أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - علي ابوحبله - احموا أبناءكم من التطرف والانحراف الأخلاقي والاجتماعي… الأسرة خط الدفاع الأول















المزيد.....

احموا أبناءكم من التطرف والانحراف الأخلاقي والاجتماعي… الأسرة خط الدفاع الأول


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 17:04
المحور: الصحافة والاعلام
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في عصر التحول الرقمي المتسارع، لم تعد مسؤولية الأسرة تقتصر على توفير احتياجات الأبناء المعيشية والتعليمية، بل امتدت لتشمل حمايتهم من المخاطر الفكرية والأخلاقية والاجتماعية التي قد يتعرضون لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية. فهذه الوسائل، على ما توفره من فرص واسعة للمعرفة والتواصل والانفتاح، تحمل في الوقت ذاته تحديات متزايدة، في ظل انتشار المحتوى المضلل والتحريضي، وبعض المواقع والحسابات التي تروّج للكراهية والتعصب، أو تستغل فضول الأطفال والشباب للتأثير في سلوكهم وتوجهاتهم، بما قد يتعارض مع القيم الأخلاقية والإنسانية ومبادئ المسؤولية الاجتماعية.
إن حماية الأبناء من التطرف والتعصب، ومن المحتوى الذي يشجع على الانحلال الأخلاقي أو يستخف بكرامة الإنسان وحقوق الآخرين، أصبحت مسؤولية تربوية ومجتمعية لا تحتمل الإهمال أو الاستخفاف. فالعالم الرقمي مفتوح على محتويات متباينة، منها ما يعزز المعرفة والإبداع، ومنها ما يستهدف إثارة الغرائز، وتطبيع السلوكيات المؤذية، ونشر الإساءة والتنمر والاستغلال، أو إضعاف قدرة الناشئة على التمييز بين الحرية المسؤولة والسلوك الضار.
الأسرة هي خط الدفاع الأول، والوعي هو وسيلة الحماية الأهم. ومن هنا تبرز ضرورة أن يكون الآباء والأمهات حاضرين في الحياة الرقمية لأبنائهم، وأن يتابعوا، بوعي وتوازن، طبيعة المواقع التي يزورونها، والحسابات التي يتابعونها، والمجموعات التي يشاركون فيها، والمحتوى الذي يتفاعلون معه. ولا تعني هذه المتابعة انتهاك الخصوصية أو فرض الرقابة القائمة على الشك، بل تعني ممارسة المسؤولية الأبوية بصورة واعية تتناسب مع أعمار الأبناء ومستوى نضجهم، وتجمع بين الحماية والثقة والحوار.
من الرقابة إلى بناء الوعي
إن الاقتصار على المنع والعقاب لا يكفي لحماية الأبناء، بل قد يدفع بعضهم إلى إخفاء سلوكياتهم أو البحث عن مساحات رقمية بعيدة عن توجيه الأسرة. لذلك، فإن النهج الأكثر فاعلية يقوم على الحوار الصريح، وتعزيز الثقة المتبادلة، وشرح المخاطر بلغة يفهمها الأبناء، وتشجيعهم على اللجوء إلى والديهم عند التعرض لمحتوى مسيء أو تحريضي أو عند محاولة استدراجهم إلى علاقات أو مجموعات مشبوهة.
ومن الضروري توعية الأبناء بمخاطر المواقع والحسابات التي تستهدف استغلالهم أخلاقياً أو اجتماعياً، أو تدفعهم إلى سلوكيات مؤذية، أو تحرضهم على الكراهية والعنف، أو تستدرجهم إلى مشاركة صورهم وبياناتهم الشخصية بطرق قد تعرضهم للابتزاز أو الإساءة. كما ينبغي تعريفهم بآليات الإبلاغ عن المحتوى الضار، وحظر الحسابات المسيئة، وطلب المساعدة من أشخاص موثوقين عند الشعور بالتهديد أو الضغط.
وفي هذا السياق، يمكن الاستفادة من أدوات الرقابة الأبوية وإعدادات الخصوصية والحماية المتاحة على الأجهزة والمنصات، مع وضع قواعد واضحة للاستخدام، وتحديد أوقات مناسبة للشاشات، ومراجعة هذه القواعد بما يتلاءم مع عمر الأبناء واحتياجاتهم. فالغاية ليست عزل الأطفال عن التكنولوجيا، وإنما تمكينهم من استخدامها بصورة آمنة ومسؤولة.
حماية القيم دون مصادرة الوعي
إن الدفاع عن القيم الأخلاقية والإنسانية لا يتعارض مع الانفتاح على المعرفة أو احترام حرية التفكير، بل يتطلب بناء شخصية متوازنة تدرك أن الحرية مسؤولية، وأن الاختلاف لا يبرر الإساءة، وأن احترام الكرامة الإنسانية أساس للتعامل بين الناس.
وعلى الأسرة أن تشرح لأبنائها الفرق بين حرية التعبير والتحريض، وبين الاختلاف الفكري والتعصب، وبين الاستخدام المسؤول للإنترنت والممارسات التي تنطوي على استغلال أو ابتزاز أو انتهاك لخصوصية الآخرين. كما ينبغي توعيتهم بأن بعض الحسابات قد تتعمد تقديم محتوى صادم أو مضلل لجذب المتابعين، أو تستخدم خطاباً عاطفياً متطرفاً لاستقطاب الشباب والتأثير في قناعاتهم.
ولا يجوز، في المقابل، التعامل مع كل اختلاف في الرأي أو كل محتوى غير مألوف باعتباره دليلاً على الانحراف أو التطرف؛ فالحماية الحقيقية تقوم على التمييز الموضوعي بين حرية التفكير والسلوك الضار، وبين النقد المشروع والتحريض على الكراهية والعنف، بعيداً عن التعميم والاتهام غير المبرر.
مسؤولية تتجاوز حدود المنزل
إن مواجهة هذه التحديات لا تقع على عاتق الأسرة وحدها، بل تتطلب شراكة متكاملة بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات التربوية والثقافية والإعلامية والجهات المختصة. فالمؤسسات التعليمية مطالبة بتعزيز الثقافة الرقمية والتفكير النقدي، ووسائل الإعلام مطالبة بنشر الوعي والتحذير من مخاطر الاستغلال والتضليل، كما تتحمل المنصات الرقمية مسؤولية تطبيق سياساتها المتعلقة بحماية القاصرين ومكافحة المحتوى الضار، وفق القوانين والضوابط المعمول بها.
ومن المهم كذلك توفير بيئة اجتماعية صحية للأبناء، تشجعهم على القراءة والرياضة والعمل التطوعي والمشاركة الثقافية، وتمنحهم فرصاً للتعبير عن أنفسهم وتنمية مواهبهم وبناء علاقات اجتماعية إيجابية. فالشاب الذي يجد الاهتمام والتقدير والاحتواء داخل أسرته ومجتمعه يكون أكثر قدرة على مواجهة محاولات الاستغلال والاستقطاب.
كما أن ملاحظة التغيرات السلوكية المفاجئة، أو الانعزال الحاد، أو تكرار الخطاب القائم على الكراهية أو تبرير إيذاء الآخرين، تستدعي الحوار والتقييم المتزن، لا التسرع في إصدار الأحكام. وعند وجود مؤشرات جدية على تعرض الأبناء للابتزاز أو الاستغلال أو التحريض على العنف، ينبغي طلب المساعدة المناسبة والتعامل مع الأمر عبر القنوات المختصة وبما يحفظ سلامة الأبناء وحقوقهم.
كلمة أخيرة
إن أبناءنا أمانة في أعناقنا، وحمايتهم مسؤولية أخلاقية وتربوية ووطنية. فلا تتركوهم وحدهم في مواجهة فضاء رقمي تتداخل فيه المعرفة مع التضليل، والتواصل مع الاستغلال، وحرية التعبير مع محاولات التحريض والتأثير السلبي.
كونوا خير معين لأبنائكم، وامنحوهم الثقة والمعرفة والقدوة الحسنة، وتابعوا حياتهم الرقمية بمسؤولية، وحذّروهم من المواقع والحسابات التي تروّج للتطرف والتعصب والكراهية، أو تستهدف القيم الأخلاقية والإنسانية، أو تسعى إلى استغلالهم والإضرار بمستقبلهم.
إن تحصين الأبناء لا يتحقق بالخوف وحده، ولا بالمنع المجرد، بل بالتربية الواعية والحوار المستمر، وبناء الشخصية القادرة على التمييز واتخاذ القرار السليم.
احموا أبناءكم بالحب، وصونوا قيمهم بالوعي، وكونوا ملاذهم الآمن عند الخطر؛ فكل جهد نبذله اليوم في التوعية والرعاية قد يكون حائط الصد الذي يحميهم غداً من التطرف والاستغلال والانحراف، ويحفظ للمجتمع تماسكه وقيمه ومستقبله.
المحامي علي أبو حبلة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نتنياهو والمفاوضات مع الفلسطينيين: هل يتغير النهج أم تستمر إ ...
- قبل انتخابات الكنيست: تصاعد خطاب اليمين الإسرائيلي ضد السلطة ...
- استقالات القضاة الأربعة في فلسطين: اختبار للإدارة القضائية و ...
- يوم التشغيل الوطني في فلسطين: اقتصاد مأزوم وسوق عاجز عن استي ...
- حرب اليمن وأمن الخليج العربي: خيارات السعودية وحلفائها ومخاط ...
- الأوامر العسكرية وتقييد الحركة في طولكرم وقلقيلية: أبعاد قان ...
- نتنياهو واحتمال استئناف الحرب على إيران: هل تتقدم الحسابات ا ...
- رسالة ياسر عباس إلى القوى السياسية الدولية: بين تشخيص الانته ...
- فلسطين تتسع للجميع… والإنسانية تجمعنا
- الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: شهادات التعذيب وال ...
- فيلم «نازا» يفتح جبهة داخلية في إسرائيل: حرية التعبير والمسا ...
- من مرسوم انتخابات 2021 إلى تأجيل 2026: أزمة الشرعية الفلسطين ...
- تأجيل الانتخابات الفلسطينية: بين اختبار الشرعية وفرصة إعادة ...
- طولكرم «بنعمّرها».. إرادة الحياة أقوى من التحديات
- الفاضلية.. حين يتحول الوفاء للمدرسة إلى صدقة جارية وبناء للو ...
- مروان البرغوثي ومانديلا وبن بلة.. هل يحول الأسر دون القيادة ...
- من تخوم طولكرم.. تفكيك السلطة أم تفكيك الطريق إلى الدولة؟
- حين تصبح الصهيونية موضع مساءلة أوروبية: هل بدأ التحول السياس ...
- من حوار المصالحة إلى اختبار التنفيذ: هل تكون القاهرة محطة لل ...
- بين جدل «الموكب» وأزمة المعيشة.. المواطن الفلسطيني يريد شفاف ...


المزيد.....




- شاهد.. لماذا يلوح طيف ترامب فوق الانتخابات البرازيلية؟
- -لولا تدخلي لكان الأمر مستحيلًا-.. ميلانيا ترامب تكشف دورها ...
- وزارة الدفاع الأوكرانية تعلن استعادة الوصول لخدمات -ستارشيلد ...
- زاخاروفا تدعو ميلوني للاستماع لنداء أل بانو وشعبها بدلا من ك ...
- موسكو: لا نهتم بهوية المفاوض عن أوروبا والمهم موقفه
- السفارة الروسية في طهران تنفي إجلاء موظفيها وخبراء محطة بوشه ...
- التحالف: ‏اعتراض صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون على الطا ...
- رئيس وزراء مصر يكشف تفاصيل سرقة سيارة والده وسيارات زملائه ق ...
- الجيش الإسرائيلي يستحدث مهبطا للمروحيات في جنوب لبنان (صورة) ...
- قطاع غزة يستيقظ على تصعيد إسرائيلي في الشمال والوسط والجنوب ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - علي ابوحبله - احموا أبناءكم من التطرف والانحراف الأخلاقي والاجتماعي… الأسرة خط الدفاع الأول