أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - استقالات القضاة الأربعة في فلسطين: اختبار للإدارة القضائية وفرصة للإصلاح المؤسسي















المزيد.....

استقالات القضاة الأربعة في فلسطين: اختبار للإدارة القضائية وفرصة للإصلاح المؤسسي


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 14:57
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبوحبلة
تطرح الاستقالات الجماعية التي تقدم بها أربعة قضاة فلسطينيين إلى مجلس القضاء الأعلى، بتاريخ 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تساؤلات مهمة بشأن إدارة شؤون السلطة القضائية، وآليات معالجة التظلمات المهنية، ومدى مراعاة الظروف الإنسانية والصحية والميدانية التي تحكم عمل القضاة في ظل الواقع الفلسطيني الاستثنائي.
ووفقاً لما أوردته تقارير إعلامية بشأن كتاب الاستقالة، فإن القضاة، وهم إزدهار كامل سعد، وفطوم زياد قطامي، وعبد الحميد نصر أبو جابر، وحذيفة صالح موسى، ربطوا موقفهم بجملة من الأسباب، أبرزها التنقلات القضائية، والأعباء المترتبة عليها، والظروف الصحية والأسرية، وما وصفوه بعدم الاستجابة لمطالبهم وفتح حوار جاد بشأنها. وتبقى هذه المعطيات مرتبطة بما ورد في كتاب الاستقالة والتغطيات الإعلامية، في انتظار أي توضيحات رسمية من الجهات المعنية.
إن أهمية هذه القضية لا تكمن في الاستقالات بحد ذاتها، بل في دلالاتها الإدارية والمؤسسية، وفي ضرورة التعامل معها بما يحفظ مكانة القضاء واستقلاله، ويصون الحقوق المهنية للقضاة، ويضمن استمرارية مرفق العدالة وانتظام عمل المحاكم.
الإدارة القضائية بين مقتضيات العمل وحقوق القضاة
تقتضي الإدارة الفاعلة للمؤسسة القضائية تحقيق التوازن بين احتياجات المحاكم لتوزيع القضاة وفق مقتضيات العمل، وبين الظروف الشخصية والصحية والأسرية التي قد تؤثر في قدرتهم على أداء مهامهم. فالتنقلات القضائية، وإن كانت من الأدوات الإدارية اللازمة لتنظيم العمل، ينبغي أن تستند إلى معايير موضوعية تراعي المصلحة العامة، وتكافؤ الفرص، واستقرار المرفق القضائي، ضمن أحكام القانون والضمانات المقررة للقضاة.
وفي الحالة الفلسطينية، تكتسب هذه الاعتبارات أهمية مضاعفة بسبب الحواجز العسكرية والإغلاقات والقيود على الحركة بين المحافظات، وما تفرضه من أعباء زمنية ومادية ونفسية. وقد يتحول الانتقال اليومي بين مكان الإقامة ومقر المحكمة إلى تحدٍّ حقيقي، ولا سيما للقضاة الذين تستدعي أوضاعهم الصحية ترتيبات خاصة.
ومن ثم، فإن تقييم الأداء الوظيفي أو معالجة حالات التأخر عن الوصول إلى المحاكم يستلزم النظر في الظروف الفعلية المحيطة بها، والتمييز بين التقصير الذي يمكن إثباته وبين التأخير الناجم عن عوائق خارجة عن الإرادة. وهذا النهج يعزز العدالة الإدارية، من دون المساس بمتطلبات الانضباط الوظيفي أو انتظام الجلسات.
البعد القانوني واستقلال السلطة القضائية
يشكل استقلال القضاء ركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات. وقد نظم القانون الأساسي الفلسطيني المعدل، وقانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002 وتعديلاته، الإطار الدستوري والقانوني لعمل السلطة القضائية وضماناتها واختصاصات الجهات المعنية بإدارتها.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية وجود آليات مؤسسية واضحة لتلقي شكاوى القضاة ودراستها والبت فيها وفق الأصول القانونية، بما يضمن الموضوعية والشفافية واحترام الإجراءات. فالحوار المؤسسي لا يتعارض مع صلاحيات مجلس القضاء الأعلى، بل يمكن أن يشكل وسيلة لتعزيز الثقة بالقرارات الإدارية، وتجنب تراكم الخلافات وتحولها إلى أزمات تؤثر في استقرار المؤسسة.
كما أن الاستقالة، بوصفها إجراءً قانونياً وإدارياً، تستدعي معالجة وفق القواعد الناظمة لها، والتحقق من استيفاء الإجراءات والشروط ذات الصلة، من دون افتراض اكتمال آثارها القانونية بمجرد تقديمها. ويظل تحديد الوضع القانوني النهائي للقضاة المعنيين من اختصاص الجهات المخولة قانوناً.
التداعيات الاقتصادية والإدارية
لا يمكن فصل استقرار القضاء عن الواقع المالي والاقتصادي الفلسطيني، حيث تواجه المؤسسات العامة ضغوطاً مالية متزايدة، فيما يتحمل الموظفون العموميون أعباء المعيشة وارتفاع تكاليف النقل وتراجع القدرة الشرائية.
وفي هذا الإطار، قد تترتب على التنقلات المتكررة تكاليف إضافية يتحملها القضاة، إلى جانب ما قد ينجم عنها من صعوبات في تنظيم الحياة الأسرية والالتزامات اليومية. كما أن استمرار الخلافات الإدارية دون معالجة قد يؤثر في الاستقرار الوظيفي، ويزيد من صعوبة التخطيط لاحتياجات المحاكم وتوزيع الموارد البشرية.
وتكمن المصلحة العامة في اعتماد إدارة رشيدة للموارد القضائية، تقوم على تقدير الاحتياجات الفعلية للمحاكم، ومراعاة الظروف الميدانية، ودراسة البدائل الممكنة لتقليل الأعباء غير الضرورية، مع الحفاظ على جودة الأداء القضائي وعدم تعطيل مصالح المتقاضين.
نقابة المحامين ومسؤولية الإصلاح المؤسسي
إن معالجة هذه القضية تستدعي حواراً مهنياً مسؤولاً بين مجلس القضاء الأعلى والقضاة المعنيين، مع الاستفادة من الدور المهني لنقابة المحامين في متابعة القضايا المرتبطة بحسن سير العدالة وسيادة القانون، ضمن حدود الاختصاص واستقلال السلطة القضائية.
ومن المناسب أن تتجه المعالجة نحو مراجعة الظروف المرتبطة بالتنقلات، والاستماع إلى الملاحظات المهنية والصحية الموثقة، وتوضيح الإجراءات المتخذة وأسسها، والبحث في حلول عملية تراعي المصلحة العامة وحقوق الأطراف، مع احترام سرية المعلومات الشخصية والطبية.
ولا ينبغي أن تتحول هذه القضية إلى ساحة للتجاذب أو تبادل الاتهامات، بل إلى فرصة لتطوير قواعد الإدارة القضائية، وتعزيز الشفافية، وترسيخ ثقافة الحوار والمساءلة المؤسسية.
الخلاصة: هيبة القضاء في عدالة إدارته
إن قوة المؤسسة القضائية لا تقاس فقط بقدرتها على تطبيق القانون والفصل في النزاعات، بل أيضاً بقدرتها على إدارة شؤونها الداخلية وفق معايير العدالة والإنصاف والشفافية. فاحترام القاضي وصون استقلاله وتوفير الظروف الملائمة لأداء رسالته عناصر أساسية في حماية ثقة المواطنين بالقضاء.
ومن هنا، فإن احتواء أزمة الاستقالات يتطلب تغليب الحكمة والحوار، وإجراء مراجعة موضوعية للوقائع، والبحث عن حلول قانونية وإدارية متوازنة تحفظ كرامة القضاة، وتضمن انتظام المحاكم، وتصون استقلال السلطة القضائية.
إن الإصلاح المؤسسي لا يعني الانتقاص من هيبة القضاء، بل يمثل الطريق إلى تعزيزها. فالمطلوب اليوم هو معالجة الأسباب التي أفرزت الأزمة، لا الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها، وترسيخ قناعة بأن سيادة القانون تبدأ من المؤسسات التي تتولى حمايته وتطبيقه.
المحامي علي أبوحبلة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم التشغيل الوطني في فلسطين: اقتصاد مأزوم وسوق عاجز عن استي ...
- حرب اليمن وأمن الخليج العربي: خيارات السعودية وحلفائها ومخاط ...
- الأوامر العسكرية وتقييد الحركة في طولكرم وقلقيلية: أبعاد قان ...
- نتنياهو واحتمال استئناف الحرب على إيران: هل تتقدم الحسابات ا ...
- رسالة ياسر عباس إلى القوى السياسية الدولية: بين تشخيص الانته ...
- فلسطين تتسع للجميع… والإنسانية تجمعنا
- الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: شهادات التعذيب وال ...
- فيلم «نازا» يفتح جبهة داخلية في إسرائيل: حرية التعبير والمسا ...
- من مرسوم انتخابات 2021 إلى تأجيل 2026: أزمة الشرعية الفلسطين ...
- تأجيل الانتخابات الفلسطينية: بين اختبار الشرعية وفرصة إعادة ...
- طولكرم «بنعمّرها».. إرادة الحياة أقوى من التحديات
- الفاضلية.. حين يتحول الوفاء للمدرسة إلى صدقة جارية وبناء للو ...
- مروان البرغوثي ومانديلا وبن بلة.. هل يحول الأسر دون القيادة ...
- من تخوم طولكرم.. تفكيك السلطة أم تفكيك الطريق إلى الدولة؟
- حين تصبح الصهيونية موضع مساءلة أوروبية: هل بدأ التحول السياس ...
- من حوار المصالحة إلى اختبار التنفيذ: هل تكون القاهرة محطة لل ...
- بين جدل «الموكب» وأزمة المعيشة.. المواطن الفلسطيني يريد شفاف ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين استحقاق الموعد وتعقيدات ...
- المحكمة العليا الإسرائيلية تعيد القوائم العربية إلى السباق.. ...
- بين الانسحاب والشطب.. قرار سامي أبو شحادة بين الحساب القانون ...


المزيد.....




- -الربيع في إمروز-.. مريم أوزرلي وخالد أرغنتش في أول عرض لفيل ...
- قائد الجيش الباكستاني يزور طهران
- فرنسا.. حلول أمنية تتجاهل جذور الأزمة
- ترامب يصف الصومال بـ-البلد البائس- ويهاجم إلهان عمر بقسوة شد ...
- ترامب يكشف عن حصيلة مأساوية لما جنته أمريكا من 350 مليار دول ...
- القاضي المزيف خلف القضبان.. السجن 10 سنوات بحق متهم -تريند ا ...
- ترامب: على أوروبا تغيير مسارها وإلا فلن يتبقى منها أثر
- إسرائيل.. تهديدات وزيارات سرية
- رضائي: لن تُنقل ذرة واحدة من اليورانيوم المخصب إلى خارج إيرا ...
- اليمن.. تواصل المعارك البرية بجبهة تعز


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - استقالات القضاة الأربعة في فلسطين: اختبار للإدارة القضائية وفرصة للإصلاح المؤسسي