أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - بلال العقايلة - نبيلة الحشوش ... باروميتر الغضب الأردني














المزيد.....

نبيلة الحشوش ... باروميتر الغضب الأردني


بلال العقايلة

الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 01:28
المحور: حقوق الانسان
    


نبيلة الحشوش.. باروميتر الغضب الأردني

لم تعد قضية الناشطة نبيلة الحشوش، ابنة الغور مجرد اعتقال لناشطة اعترضت على ما تراه مساسا بأرض أهلها ومصالح مزارعيها فقد خرجت القضية سريعا من حدودها المحلية، وتحولت إلى حالة شعبية لافتة، جعلت من اسمها عنوانا لغضب يهز الأركان و يتجاوز شخصها بكثير.
نبيلة الحشوش هنا ليست هي القضية بقدر ما أصبحت مرآة تعكس حجم المباعدة المتنامية ما بين القمة والقاعدة وتكشف مقدار ما تراكم في النفوس من شعور بأن هناك قرارات تتخذ بعيدا عن نبض الناس خصوصا حين يتعلق الأمر بالأرض والرزق والكرامة.
ولهذا فإن اعتقال نبيلة لم يكن مجرد إجراء عابر في نظر الشارع، بل تحول إلى باروميتر للغضب الأردني.
فالباروميتر لا يصنع العاصفة وإنما يكشف الضغط الجوي الذي يسبقها وكذلك نبيلة لم تصنع حالة الغضب وإنما كشفت عن غضب كان موجودا أصلا وعن احتقان صامت وجد في قضيتها منفذا للتعبير عن نفسه.
والأخطر أن المسألة باتت تتصل بالثقة.. والثقة بين المواطن والدولة لا تبنى بالشعارات وإنما بإحساس المواطن بأن الدولة تنصت له وأن اعتراضه لا يجرده من حقه في الكرامة ولا يحوله من شريك في الوطن إلى خصم للسلطة.
من هنا تصبح قضية نبيلة مجس حذر سياسيا واجتماعيا يقرأ حجم الفجوة بين الخطاب الرسمي والمزاج الشعبي، ويقيس مقدار المسافة التي اتسعت بين القمة والقاعدة.
وليس من الحكمة التعامل مع هذا الغضب باعتباره موجة عابرة أو ضجيجا إلكترونيا، لا سيما وأن الغضب الذي يجد مناسبة واحدة ليخرج بهذه القوة يكون في الغالب قد سبقه تراكم طويل من القلق والشعور بالتهميش والبؤس وفقدان الثقة.
وعليه، فإن التعامل الحكيم مع قضية نبيلة بالحوار والإنصاف وإزالة أسباب الاحتقان لا يمثل تراجعا أمام الشارع بل يعيد ترميم الثقة ويصون هيبة الدولة، لأن الدولة القوية الواثقة لا تخشى صوت مواطنيها ولا تعتبر كرامتهم منافسة لهيبتها.
نبيلة الحشوش اليوم أكثر من اسم في قضية.. إنها باروميتر للغضب ومجس للثقة واختبار للكرامة، ومرآة تعكس اتساع المباعدة ما بين القمة والقاعدة.
وحين يصبح اسم امرأة من الغور قادرا على جمع هذا القدر من التضامن فإن الرسالة تكون قد وصلت وبقوة، وما تحتاجه الدولة عندها ليس التلويح بالعصا الغليظة بل الإصغاء لتلك الأصوات العاضبة والخارجة من المدن والقرى والبوادي والمخيمات ومختلف أرجاء الوطن.

كاتب صحافي من الأردن



#بلال_العقايلة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الموازي والمكرمات.. أين تقف العدالة في القبول الجامعي ال ...
- حين يتوقف الأردنيون عن الانتظار... ماذا بعد؟
- كل الأردنيين أردنيون
- بين قوة الدولة وشرعيتها: قراءة في تصريحات الوزير الحلالمة
- معان التي تضيء المملكة ... فمن يضيء طريقها؟
- الأردن .. عقد اجتماعي جديد قبل فوات الأوان
- حين يحاكم الغاضب... لا سبيل إلى تطويق الغضب
- إلى دولة الرئيس جعفر حسان.. أنصفوا الزملاء في الصحف اليومية
- حين يستغرق الأردنيون في التفاؤل... تصطدم الآمال بتكلس المنظو ...
- الأردن .. من يغلق الأبواب في وجه الشباب؟
- الأردن.. حين يكون الصمت أعلى من كل الأصوات
- الأردن .. شعبية النخب والمسافة بين التآكل والترميم
- مصنع زجاج معان ومسلسل الخديعة
- أصحاب الحقوق المنقوصة في جنوب الاردن
- عشرون عاما على انتفاضة معان الاردنية
- عيد بأية حال عدت يا عيد ؟
- النائب الأردني السجين أحمد عويدي العبادي ذنبه أنه تصدى لشعار ...
- إلى أصحاب القرار في الدولة الاردنية : ارحموا أبناء مدينة معا ...
- فشل الاستراتيجيات التربوية الاردنية المستوردة
- شعوب جائعة وكرامة ضائعة


المزيد.....




- -أنصار الله- تعلن استهداف -سرية لواء العمالقة التي قامت بدهس ...
- ممداني: أموال ضرائبنا تمول جرائم الحرب في غزة
- ماليزيا تستقبل زعيم ميانمار رسمياً وسط جدل حول ترحيل اللاجئي ...
- -رويترز-: حزب الله تلقى 200 مليون دولار من إيران لمساعدة الن ...
- لحظة اعتقال شخص بحوزته يورانيوم كان يحاول بيعه
- فرنسا تجري مع طالبان -حوارا تقنيا- لترحيل المهاجرين الأفغان ...
- الأمم المتحدة: هدم 742 منشأة فلسطينية في القدس خلال 3 أعوام ...
- -أنصار الله- تعلن استهداف -سرية لواء العمالقة التي قامت بدهس ...
- جرائم الحرب في غزة تفتح باب الملاحقة الدولية لجنود إسرائيليي ...
- رغم الضغوط الأميركية.. تقرير: حزب الله تلقّى 200 مليون دولار ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - بلال العقايلة - نبيلة الحشوش ... باروميتر الغضب الأردني