الخليل علاء الطائي
الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 09:43
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
وَهم القوَّة
بصراحة نقول أن هذا الوَهَم ساد العراق في مرحلتين هما؛ أوائل العقد الستيني, قبل إنقلاب شباط 1963, وأوائل العقد السبعيني قبل عام 1978وسنبيِّن حيثيات الأحداث وعلاقاتها. وهنا نؤكد أن الوَهَم شمل الحزبين البعث والشيوعي, فأدى ذلك إلى السباق المحموم لإمتلاك القوَّة, إلى إنقسام المُجتمع إلى قوى مُتصارعة؛ وذلك لأن مُجتمعنا العراقي كان وما زال مُثقلاً بالمفاهيم القبلية عن القوَّة, ومعناها التوَّسع وتجميع الناس, والخوف من عدو مُفتَرض في عقيدة كل طرف مُقابل, فالعرف العشائري إكتسبَ لوناً سياسياً في العراق بعد ثورة تموز 1958وقد يطول البحث في الأسباب والدوافع.
بإختصار إن العشائر لاتعرف للقوّة معنى أبعد من زيادة أعداد الرجال وإمتلاك السلاح والرأي لشيخ العشيرة.
كانت المباراة في كسب الأعضاء الجدد وتنويع النشاطات الجماهيرية والمباراة في الميادين الإنتخابية والثقافية والشعبية وغيرها؛ وكان ذلك مشروعاً لو سارت الأمور على هذا المسار السلمي؛ أي الديمقراطية وحريّة الرأي والرأي الآخر. لكن التأريخ أنتج دروساً مأساويةً مُلهمةً للأجيال لمراجعتها والإفادة منها.
أثبتت الأحداث أن طرائق كسب الناس للأحزاب لا تُنتج قوَّة حقيقية للحزب. إستقوى حزب البعث قبل شباط 63بكل متطلبات القوَّة الجماهيرية, مستفيداً من الشباب والتنظيم العسكري وما يتطلبه الهدف وهو الوصول إلى السلطة بأي ثمن, بما في ذلك التنسيق والتعاون من الدول العربية المُجاورة, والجمهورية العربية المُتّحدة بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر. أصبح كل شيء مُعدّاً للإنقلاب, وهي مسألة وقت بعدد الأيام أو الساعات.
وكان الحزب الشيوعي العراقي قويّاً في التنظيم الجماهيري, وعدد الأعضاء والإنتشار في الميادين بما فيها الجيش. بل إنّ واقع قوَّة الحزب الشيوعي كانت الهدف الأول والأخير المطلوب تصفيته من قبل الإنقلابيين.
كان الحزب الشيوعي يُراهن على قوَّته الجماهيرية, الواسعة بين العمال والفلاحين والكسبة والفقراء. وهي قوى مُسالمة مُجرَّدة من السلاح, وتساند حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم بعواطفها وهتافاتها وتظاهراتها السلميَّة, في حين كان الطرف البعثي قد درس هذه الأساليب السلميّة وإعتبرها أهمّ الثغرات التي سينفذ منها لتنفيذ الإنقلاب. فكان الإستعداد بالسلاح والمال والمُخابرات والإختراقات في صفوف الدولة والخيانات, وتجهيز الإعلام العربي والغربي وتعاون السفارات البريطانية والأمريكية, في المقابل لم يتَّخذ الحزب الشيوعي العراقي أي إستعداد للخطر القادم, ومن خلال مُعايشتنا لظروف تلك الأيام, نستطيع أن نقول لو أنَّ المقاومة الشعبية (التي حلَّها عبد الكريم قاسم) كانت حاضرةً في ذلك اليوم لما نجح الإنقلاب رغم كل تحضيراتهم وإستعداداتهم, لأن الجماهير التي خرجت لمساندة الزعيم, وزحفت نحو وزارة الدفاع في الميدان, وجماهير منطقة الكرخ بإتجاه الإذاعة حيث كان الإنقلابيون يُذيعون بياناتهم. تلك الجماهير كانت تطلب السلاح لاغير لمقاومة الإنقلابيين.
ثمَّ حصل الأنقلاب, وطفق البعثيّون يُنفذون أوَّل أهدافهم وأهمّها تصفية الحزب الشيوعي العراقي, والقصص ما زالت تُروى ولم تتوقف.
وتكشَّفت حقائق جديدة؛ كان الحزب الشيوعي العراقي يستند إلى وّهَم القوَّة العظيمة, الآيديولوجيا المُسالمة. ولم يستعد لمجابهة الإنقلاب, وكانت المجابهة بالسلاح شرط بقاء الحزب.
في هذه النقطة, كشفت الأحداث التأريخية التالية, أن القوى الثورية المسلّحة إستطاعت فرض إرادتها بالكفاح المُسلّح فقط, وخير أمثلة قوات المقاومة الفلسطينية وحزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن, وفصائل المقاومة العراقية الآن. لأن العدو لايفهم غير لُغة السلاح والقوّة.
في المقابل واجه الإنقلابيون حقائق جديدة عن قوَّتهم وقوَّة شعاراتهم.
دبّت الخلافات بينهم في الأسبوع الأول من حكمهم. تحقق هدفهم في المجازر ضد الشيوعيين, وماذا بعد؟ شعار الوحدة الفورية مع الجمهورية العربية المُتّحدة رفضه عبد الناصر, لأنه رفض أي مشروع وحدة مع حزب البعث, وصرَّح بذلك علناً في خطاب, ومما وردَ في خطابه أنَّ (حزب البعث بدون أخلاق) وشنّ هجوماً لاذعاً على عفلق وأنهى مشروع الوحدة الثلاثية, مصر سوريا العراق الذي حمله علي صالح السعدي إلى عبد الناصر في أول زيارة يقوم بها وفد من الإنقلابيين إلى مصر.
بعدها لم يتطرق البعثيون إلى موضوع الوحدة إلى هذا اليوم, ولم يدرسوها في أدبياتهم ولا في تثقيف المواليد الجديدة التي تُسجَّل في الحزب؛ بإستثناء ما كتبه عفلق عن أُمّة عانقت السماء, ورسالتها الإسلام.
وإنفجرت التناقضات وصراعات المراكز والنفوذ بينهم, فسقطوا ذلك السقوط المُدوّي يوم 18تشرين 1963 فظهر لهم أن كل ماكان محسوباً على شيء إسمه حزب البعث كان وهماً كبيراً.
تفكك التنظيم وتناثر في مجموعات صغيرة لا دور لها في السياسة, تحت أسماء مثل جماعة البكر, وجماعة حردان التكريتي, وجماعة البعث اليساري –الجناح السوري- وجماعة صلاح المُختار, ومجموعات من أفراد كانوا أقرب إلى إعتزال السياسة, ويُلاحظ أيضاً أن الجهاز الحزبي المُسلَّح (الحرس القومي) إختفى مثل فقاعة صابون بعد بيان عبد السلام عارف بحلّ هذا الحرس (اللاّ قومي) كما وصفه في بيانه.
وتأكَّد لهم إنَّ هدف الوصول إلى السلطة يتحقق بوسائل من نوعٍ ما, ولكنّ البقاء في السلطة وَهَم من الخيال,
وهنا يجدر القول أنّهم إستفادوا من تجربة حكمهم الأولى فخططوا لإمتلاك السلطة لاحقاً, ومكثوا فيها ثلاثة عقود ونصف بأساليب جديدة. ومن خلاصة ما إستخلصوه من تجربة حكمهم الأولى؛ أن الأساليب القديمة لم تعد صالحة للوضع الجديد بعد 1968خصوصاً فيما يتعلَّق بالحزب الشيوعي العراقي الذي إستعاد قوّته وتظيماته في صفوف الطلبة والشباب والعمال والفلاّحين, تجلَّى ذلك في نشاطات جماهيرية في النقابات وإضراب في الجامعات.
لكنَّ البعثيين لم يقرأوا التأريخ بوصفه تطوُّراً يتقدم إلى الأمام.
ففي الوقت الذي تمزَّق فيه حزب البعث في العقد الستيني, كان الحزب الشيوعي يستعيد قواه التنظيمية ويتهيأ لعمل من نوعٍ ما, وكانت الساحة البوصلة السياسية تتجه نحو اليسار والشيوعية, على الرغم من إنشقاق الحزب الشيوعي إلى حزبين, أحدهما وهو الأخطر على القوى الرجعية والبعثيين هو خط الكفاح المُسلّح (القيادة المركزية).
إقتنعَ البعثيون, بحقيقة أن التصفيات الجسدية, مهما إشتدّت وطال أمدها, غير قادرة على القضاء على الفكر وحريّة الإنسان في إختيار المبادئ التي يعتقد بصحتها. فخلصوا, بعد جلسات وإستطلاع آراء الشخصيات المتقدمة في الحزب, إلى أساليب جديدة للقضاء على الحزب الشيوعي, وقد ذكر الكاتب حسن العلوي ما دار في أحد الإجتماعات بإشراف صدّام ولهذا الغرض تحديداً بعد إنقلاب 17تموز 1968.
إمتلكوا السلطة في الإنقلاب الجديد, وجهَّزوا أنفسهم ومؤسساتهم الحزبية بالسلاح وبالمظاهر الإستعلائية والتحصينية في المُجتمع, وعبروا عن ذلك بالحمايات الشخصية, وكانت ظاهرة جديدة وغريبة في سلوك المسؤولين العراقيين في كل العهود السابقة.
في البدء إقتصرت الظاهرة على شخص الرئيس أو نائب الرئيس. ثمَّ توسعت دائرة الحمايات لتشمل ما يُسمّى أعضاء القيادة, وتدريجياً صارت ظاهرة الحمايات لكل رفيق (عضو شعبة) أو أدنى, وتقترن الظاهرة بالزي الزيتوني وحمل السلاح في الأماكن العّامة والمدارس والجامعات والمعامل وغيرها.
كيف توّصّلوا إلى هذا الإبتكار؟ هنا نعود إلى سنوات عملهم السرّي وتخصصهم في الإغتيالات؛ فكل الشخصيات التي إغتالوها كانت مدنية وغير مُسلحة, وحتى الشخصيات العسكرية إختاروا لها توقيتات وأماكن غير أماكنها العسكرية, ولا تتواجد فيها؛ فإغتيالهم قائد القوَّة الجويّة جلال الأوقاتي, كان في الساعة الثامنة من صبيحة يوم الجمعة 8 شباط, وكانت تلك ساعة الصفر في الإنقلاب, في تلك اللحظة كان قد غادر بيته للسوق القريب في سيارته, وذكر شهود عيان أنه كان ممداً في الشارع وهو في البجامة, مضرَّجاً بالدماء.
فيما بعد جرت سلسلة إغتيالات لشخصيات شيوعية مدنية, في الشوارع, وشخصيات مستقلّة ممن خالفوهم في الرأي. وكانت الإغتيالات تُدبَّر من قِبل جهاز خاص سُمي (حنين) يرأسه صدام حسين منذ أواسط الستينيات,
ثم دخلت أجهزة الدولة على الخط كالأمن والمخابرات والفرق الحزبية.
لهذا إقتنع البعث بوجود العدو في كل مكان, وكان التثقيف يبدأ بالعدو المُفترض وهو الحزب الشيوعي, ثم العدو الإيراني (زمن الشاه) والعدو السوري, وكل موجة تثقيف بالأعداء الوهميين تصحبها تصفيات دموية لمجرَّد الإشتباه بهم, وتصل آثار العقوبات على أهل المغدور وأقربائه حتى الدرجة الرابعة, وبلغت أبشع عمليات التنكيل والإعدامات ذروتها حين طالت الأحزاب الإسلامية وكانت التهمة (حزب الدعوة) ومن يُراجع القرار الصادر من مجلس قيادة الثورة عام 1980يُصاب بالذهول من صيغة القرار في إحدى فقراتة التي تقول: ( يُحكم بالإعدام كل مَن إرتبط بحزب الدعوة أو مَن يُشتبه به) وتبعته فقرة تقول ( يُنفَّذ القرار بأثر رجعي).
من الواضح أن واضع صيغة القرار كان يستهدف حتى الأبرياء الحاليين والسابقين بالتصفيات بالجملة. فالشبهة قد تطال أي إنسان بتقرير يكتبه مُنتسب للبعث, وحصلت حملات إعدام ومقابر جماعية لم يتوقف الكشف عنها إلى اليوم.
من هذا الدرك الذي وصل إليه الوضع العراقي, والمآسي التي سببها حزب البعث للعراقيين, وصل الإنهيار إلى داخل المؤسسة الحزبية نفسها, فلم تعد المظاهر الزيتونية ولا صبغ الشعر ولا حمل السلاح, كفيلةً بإيقاف التدهوّر الداخلي. صار حزب البعث يبتكر الأعداء في الداخل أو الخارج, وبلا حساب للنتائج والكوارث, ولا حساب موازين القوى, فكان القرار الأغبى في إستفزاز شاه إيران بشعار البوّابة الشرقية.
صيِّغَ هذا الشعار للتغطية على نتائج الإخفاقات في كل المجالات السياسية والإقتصادية, كان الوّهم القومي الخيالي يواجه إيران الشاهنشاهية, قبل أن تنتهي المواجهة بإتفاق مُهين للعراقيين سببه الديماغوجيا البعثية والشعارات الإستهلاكية.
قبل اإتفاقية الجزائر, وأثناء الهيجان(القومي الثوري) كان العراق (يتبنى!) الدفاع عن كل شبر من الأرض العربية.
ولم يتجرأ أحد بالسؤال كيف؟ لماذا؟
ومن تكون أنت يا هذا؟
ثبت ان كل الدعوات باطلة وإستهلاكية.
على سبيل المثال كانت هناك حركات (تحرير عربستان) ولها تمويل من العراق بكافة الوسائل العسكرية والمُخابراتية والإعلامية والمناهج المدرسية, ومثلها المطالبة بعودة الجزر الثلاث طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى للإمارات!.
حتى دولة الإمارات ما كانت تطلب من الشاه علناً بحث هذا الموضوع.
بعد إتفاقية الجزائر تمَّ شطب كل هذه المطالبات وأغلقت القنوات الإعلامية والتعليمية بأمر من(القيادة) وهو في الحقيقة أمر من الشاه ومن شروط الإتفاقية.
يمكن تخريف عقول التلاميذ بأن العراق هو حارس الأمة العربية من بوابتها الشرقية؛ والهدف مزدوج:
- الأول أن العراق البعثي هو حامل راية الأمة وقائدها.
– والثاني أن ترسيخ الآيديولوجيا العنصرية القديمة؛ بأن عدو العرب هو إيران وليس إسرائيل, وفي المضمون نبرة عنصرية تأريخية, تستعيد معارك المسلمين. وهكذا أُعيدت كتابة المناهج المدرسية بتزوير التأريخ. ومازالت القوى الطائفية العربية تستعيد هذه النبرة في العدوان الحالي على إيران.
ونشط وُعّاظ السلاطين من العرب الإعلاميين والكتّاب والفنانين في الترويج لهذ الشعار بالكتابات والأفلام والمسلسلات والتقارير, والمهرجانات الباذخة, وبشكل خاص مهرجانات الشعر والشعر الشعبي؛ حيث كان مُعظم الشعراء يعتلون المنصّات بالزي البعثي الزيتوني.
وعادت نبرة الجزر الثلاث وعربستان والتأريخ والقادسية بعد سقوط نظام الشاه.
هنا يجدر الإنتباه إلى وضع إيران عام الإتفاقية 1975. كان الشاه يعتبر نفسه أسد المنطقة, ويُسمية الغرب شرطي الخليج. في نفس كان الوضع الإيراني الداخلي يتفاقم, بينما تلوح في الأفق بوادر الثورة الشعبية الشاملة. وكان الحراك السياسي يتجه إلى إسقاط نظام الشاه, وكانت المقاومة الإيرانية تتجه نحو البوصلة اليسارية, وشملت التيارات الدينية نظراً لتردي الأوضاع المعيشية, في تلك الظروف كان الشاه يستعد لملاقاة مصيره المحتوم, فكان كالأسد الجريح, وكان يبحث عن أي نصر يعتبره تأريخياً للتغطية على الوضع الداخلي المُتفاقم ضدّه. وقد وجد في النصر على العراق فرصته الذهبية لفرض إرادته وشروطة المُذلّة على صدّام, ولولا وساطة هوّاري بومديَن في الإتفاق, لأخذ الشاه شط العرب بالكامل, وربما البصرة أيضاً, وقد تطرَّقنا إلى هذا الموضوع في مقالات سابقة.
كان من الأجدر بقيادة البعث أن تستثمر الأموال الطائلة, بعد تأميم النفط, على التنمية المُخططة علمياً, وعدم التدخُّل في شؤون الدول المُجاورة.
كان الأجدر مواصلة الإجراءآت الترقيعية التي حصلت في النصف الأول من العقد السبعيني, أو الحفاظ على تلك الرُّقع كالجبهة الوطنية والحكم الذاتي لكردستان, وبعض مظاهر الديمقراطية البرجوازية, على غرار ما جرى في سوريا حافظ الأسد.
ولكن من المستحيل طرح موضوع كهذا في ذلك الزمن حين كانت الأبواق تصدح ليل نهار في بعث الأمّة وتحرير الأرض العربية. وكانت التعبئة تسير في إتجاهين:
- الأول تحويل حزب البعث إلى قطيع, يتبع ذلك تحويل الشعب العراقي إلى أدنى من القطيع.
– الإتجاه الثاني في صعود شخصيّة (السيد النائب..) ليكون نصف إله في المُستقبل.
وكان ذلك الوَهم يتحوَّل إلى ما يشبه الحقيقة التي لاينكر وجودها أحد.
فمن حق هذا المخلوق النصف إله أن يشنُّ حرباً, بل من واجبه الإلهي أن يقوم بذلك, وأن يرتكب الجرائم بأمر منه إلى القطعان المُدَجَّنة في حضائر البعث, ومن ثمَّ أصبحت كل مؤسسات الدولة ونقاباتها وجمعياتها وعشائرها عبارة عن حضائر أغنام.
صحيح كانت هناك مؤتمرات وإجتماعات ترافقها هتافات بحياة الرفيق.. ولم يرد في تأريخ حزب البعث قبول رأي أو مُقترح يُخالف رأي الرفيق (النائب.. ثمَّ القائد) وعلى مسار هذه الآليه التدجينية, وصلت الأمور إلى مجزرة قاعة الخلد المعروفة, ونُسفت الإتفاقات مع الأحزاب جميعاً, وسادت لُغة الإعدامات بالجملة.
ولذلك قُمعت جميع الأصوات التي يُحتمل أن تظهر في يومٍ من الأيام. وما عاد أحد يسأل عن أسباب الكوارث, والجميع تصفّق للإستسلام, وللدجل والنفاق وصولاً إلى المصير الذي وصل إليه العراق في الحروب وما بعد الحروب.
أثبت التأريخ أن المصالح الضيِّقة للمجموعات أو الأفراد أعلى من الشعارات التعبوية المُنافقة, وإنَّ فرضية العدو الخارجي الوهمي, قابلة للتسويق في مُجتمع تحوَّل فيه الشعب إلى قطيع.
إن مفهوم القطيع لم يكن موجة عابرة في فكر حزب البعث إنما بدأ تثقيفاً وتربيةً في صفوف الحزب, بعدما وصلوا إلى الحكم.
- كاتب سياسي
#الخليل_علاء_الطائي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟