أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم سعيد - رأس المال الوهمي وانحطاط السياسة المعاصرة – القسم الثاني















المزيد.....



رأس المال الوهمي وانحطاط السياسة المعاصرة – القسم الثاني


أكرم سعيد

الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 18:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شرحنا في القسم الأول كيف تطورت الرأسمالية اليوم إلى ما يسميه الماركسيون بالأَمْوَلَةِ. لقد انفصل رأس المال الوهمي (الأسواق المالية والبورصات التي تدير تريليونات الدولارات) عن الاقتصاد الحقيقي الذي يعيش فيه البشر وينتجون السلع. هذا يُعرف فلسفياً واقتصادياً بـ "عالم الظلال"؛ حيث تصبح قيمة الشركات والأفراد تُقاس بقيمتهم الاستعراضية في البورصة وليس بقدرتهم الإنتاجية. إيلون ماسك يصبح أغنى رجل في العالم ليس لأنه يصنع سيارات أكثر من تويوتا (إذ تنتج تويوتا أضعاف ما تنتجه تسلا)، بل لأن أسهم تسلا مبنية على الوهم والمضاربة واستعراض مستقبل مستحيل.
إن حجة ماركس هنا حول رأس المال الوهمي وفائض القيمة تعد بارعة؛ فالفكرة تقوم على أن الرأسمالي يسرق جهد العامل في عملية الإنتاج الحقيقية أولاً؛ أما كيف يتقاسم اللصوص (المضاربون، البنوك، وأصحاب الأسهم) هذه الغنيمة في أروقة البورصة عبر أدوات رأس المال الوهمي، فهو أمر لا يغير من واقع تعرض العامل للاستغلال الأساسي.
وفي هذا الصدد، يرى الاشتراكيون أنه عندما تقوم عصابة بحرق مزرعتك والاستيلاء على أملاكك واختطاف أقاربك، فلا ينبغي أن يهمك كيف يتقاسم اللصوص هذه الغنائم فيما بينهم. وهذا وصف دقيق لأطروحة ماركس التي يقول فيها: ”إذا كان الرأسمالي يمتلك رأس المال الذي يشتغلون به، فإنه يضع فائض القيمة بأكمله في جيبه، وبالتالي لا يهم العامل بأي شكل من الأشكال، ما إذا كان الرأسمالي يحتفظ بكل شيء لنفسه، أم يتعين عليه إعطاء جزء منه لشخص ثانٍ وثالث”.
بالتأكيد، فبالرغم من أن أكثرية الطبقة العاملة لا تملك أسهماً في البورصة أو عملات رقمية (كريبتو)، وبالتالي لا تتأثر بالانهيار الفوري المباشر الذي يضرب الطبقة الوسطى والمضاربين، إلا أنها تدفع الثمن الأكبر بطريقة غير مباشرة. فبمجرد دخول الاقتصاد الحقيقي (الأمريكي والعالمي) في مرحلة الركود بسبب تفجر فقاعات رأس المال الوهمي، يتحول هذا الوهم إلى ضائقة معيشية حقيقية وخانقة تصيب الطبقات الأكثر فقراً عبر الغلاء والبطالة.
علاقة رأس المال الوهمي بالانحطاط السياسي:
لا يقف الكاتب وحيداً بين المفكرين الاشتراكيين في ربطه البنيوي بين الصيرفة المركزية، والأَمْوَلَةِ (رأس المال الوهمي)، والتضخم من جهة، وبين تفاقم ظاهرة الفقر المطلق، وتعمق الفجوة الطبقية، والحروب، واللاعقلانية السياسية، وسيادة الخطاب الاستعراضي البرجوازي من جهة أخرى؛ بل إن أطروحته تتقاطع مع إرث نظري وازن يرى في تضخم رأس المال الوهمي محركاً أساسياً لأزمات الرأسمالية المعاصرة.
إن الرأسمالية في مرحلتها التنافسية خلال الأعوام 1800-1900 كانت تنطوي بالفعل على جميع تلك السمات والخصائص التي نتحدث عنها اليوم (إفقار الطبقة العاملة، الأزمات الاقتصادية، الهمجية والحروب، رأس المال الوهمي، واللاعقلانية السياسية). إلا أن الاختلاف في عصرنا الراهن -وبفعل تطور الرأسمالية في الحقل التكنولوجي، وهيمنة رأس المال الوهمي وتوسعها الأفقي- يكمن في أن الأزمات الاقتصادية والهمجية والحروب واللاعقلانية السياسية، فضلاً عن الخطاب المخادع للسلطات البرجوازية، قد بلغت كلها مستوىً شاهقاً ومرعباً.
لا يقصد الكاتب تصوير الاقتصاد الوهمي والاقتصاد الحقيقي ككيانين منفصلين تماماً؛ فرأس المال الوهمي لا يمكنه الوجود والنمو بمعزل عن الواقع، بل يتغذى كـ "طفيل بنيوي" على فائض القيمة الذي ينتجه العالم الحقيقي. فالشركات التكنولوجية التريليونية لا تمثل وهماً خالصاً، إذ إنها تهيمن على أصول مادية ملموسة؛ من براءات اختراع، ومراكز بيانات عملاقة، واحتكار لتدفقات البيانات العالمية التي تُترجم في النهاية إلى أرباح حقيقية. بناءً على ذلك، نحن لسنا أمام عالمين متوازيين لا يلتقيان، بل أمام علاقة استغلالية دائرية وديناميكية.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب أن قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات/ الرقائق الإلكترونية يمثّل التجسيد الأحدث والأخطر لمفهوم رأس المال الوهمي في عالمنا اليوم، ويشكل الحلقة المفقودة التي تفسر القمة التي وصل إليها هذا الوهم. ومع ذلك، فإن وصف هذا التطور التكنولوجي بالاحتيال قد يُؤخذ عليه كخلط مفاهيمي؛ حيث لا يميّز أحياناً بين رأس المال الوهمي الخالص (كالديون، والمشتقات المالية، والعملات المشفرة الجوفاء) وبين رأس المال التكنولوجي الرقمي (كالذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية). فالأخير، وعلى الرغم من التضخم السرطاني في قيمته السوقية بفعل المضاربات، يمثّل تطوراً حقيقياً ووثبة نوعية في قوى الإنتاج وليس مجرد خدعة مالية.
ومع ذلك، فإن اللوم هنا لا يقع على الكاتب؛ بل يعود إلى طبيعة الواقع المعاصر نفسه، حيث بلغت درجة التداخل والاندماج بين ما هو واقعي ومادي وما هو وهمي وافتراضي حداً كبيراً جداً، يجعل من الصعب الفصل الميكانيكي بينهما.
أخيراً، لا ينبغي فهم هيمنة رأس المال الوهمي على أنها ظاهرة مقتصرة على البلدان الرأسمالية الغربية فحسب، بل هي ظاهرة معولمة ومتغلغلة عالمياً، وتتجسد في كل مجتمع تِبعاً لدرجة "التطور غير المتكافئ" لرأس المال العالمي.
سوف نركز في هذا القسم على علاقة (رأس المال الوهمي - اقتصاد عالم الظلال) بالانحطاط السياسي للعالم.
لا يتعامل الاشتراكيون مع الانحطاط السياسي (مثل ظاهرة ترامب، وإيلون ماسك، وشعبوية وتفاهة الخطاب السياسي البرجوازي العام) كعوارض أخلاقية أو مصادفات تاريخية، بل يرجعون أصله كإفراز بنيوي حتمي لنمط الإنتاج الرأسمالي في مرحلته الحالية. ففي العلوم السياسية الماركسية، يُنظر إلى السياسة كبناء فوقي يعكس البنية التحتية المتمثلة في الاقتصاد. وعندما تتحول هيمنة القطاعات الاقتصادية العامة من إنتاج السلع الحقيقية (التي تتطلب عمالاً، ومصانع، ونقابات، ومفاوضات جماعية، وبالتالي عملية سياسية تقليدية تنموية) إلى رأس المال الوهمي والمضاربات القائمة على صيغة (نقد - نقد) المستندة إلى الشفرات الرقمية والفقاعات الماليّة؛ فإن السياسة بالضرورة تتخلى عن عقلانيتها وتفقد تفكيرها الواقعي. هكذا تصبح السياسة في عصر رأس المال الوهمي هي الأخرى سياسة وهمية؛ عبارة عن استعراض وخوارزميات للتوجيه القطيعي، ووعود شعبوية فارغة تُشبه الوعود بالثراء السريع عبر العملات المشفرة. إننا نحاول هنا إثبات أن كازينو البورصة وسيرك السياسة المعاصرة هما وجهان لعملة واحدة.
ويقصد بالانحطاط السياسي للعالم الرأسمالي في المفهوم الماركسي، تلك المرحلة التي تصل فيها مؤسسات الدولة البرجوازية وديمقراطيتها إلى طريق مسدود؛ حيث تعجز عن حل أزماتها الاقتصادية الهيكلية، مما يدفعها إلى التخلي عن مبادئها الديمقراطية واللجوء إلى الأدوات القمعية والأشكال السلطوية للحفاظ على بقاء المنظومة.
ويرى الماركسيون أن الديمقراطية البرجوازية في الأصل هي قناع يخفي سلطة رأس المال (ديكتاتورية رأس المال المستترة)؛ ومع تعمق الأزمات، ينكشف هذا القناع لتظهر الدولة كأداة قمعية مباشرة لحماية مصالح الطبقة المهيمنة (البرجوازية) ضد الطبقة العاملة (البروليتاريا). وتشكل هذه الرؤية الموقف العام للاشتراكيين تجاه السياسة البرجوازية وأدواتها كالدولة، بغض النظر عن المرحلة الرأسمالية وتطورها. بتعبير آخر، إن الأزمة الاقتصادية للرأسمالية -سواء كانت في مرحلة المنافسة الحرة حيث الهيمنة للاقتصاد الحقيقي وإنتاج السلع، أو في المرحلة الاحتكارية حيث تهيمن ظاهرة رأس المال الوهمي- تقود حتماً إلى عسكرة الاقتصاد والحروب. ومن هنا، يصبح تصدير الأزمات الداخلية عبر الاستعمار الجديد، والحروب، والتدخلات العسكرية، وتضخيم المجمعات الصناعية العسكرية، ركيزة أساسية لاستمرار النظام الرأسمالي، مما يؤدي إلى انحطاط أخلاقي وسياسي على الساحة الدولية.
ومن المعروف لدى الاشتراكيين أن الانحطاط السياسي ليس مجرد سقطات أخلاقية للقادة، بل هو نتيجة حتمية للتناقض البنيوي بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والملكية الفردية لوسائل الإنتاج؛ حيث تحاول البنية السياسية الفوقية يائسةً حماية علاقات إنتاج متأخرة ومأزومة. وقد شهدت السنوات الأخيرة صعوداً ملحوظاً في التحليلات الماركسية للمشهد السياسي العالمي، خاصة مع توالي الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية. ويقرأ الماركسيون المعاصرون المشهد السياسي العالمي اليوم على أنه أزمة رأسمالية بنوية حادة تعكس مرحلة الاحتضار أو الانحطاط التاريخي للرأسمالية؛ حيث تعجز كل أشكال الدولة الرأسمالية -سواء الديمقراطيات البرجوازية التقليدية في الغرب أو الدول المحافظة الدينية والقومية في المحيط- عن تقديم حلول حقيقية لأزمات البطالة والضائقة المعيشية المتفاقمة للجماهير العاملة.
ويمكن تلخيص القراءة الماركسية للمشهد الرأسمالية المعاصر في النقاط الأساسية التالية:
وبناءً على هذه القراءة، يخلص الماركسيون إلى أن المشهد الرأسمالية المعاصر يثبت أن الرأسمالية لم تعد قادرة على الحفاظ على رفاهية المجتمع أو ضمان استقرار ديمقراطيتها؛ وأن الاستقطاب الحالي سيقود حتماً إما إلى نماذج أكثر سلطوية وقمعية لحماية رأس المال، أو إلى نهوض حركات عمالية واشتراكية منظمة تطرح بديلاً جذرياً للنظام.
وبما أن رأس المال الوهمي يقوم في جوهره على الثقة والتوقعات، والوعود، والوهم؛ في ظل عالمٍ يعاني من أزمة ثقة، فإنه يحتاج بنيوياً إلى صناعة الكذب المنظم. فإذا تراجعت الثقة الافتراضية، تنهار البورصة فوراً (كما حدث في أزمة 2008). لذلك، يتحدد دور السياسيين والإعلام في عصرنا الراهن في إدامة الوهم وتخدير الجماهير؛ فالشعبوية الترامبية، وصدمات الإعلام المتتالية، وإلهاء المجتمع بالقضايا الهامشية وثقافة الاستهلاك السطحي، كلها أدوات وظيفية لحماية هذا النظام المالي الهش من الانفجار. إن النظام يحتاج بالضرورة إلى مجتمع مغيب لا يطرح السؤال الجوهري: ”من أين تأتي هذه التريليونات بينما تتآكل أجورنا الحقيقية؟.” (2) .
وهنا يبرز دور رأسمالية الاستعراض - (Spectacular Capitalism) أو ما يُعرف بـ ”اقتصاد الاستعراض”، وهو أحد أدق المفاتيح النظرية لفهم العصر الحالي؛ حيث تحولت الثروة، والسياسة، والحياة اليومية إلى مجرد عروض بصرية وتسويق مستمر للوهم. وتعود الجذور الأساسية لهذا المفهوم إلى الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي الماركسي غي ديبور (Guy Debord) في كتابه الشهير الصادر عام 1967 "مجتمع الاستعراض" (The Society of the Spectacle)، وهي الفكرة التي طوّرها لاحقاً فلاسفة آخرون من أمثال جان بودريار(3).
الإستفزاز و خلق الإثارة في السياسة:
الاستفزاز وخلق الإثارة (Provocation and Sensationalism) في السياسة هما من أبرز الأدوات المستخدمة لجذب الانتباه، وتوجيه الرأي العام، وإعادة تشكيل المشهد السياسي. في العصر الرقمي الحالي، تحولت هذه الأساليب من مجرد تكتيكات هامشية إلى استراتيجيات أساسية تعتمد عليها الأحزاب والقادة السياسيون.
الأهداف الرئيسية للاستفزاز السياسي هي السيطرة على الأجندة الإعلامية. يهدف السياسي المستفز إلى جعل وسائل الإعلام والخصوم يتحدثون عنه وعن قضاياه المثيرة للجدل، مما يحرم المنافسين من فرصة طرح برامجهم السياسية أو الاقتصادية الجادة. يساهم الاستفزاز في تقسيم المجتمع إلى معسكرين (معنا أو ضدنا - حشد القواعد الشعبية). هذا الانقسام يزيد من ولاء القواعد الشعبية وتماسكها خلف القائد السياسي. يُستخدم خلق الإثارة كـ "قنبلة دخان" لتشتيت انتباه الرأي العام عن فضيحة سياسية، أو فشل اقتصادي، أو قرار غير شعبي. ويُظهر الاستفزاز السياسي بمظهر "المتمرد" أو "الصارم" الذي يتحدى المنظومة السياسية التقليدية (Establishment)، وهو ما يجذب الناخبين الغاضبين أو المحبطين.
أنثروبولوجيا الوهم (من ساحر البلاط إلى الخوارزمية):
عند مقارنة الانحطاط السياسي، والوهم، والخداع الاستعراضي في عصرنا الحالي بآليات حشد الجمهور واستمالته عبر السحرة والدجالين واستعراضاتهم التضليلية في العصور القديمة (كمصر القديمة والصين القديمة)، نجد أن المقارنة تلمس جوهر الفلسفة السياسية وتاريخ التلاعب بالجماهير.
وفي الواقع، نحن لا نعيش في عصر جديد كلياً من حيث الأهداف والسلوكيات السلطوية، بل نحن أمام نسخة تكنولوجية متطورة للغاية من ممارسات قديمة قدم التاريخ الاجتماعي. فالسياسة، منذ فجر التاريخ الطبقي (في الدول المركزية القديمة كمصر والصين)، احتاجت دوماً إلى الوهم لشرعنة السلطة ونهب فائض الإنتاج. والفرق الوحيد اليوم هو أن ساحر البلاط الملكي الفرعوني أو العرّاف الإمبراطوري الصيني قد تم استبدالهما بخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، ومستشاري العلاقات العامة، ونجوم تلفزيون الواقع.
السحر التكنولوجي المعاصر مقابل سحر العصور القديمة:
في العصور القديمة، كانت قوى الإنتاج بدائية، وكان الجهل بالظواهر الطبيعية (الفيضانات، الكسوف) هو المادة الخام التي يصنع منها الكهنة "شرعية الوهم" للفرعون أو الإمبراطور لنهب فائض القيمة الزراعي. اليوم، وصلت قوى الإنتاج إلى الذكاء الاصطناعي والخوارزميات، لكن علاقات الإنتاج البرجوازية الرأسمالية تستخدم هذه القوى المتطورة لصناعة جهل من نوع جديد: "الجهل المصنّع خوارزمياً". السحر الرقمي (التريند، الفيديوهات المفبركة) لا يخاطب العقل، بل يشل القدرة على التفكير النقدي لدى البروليتاريا لمنعها من طرح الأسئلة البنيوية حول نمط الإنتاج الحقيقي.
في مصر والصين القديمتين: كان الحكام (الملوك والأباطرة) يعتمدون على الكهنة، والسحرة، والدجالين لإبهار الجماهير؛ حيث كان الساحر يستخدم خدعاً بصرية (كتحويل العصا إلى أفعى، أو التنبؤ بكسوف الشمس عبر حسابات فلكية سرية، أو التنبؤ بالفيضانات والكوارث الطبيعية) لإقناع الشعب بأن الحاكم يمتلك قوى خارقة، أو يتلقى تفويضاً إلهياً مباشرًا كما في المفهوم الصيني القديم "تفويض السماء" (Mandate of Heaven). لقد كان الاستعراض أداة سلطوية لإنتاج الرهبة والذهول، وهدفه شلّ القدرة على التفكير النقدي لدى المحكومين.
في عصرنا الحالي تحولت تلك الخدع البصرية القديمة إلى سحر رقمي. فعندما يخرج ترامب أو إيلون ماسك إلى العلن، فهما لا يحتاجان إلى ساحر يقلب العصا أفعى، بل يمتلكان جيوشاً من مصممي الصور، وخبراء المونتاج، ومنتجي المحتوى الذين يصنعون "التريند" خوارزمياً. إن الصورة المفبركة، والفيديوهات المجتزأة، والوعود الوهمية بالثراء السريع (كالعملات المشفرة) هي "تعاويذ السحر الحديثة" التي تُبهر الجمهور وتدفعه إلى اتباع القائد بشكل أعمى.
صناعة الأزمات والحلول الوهمية:
قديماً إذا حلّ قحط أو فيضان في مصر القديمة، كان السحرة والدجالون ينظمون طقوساً استعراضية ضخمة لإقناع الناس بأن الآلهة غاضبة، وأن القربان (الذي يقدمه الفرعون) هو الحل الوحيد. ومن خلال هذه الطقوس، كان يتم عزل السبب المادي الحقيقي (كسوء إدارة المياه أو الظواهر الطبيعية) واستبداله بوهم غيبي. حديثاً (الترامبية والنيوليبرالية)، عندما يعاني المجتمع من أزمة اقتصادية هيكلية حادة (بسبب جشع الشركات، وتضخم رأس المال الوهمي، وتراكم الديون)، لا يقدم السياسيون البرجوازيين حلولاً بنيوية. بدلاً من ذلك، يتم استخدام الدجل السياسي عبر تحويل الغضب الطبقي نحو شماعات وهمية (مثل المهاجرين، أو المؤامرات الخارجية، أو النخب الثقافية). إن الحديث الفج عن ”مؤخرة نيكي ميناج” أو إثارة الصدمات الأخلاقية المفتعلة ما هي إلا طقوس إلهاء عصرية تماماً كطقوس السحرة القدامى، هدفها الوظيفي منع الجمهور من النظر إلى الأصل الاقتصادي والمادي للمشكلة.
استعراض القوة بديلاً عن الكفاءة:
في الصين القديمة كان الإمبراطور يحيط نفسه بهالة من الطقوس المعقدة، والملابس الفاخرة، والاستعراضات العسكرية الضخمة ليثبت أنه ابن السماء، حتى لو كان في حقيقته ضعيفاً أو فاسداً؛ فالاستعراض هنا يعوض غياب الكفاءة الفعلية في الحكم. في عصرنا الراهن تحولت السياسة إلى علامة تجارية؛ إذ يبيع ترامب صورة الرجل القوي المحنك، ويبيع إيلون ماسك صورة العبقري المخلص الذي سينقذ البشرية ويأخذنا إلى المريخ. كلاهما يعتمد على البروباغندا الاستعراضية؛ حيث تختفي الأرقام الحقيقية، وإفلاسات الشركات، والديون الفلكية، والانحطاط الأخلاقي خلف الستار، ما دام العرض البصري على الشاشة ممتعاً وجذاباً للمستهلك.
سيكولوجية الجماهير والحاجة إلى الوهم:
تكمن نقطة الالتقاء الأهم بين العصرين في الطبيعة البشرية الخاضعة للتوجيه؛ وكما كتب الفيلسوف الفرنسي غوستاف لوبون في كتابه ”سيكولوجية الجماهير”: ”إن الجماهير لم تكن ظامئة للحقائق أبداً، فهي تتخطى الحقائق التي لا تعجبها، وتقدس الوهم إذا كان يجذبها”. الدجال القديم كان يعرف بدقة كيف يداعب مشاعر الخوف والرجاء عند الفلاح البسيط، والسياسي والمضارب الحديث (عبر خوارزميات البيانات الضخمة ونماذج ككامبريدج أناليتيكا) يعرفان بدقة خريطة مخاوف ورغبات الناخب الحديث، ويقيسان كفاءتها بمعدلات النقر والتفاعل الرقمي والتفاعل، ليعطيه جرعة الوهم المناسبة التي تجعله يصفق لابتذاله الخاص.
إننا في عصر الرأسمالية الهمجية، وخلال المناظرات والحملات الدعائية السياسية -لا سيما في مواسم الانتخابات بالبلدان الغربية- نشهد زمرة من مهرجي الجناح اليمني البرجوازي وهم يقودون الفكر والسياسة نحو أقصى درجات الهزل والابتذال والإهانة للذات الإنسانية؛ وهنا تحديداً، تلتحم الصورة بالجوهر ويتطابق المظهر بالمضمون، إذ يتماهى جوهر رأس المال الوهمي ويتسق تماماً مع المشهد الاستعراضي لمهرجي السياسة البرجوازية من اليمينيين المتطرفين والعنصريين (4).
فعندما يعجز النظام الرأسمالي المعاصر عن حل أزمته البنيوية (تضخم الديون الفلكية، انفجار فقاعات رأس المال الوهمي)، يواجه معضلة إذا عرف العمال أن النظام هو السبب، فسيثورون. هنا يتدخل الدجل النيوليبرالي والترامبي لعزل السبب الحقيقي واستبداله بـ”وهم غيبي أو ثقافي” (المهاجرين، المؤامرات، الصدمات الأخلاقية، تفاهة أجساد النجمات). هذا هو المعادل الحديث لتقديم القربان للنيل؛ تحويل الغضب الطبقي المادي إلى معارك ثقافية هامشية لإدامة بقاء النظام(5).
ففي ألمانيا، يشن الجناح اليميني علنًا، وبأسلوب عنصري جديد، هجمات شرسة ضد اللاجئين على أساس لون بشرتهم وأعينهم. وفي أمريكا، يتهجم ترامب في خطاباته على المهاجرين المنحدرين من بلدان أمريكا اللاتينية، والصومال، وليبيا, وهايتي. بل إن ترامب، في خضم دعايته الانتخابية، وعوضًا عن التحدث عن الارتفاع الجنوني لتكاليف المعيشة ومتطلبات حياة الناس، ينحدر بالحديث نحو استعراض بصرعات بذيئة وهابطة حول جسد امرأة. إن هذا يمثل أدنى درجات التدحرج والابتذال للفكر والخطاب السياسي البرجوازي، وسقوطه المدوي في مستنقع تبليد الجماهير وتغييب وعيها(6).
كان اصحاب السلطة والسياسين القدماء في عصور القديمة (في مصر و الصين) يمارسون الخطاب الكراهية. لقد مارس الحكام والسياسيون في العصور القديمة (بما فيها مصر والصين) خطاب الكراهية والشيطنة والتحريض بشكل واسع وممنهج. في الواقع، لم يكن يطلق عليه آنذاك "خطاب كراهية" بمفهومه القانوني المعاصر، بل كان يُصنف كجزء أساسي من "البروباغندا السياسية" والنقوش الملكية والأيديولوجيا الحاكمة بهدف تثبيت السلطة، وتبرير الحروب، وقمع المعارضين، وتجريد الأعداء من إنسانيتهم (Dehumanization). وأمثلة حية وموثقة تاريخياً من الحضارتين المصرية والصينية القديمة تبين كيف وُظّف هذا الخطاب في مصر القديمة (شيطنة الأجانب ونزع الإنسانية عن الأعداء). كان الخطاب السياسي والديني في مصر القديمة قائماً على ثنائية مركزية: "الماعت" (النظام والعدل والاستقرار) في مواجهة "الإسفت" (الفوضى والشر والدمار). وكان الفراعنة يصنفون أي عدو خارجي أو معارض داخلي كجزء من "الإسفت" الواجب سحقه.
التاريخ يعيد نفسه ولكن بأدوات أكثر كفاءة وقسوة. في العصور القديمة، كان الدجل محصوراً في المعبد أو البلاط الملكي ويصل إلى الناس في مواسم محددة؛ أما اليوم، وبفضل الهواتف الذكية ورأسمالية الاستعراض، أصبح "الدجل والساحر" متواجدين في جيوبنا وعلى مدار الأربع والعشرين ساعة. إن الانحطاط السياسي الذي نشهده اليوم، والحديث عن أجساد النجمات، واختزال القضايا المصيرية للبشرية في "قفشات كوميدية"، هو المعادل الحديث لألعاب السيرك والمصارعين في روما القديمة، أو خدع السحرة في مصر والصين؛ إنه إنتاج لنظام يدرك جيداً أنه يعيش أزمة بنيوية قاتلة (رأس مال وهمي فاقد لأي قيمة حقيقية)، فيلجأ إلى أقصى درجات الإبهار والابتذال البصري لضمان بقاء الجماهير في حالة تخدير مستمر.

الهوامش:
(1) مقابلة جيفري تاكر ـ (الرأسمالية الأمريكية على حافة الانهيار. الصدمة وصلت )/ 31 أوكتوبر/ 2026 - Neutrality Studies Arabic: ليس الماركسيون وحدهم من يتذمرون من حال الإمبراطورية الأمريكية، فالليبرتاريون أيضًا مصدومون من الاتجاه الذي يسلكه الغرب. إليكم أحد تحليلاتهم: ينضم جيفري تاكر إلى باسكال لبحث تراجع الثقة في المؤسسات الغربية. ويربط تاكر بين الصيرفة المركزية والأمولة والتضخم من جهة، وعدم المساواة والحروب وانعدام الأمان المعيشي للأسر من جهة أخرى. ويناقشان النجاح الاقتصادي للصين، وحدود الأيديولوجيا، وما إذا كانت الديمقراطية قد فشلت أم وقعت تحت سيطرة مصالح الأوليغارشية.
(2) فرأس المال الوهمي بطبيعته لا يستند إلى أصول مادية بل إلى ”الثقة والتوقعات النفسية”. بالتالي، فإن الحفاظ على استقراره يتطلب بنيوياً ترسانة ضخمة من أدوات التزييف وصناعة الوعي الزائف (الشعبوية، التسلية الفائقة، وصدمات الإعلام). إذا سألت الجماهير سؤالك الذكي: "من أين تأتي التريليونات بينما تتآكل أجورنا؟" سيهتز الإيمان بالنظام وتنهار البورصة. لذا، فإن "تفاهة السياسة" والهاء المجتمع بقضايا هامشية هي آلية دفاعية ضرورية لحماية البنية التحتية المالية الهشة.
(3) فقد انتبه ديبور إلى أن الرأسمالية المتأخرة حولت السلعة إلى "صورة واستعراض". إيلون ماسك وترامب لا يبيعون سلعاً أو برامج سياسية بقدر ما يبيعون "صوراً استعراضية". السياسة الوهمية هي الوجه الآخر لرأسمالية الاستعراض، حيث يصبح التوجيه الخوارزمي أداة للضبط الطبقي.
(4) عصر الرأسمالية الهمجية يهدم الوهم القائل بأن "العصر التكنولوجي هو عصر عقلاني وتنويري"، وتكشف كيف أن التكنولوجيا الفائقة في ظل الرأسمالية المتأخرة تحولت إلى مجرد "معبد رقمي" لممارسة الدجل القديم لحماية الطبقة البرجوازية.
(5) الخطاب الشعبوي والمصطلحات الصادمة: استخدام لغة مبسطة، هجومية، وكسر بروتوكولات اللياقة السياسية المتعارف عليها. استغلال وسائل التواصل الاجتماعي: خوارزميات منصات مثل (X / تويتر سابقاً، تيك توك، فيسبوك) تكافئ المحتوى الذي يثير الغضب أو الصدمة، مما يجعل التغريدات أو التصريحات المستفزة تنتشر بسرعة هائلة. إعادة صياغة الهوية والتهديدات: التركيز على قضايا الهوية، الدين، المهاجرين، أو "الأعداء في الداخل والخارج" لإثارة الخوف والقلق، وهي مشاعر تدفع الناس لاتخاذ مواقف سياسية حادة. الهجمات الشخصية توجيه الإهانات المباشرة للخصوم بدلاً من نقاش أفكارهم، مما يحول النقاش السياسي إلى عرض ترفيهي أو "دراما" تجذب المشاهدين.
(6) يجب التمييز بدقة بين "الفلسفة المحافظة التقليدية" وبين "الشعبوية اليمينية الحديثة"فيما يتعلق بأخلاقيات الخطاب. الفلسفة المحافظة الكلاسيكية (مثل أفكار إدموند بيرك أو السياسيين المحافظين التقليديين مثل رونالد ريغان أو ميت رومني) تقوم على مبادئ مغايرة تماماً وهي احترام المؤسسات والتقاليد، لان المحافظون التقليديون يقدسون "اللياقة اللفظية". والمحافظة على هيبة مؤسسات الدولة والدستور ويرفضون استخدام لغة الشارع أو الحديث عن الأمور الجنسية أو الجسدية (مثل تعليق ترامب عن مؤخرة المغنية) لأن الفكر المحافظ يركز على القيم العائلية والأخلاقية الصارمة.

الكتب والمراجع الأكاديمية - قسم الاول:
(1) Fictional Capital and Crisis Theory - Michael Perelman/2008.
(2) From Marx to Goldman Sachs: The Fictions of Fictitious Capital
By Michael Friday, July 30, 2010.
(3) Value, Fictitious Capital and Finance. The Timeless of Karl Marx’s Capital. - John Milios / November 6, 2021.
و قسم الثاني:
• Maat in Egyptian Autobiographies and Religious Texts – الكاتب: Vincent Arieh Tobin (يناقش هذا الكتاب مفهوم الماعت والنقيض له "الإسفت" في النصوص الدينية).
• The Concept of Maat in Ancient Egypt – الكاتب: Anna Mancini (يستعرض كيف كان الفكر المصري القديم يرى الصراع بين النظام والفوضى وتأثير ذلك على القانون والسياسة).
• Conceptions of God in Ancient Egypt: The One and the Many – عالم المصريات الشهير: Erik Hornung (كتاب مرجعي ممتاز يشرح اللاهوت المصري القديم وكيفية تجسيد قوى الفوضى مثل الثعبان "أبوفيس" في العالم الآخر).
• The Pharaoh: Life and Death of a God – الكاتب: Thomas Logan (يشرح دور الفرعون السياسي والديني كحامٍ للبلاد من الإسفت الخارجي والداخلي).
* موسوعة مصر القديمة – عالم الآثار المصري: سليم حسن (خاصة المجلدات التي تتناول الدولة الحديثة، معارك رمسيس الثاني، ورمسيس الثالث، حيث يشرح بالتفصيل نقوش المعابد وتصوير الأعداء). -
* الديانة المصرية القديمة – الكاتب: ياروسلاف تشرني (ترجمة د. أحمد قدري)، يوضح الصراع الكوني بين الخير والشر والنظام والفوضى في العقيدة المصرية.



#أكرم_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رأس المال الوهمي وانحطاط السياسة المعاصرة - قسم الاول
- سقوط أسطورة الاستثناء الغربي – على هامش مظاهرات باريس
- أقنعة المعرفة: تفكيك أسطورة استقلالية مراكز الفكر في العالم ...
- أوهام الانتفاضة وآفاق الثورة: شروط التغيير الاجتماعي في عصر ...
- الاشتراكيون والحرب
- الهمجية الحديثة ـ قراءة في الرأسمالية المتوحشة
- شظايا ماركس
- الوعي البشري: من أسطورة الكهف الأفلاطوني إلى الفضاء الرقمي ا ...
- من المجتمع المفتوح إلى التوتاليتارية الجديدة
- أفول الليبرالية وعالم ما بعد الليبرالية ـ صرخة مدوّية من ساك ...
- الرأسمالية: الأزمة والبربرية
- مفارقة الاغتراب والوعي عند ماركس*
- اللاعقلانية في عالم اليوم
- اللاهوت السياسي والرأسمالية
- أسئلة وأجوبة حول الإشتراكية
- شرح نظرية فائض القيمة - كارل ماركس
- جئنا نحميكم!. مهمات الاشتراكيون في العصر الراسمالية الوحشية
- رسالة الانقلاب الى الاردوغان
- اردوغان سيصفي من؟!.
- هدفان للانقلاب الاخير في تركيا


المزيد.....




- -حرب بالوكالة-.. حكومة السودان تكشف تفاصيل عن الهجمات الإثيو ...
- -من دون قيود جغرافية-.. رئيس الأركان الإيراني يتحدث عن طبيعة ...
- بن غفير في مرمى الاتهامات: غضب ليكودي من -الاستفزازات- ضد ال ...
- عادة تنفسية قد ترتبط بضعف التركيز وتراجع الأداء الدراسي لدى ...
- جدل في كندا بعد فصل سائق حافلة مدرسية متحول جنسي لظهوره بزي ...
- الصابئة المندائيون في العراق يحتفلون بعيد الازدهار بطقوس ممي ...
- من سؤال بوتين إلى انتقادات مواقع التواصل.. ما قصة نشأت الديه ...
- موسكو: تعاون روسيا مع إفريقيا لا يرتبط بأزمة العلاقات مع الغ ...
- الشيباني يكشف تفاصيل جديدة عن انضمام سوريا إلى -حلف مكة-
- -أكسيوس-: خسارة انتخابات التجديد النصفي قد تدفع ترامب إلى تب ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم سعيد - رأس المال الوهمي وانحطاط السياسة المعاصرة – القسم الثاني