اسماعيل شاكر الرفاعي
الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 16:16
المحور:
قضايا ثقافية
لا أميل لاستعمال كلمة : انتصار ، في وصف فوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية التي جرت في الولايات المتحدة الاميركية قبل ساعات ، فهو قبل عامين كان قد خسر الانتخابات امام مَن خسروها اليوم ، خسروا ولم ينهزموا ..
ما زالت العقليات اللاديمقراطية تحتفظ بترسانة من المفردات والمفاهيم الاستبدادية التي تصف فيها الظواهر الاجتماعية والسياسية كمفردتي : النصر والهزيمة ، وهما من مفردات عالَم العسكرتاريا والحروب الاستعمارية والعرقية والدينية العنيفة …
فوز ثلاثة سياسيين عرب مسلمين في انتخابات المنتصف الاميركية ، لا يعني ان الدين الإسلامي اصبح هو الدين الذي يملك الحقيقة الدينية في نظر الأمريكيين ، كما يصور ذلك البعض من الأميين ثقافياً وحضارياّ ، كما لا يعني ان العرق العربي اصبح هو العرق : الأفضل والأنقى والأذكى بل يدل على أنهم ناجحون إقتصادياً وأصحاب اضافة اجتماعية في واحدة من المجالات الادارية او التكنولوجية أو العلمية او الأخلاقية : فهم لم يسرقوا او يغشوا ، ولم يعتدوا ولم يهينوا امرأة او طفلاً ، إنهم ببساطة أولاد نسق ثقافي اكتسبوه : بعد ان تشربوه وتطابقوا معه وانعكس في اخلاقهم ونظرتهم للحياة لدرجة أنهم لم يعودوا يشبهون
ما كانوا عليه من تشابه مع السياسيين المسلمين في ديارهم الأصلية …
وبدل ان نستخدم المنهج واللغة الإنسانية للبشر الذين أداروا : ملحمة الحوار السلمي هذه ، فهنأهم الرئيس نفسه الذي خسر حزبه الانتخابات ، وبدل ان نتعلم من ثقافتهم السلمية المتسامحة هذه : كيف نحترم الآخرين الذين يشاركوننا سكن الوطن الواحد ،
وبدل ان نحرر مؤسساتنا من استيطان العنصرية والطائفية : نهرع إلى تفسير هذا الحوار السلمي الرائع الذي ادارته ثقافة تحرر ذاتها من العنصرية والطائفية في كل دورة انتخابية : نهرع إلى استعمال ترسانتنا من المفردات التي تقطر عنفاً وطائفية وعنصرية في تفسير ما جرى …
#اسماعيل_شاكر_الرفاعي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟