خصومه، وفرض نفسه طرفا لا يمكن تجاوزه في معادلات المنطقة.
ولعل جوهر الإشكالية لا يكمن في حق إيران، من حيث المبدأ، في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، فهذا حق تكفله معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية للدول الأطراف وفق التزاماتها. إنما تكمن المشكلة في طبيعة السلوك الذي رافق البرنامج، ومستويات تخصيب اليورانيوم التي بلغها، والأسئلة العالقة بشأن الأنشطة النووية غير المعلنة، فضلا عن الصعوبات التي واجهتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الحصول على إجابات موثوقة والتحقق من بعض الأنشطة والمواد النووية.
وقد عززت هذه الوقائع الشكوك الدولية بشأن حقيقة الأهداف النهائية للبرنامج. ففي تقريرها الصادر في يونيو/حزيران 2025، خلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن مواقع إيرانية غير معلنة ارتبطت ببرنامج نووي منظم لم تعلن عنه طهران، ونُفذت بعض أنشطته باستخدام مواد نووية غير معلنة. ومع ذلك، لم تقل الوكالة إنها تملك دليلا موثوقا على استمرار برنامج نووي غير معلن من النوع نفسه حتى الوقت الذي تناولته نتائجها. وهذا التمييز ضروري؛ فالمؤشرات المثيرة للقلق لا تعني تلقائيا أن امتلاك سلاح نووي قد ثبت بصورة قاطعة.

النووي بوصفه أداة للردع والمساومة
من الناحية الاستراتيجية، لم تكن أهمية البرنامج بالنسبة إلى النظام الإيراني محصورة في احتمال الوصول إلى السلاح النووي، بل شملت أيضا الاحتفاظ بقدرة تقنية تتيح تقليص المسافة الفاصلة عن إنتاج المواد اللازمة له، بما يمنح طهران ورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل والقوى الدولية الأخرى.
فكلما تقدم التخصيب، وتوسعت القدرات الفنية، ازدادت صعوبة التعامل مع الملف باعتباره قضية ثانوية. وأصبح البرنامج وسيلة لفرض التفاوض، وانتزاع الاعتراف بمكانة إيران الإقليمية، وربط العقوبات الاقتصادية بمقايضات سياسية وأمنية. ومن هنا يمكن فهم إصرار النظام على مواصلة أنشطة نووية مثيرة للجدل رغم الكلفة الاقتصادية الباهظة التي تحملها المجتمع الإيراني نتيجة العقوبات والعزلة الدولية.
لقد أتاح هذا المسار لطهران أن توظف التوتر النووي في أكثر من اتجاه: فهو من جهة يمنحها ورقة تفاوضية، ومن جهة أخرى يساعدها على تقديم نفسها داخليا باعتبارها دولة تتعرض للاستهداف بسبب استقلال قرارها، بدلا من التركيز على إخفاقاتها الاقتصادية والاجتماعية وأزمات الحكم.

العلاقة بين المشروع النووي والنفوذ الإقليمي
لا يمكن تحليل البرنامج النووي بمعزل عن استراتيجية النظام الإقليمية. فقد عملت طهران على توسيع نفوذها من خلال علاقاتها مع قوى مسلحة وحلفاء محليين في عدد من دول المنطقة، بالتوازي مع تطوير قدراتها الصاروخية والعسكرية. وفي هذا السياق، أمكن النظر إلى البرنامج النووي بوصفه عنصرا مكملا لمنظومة أوسع تسعى إلى تعزيز الردع، ورفع كلفة أي مواجهة مباشرة مع إيران.
لكن ذلك لا يعني أن جميع أنشطة النظام الإقليمية كانت بالضرورة تابعة للبرنامج النووي أو مشروطة بامتلاك سلاح ذري. الأدق أن الملفين تفاعلا ضمن تصور استراتيجي أوسع، يقوم على توسيع هامش المناورة، وتجنب العزلة الكاملة، وإبقاء الخصوم أمام احتمالات متعددة ومكلفة.

الثمن الذي دفعه المجتمع الإيراني
في المقابل، لم تكن هذه الاستراتيجية بلا أثمان. فقد ساهم النزاع المستمر حول الملف النووي في تعميق العقوبات والضغوط الخارجية، وزيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي، فيما تحمل المواطن الإيراني جانبا مهما من تبعات التضخم وتراجع القدرة الشرائية وتقلص فرص التنمية. ولا يمكن إرجاع جميع هذه الأزمات إلى الملف النووي وحده، لكن لا يمكن أيضا تجاهل دوره في تعقيد العلاقات الدولية وإدامة الضغوط على الاقتصاد.
والأهم أن الأولويات الاستراتيجية للنظام أثارت سؤالًا جوهريًا: هل استخدمت الموارد والإمكانات المتاحة لتحسين حياة المواطنين وتلبية احتياجاتهم، أم جرى توجيه جانب منها لخدمة طموحات النفوذ والردع والصراع على المكانة الإقليمية؟

خاتمة
إن التجربة الإيرانية تكشف أن تقييم البرنامج النووي لا ينبغي أن يستند إلى التصريحات الرسمية وحدها، ولا إلى افتراضات غير مثبتة بشأن امتلاك السلاح النووي، بل إلى الوقائع القابلة للتحقق، ومستوى الشفافية، ومدى الالتزام بالضمانات الدولية، والنتائج السياسية والاستراتيجية التي ترتبت على مساره.
لقد تحول الملف النووي إلى أكثر من قضية علمية أو تقنية؛ إذ أصبح أداة للصراع والمساومة، وعنصرا في حسابات بقاء النظام وتعزيز نفوذه. ويبقى الاختبار الحقيقي في مدى استعداد طهران لإخضاع أنشطتها لرقابة دولية فعالة، وتقديم ضمانات قابلة للتحقق بشأن طبيعتها السلمية، ووضع مصالح المجتمع الإيراني وأمن المنطقة فوق حسابات التوسع والمواجهة. فالقوة التي تبنى على الغموض والتوتر قد تمنح صاحبها أوراق ضغط مؤقتة، لكنها قد تتحول أيضا إلى مصدر استنزاف وعزلة ومخاطر يصعب احتواؤها.

ملاحظة توثيقية: يستند التحليل المتعلق بالأنشطة غير المعلنة ومستويات التخصيب إلى تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا سيما تقرير يونيو/حزيران 2025، وإلى تقرير خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي عن التزامات إيران النووية.



#نظام_مير_محمدي (هاشتاغ)       Nezam_Mir_Mohammadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران… حين تخرج حملة -لا للإعدام- من السجون
- حين تصبح المشانق شهادة على الهزيمة
- حين تصبح الجبهة الداخلية مصدر الخطر الأكبر
- حين يطارد النظام الإيراني معارضيه في الفضاء الرقمي
- مجزرة عام 1988: حين يتحول فتوى الإبادة إلى استحقاق لسرعة الا ...
- الرصاص لا يوقف البركان الإيراني
- النظام الإيراني أمام معادلة البقاء
- لماذا يشكل البديل الديمقراطي مفتاح العقدة الإيرانية؟
- النظام الإيراني في عين العاصفة
- المفاوضات أم البقاء؟.. حين تصبح الأزمات استراتيجية للنظام ال ...
- لماذا تبدو الانقسامات أخطر على النظام الإيراني من الضغوط الخ ...
- يوم فقدت الدكتاتورية الدينية هيبتها!
- لا للديکتاتورية ونعم لإيران الحرة
- انهيار الهيبة الجوفاء؛ عندما يتحول -تهديد- خامنئي إلى وقود ل ...
- تصعيد الأزمة في إيلام واتساع رقعة الاحتجاجات إلى 110 مدن إير ...
- إرادة شعبية لتأسيس جمهورية ديمقراطية
- هندسة الموت في إيران 2025؛ حين تغدو المشانق آخر حصون الاستبد ...
- إضراب سوق طهران في يومه الثاني: زلزال -الدولار- يهز أركان ال ...
- إسقاط النظام الإيراني هدف لابد منه!
- تسارع آلة القتل لدى الولي الفقيه: علامة النهاية الحتمية


المزيد.....




- -هل تعتقد أنك تُستخدم ككبش فداء لمشاكل ترامب-؟.. زيلينسكي ير ...
- النفط يقفز إلى 110 دولارات للبرميل لأول مرة منذ 5 أشهر.. ما ...
- إيران تحدد 3 شروط للصلح مع الولايات المتحدة
- دول معاهدة الأمن الجماعي تجري مناورات
- معتمر باكستاني يعود من الموت بعد 14 ثانية
- اختتام منتدى -أسبوع الطاقة الروسي-
- بعد خمسة أيام في المنصب.. ترامب ينهي مهام المتحدثة باسم البي ...
- زيلينسكي في مهبّ العاصفة
- سوريا.. سماع دوي انفجارات وحديث عن تصد لمسيرات معادية في غرب ...
- ليبيا: روسيا شريك مهم بقطاع الطاقة


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - الملف النووي الإيراني.. من واجهة سلمية إلى ركيزة للمشروع الاستراتيجي للنظام