أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - فلسطين تتسع للجميع… والإنسانية تجمعنا















المزيد.....

فلسطين تتسع للجميع… والإنسانية تجمعنا


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 15:04
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


رسالة من أجل السلام العادل والمتبادل، والتعايش بين الشعوب والأديان
إعداد وتحرير: المحامي علي أبو حبلة
باحث في القانون الدولي ومحلل سياسي
في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات وحروب وتوترات سياسية ودينية، تبرز الحاجة إلى خطاب مسؤول يعيد الاعتبار لقيم السلام والعدالة والكرامة الإنسانية، ويؤكد أن مستقبل الشعوب لا ينبغي أن يبقى رهينة دوامة العنف والكراهية والتطرف، بل يجب أن يقوم على احترام الحقوق، والاعتراف المتبادل، والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
إن فلسطين، بتاريخها العريق وتنوعها الحضاري والديني والإنساني، تتسع للجميع. وهي أرض ارتبطت عبر التاريخ برسالات سماوية وثقافات متعددة، وشكل المسلمون والمسيحيون الفلسطينيون معاً جزءاً أصيلاً من نسيجها الوطني والاجتماعي، فيما تحتل فلسطين مكانة دينية وتاريخية مهمة لدى اليهودية والمسيحية والإسلام. وهذا الإرث المشترك يضع أمام الجميع مسؤولية أخلاقية وإنسانية تتمثل في حماية التنوع، واحترام المعتقدات، وصون كرامة الإنسان، والعمل من أجل مستقبل يسوده السلام والأمان.
إن اختلاف الأديان والقوميات والثقافات لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للصراع أو الإقصاء أو التمييز. فما يجمع البشر من قيم إنسانية مشتركة، وفي مقدمتها الحق في الحياة والحرية والكرامة والأمان، يشكل أساساً يمكن البناء عليه لإقامة علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم، بعيداً عن العنف والتعصب الديني وخطابات الكراهية والتحريض.
لقد أثبتت تجارب التاريخ أن القوة وحدها لا تصنع سلاماً مستداماً، وأن استمرار الصراعات لا يؤدي إلا إلى تعميق المعاناة الإنسانية وتوسيع فجوات الثقة بين الشعوب. كما أن معالجة أسباب النزاعات تتطلب إرادة سياسية جادة، والاعتراف بالحقوق المشروعة، والابتعاد عن سياسات الإقصاء والتمييز، واعتماد الحوار والتفاوض وسيلة للوصول إلى تسويات عادلة تحفظ الحقوق وتضمن الأمن والاستقرار.
ومن هذا المنطلق، فإن دعوتنا إلى التعايش والسلام لا تعني تجاهل الواقع السياسي والقانوني، ولا تجاوز الحقوق الوطنية الفلسطينية، بل تنطلق من الإيمان بأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق من دون العدالة. فلا يمكن فصل الأمن عن الحرية، ولا بناء استقرار مستدام في ظل استمرار الاحتلال أو إنكار حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. كما لا يمكن أن يكون السلام العادل بديلاً عن الحقوق، بل يجب أن يكون الإطار الذي يضمن حمايتها وصونها.
إن المرجعية الأساسية لأي تسوية سياسية عادلة تتمثل في القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما يكفل إنهاء الاحتلال، وتحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة، ومعالجة قضية اللاجئين وفق المرجعيات الدولية ذات الصلة، وحماية المدنيين، واحترام المقدسات وحرية العبادة، وضمان الحقوق الوطنية الفلسطينية في القدس.
وفي الوقت ذاته، فإننا نؤكد أن رفض استهداف المدنيين، ومناهضة الكراهية والعنصرية والتطرف الديني، يجب أن تكون مبادئ ثابتة لا تخضع لازدواجية المعايير أو اختلاف الهويات والانتماءات. فحياة الإنسان وكرامته تستحقان الحماية، ولا يجوز توظيف الدين أو القومية لتبرير الاعتداء على الآخرين أو الانتقاص من حقوقهم.
إننا نؤمن بأن في المجتمع الإسرائيلي أصواتاً يهودية تؤمن بالسلام، وترفض أن يكون العنف والكراهية قدراً محتوماً للأجيال القادمة، وتتطلع إلى مستقبل يقوم على الاعتراف المتبادل بالحقوق والعيش بأمان وكرامة. وهذه الأصوات، شأنها شأن كل القوى الفلسطينية والعربية والدولية المؤمنة بالسلام العادل، تستحق أن تجد مساحة للحوار والعمل المشترك، بما يعزز فرص الوصول إلى حل سياسي ينهي الصراع ويعالج جذوره.
كما أن دولاً ومؤسسات دولية عديدة تعمل، بدرجات ومقاربات مختلفة، على دعم المساعي السياسية والدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاعات وتحقيق السلام. وتبقى أهمية هذه الجهود مرتبطة بمدى قدرتها على ترجمة المبادئ المعلنة إلى خطوات عملية، والالتزام بالقانون الدولي، وتوفير الضمانات اللازمة لتنفيذ الاتفاقات، وعدم الاكتفاء بالمواقف السياسية أو المبادرات التي لا تجد طريقها إلى التطبيق.
إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق القيادات السياسية والدينية والثقافية والإعلامية، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني، في تعزيز ثقافة الحوار واحترام التعددية، ومواجهة خطاب التحريض والتعصب، وتربية الأجيال الجديدة على قبول الاختلاف وصون كرامة الإنسان. فالسلام ليس مجرد غياب للحرب، بل هو منظومة من العدالة والحرية والمساواة واحترام الحقوق، تتيح للشعوب أن تتطلع إلى مستقبل أفضل بعيداً عن الخوف والانتقام.
وفي الختام، نتوجه إلى جميع محبي السلام، فلسطينيين وإسرائيليين وعرباً، مسلمين ومسيحيين ويهوداً، وإلى الدول والمؤسسات والشخصيات التي تؤمن بحق الشعوب في الحرية والكرامة، بالدعوة إلى الانتقال من التعبير عن الرغبة في السلام إلى العمل الفعلي والجاد لتحقيق أسسه وشروطه. وندعو إلى إطلاق مسار سياسي مسؤول يستند إلى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، ويقوم على العدالة والاعتراف المتبادل بالحقوق، وإنهاء الاحتلال، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتحقيق الأمن والكرامة لجميع شعوب المنطقة.
إن إيماننا بالسلام لا ينفصل عن إيماننا بوجود شركاء حقيقيين لهذا الأمل، ومن بينهم يهود يؤمنون بأن مستقبل الأجيال يجب ألا يبقى أسير الصراع، ودول وشعوب ومؤسسات في أنحاء العالم تواصل العمل وتشجيع المبادرات الرامية إلى تحقيق السلام. ومن واجب الجميع دعم الجهود الجادة التي تترجم هذا الإيمان إلى مواقف وسياسات وخطوات ملموسة.
ونحن، إذ نتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته، نؤمن بأن صوت الاعتدال والحوار والسلام قادر على توسيع حضوره في مواجهة التطرف والتعصب الديني وخطابات الكراهية، متى اقترن بالمصداقية والعدالة والعمل السياسي المسؤول.
فلسطين تتسع للجميع، والعدالة أساس السلام، والحرية ضمانة الأمن، والاعتراف المتبادل بالحقوق هو الطريق إلى تعايش حقيقي ومستدام. فلنعمل معاً كي ينتصر صوت العقل والاعتدال والسلام، ولكي ترث الأجيال القادمة مستقبلاً تصان فيه الكرامة الإنسانية، وتحترم فيه الحقوق، وتعيش فيه الشعوب بأمن وحرية وسلام عادل.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: شهادات التعذيب وال ...
- فيلم «نازا» يفتح جبهة داخلية في إسرائيل: حرية التعبير والمسا ...
- من مرسوم انتخابات 2021 إلى تأجيل 2026: أزمة الشرعية الفلسطين ...
- تأجيل الانتخابات الفلسطينية: بين اختبار الشرعية وفرصة إعادة ...
- طولكرم «بنعمّرها».. إرادة الحياة أقوى من التحديات
- الفاضلية.. حين يتحول الوفاء للمدرسة إلى صدقة جارية وبناء للو ...
- مروان البرغوثي ومانديلا وبن بلة.. هل يحول الأسر دون القيادة ...
- من تخوم طولكرم.. تفكيك السلطة أم تفكيك الطريق إلى الدولة؟
- حين تصبح الصهيونية موضع مساءلة أوروبية: هل بدأ التحول السياس ...
- من حوار المصالحة إلى اختبار التنفيذ: هل تكون القاهرة محطة لل ...
- بين جدل «الموكب» وأزمة المعيشة.. المواطن الفلسطيني يريد شفاف ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين استحقاق الموعد وتعقيدات ...
- المحكمة العليا الإسرائيلية تعيد القوائم العربية إلى السباق.. ...
- بين الانسحاب والشطب.. قرار سامي أبو شحادة بين الحساب القانون ...
- تصريحات اشتية بين السياق السياسي ومسؤولية الخطاب الوطني
- 12 شهراً لإنقاذ المسار الوطني الفلسطيني وبناء الدولة
- المجلس التشريعي الفلسطيني القادم.. بين استعادة الشرعية واختب ...
- اجتماع أبوظبي.. تسريب إسرائيلي أم هندسة انتخابية؟
- حين كان المثقف في الصفوف الأولى… لماذا تراجع اليوم إلى الخلف ...
- الجولان بين ثبات السيادة السورية وحسابات الأمن الإسرائيلي


المزيد.....




- رئيس CNN يعلّق على قرار القاضي بشأن حظر ترامب مؤسسات إعلامية ...
- قاضٍ: حظر ترامب لوسائل إعلام من دخول البيت الأبيض يُرجّح أنه ...
- تحليل: ترامب حاول خفض الأسعار قبل الانتخابات النصفية.. لكن ل ...
- من أوكرانيا لهرمز.. الطاقة معضلة ترامب
- البنتاغون والدفاع الإسرائيلية يوقعان صفقة لتوريد 12 مروحية أ ...
- رئيس بلدية إسطنبول المسجون يبدأ دفاعه أمام المحكمة في 142 ته ...
- السيسي يعلق لأول مرة على إمكانية تعديل الدستور وتمديد رئاسته ...
- روسيا تؤكد أن قرار منح الأسد اللجوء لأسباب إنسانية نهائي ولا ...
- الحوثيون يعلنون استهداف منشآت لأرامكو ومطار في السعودية بالص ...
- موسكو تسجّل أكثر من مليار رحلة بوسائل النقل البري منذ بداية ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - فلسطين تتسع للجميع… والإنسانية تجمعنا