أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - من تخوم طولكرم.. تفكيك السلطة أم تفكيك الطريق إلى الدولة؟














المزيد.....

من تخوم طولكرم.. تفكيك السلطة أم تفكيك الطريق إلى الدولة؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 14:30
المحور: القضية الفلسطينية
    


تصريحات بن غفير بين الحساب الانتخابي وإعادة تشكيل جغرافيا الضفة الغربية
المحامي علي أبو حبلة
لا يمكن قراءة تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من تخوم طولكرم بمعزل عن موقعها الجغرافي والسياسي، ولا عن صفته الرسمية وتوقيت تصريحاته. فقد وقف بن غفير، صباح 7 تشرين الأول/أكتوبر، عند السياج قرب مفترق نيتساني عوز المحاذي لطولكرم، وربط موقعه بذكرى هجوم 7 أكتوبر، محذراً من تكرار سيناريو مماثل في وسط إسرائيل، وداعياً إلى تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع سلاح أجهزتها واعتقال أفرادها.
قانونياً، تظل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أرضاً فلسطينية محتلة وفق الإطار القانوني الدولي، ولا يغيّر ذلك اختلاف ترتيبات الإدارة أو السيطرة الأمنية التي نشأت في مراحل العملية السياسية. وقد أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 19 تموز/يوليو 2024 أن سياسات الاستيطان والضم والإجراءات الرامية إلى إحداث تغييرات دائمة في الأرض المحتلة تمس حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
ومن هذه الزاوية، فإن الدعوة إلى تفكيك السلطة الفلسطينية ليست مجرد مسألة أمنية داخلية إسرائيلية؛ لأنها تتصل بمستقبل بنية مؤسساتية فلسطينية قائمة، وبالسؤال الأوسع المتعلق بمستقبل الضفة الغربية وإمكان قيام دولة فلسطينية.
أما سياسياً، فمن المشروع النظر إلى تصريحات بن غفير في ضوء الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، ولا سيما أن الوزير نفسه طرح في أيلول خطة تضمنت نزع سلاح أجهزة السلطة واعتقال قيادات فيها وتشجيع ما وصفه بـ«الهجرة الطوعية» من الضفة الغربية وقطاع غزة.
لكن اختزال التصريحات في الدعاية الانتخابية وحدها يحتاج إلى الحذر. فالتصريحات تأتي بالتزامن مع نقاش إسرائيلي أوسع بشأن مستقبل الضفة، ومع استمرار الاستيطان وتغيير الوقائع الميدانية. وقد وثقت محكمة العدل الدولية أن الاستيطان والبنية المرتبطة به والسياسات الأخرى تؤدي إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية وخلق آثار دائمة يصعب عكسها.
لماذا طولكرم؟
اختيار تخوم طولكرم ليس تفصيلاً جغرافياً عابراً. فالمحافظة تقع في الجزء الشمالي الغربي من الضفة، وتطل جغرافياً على منطقة الساحل الإسرائيلي، بينما تشكل مدن وقرى شمال الضفة حلقة اتصال بين نابلس وجنين وطوباس من جهة، ومنطقة الوسط والسهل الساحلي من جهة أخرى.
ولهذا فإن أي تغيير في وضع طولكرم ومحيطها لا ينعكس على المحافظة وحدها؛ بل يمكن أن تكون له آثار على التواصل الجغرافي لشمال الضفة مع وسطها، وعلى حركة السكان والاقتصاد والاتصال بين التجمعات الفلسطينية.
ومن هنا، فإن استخدام موقع طولكرم لتقديم تصور أمني يقوم على تفكيك السلطة يستحق قراءة أوسع: هل المقصود معالجة تهديد أمني محدد، أم أن الخطاب يأتي ضمن تصور سياسي أوسع لمستقبل الضفة؟
لا توجد، استناداً إلى التصريحات وحدها، قرينة كافية للقول إن هناك قراراً إسرائيلياً موحداً بتفكيك السلطة وإقامة كيان بديل. لكن تكرار الدعوات إلى إضعاف السلطة، بالتزامن مع الاستيطان ومصادرة الأراضي، يجعل السؤال السياسي مشروعاً ويستوجب المتابعة.
السلطة الفلسطينية ومسؤوليتها
وفي المقابل، فإن الدفاع عن بقاء المؤسسات الفلسطينية لا يعني إعفاء السلطة من مسؤولياتها. فالسلطة مطالبة بتجديد الشرعية السياسية عبر الانتخابات، وتعزيز سيادة القانون واستقلال القضاء، ومكافحة الفساد، وتوحيد المؤسسات، وضمان خضوع الأجهزة الأمنية للقانون، وإعادة بناء الثقة الشعبية.
كما أن معالجة مكامن الضعف الداخلي تصبح أكثر إلحاحاً عندما تواجه المؤسسة الفلسطينية دعوات خارجية لتفكيكها. فالمؤسسة القوية لا تحمي نفسها بالشعارات، وإنما بالشرعية والشفافية والكفاءة وسيادة القانون.
وهنا تتصل قضية السلطة مباشرة بمستقبل الدولة الفلسطينية. فإذا أُضعفت المؤسسات الوطنية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه استمر تغيير الجغرافيا بفعل الاستيطان والطرق والبؤر ومصادرة الأراضي، فإن المسألة لا تعود متعلقة بمستقبل السلطة وحدها، بل بالمقومات الإقليمية والسياسية لأي دولة فلسطينية قابلة للحياة.
أما الحديث عن احتمال قيام كيان تحت تسمية «يهودا والسامرة»، فينبغي أن يبقى في إطار التحليل والسيناريو الافتراضي، لا أن يقدم باعتباره قراراً إسرائيلياً قائماً ما لم تثبته قرارات رسمية واضحة.
الخلاصة
تصريحات بن غفير من تخوم طولكرم تستحق القراءة على مستويين: انتخابي وأمني من جهة، واستراتيجي يتعلق بمستقبل الضفة من جهة أخرى.
والاختبار الحقيقي ليس في التصريحات وحدها، وإنما في السياسات التي قد تترتب عليها. فإذا تحولت الدعوة إلى تفكيك السلطة إلى سياسة عملية، بالتوازي مع استمرار الاستيطان وتغيير الوقائع الجغرافية، فإن آثارها ستتجاوز السلطة إلى مستقبل النظام السياسي الفلسطيني وإمكان قيام الدولة.
أما الرد الفلسطيني الأكثر فاعلية، فلا يكون بالدفاع عن الوضع القائم كما هو، وإنما بإصلاح مؤسسات السلطة وتجديد شرعيتها وتوحيد النظام السياسي، مع مواصلة المسار القانوني والدبلوماسي الدولي.
فطولكرم ليست جزيرة منفصلة عن الضفة؛ ومصير شمال الضفة مرتبط بتواصلها الجغرافي مع وسطها وجنوبها. ومن ثم فإن أي سياسة تعيد رسم هذه الجغرافيا تستحق أن تُقرأ باعتبارها قضية تتعلق بمستقبل الضفة كلها، لا بمحافظة واحدة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تصبح الصهيونية موضع مساءلة أوروبية: هل بدأ التحول السياس ...
- من حوار المصالحة إلى اختبار التنفيذ: هل تكون القاهرة محطة لل ...
- بين جدل «الموكب» وأزمة المعيشة.. المواطن الفلسطيني يريد شفاف ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين استحقاق الموعد وتعقيدات ...
- المحكمة العليا الإسرائيلية تعيد القوائم العربية إلى السباق.. ...
- بين الانسحاب والشطب.. قرار سامي أبو شحادة بين الحساب القانون ...
- تصريحات اشتية بين السياق السياسي ومسؤولية الخطاب الوطني
- 12 شهراً لإنقاذ المسار الوطني الفلسطيني وبناء الدولة
- المجلس التشريعي الفلسطيني القادم.. بين استعادة الشرعية واختب ...
- اجتماع أبوظبي.. تسريب إسرائيلي أم هندسة انتخابية؟
- حين كان المثقف في الصفوف الأولى… لماذا تراجع اليوم إلى الخلف ...
- الجولان بين ثبات السيادة السورية وحسابات الأمن الإسرائيلي
- الشطب السياسي واختبار المحكمة العليا للديمقراطية الإسرائيلية
- خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة بين العزلة الدولية وحسابات انت ...
- حين تصبح الكلمة سلاحاً للفتنة.. من يحمي الحقيقة من صحافة الخ ...
- مشروع «صندوق فلسطين للتكافل والعلاج الإنساني»
- رسوم الترشح وقوائم غزة: بين مقتضيات القانون وحق المشاركة الس ...
- الانتخابات التشريعية 2026.. لجنة الانتخابات تمضي نحو الاستحق ...
- الدورة ال81 للأمم المتحدة.. فلسطين تختبر صدقية النظام الدولي
- الانتخابات التشريعية 2026.. استحقاق دستوري وتجديد للشرعية ال ...


المزيد.....




- الإمارات تعلق بعد استمرار استهداف الحوثيين للسعودية
- أذربيجان تعلق على الأنباء عن عمالة الرئيس الأسبق للاستخبارات ...
- 8 جنود أوكرانيين تتجاوز أعمارهم 60 عاما يستسلمون لجندي روسي ...
- منظومة -أنتاي- الروسية.. عيون رادارية وصواريخ تضرب أهدافا حت ...
- سنستخدم الذكاء الاصطناعي لعام أو عامين آخرين فقط. استمتعوا ق ...
- مشاكل الديون الفرنسية – سيناريو كارثي
- روبيو من أثينا: مضيق هرمز مفتوح وواشنطن لن تقبل سيطرة إيران ...
- حفرية مصرية تكشف سرا عمره 45 مليون سنة
- أطباء صينيون ينجحون في تقليص ورم خطير داخل صدر جنين قبل ولاد ...
- ماسك يعلق على الاحتجاجات في فرنسا


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - من تخوم طولكرم.. تفكيك السلطة أم تفكيك الطريق إلى الدولة؟