أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بلال العقايلة - التوافقات والتزكية ... حين تُحسم الانتخابات قبل صناديق الاقتراع!














المزيد.....

التوافقات والتزكية ... حين تُحسم الانتخابات قبل صناديق الاقتراع!


بلال العقايلة

الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 00:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن ظاهرة الفوز بالتزكية أو ما بات يعرف بالتوافقات المسبقة، لم تعد مجرد حالات عابرة في الحياة العامة الأردنية، لكنها أصبحت ظاهرة تستحق التوقف عندها وقراءة أبعادها، بعدما امتدت إلى مواقع ومؤسسات متعددة من رئاسة مجلس النواب إلى الغرف التجارية والنقابات والبلديات وغيرها.
ولعل ما شهدناه اليوم في مجلس النواب من تفاهمات نيابية سبقت انتخابات رئاسة المجلس وتوزيع بعض مواقع مكتبه الدائم يقدم نموذجا يستحق التأمل، في ظل تراجع مساحة المنافسة الحرة لحساب ترتيبات وتفاهمات تسبق صناديق الاقتراع وتكاد ترسم ملامح نتائجها قبل بدء العملية الانتخابية.
لا شك أن التوافق في جوهره قيمة سياسية ومؤسسية حين تكون ثمرة حوار واقتناع لكنه يفقد معناه حين يتحول إلى وسيلة لتوزيع المواقع وترتيب الأدوار وتضييق مساحة المنافسة والاختيار.
ومن باب الإنصاف، فإن الحديث عن هذه التوافقات لا ينتقص من مكانة الرئيس الجديد الدكتور إبراهيم الطراونة أو كفاءته فهو ابن العمل النقابي والعام، وجاء من تجربة في ميادين العمل والمسؤولية ولا خلاف على حقه في الترشح وتقدير تجربته غير أن جوهر النقاش لا يتعلق بالأشخاص وإنما بالآليات التي أفضت إلى اختيارهم ومدى احترامها لحرية المنافسة واستقلال القرار النيابي.
ولعل الأكثر أهمية في مشهد اليوم ما أعلنه النائب مجحم الصقور، الذي خاض المنافسة على رئاسة المجلس من اتهام صريح للحكومة بالتدخل في هذه التوافقات ومباركة ترتيبات سبقت العملية الانتخابية ما يجعل موقفه هذا، يضع استقلال القرار النيابي في صلب النقاش ويعيد التأكيد على أن مجلس النواب، بوصفه سلطة تشريعية ورقابية ينبغي أن يحتفظ باستقلاليته بعيدا عن أي تأثير حكومي يمس إرادة أعضائه أو خياراتهم.
وليس أبلغ دليل على هشاشة تلك التوافقات وعدم حياديتها ما شهدناه اليوم من استقالات من الكتل والأحزاب وانسحابات، ما يؤكد على أن التوافق الذي لا يصمد أمام أول اختبار ولا يحافظ على تماسك أطرافه، إنما يكشف أن ما جرى لم يكن توافقا راسخا بقدر ما كان تقاطعا مؤقتا للمصالح والحسابات سرعان ما تتكسف محدوديته عند أول استحقاق.
ولا تنفصل هذه الممارسات عما يتردد في بعض الأوساط بشأن تفضيل بعض مراكز القرار للتوافقات المسبقة بدافع تجنب الاحتكاكات والاستقطابات وضبط المشهد العام باعتبار التوافقات أو التزكية أقل كلفة سياسية وأمنية وذلك ينسحب على معظم أنواع الانتخابات غير أن الاستقرار المؤسسي لا يتحقق بتقليص المنافسة أو توجيه نتائجها، وإنما ببناء مؤسسات قوية وراسخة تحترم إرادة أعضائها وتستوعب الاختلاف.
إن أخطر ما في هذه الممارسات أنها تكرس ثقافة التفاهمات المغلقة، وتبعث برسائل محبطة إلى الكفاءات الجديدة وللجيل الجديد، وكأن طريق الوصول إلى مواقع المسؤولية لا يمر عبر صناديق الاقتراع وإنما عبر دوائر النفوذ والتحالفات المسبقة.
لسنا ضد التوافق، ولا مع تحويل كل استحقاق إلى معركة انتخابية لكننا ضد أن يصبح التوافق ستارا يحجب حق المنافسة، أو أن تتحول التزكية إلى ثقافة تفرغ الحياة الديمقراطية من مضمونها.
إن التحديث السياسي الذي ننشده لا يقاس بكثرة الأحزاب والكتل ولا بعدد التفاهمات التي تعقد خلف الأبواب، وإنما بمدى قدرتنا على تحويل التعددية إلى ممارسة حقيقية واحترام إرادة الناخبين وصون استقلال المؤسسات.
فلا شك بأن التوافق الذي يوسع دائرة المشاركة مكسب وطني أما الذي يضيقها ويصادر إرادة الاختيار، فإنه يجعل مؤسساتنا أسيرة حسابات المواقع والنفوذ ويؤجل بل ويصهر استحقاق التجديد الذي تحتاجه الحياة الديمقراطية في وطننا، ثم بعد كل هذا الاستحواذ نخاطب الناس بالقول: إنها فرصتكم فاستثمروها!

كاتب صحافي من الأردن



#بلال_العقايلة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جريمة حمود الكرك… صدمة تهزّ ضمير الأردنيين
- نبيلة الحشوش ... باروميتر الغضب الأردني
- بين الموازي والمكرمات.. أين تقف العدالة في القبول الجامعي ال ...
- حين يتوقف الأردنيون عن الانتظار... ماذا بعد؟
- كل الأردنيين أردنيون
- بين قوة الدولة وشرعيتها: قراءة في تصريحات الوزير الحلالمة
- معان التي تضيء المملكة ... فمن يضيء طريقها؟
- الأردن .. عقد اجتماعي جديد قبل فوات الأوان
- حين يحاكم الغاضب... لا سبيل إلى تطويق الغضب
- إلى دولة الرئيس جعفر حسان.. أنصفوا الزملاء في الصحف اليومية
- حين يستغرق الأردنيون في التفاؤل... تصطدم الآمال بتكلس المنظو ...
- الأردن .. من يغلق الأبواب في وجه الشباب؟
- الأردن.. حين يكون الصمت أعلى من كل الأصوات
- الأردن .. شعبية النخب والمسافة بين التآكل والترميم
- مصنع زجاج معان ومسلسل الخديعة
- أصحاب الحقوق المنقوصة في جنوب الاردن
- عشرون عاما على انتفاضة معان الاردنية
- عيد بأية حال عدت يا عيد ؟
- النائب الأردني السجين أحمد عويدي العبادي ذنبه أنه تصدى لشعار ...
- إلى أصحاب القرار في الدولة الاردنية : ارحموا أبناء مدينة معا ...


المزيد.....




- المحكمة العليا الأمريكية ترفض طلبا لإدارة ترامب بإلغاء بطاقا ...
- بعد مواجهة مع بن غفير.. اعتداء خطير على الأسير حسن سلامة في ...
- أمير غالب.. حليف ترمب في ميشيغان الذي يحشد الأصوات بعيدا عن ...
- بوتين يشق الغرب.. ثلاث مقاربات في كيفية التعامل مع روسيا
- ما الذي تكشفه الوثائق الأمريكية عن المساعي الإسرائيلية لتروي ...
- قاض فيدرالي يأمر إدارة ترامب بعدم استبعاد 20 ألف ورقة اقتراع ...
- -أكسيوس-: ترقب محادثات روسية أمريكية أوكرانية في أبو ظبي يوم ...
- كوريا الشمالية تنفي أي صلة لها باختراق بورصة -باينانس-
- ولي عهد الأردن: ندين الاعتداءات الحوثية على السعودية وندعم إ ...
- -بلومبرغ-: واشنطن تريد من حلفاء الناتو تأمين ملياري دولار لت ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بلال العقايلة - التوافقات والتزكية ... حين تُحسم الانتخابات قبل صناديق الاقتراع!