أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - مشروع «صندوق فلسطين للتكافل والعلاج الإنساني»















المزيد.....

مشروع «صندوق فلسطين للتكافل والعلاج الإنساني»


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 13:26
المحور: القضية الفلسطينية
    


مقترح وطني لإنشاء إطار قانوني وشفاف ومستدام لدعم علاج الحالات المرضية المستعصية
إعداد وتقرير: المحامي علي أبوحبلة
أولاً: فكرة المقترح
تجسد المبادرات الشعبية لجمع التبرعات لعلاج الأطفال والمرضى الذين يعانون من أمراض مستعصية، ومنها حملة «لبيك يا بسملة» وغيرها من الحالات الإنسانية، أسمى صور التكافل الاجتماعي والمسؤولية الوطنية والرحمة الإنسانية.
ومع تكرار هذه الحالات وارتفاع تكاليف العلاج، تبرز الحاجة إلى الانتقال من الحملات الفردية والمؤقتة إلى إطار مؤسسي قانوني ومنظم يضمن سلامة جمع التبرعات وإدارتها، ووصولها إلى مستحقيها، ويحمي المرضى وأسرهم والمتبرعين والقائمين على العمل الخيري من أي استغلال أو التباس أو سوء استخدام.
وعليه، يُقترح إنشاء «صندوق فلسطين للتكافل والعلاج الإنساني»، أو اعتماد أي مسمى قانوني آخر تقرره الجهات المختصة، ليكون إطاراً وطنياً إنسانياً لدعم علاج الحالات المرضية المستعصية، وفق التشريعات الفلسطينية النافذة وبعد استكمال جميع إجراءات التسجيل والترخيص والموافقات القانونية اللازمة.
ثانياً: الغرض من المقترح
يهدف المقترح بصورة أساسية إلى:
إيجاد إطار قانوني ومؤسسي ينظم المبادرات الخاصة بجمع التبرعات لعلاج الحالات المستعصية.
حماية المرضى وأسرهم والمتبرعين وضمان عدم استغلال الحاجة الإنسانية أو المعاناة المرضية.
ضمان الشفافية المالية في جمع الأموال وقبضها وصرفها والإفصاح عن أوجه استخدامها.
إخضاع الحالات لمعايير طبية واجتماعية ومالية موضوعية بعيداً عن المحاباة أو الضغط الإعلامي أو العلاقات الشخصية.
توفير قناة مؤسسية يمكن من خلالها استقطاب الدعم العربي والدولي والمؤسسي لعلاج المرضى الفلسطينيين.
بناء شراكات مع المستشفيات والمراكز الطبية والمؤسسات الخيرية والجهات المانحة بما يساعد على خفض تكاليف العلاج وتوسيع نطاق المستفيدين.
حماية خصوصية المرضى وبياناتهم الطبية والشخصية وصون كرامتهم الإنسانية.
تحويل المبادرات الإنسانية المتفرقة إلى منظومة تكافل مستدامة قابلة للتطوير والرقابة والتدقيق.
ثالثاً: المبادئ القانونية والإنسانية
يقوم المشروع، في حال اعتماده، على مجموعة من المبادئ الأساسية، أهمها:
لا يجوز جمع التبرعات أو فتح حسابات أو إطلاق حملات باسم الصندوق قبل استكمال التسجيل والترخيص والموافقات القانونية المطلوبة.
تكون جميع الأموال من خلال قنوات مالية رسمية قابلة للتدقيق، ويحظر استخدام الحسابات الشخصية في جمع أو إدارة أموال الصندوق.
توثيق جميع عمليات القبض والصرف بمستندات رسمية.
الفصل بين الأموال المخصصة للحالات المختلفة، وإمكانية تتبع كل حملة مالياً.
إخضاع الحسابات للمراجعة والتدقيق وفق القانون.
اعتماد معايير طبية وموضوعية واضحة لقبول الحالات وترتيب الأولويات.
منع تضارب المصالح والإفصاح عنه ومعالجته وفق الأصول.
حماية البيانات الشخصية والطبية وعدم نشرها إلا في الحدود التي يسمح بها القانون وبعد الحصول على الموافقات اللازمة.
صرف الأموال، حيثما أمكن، بصورة مباشرة إلى المستشفيات أو الجهات الطبية المعتمدة.
توفير آلية للشكاوى والاعتراضات والمراجعة.
عدم تقديم أي ضمانات طبية أو علاجية لا تستند إلى تقييم طبي متخصص.
إخضاع المشروع وممارساته للتشريعات الفلسطينية النافذة والرقابة الرسمية المختصة.
رابعاً: الإطار المؤسسي المقترح
يمكن، بعد الدراسة القانونية، أن يعمل الصندوق من خلال جهة أهلية أو مؤسسة مرخصة أو إطار قانوني مستقل، وفق ما تقرره الجهات المختصة.
ويُترك للجهات المعنية تحديد:
الشكل القانوني الأنسب للصندوق.
الجهة الحاضنة أو المؤسسة المسؤولة عنه.
مجلس الإدارة أو هيئة الإشراف.
اللجان الطبية والمالية والقانونية والرقابية.
آليات قبول الحالات وترتيب الأولويات.
النظام المالي والإداري.
آليات التدقيق والرقابة والإفصاح.
مصادر التمويل والشراكات.
آليات التعامل مع الفوائض أو تعذر العلاج أو انتهاء الحاجة إلى التمويل.
وهذه المسائل تفاصيل تنفيذية وفنية ينبغي أن تحددها الجهات القانونية والمالية والطبية المختصة بعد دراسة المشروع، ولا يفترض هذا المقترح أن يحل محلها.
خامساً: الشفافية وحماية المال العام والخاص
يقوم المشروع على قاعدة واضحة مفادها أن الثقة لا تُبنى بالنية الحسنة وحدها، وإنما بالتوثيق والرقابة والإفصاح.
وعليه، ينبغي أن تكون جميع التبرعات والمصروفات قابلة للتحقق والمراجعة، مع بيان واضح للمتبرعين، بالقدر الذي يسمح به القانون، حول:
المبالغ المتعهد بها.
المبالغ المحصلة فعلياً.
المبالغ المصروفة.
الرصيد المتبقي.
طبيعة المصروفات.
أي مبالغ معادة أو معاد تخصيصها وفق القانون وشروط التبرع.
كما ينبغي إصدار تقارير مالية وإدارية دورية، وتقرير ختامي لكل حالة أو حملة، مع المحافظة الكاملة على خصوصية المرضى والمتبرعين.
سادساً: الشراكة الوطنية والعربية والدولية
لا ينبغي أن يقتصر المشروع على التبرعات الفردية، بل يمكن ـ بعد استكمال الإطار القانوني ـ تطوير شراكات مع:
وزارة الصحة والمؤسسات الطبية.
المستشفيات والمراكز العلاجية.
الجمعيات والمؤسسات الخيرية المرخصة.
القطاع الخاص وبرامج المسؤولية الاجتماعية.
الصناديق العربية والإسلامية والدولية.
الجهات المانحة والمؤسسات الإنسانية.
ومن شأن هذه الشراكات أن تساهم في توفير العلاج، والحصول على أسعار تفضيلية، وتوسيع قاعدة التمويل، وإنشاء برامج علاجية مستدامة للحالات الفلسطينية المستعصية.
سابعاً: التنفيذ
يقترح أن يتم التعامل مع المشروع على مراحل تبدأ بـ:
الدراسة القانونية → اعتماد الجهة الحاضنة → استكمال الترخيص → وضع النظام الأساسي واللوائح → إنشاء النظام المالي والرقابي → تشكيل اللجان المختصة → تنفيذ حالات تجريبية محدودة → تقييم التجربة → توسيع الشراكات والتمويل.
وتُترك التفاصيل المتعلقة بالمدد الزمنية والهياكل واللوائح والنماذج المالية والطبية وآليات العمل للجهات المختصة بعد اعتماد المبدأ العام للمشروع.
ثامناً: ضمانات أساسية
ينبغي أن يتضمن الإطار القانوني النهائي، على وجه الخصوص، ضمانات تمنع:
جمع الأموال دون ترخيص.
استخدام الحسابات الشخصية.
إساءة استخدام أموال التبرعات.
تضارب المصالح.
نشر البيانات الطبية أو الشخصية دون موافقة قانونية.
استغلال صور الأطفال والمرضى أو معاناتهم لأغراض غير مشروعة.
استخدام اسم الصندوق أو شعاره من جهات غير مخولة.
توجيه الأموال إلى غير الغرض المعلن عنها إلا وفق القانون وشروط التبرع.
تقديم معلومات مالية أو طبية غير دقيقة.
تاسعاً: الخلاصة
إن الغاية من مقترح «صندوق فلسطين للتكافل والعلاج الإنساني» ليست إنشاء جهة جديدة لمجرد إنشاء جهة، وإنما تنظيم الجهد الإنساني الفلسطيني وحمايته وتحويله من حملات فردية متفرقة إلى عمل مؤسسي قانوني وشفاف ومستدام.
فالحاجة الإنسانية موجودة، والاستعداد الشعبي للتكافل موجود، كما أن الحاجة إلى العلاج في كثير من الحالات تتجاوز قدرة الأسر والأفراد. ومن هنا تأتي أهمية إيجاد إطار مؤسسي قادر على جمع الجهود وتوجيهها وفق قواعد قانونية ومالية وطبية واضحة.
وتبقى الحملات الإنسانية، ومنها حملة «لبيك يا بسملة»، نموذجاً لما يمكن أن يحققه التكافل الشعبي عندما تتوافر الإرادة المجتمعية؛ إلا أن تكرار هذه الحالات يستدعي التفكير في معالجة أصل المشكلة من خلال منظومة مؤسسية دائمة.
وعليه، فإن هذا المقترح يُقدم كفكرة أولية قابلة للدراسة والتطوير، وليس كنظام قانوني نهائي، وتُترك للجهات الرسمية والأهلية والقانونية والطبية المختصة مسؤولية تحديد الشكل القانوني والآليات التنفيذية والمالية والفنية التي تكفل سلامة المشروع ونجاحه.
والقاعدة التي ينبغي أن تحكم أي منظومة من هذا النوع:
«لا جمع للتبرعات دون إطار قانوني، ولا أموال دون توثيق، ولا صرف دون رقابة، ولا شفافية على حساب خصوصية المريض، ولا عمل إنساني مستدام دون ثقة المجتمع.»
إن حماية المريض، وصون كرامته، وحماية المتبرع، وضمان وصول المال إلى غايته العلاجية، هي في النهاية مسؤولية مشتركة تستحق أن تتحول من مبادرات فردية إلى مشروع وطني إنساني مؤسسي.
إعداد وتقرير:
المحامي علي أبوحبلة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسوم الترشح وقوائم غزة: بين مقتضيات القانون وحق المشاركة الس ...
- الانتخابات التشريعية 2026.. لجنة الانتخابات تمضي نحو الاستحق ...
- الدورة ال81 للأمم المتحدة.. فلسطين تختبر صدقية النظام الدولي
- الانتخابات التشريعية 2026.. استحقاق دستوري وتجديد للشرعية ال ...
- أوسلو أمام اختبار الواقع
- المجلس الوطني الفلسطيني بين النص القانوني وحق الشعب في اختيا ...
- الاستيطان ليس ظاهرة هامشية: بين عقوبات المستوطنين ومسؤولية ا ...
- المصالحة الفلسطينية أمام فرصة أخيرة لإغلاق ملف الانقسام وبنا ...
- الأرض الفلسطينية بين «تسوية الملكية» وخصخصة الصلاحيات معركة ...
- حصار واشنطن يسقط أمام إرادة فلسطين: الأمم المتحدة تفتح منبره ...
- اليمن والسعودية.. آن أوان وقف الحرب والعودة إلى الحوار
- «نازا».. عندما تتحول الشهادة من ساحة المعركة إلى معركة الروا ...
- «العودة والدولة».. مبادرة وطنية لفتح الطريق أمام إنهاء الانق ...
- القاهرة.. الفرصة الأخيرة لإنقاذ الانتخابات الفلسطينية من الا ...
- الانتخابات الفلسطينية بين استحقاق الشعب وحسابات التأجيل
- فك الارتباط الأردني ووادي عربة.. بين الحقيقة القانونية ومحاو ...
- 7 أكتوبر بين الاعتذار والمراجعة الوطنية.. فلسطين أمام استحقا ...
- المجلس الوطني الفلسطيني.. لا شرعية بلا شراكة ولا تمثيل بلا ت ...
- غرب طولكرم أمام مخطط «عابر السامرة»
- هرمز بين قبضة إيران ومقامرة ترامب


المزيد.....




- الحرس الثوري: إيران -انتصرت- في الحرب.. وأمريكا لم تتمكن من ...
- إيران تعرض على الولايات المتحدة اتفاقاً لإعادة فتح مضيق هرمز ...
- الاتحاد الأوروبي يبحث عن منصات إطلاق فضائية خارج حدوده
- توغل عسكري إسرائيلي في درعا والقنيطرة وترهيب للأهالي
- تل أبيب تراقب بتوتر تسلح تركيا ومصر البحري.. وتدرس تعزيز بحر ...
- السيطرة على سودري.. هل يفتح الطريق إلى تحرير دارفور؟
- عدن-الدمام جوا.. كيف يختصر الخط الجديد رحلة اليمنيين إلى الم ...
- -قناة اتصال- بين واشنطن وبكين لمعالجة حوادث الذكاء الاصطناعي ...
- مأرب على الحافة.. ضغط حوثي على المدينة وتهديد بتدميرها
- مريض يختطف سيارة من أمام مستشفى ويقود الشرطة بمطاردة خطيرة ف ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - مشروع «صندوق فلسطين للتكافل والعلاج الإنساني»