أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - إسرائيل بين حكومة الائتلاف ومأزق اليمين.. والفلسطينيون معادلة لا يمكن تجاوزها














المزيد.....

إسرائيل بين حكومة الائتلاف ومأزق اليمين.. والفلسطينيون معادلة لا يمكن تجاوزها


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 21:47
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
باحث في القانون الدولي –
تكشف نتائج الانتخابات الإسرائيلية وما أعقبها من مشاورات واتصالات لتشكيل الحكومة عن أزمة سياسية تتجاوز التنافس الحزبي التقليدي، لتلامس طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي، وحدود التوافق بين معسكراته، ومستقبل العلاقة بين التيارات اليمينية والقوى التي تطرح نفسها بديلاً سياسياً. فالمسألة لم تعد محصورة في هوية رئيس الحكومة المقبلة، بل تتصل بطبيعة السياسات التي ستعتمدها الحكومة، وقدرتها على الاستمرار في ظل الانقسامات الداخلية والتباينات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
في هذا السياق، يبرز احتمال استبعاد بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير من بعض صيغ تشكيل الحكومة بوصفه أحد السيناريوهات المطروحة، وليس نتيجة محسومة. فالرجلان يمثلان تياراً يمينياً يمتلك حضوراً برلمانياً وسياسياً، واستبعادهما من الائتلاف، إن تحقق، لن يعني بالضرورة انتهاء تأثيرهما؛ إذ يمكن أن يستمرا في ممارسة الضغط من خلال الكنيست والشارع، أو معارضة أي توجه حكومي لا يتوافق مع مواقفهما السياسية.
مأزق اليمين وحدود المناورة السياسية
يواجه معسكر بنيامين نتنياهو معادلة معقدة؛ فالحفاظ على تماسك الائتلاف يتطلب مراعاة مطالب الأحزاب اليمينية والدينية، بينما يفرض السعي إلى تشكيل حكومة أوسع وأكثر استقراراً تقديم تنازلات قد تثير خلافات داخل المعسكر نفسه. وفي المقابل، تواجه قوى المعارضة تحدي بناء أغلبية برلمانية متماسكة، لا يكفي أن تجمعها الرغبة في تغيير الحكومة، بل تحتاج إلى برنامج مشترك وتفاهمات واضحة بشأن القضايا الخلافية.
وتبقى احتمالات تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة برئاسة أحد أقطاب المعارضة، أو العودة إلى انتخابات جديدة، خيارات مرتبطة بمسار المفاوضات ومواقف الكتل البرلمانية. لكن تغيير الوجوه السياسية لا يعني بالضرورة تغيير السياسات، ما لم تقترن التحولات الحكومية بمراجعة حقيقية للنهج المتبع تجاه الفلسطينيين وقضايا الاحتلال والاستيطان.
الفلسطينيون.. معادلة لا يمكن تجاوزها
في قلب هذه الحسابات تبرز أهمية الصوت العربي الفلسطيني داخل إسرائيل. فحصول القوائم العربية على 19 مقعداً يمنحها ثقلاً برلمانياً مؤثراً في معادلات تشكيل الحكومة، ويكشف أهمية المشاركة السياسية والتنظيم والتماسك. فالأرقام تتيح، من الناحية الحسابية، إمكانية بناء أغلبية برلمانية من المعارضة والقوائم العربية، غير أن الخلافات السياسية ومواقف بعض أحزاب المعارضة تجعل تحويل هذه الإمكانية إلى ائتلاف حكومي أمراً معقداً.
وهنا تتجلى المفارقة؛ فالفلسطينيون داخل إسرائيل يمتلكون حضوراً انتخابياً مؤثراً، لكن الاعتراف بدورهم كشريك سياسي كامل لا يزال موضع خلاف داخل الأحزاب الإسرائيلية. ولذلك فإن مسؤولية القوائم العربية لا تقتصر على توظيف المقاعد في مفاوضات تشكيل الحكومة، بل تمتد إلى الدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية، ومواجهة التمييز، وحماية الأرض والهوية، وترسيخ المساواة في المواطنة.
أما على المستوى الوطني الفلسطيني الأشمل، فإن الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة وأراضي عام 1948 والشتات يشكلون أجزاء من شعب واحد، تجمعه الهوية الوطنية والحقوق التاريخية والقانونية. ولا بد من التمييز بين دور المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل ضمن النظام السياسي الإسرائيلي، وبين الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
الوحدة الوطنية واستراتيجية المستقبل
إن التحولات في المشهد الإسرائيلي تفرض على القيادة الفلسطينية قراءة سياسية استراتيجية تتجاوز الرهان على تبدل الحكومات. فالحكومات تتغير، لكن السياسات قد تستمر ما لم تتغير المعادلات التي تحكمها. ومن هنا تبرز ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام، وتفعيل المؤسسات التمثيلية، وبناء استراتيجية سياسية وقانونية ودبلوماسية موحدة تستند إلى القانون الدولي والشرعية الدولية، وتحشد المواقف العربية والدولية لحماية الحقوق الفلسطينية ومواجهة الاستيطان والضم والتهجير.
إن تماسك الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم وجذورهم وهويتهم يمثلان ركيزة أساسية في معادلة المستقبل. فالقوة لا تكمن في الشعارات وحدها، بل في وحدة الموقف، وصمود المجتمع، وحماية المؤسسات، والتمسك بالحقوق الوطنية بعيداً عن التجاذبات والانقسامات.
خلاصة القول، إن إسرائيل قد تدخل مرحلة جديدة من المساومات الائتلافية، وقد يُستبعد سموتريتش وبن غفير من الحكومة أو يبقيان خارجها مع استمرار تأثيرهما السياسي، وقد تتجه الأحزاب إلى حكومة وحدة أو انتخابات جديدة. لكن أياً كانت الصيغة الحكومية، ستبقى القضية الفلسطينية حاضرة في صلب معادلات الأمن والسياسة والاستقرار في المنطقة.
فالفلسطينيون ليسوا مجرد ورقة انتخابية في حسابات الأحزاب الإسرائيلية، ولا تفصيلاً يمكن تجاوزه عند تشكيل الحكومات، بل أصحاب أرض وحقوق وتاريخ وهوية وطنية. قد تتبدل الحكومات وتتغير التحالفات، لكن الشعب الفلسطيني باقٍ على أرضه، متمسكاً بحقوقه وحريته وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
المحامي علي أبو حبلة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رونالد لودر وتصدعات الدعم لإسرائيل.. هل يدفع تغوّل اليمين ال ...
- انتخابات الكنيست الإسرائيلي: الوعي الفلسطيني واختبار المساوا ...
- «الإمبراطورة الزباء.. آخر الكنعانيين» لصبحي فحماوي
- اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية.. شريكة النضال وصانعة المستقب ...
- رباعية إسطنبول: تقاطع المصالح وفرص بناء معادلة إقليمية للاست ...
- الخليل وتداعيات التصعيد: الأمن تحت ضغط السياسة والقانون الدو ...
- احموا أبناءكم من التطرف والانحراف الأخلاقي والاجتماعي… الأسر ...
- نتنياهو والمفاوضات مع الفلسطينيين: هل يتغير النهج أم تستمر إ ...
- قبل انتخابات الكنيست: تصاعد خطاب اليمين الإسرائيلي ضد السلطة ...
- استقالات القضاة الأربعة في فلسطين: اختبار للإدارة القضائية و ...
- يوم التشغيل الوطني في فلسطين: اقتصاد مأزوم وسوق عاجز عن استي ...
- حرب اليمن وأمن الخليج العربي: خيارات السعودية وحلفائها ومخاط ...
- الأوامر العسكرية وتقييد الحركة في طولكرم وقلقيلية: أبعاد قان ...
- نتنياهو واحتمال استئناف الحرب على إيران: هل تتقدم الحسابات ا ...
- رسالة ياسر عباس إلى القوى السياسية الدولية: بين تشخيص الانته ...
- فلسطين تتسع للجميع… والإنسانية تجمعنا
- الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: شهادات التعذيب وال ...
- فيلم «نازا» يفتح جبهة داخلية في إسرائيل: حرية التعبير والمسا ...
- من مرسوم انتخابات 2021 إلى تأجيل 2026: أزمة الشرعية الفلسطين ...
- تأجيل الانتخابات الفلسطينية: بين اختبار الشرعية وفرصة إعادة ...


المزيد.....




- -ليس معاداة للمسلمين-.. نائبة ديمقراطية تدعم المنافس الجمهور ...
- تل أبيب تستعرض صور المقاتلات الحربية وطائرات التزود بالوقود ...
- زاخاروفا تعلق على الأزمة الدستورية في بولندا
- حزب -الليكود- بزعامة نتنياهو يهاجم إيزنكوت وشركاءه وبينيت يع ...
- ترامب يتوعد باستخدام الفيتو ضد مشاريع الديمقراطيين في حال سي ...
- ميركل تحذر من محاولات إحداث انقسام في المجتمع الألماني
- دعوات في إيران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي تصل قب ...
- صراع توسيع الشراكات بين نتنياهو وآيزنكوت
- القناة 12: ترامب ونتنياهو يبحثان المفاوضات مع إيران في محادث ...
- تحذيرات صحية وشتاء قاس يثيران سخط سكان كييف


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - إسرائيل بين حكومة الائتلاف ومأزق اليمين.. والفلسطينيون معادلة لا يمكن تجاوزها