أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - رباعية إسطنبول: تقاطع المصالح وفرص بناء معادلة إقليمية للاستقرار















المزيد.....

رباعية إسطنبول: تقاطع المصالح وفرص بناء معادلة إقليمية للاستقرار


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 19:40
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
باحث في القانون الدولي ومحلل سياسي
يعكس اجتماع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر وباكستان في إسطنبول، يوم 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تقاطعاً سياسياً إزاء مجموعة من الملفات الإقليمية المعقدة، في مقدمتها القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وأمن الممرات البحرية، وضرورة احتواء التصعيد المرتبط بإيران عبر الحوار والدبلوماسية. وتكمن أهمية هذا الاجتماع في جمع أربع دول تمتلك ثقلاً سياسياً واستراتيجياً، وتلتقي مصالحها عند ضرورة منع اتساع الصراعات وحماية أمن المنطقة واستقرارها.
ومع ذلك، فإن قراءة نتائج الاجتماع تقتضي التمييز بين التنسيق السياسي الذي تعكسه البيانات المشتركة، وبين قيام تحالف استراتيجي متكامل؛ فالأول يمثل أرضية للتعاون، أما الثاني فيحتاج إلى آليات مؤسسية ومواقف متواصلة وأهداف واضحة تتجاوز حدود التصريحات الدبلوماسية.
فلسطين: من وحدة الموقف إلى فاعلية التحرك
احتلت القضية الفلسطينية موقعاً مركزياً في المباحثات، مع التشديد على وقف العنف، ورفض التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للقدس، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ودعم جهود إعادة الإعمار، وإحياء حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية.
وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة في ظل استمرار الاحتلال وتداعيات الحرب والأزمة الإنسانية في غزة، وتصاعد التوتر في الضفة الغربية، وما يرافق ذلك من مخاطر على فرص التسوية السياسية. غير أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل التوافق الدبلوماسي إلى خطوات عملية، من خلال التحرك في الأمم المتحدة، وتكثيف الاتصالات مع القوى الدولية، ودعم المساءلة القانونية عن الانتهاكات المثبتة، والعمل على توفير الحماية للشعب الفلسطيني.
وفي هذا السياق، يشكل القانون الدولي مرجعية أساسية لأي معالجة سياسية عادلة. فقد أكد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز/يوليو 2024 بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، وما يترتب على ذلك من التزامات قانونية على إسرائيل ودول العالم، وفق ما فصلته المحكمة في رأيها.
ومن هنا، فإن مسؤولية الدول الأربع لا تقتصر على تأكيد حل الدولتين، بل تمتد إلى دعم مقومات تحققه، وصون وحدة الأرض الفلسطينية، ومنع فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس الشرقية، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على أساس المرجعيات الدولية ذات الصلة.
اليمن وأمن البحر الأحمر
في الملف اليمني، عبّر الوزراء عن تضامنهم مع المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية، وأدانوا الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية والسفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب. ويعكس هذا الموقف إدراكاً للترابط بين أمن الخليج وأمن الممرات البحرية، التي تمثل شرياناً حيوياً للتجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
لكن معالجة الأزمة اليمنية تقتضي الجمع بين المتطلبات الأمنية والمسار السياسي؛ فاستمرار المواجهة يفاقم المعاناة الإنسانية ويهدد فرص التسوية، فيما يشكل الحوار الجاد واحترام سيادة الدول وحماية المدنيين مدخلاً ضرورياً لتخفيف التوتر. كما أن أمن البحر الأحمر لا يمكن فصله عن الاستقرار الإقليمي، ولا عن المصالح الاقتصادية للدول المطلة عليه والدول التي تعتمد على ممراته البحرية.
مضيق هرمز واختبار الدبلوماسية
أما التطورات المرتبطة بالنزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، فتضع أمن الملاحة في مضيق هرمز أمام اختبار بالغ الحساسية. فأي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس على أسواق الطاقة وتكاليف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية، بما يجعل احتواء التصعيد مصلحة دولية مشتركة.
ومن هذا المنطلق، فإن الدعوة إلى الحوار والدبلوماسية، ورفض استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية والسفن، تمثل مدخلاً لتقليص مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع. كما أن ضمان حرية الملاحة وسلامتها يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي، بعيداً عن توظيف الممرات البحرية أداةً للضغط أو توسيع نطاق الصراع.
وتبرز أهمية المبادرات الدبلوماسية، بما فيها التفاهمات المشار إليها في الاجتماع، في توفير قنوات اتصال بين الأطراف المعنية، شرط أن تقترن بإجراءات عملية وضمانات واضحة واحترام متبادل للالتزامات.
هل نحن أمام معادلة إقليمية جديدة؟
إن اجتماع السعودية وتركيا ومصر وباكستان يتيح مساحة للتنسيق بين قوى إقليمية وإسلامية ذات مصالح متداخلة. فالسعودية معنية بأمن الخليج واستقراره، ومصر ترتبط مصالحها بأمن البحر الأحمر وقناة السويس والقضية الفلسطينية، فيما تسعى تركيا إلى تعزيز دورها الدبلوماسي، وتمتلك باكستان ثقلاً استراتيجياً وعلاقات إقليمية ودولية مؤثرة.
لكن نجاح هذا التنسيق يظل مرهوناً بقدرته على إدارة التباينات بين الدول المشاركة، وتحديد أولويات مشتركة، وتطوير آليات متابعة تضمن استمرارية التشاور وتحويل المواقف إلى مبادرات قابلة للتنفيذ. كما أن توسيع الحوار مع القوى الأوروبية والدولية يمكن أن يسهم في بناء تفاهمات أوسع بشأن وقف التصعيد والتسويات السياسية وأمن الملاحة.
إن ما يجمع هذه الدول اليوم هو إدراك مخاطر اتساع الصراعات، لكن تحويل هذا الإدراك إلى معادلة إقليمية أكثر استقراراً يحتاج إلى عمل دبلوماسي مستمر، وليس إلى بيانات ظرفية فحسب.
الخلاصة
يمثل اجتماع إسطنبول فرصة لتعزيز التنسيق الإقليمي حول ملفات مترابطة، لكنه لا يشكل، بمفرده، دليلاً على قيام تحالف جديد أو تحول نهائي في موازين القوى. وتبقى النتائج هي المعيار الحقيقي لقياس أهميته، سواء في خفض التصعيد، أو حماية الممرات البحرية، أو دعم الحلول السياسية.
وبالنسبة إلى القضية الفلسطينية، فإن المعيار الأهم يتمثل في مدى ترجمة المواقف المعلنة إلى خطوات تسهم في إنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان، وحماية المدنيين، وإعادة إعمار غزة، وإحياء مسار سياسي جاد يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
إن استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق بإدارة الأزمات إلى أجل غير مسمى، بل بمعالجة جذورها السياسية، واحترام القانون الدولي، وصون سيادة الدول وحقوق الشعوب، وتغليب الحلول الدبلوماسية على منطق القوة. ومن هنا، فإن أهمية رباعية إسطنبول ستتحدد بقدرتها على الانتقال من تقاطع المصالح إلى تنسيق فعّال يسهم في بناء الأمن والاستقرار على أسس عادلة ومستدامة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخليل وتداعيات التصعيد: الأمن تحت ضغط السياسة والقانون الدو ...
- احموا أبناءكم من التطرف والانحراف الأخلاقي والاجتماعي… الأسر ...
- نتنياهو والمفاوضات مع الفلسطينيين: هل يتغير النهج أم تستمر إ ...
- قبل انتخابات الكنيست: تصاعد خطاب اليمين الإسرائيلي ضد السلطة ...
- استقالات القضاة الأربعة في فلسطين: اختبار للإدارة القضائية و ...
- يوم التشغيل الوطني في فلسطين: اقتصاد مأزوم وسوق عاجز عن استي ...
- حرب اليمن وأمن الخليج العربي: خيارات السعودية وحلفائها ومخاط ...
- الأوامر العسكرية وتقييد الحركة في طولكرم وقلقيلية: أبعاد قان ...
- نتنياهو واحتمال استئناف الحرب على إيران: هل تتقدم الحسابات ا ...
- رسالة ياسر عباس إلى القوى السياسية الدولية: بين تشخيص الانته ...
- فلسطين تتسع للجميع… والإنسانية تجمعنا
- الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: شهادات التعذيب وال ...
- فيلم «نازا» يفتح جبهة داخلية في إسرائيل: حرية التعبير والمسا ...
- من مرسوم انتخابات 2021 إلى تأجيل 2026: أزمة الشرعية الفلسطين ...
- تأجيل الانتخابات الفلسطينية: بين اختبار الشرعية وفرصة إعادة ...
- طولكرم «بنعمّرها».. إرادة الحياة أقوى من التحديات
- الفاضلية.. حين يتحول الوفاء للمدرسة إلى صدقة جارية وبناء للو ...
- مروان البرغوثي ومانديلا وبن بلة.. هل يحول الأسر دون القيادة ...
- من تخوم طولكرم.. تفكيك السلطة أم تفكيك الطريق إلى الدولة؟
- حين تصبح الصهيونية موضع مساءلة أوروبية: هل بدأ التحول السياس ...


المزيد.....




- زعيم أكبر تحالف سياسي عربي بإسرائيل: هناك فرصة للإطاحة بنتني ...
- تركيا تعتقل مواطنا داعشيا عند الحدود الأفغانية–الباكستانية
- الجيش الإيراني اليوم: الحرب قد تمتد خارج غرب آسيا
- بولندا.. احتجاجات ليلة أمس تطالب باستقالة توسك
- عمدة نيويورك يهدد اليوم بمقاضاة إدارة ترامب
- مسيرات أوكرانية تستهدف اليوم مصفاة نفط روسية
- الصحة تعلن حصيلة غارات أمس على صعدة والحديدة وضواحي صنعاء
- تدمير 856 مسيرة أوكرانية اليوم فوق روسيا
- واشنطن تجدد تحذير رعاياها من استهداف مطارات السعودية
- تركيا اليوم.. انقلاب حافلة وعشرات الإصابات


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - رباعية إسطنبول: تقاطع المصالح وفرص بناء معادلة إقليمية للاستقرار