أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية.. شريكة النضال وصانعة المستقبل














المزيد.....

اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية.. شريكة النضال وصانعة المستقبل


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8870 - 2026 / 10 / 26 - 12:19
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبوحبلة
يشكل السادس والعشرون من تشرين الأول/أكتوبر، اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، مناسبة وطنية لتجديد الاعتراف بدور المرأة في مسيرة النضال الوطني، وتضحياتها في الدفاع عن الأرض والهوية والكرامة الإنسانية، والتأكيد أن بناء الدولة الفلسطينية المستقلة لا يكتمل دون مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات.
لقد كانت المرأة الفلسطينية، عبر تاريخ القضية، شريكة أصيلة في معركة الحرية والبقاء؛ فهي الأم والمربية، والمعلمة والطبيبة والعاملة والصحفية والأسيرة والمناضلة. وأسهمت في حماية الوعي الوطني، وتعزيز صمود المجتمع، والحفاظ على تماسك الأسرة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال والتهجير والحروب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، تتحمل المرأة أعباء استثنائية جراء الحرب والدمار وفقدان الأحبة والنزوح وتراجع مقومات الحياة. ومع ذلك، تواصل أداء دورها في رعاية الأسرة وإسناد المجتمع، لتؤكد أن صمود الفلسطينيين ليس موقفًا سياسيًا فحسب، بل إرادة حياة تتجسد في عطاء المرأة وقدرتها على مواجهة المحن.
وقد أكد القرآن الكريم مبدأ الكرامة الإنسانية في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (الإسراء: 70)، كما قال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ (النحل: 97). وهما دلالتان واضحتان على قيمة الإنسان والعمل الصالح، وعلى أن الكرامة والعطاء لا يُختزلان في جنس أو موقع اجتماعي.
وفي السنة النبوية، جاء التوجيه الشريف: «استوصوا بالنساء خيرًا»، بما يحمله من دعوة إلى حسن المعاملة وصون الحقوق. وفي الفكر الإنساني، دافعت الفيلسوفة ماري وولستونكرافت عن حق المرأة في التعليم وتنمية قدراتها، فيما أبرزت تجارب المجتمعات أن تعليم المرأة وتمكينها ركيزتان أساسيتان للتقدم والاستقرار.
إن الدفاع عن حقوق المرأة الفلسطينية لا يتعارض مع الهوية الدينية والوطنية للمجتمع، كما أن التمسك بالقيم لا ينبغي أن يكون مبررًا للانتقاص من حقوقها أو تعطيل مشاركتها. والمطلوب مقاربة متوازنة تصون الكرامة، وتضمن العدالة أمام القانون، وتكافح العنف والتمييز، وتكفل فرص التعليم والعمل والمشاركة السياسية والاقتصادية.
وفي هذا الإطار، فإن النقاش بشأن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو» يستوجب قراءة قانونية موضوعية، تميز بين نصوص الاتفاقية والتحفظات المعلنة وآليات التطبيق، وتناقش الالتزامات القانونية في ضوء المرجعيات الدستورية والدينية والاجتماعية، بعيدًا عن التعميم أو الأحكام المسبقة. فالحوار المسؤول هو السبيل إلى تعزيز التوافق المجتمعي وصيانة الحقوق والكرامة.
ولا يكفي الاحتفاء بالمرأة في المناسبات الوطنية؛ بل ينبغي ترجمة هذا الاعتراف إلى سياسات عملية، تشمل حماية النساء من العنف، ودعم الأسر التي تعيلها النساء، وتوفير الرعاية للمتضررات من الحرب والتهجير، وتعزيز حضور المرأة في المؤسسات العامة والمجالس المنتخبة ومواقع صنع القرار على أساس الكفاءة والاستحقاق.
كما تقتضي المسؤولية الوطنية توجيه التحية إلى الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، وإلى أمهات الشهداء والأسرى، وإلى النساء اللواتي فقدن بيوتهن وأحباءهن، وإلى كل امرأة تواصل أداء رسالتها في التعليم والصحة والعمل والإغاثة رغم قسوة الظروف.
إن اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية ليس مناسبة للتكريم الرمزي فحسب، بل محطة لمراجعة السياسات وتأكيد الالتزام بالحقوق والواجبات. فالمرأة الفلسطينية ليست مجرد عنوان للصمود، بل شريك كامل في صياغة المشروع الوطني وبناء مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون.
إن الحرية الوطنية لا تكتمل إلا بكرامة الإنسان، وكرامة فلسطين ومستقبلها يرتبطان بإنصاف المرأة، وصون حقوقها، وتوفير الفرص التي تمكّنها من مواصلة دورها شريكًا في النضال والبناء وصناعة المستقبل.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رباعية إسطنبول: تقاطع المصالح وفرص بناء معادلة إقليمية للاست ...
- الخليل وتداعيات التصعيد: الأمن تحت ضغط السياسة والقانون الدو ...
- احموا أبناءكم من التطرف والانحراف الأخلاقي والاجتماعي… الأسر ...
- نتنياهو والمفاوضات مع الفلسطينيين: هل يتغير النهج أم تستمر إ ...
- قبل انتخابات الكنيست: تصاعد خطاب اليمين الإسرائيلي ضد السلطة ...
- استقالات القضاة الأربعة في فلسطين: اختبار للإدارة القضائية و ...
- يوم التشغيل الوطني في فلسطين: اقتصاد مأزوم وسوق عاجز عن استي ...
- حرب اليمن وأمن الخليج العربي: خيارات السعودية وحلفائها ومخاط ...
- الأوامر العسكرية وتقييد الحركة في طولكرم وقلقيلية: أبعاد قان ...
- نتنياهو واحتمال استئناف الحرب على إيران: هل تتقدم الحسابات ا ...
- رسالة ياسر عباس إلى القوى السياسية الدولية: بين تشخيص الانته ...
- فلسطين تتسع للجميع… والإنسانية تجمعنا
- الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: شهادات التعذيب وال ...
- فيلم «نازا» يفتح جبهة داخلية في إسرائيل: حرية التعبير والمسا ...
- من مرسوم انتخابات 2021 إلى تأجيل 2026: أزمة الشرعية الفلسطين ...
- تأجيل الانتخابات الفلسطينية: بين اختبار الشرعية وفرصة إعادة ...
- طولكرم «بنعمّرها».. إرادة الحياة أقوى من التحديات
- الفاضلية.. حين يتحول الوفاء للمدرسة إلى صدقة جارية وبناء للو ...
- مروان البرغوثي ومانديلا وبن بلة.. هل يحول الأسر دون القيادة ...
- من تخوم طولكرم.. تفكيك السلطة أم تفكيك الطريق إلى الدولة؟


المزيد.....




- مسؤول بإدارة ترامب يلمح مازحًا إلى تعيين نيكي ميناج متحدثة ب ...
- -لن يفلت أي متورط-.. الأردن يكشف تفاصيل القبض على منفذي -هجو ...
- موسكو.. انطلاق منتدى -روسيا - إفريقيا- الإعلامي برعاية RT
- -يسرائيل هايوم- تكشف عن مسار تهريب مزعوم للأسلحة من مصر إلى ...
- إسرائيل تترقب تحركات الجيش المصري الشمالي
- اجتماع غير عادي في طهران يجمع إيران بدول -اتفاق مكة-.. ماذا ...
- إعلام إسرائيلي يتحدث عن خلاف حاد بين نتنياهو وزامير بشأن توج ...
- المكسيك: موكب كاترينا مبهر بألوانه يعيد الموتى إلى الحياة
- من -دولة قذرة- إلى -شعب صامد-.. ترامب يتراجع عن تصريحاته بشأ ...
- مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي: ترامب ونتنياهو قادران على إس ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية.. شريكة النضال وصانعة المستقبل