أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - انتخابات أميركا النصفية: ترامب واختبار الديمقراطية.. هل تتحول المنافسة على الكونغرس إلى أزمة دستورية؟















المزيد.....

انتخابات أميركا النصفية: ترامب واختبار الديمقراطية.. هل تتحول المنافسة على الكونغرس إلى أزمة دستورية؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 15:15
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


انتخابات أميركا النصفية: ترامب واختبار الديمقراطية.. هل تتحول المنافسة على الكونغرس إلى أزمة دستورية؟

بقلم: المحامي علي أبو حبلة
باحث في القانون الدولي –

تدخل الولايات المتحدة الأميركية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وسط استقطاب سياسي حاد ومنافسة محتدمة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في ظل تزايد المخاوف من تشكيك الرئيس دونالد ترامب مسبقاً بنزاهة الاقتراع، واحتمال رفضه الاعتراف بالنتائج إذا خسر حزبه السيطرة على الكونغرس.

ولا تقتصر أهمية هذه الانتخابات على تحديد موازين القوى داخل مجلسي النواب والشيوخ، بل تتجاوز ذلك إلى اختبار متانة المؤسسات الدستورية الأميركية، واستقلال القضاء، وحدود صلاحيات السلطة التنفيذية، وقدرة النظام السياسي على ضمان التداول السلمي للسلطة واحترام الإرادة الشعبية.

استقطاب سياسي ومأزق انتخابي

يسعى الجمهوريون إلى الاحتفاظ بأغلبيتهم في مجلسي الكونغرس، فيما يطمح الديمقراطيون إلى استعادة مجلس النواب على الأقل، بما يمنحهم أدوات رقابية وتشريعية لمواجهة أجندة ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته.

وتشير استطلاعات الرأي المنشورة في أواخر تشرين الأول إلى تقدم الديمقراطيين في اتجاهات التصويت العام للكونغرس، بالتزامن مع تراجع نسب التأييد للرئيس ترامب، على خلفية الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتداعيات المواجهة العسكرية مع إيران. ومع ذلك، فإن هذه المؤشرات لا تحسم النتائج، نظراً لطبيعة النظام الانتخابي الأميركي الذي يعتمد على المنافسة في الدوائر والولايات، وليس على التصويت الشعبي الوطني وحده.

تشكيك ترامب يثير مخاوف دستورية

تتمثل إحدى أبرز الإشكاليات في تصريحات ترامب بشأن قبوله نتائج الانتخابات، إذ ربط ذلك بشرط نزاهة الاقتراع، في موقف يعيد إلى الأذهان رفضه الاعتراف بنتائج انتخابات عام 2020.

وتكمن خطورة هذا الخطاب في إثارة الشكوك حول النتائج قبل ظهور أدلة على وجود مخالفات مؤثرة، بما قد يضعف ثقة الناخبين بالمؤسسات الانتخابية والقضائية. فالانتخابات الديمقراطية لا تقوم على قبول النتائج عندما تحقق الفوز ورفضها عند الخسارة، وإنما على احترام الإجراءات القانونية والاحتكام إلى القضاء عند وجود اعتراضات تستند إلى أدلة.

وفي هذا السياق، برزت المواجهة بين وزارة العدل الأميركية والسلطات المحلية في ولاية كاليفورنيا بشأن سجلات الناخبين والتصويت بالبريد، بعدما أثارت الوزارة مزاعم حول وجود أكثر من عشرين ألف شخص غير مواطنين مسجلين للتصويت. غير أن سلطات الولاية وخبراء شككوا في دقة هذه البيانات، مؤكدين ضرورة التمييز بين أخطاء التسجيل وإثبات المشاركة الفعلية في التصويت بصورة غير قانونية.

كما أثارت التحذيرات التي أطلقها حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم بشأن احتمال تدخل عملاء اتحاديين للحصول على مواد انتخابية وبطاقات اقتراع مخاوف من تجاوز حدود الاختصاصات القانونية للسلطات الاتحادية والولائية. وتبقى القاعدة الدستورية أن إدارة الانتخابات تقع أساساً ضمن اختصاص الولايات، مع خضوعها للقوانين الاتحادية والرقابة القضائية المختصة.

ألاسكا والتحقيقات الانتخابية

وفي ولاية ألاسكا، أثار التحقيق الاتحادي المتعلق بمزاعم محاولة التأثير في سباق مجلس الشيوخ، من خلال استقطاب مرشح يحمل اسماً مشابهاً لأحد المرشحين الجمهوريين، جدلاً بشأن حدود التدخل القانوني في العملية الانتخابية.

ومع أهمية التحقيق في أي مخالفات محتملة، فإن فتح تحقيق جنائي لا يعني ثبوت الجريمة، ولا يجوز إصدار أحكام مسبقة قبل استكمال الإجراءات القضائية وظهور الأدلة. فاستقلال التحقيقات وحياد المؤسسات يمثلان شرطاً أساسياً لحماية نزاهة الانتخابات ومنع توظيف القانون في الصراع الحزبي.

الاقتصاد والحرب عاملان حاسمان

لا يمكن فصل اتجاهات التصويت عن الأوضاع المعيشية للأميركيين. فالتضخم وارتفاع أسعار الوقود والسكن والغذاء أصبحت من أبرز القضايا المؤثرة في سلوك الناخبين، فيما تواجه الإدارة انتقادات بشأن تداعيات سياستها الخارجية، ولا سيما المواجهة مع إيران وما ترتب عليها من ضغوط اقتصادية وأمنية.

كما أثار وعد ترامب بمنح خمسة آلاف دولار لكل مواطن أميركي بالغ في حال احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس تساؤلات بشأن كلفة المقترح ومصادر تمويله وصلاحيات الرئيس في تنفيذه، باعتباره وعداً سياسياً يحتاج إلى مسار تشريعي وموافقة الكونغرس، وليس التزاماً مالياً نافذاً بمجرد الإعلان عنه.

وفي المقابل، تجاوز عدد المصوتين مبكراً 51 مليون ناخب وفق البيانات المتداولة في نهاية تشرين الأول، وهو مؤشر على ارتفاع المشاركة، لكنه لا يكشف وحده عن اتجاه النتائج أو هوية الحزب المستفيد منها.

سيناريوهات ما بعد الانتخابات

تتجه التقديرات إلى ثلاثة احتمالات رئيسية: احتفاظ الجمهوريين بمجلسي الكونغرس، بما يعزز قدرة ترامب على تمرير سياساته؛ أو استعادة الديمقراطيين مجلس النواب، بما يفتح الباب أمام رقابة برلمانية وتحقيقات ومساءلة سياسية أوسع؛ أو انقسام السيطرة بين المجلسين، بما يفرض معادلة من التفاوض والتعطيل التشريعي.

أما السيناريو الأكثر حساسية فيتمثل في الطعن السياسي والقانوني بالنتائج، إذا جاءت مخالفة لتوقعات الإدارة أو مصالح الحزب الجمهوري. ومن شأن ذلك أن يضع المؤسسات القضائية والانتخابية أمام اختبار صعب، خصوصاً إذا ترافق مع ضغوط على مسؤولي الولايات أو محاولات للتأثير في إجراءات الفرز والمصادقة.

التداعيات الدولية والقضية الفلسطينية

تتجاوز تداعيات الانتخابات الحدود الأميركية، نظراً لدور الكونغرس في إقرار الموازنات والمساعدات العسكرية والخارجية وممارسة الرقابة على السياسة التنفيذية. وفي الملف الفلسطيني، قد تتيح استعادة الديمقراطيين أحد المجلسين مساحة أوسع للنقاش والمساءلة بشأن المساعدات الأميركية لإسرائيل، والاستيطان، والأوضاع الإنسانية في غزة، وضرورة احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

لكن لا ينبغي المبالغة في توقع تحول جذري في السياسة الأميركية تجاه فلسطين بمجرد تغير موازين القوى داخل الكونغرس، فالعلاقة الأميركية الإسرائيلية تحكمها اعتبارات استراتيجية وسياسية ومؤسساتية تتجاوز التنافس الحزبي.

ومن هنا، فإن المطلوب فلسطينياً هو بناء استراتيجية دبلوماسية وقانونية تستثمر التحولات داخل المؤسسات الأميركية، وتعزز التواصل مع مراكز القرار والرأي العام والقوى السياسية والحقوقية، وتعيد وضع الحقوق الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، في صدارة النقاش الدولي.

الديمقراطية أمام اختبار الثقة

إن انتخابات التجديد النصفي الأميركية ليست مجرد منافسة على مقاعد الكونغرس، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة المؤسسات الأميركية على الفصل بين شخص الرئيس ومؤسسات الدولة، وبين المصالح الحزبية والمصلحة الوطنية.

فالديمقراطية لا تُقاس فقط بانتظام إجراء الانتخابات، وإنما باحترام نتائجها، واستقلال القضاء، وحياد أجهزة إنفاذ القانون، وضمان حق المواطنين في اختيار ممثليهم دون ضغوط أو تدخلات.

والسؤال الذي تطرحه هذه الانتخابات ليس فقط من سيفوز بمجلسي الكونغرس، بل ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنجح في حماية ثقة مواطنيها بنظامها الدستوري، وتقديم نموذج يحترم إرادة الناخبين وسيادة القانون، أياً كانت النتيجة.

المحامي علي أبو حبلة
باحث في القانون الدولي – رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسرائيل بين حكومة الائتلاف ومأزق اليمين.. والفلسطينيون معادل ...
- رونالد لودر وتصدعات الدعم لإسرائيل.. هل يدفع تغوّل اليمين ال ...
- انتخابات الكنيست الإسرائيلي: الوعي الفلسطيني واختبار المساوا ...
- «الإمبراطورة الزباء.. آخر الكنعانيين» لصبحي فحماوي
- اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية.. شريكة النضال وصانعة المستقب ...
- رباعية إسطنبول: تقاطع المصالح وفرص بناء معادلة إقليمية للاست ...
- الخليل وتداعيات التصعيد: الأمن تحت ضغط السياسة والقانون الدو ...
- احموا أبناءكم من التطرف والانحراف الأخلاقي والاجتماعي… الأسر ...
- نتنياهو والمفاوضات مع الفلسطينيين: هل يتغير النهج أم تستمر إ ...
- قبل انتخابات الكنيست: تصاعد خطاب اليمين الإسرائيلي ضد السلطة ...
- استقالات القضاة الأربعة في فلسطين: اختبار للإدارة القضائية و ...
- يوم التشغيل الوطني في فلسطين: اقتصاد مأزوم وسوق عاجز عن استي ...
- حرب اليمن وأمن الخليج العربي: خيارات السعودية وحلفائها ومخاط ...
- الأوامر العسكرية وتقييد الحركة في طولكرم وقلقيلية: أبعاد قان ...
- نتنياهو واحتمال استئناف الحرب على إيران: هل تتقدم الحسابات ا ...
- رسالة ياسر عباس إلى القوى السياسية الدولية: بين تشخيص الانته ...
- فلسطين تتسع للجميع… والإنسانية تجمعنا
- الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: شهادات التعذيب وال ...
- فيلم «نازا» يفتح جبهة داخلية في إسرائيل: حرية التعبير والمسا ...
- من مرسوم انتخابات 2021 إلى تأجيل 2026: أزمة الشرعية الفلسطين ...


المزيد.....




- الملكة رانيا تستحضر التراث الأردني بالمدرقة الكركية في افتتا ...
- خبير مكياج يظهر بنسخة مطابقة لممثلة أمريكية على السجادة الحم ...
- محمد رمضان يتواصل مع زوج عاملة النظافة لتبرئتها
- ناريشكين: أوروبا تسقط عيوبها التاريخية على روسيا
- الصين تطلق المجموعة 21 من أقمار الاتصالات-SpaceSail-
- مصر.. مودة الأدهم تعود لجمهورها بعد خروجها من السجن
- إسرائيل.. تهديدات بالقتل وتسلل مريب أمام منزل آيزنكوت
- مصر تلغي تسهيلات الدخول لمواطني 3 دول
- عراقجي: إيران لا تكن أي عداء لدول الخليج
- وساطات -مكوكية- لتجنب جولة حرب جديدة في المنطقة، وإيران تقول ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - انتخابات أميركا النصفية: ترامب واختبار الديمقراطية.. هل تتحول المنافسة على الكونغرس إلى أزمة دستورية؟