أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - هيوا عمر - المأزق التاريخي؛ لماذا تعجز السلطة في العراق والإقليم عن إجراء الإصلاحات؟














المزيد.....

المأزق التاريخي؛ لماذا تعجز السلطة في العراق والإقليم عن إجراء الإصلاحات؟


هيوا عمر
نائب سكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني

(Hiwa Omer)


الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 14:17
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


تزداد أزمات النظام هَرَماً يوماً بعد يوم، في حين تتسع دائرة الجيل الساخط وتزداد شباباً. وفي الوقت الذي تمر فيه قرابة سبع سنوات على أكبر حركة سياسية في تاريخ العراق المعاصر بعد عام 2003، تمكن الحزب الشيوعي العراقي والتشرينيون مجدداً من جمع الآلاف في ساحة التحرير.

إن ما يدفع باتجاه ولادة "تشرين" أخرى، هو استمرار إشكاليات النظام السياسي والاقتصادي والأزمات الهيكلية؛ فعلى الرغم من تغير الفاعلين السياسيين، إلا أن البنية والنظام يزدادان شيخوخةً وشللاً. لقد وصل النظام السياسي والاقتصادي في العراق وإقليم كوردستان اليوم إلى طريق مسدود تماماً؛ فلم تعد لديه أي قدرة من أي جانب على تلبية متطلبات الحاضر، كما أنه يعجز بالأساس عن إصلاح نفسه من الداخل.

حين تبني قوى النظام شرعيتها وأركانها على أساس نهب الثروات الطبيعية (ما فوق الأرض وما تحتها)، فإن فتح أي منفذ للإصلاح يعني زعزعة وتقويض تلك الأركان. ولتوضيح المشهد أكثر: في ظل واقع العراق وإقليم كوردستان اليوم، إذا ما أُعيد توزيع الأموال والثروات العامة لخدمة المصلحة المشتركة ووفقاً لمعايير العدالة في التوزيع والمشاركة في إدارة الحكم، فما الذي سيحل بتلك القوى؟ وماذا سيتبقى منها ومن تلك الحواشي والبطانات التي التفّت حولها تحت خطابات وذرائع شتى؟

واليوم، لم يعد التهميش مقتصراً على الصعيدين الاقتصادي والمالي فحسب، بل هو تهميش سياسي وحرمان من المشاركة السياسية، ووضع للعراقيل أمام حركة التطور والتغيير الاجتماعي. فالنظام السياسي هنا وهناك، كما حرم آلافاً وملايين من المواطنين من أبسط حقوق تأمين العمل والعيش المستمر ومستوى الدخل اللائق، فإنه جرد دور المواطنين من أي معنى في الإدارة والحق في المشاركة السياسية؛ وإذا كانت الانتخابات حتى وقت قريب تعني شيئاً من المشاركة، فقد بات جلياً للجميع اليوم أنها مجرد مناورة سياسية لإعادة إضفاء الشرعية على أقلية عائلية تتعامل مع ثروات الدولة كـ "غنيمة".

كانت تظاهرات عام 2019 نتاجاً لتراكم الغضب الجماهيري على مدى 16 عاماً من الحكم بعد سقوط نظام صدام حسين، وقد تمخضت عبر عدة عوامل:

الفساد ونظام المحاصصة: تقاسم المناصب وثروات البلاد على أسس حزبية وطائفية، مما أدى إلى نهب مئات المليارات من الدولارات من عائدات النفط. ورغم غنى العراق النفطي، فإن معدلات البطالة بين الشباب وخريجي الجامعات بلغت ذروتها حينها وحتى الآن، إذ تتجاوز حاجز الـ 40%.

أزمة الخدمات الأساسية: مثل أزمات المياه، الكهرباء، الصحة، والتعليم من جهة، ومن جهة أخرى هيمنة الفصائل المسلحة على الدولة ومؤسساتها، والشعور بتبعية القرار السياسي لدول المنطقة (وخاصة إيران)؛ وهي كلها عوامل رئيسية أشعلت الحركات الجماهيرية.

لقد مرّ تصاعد الحركات الجماهيرية في العراق بأشكال ومراحل متباينة؛ ومثلما تجلّت بأساليب مختلفة، فقد تركت أثرها العميق على مستوى الوعي السياسي والاجتماعي. إن اندلاع الاحتجاجات في أوروبا واحتمالات ولادة "تشرين" جديدة ليسا مجرد مصادفة زمنية، بل هما نتاج تقاطع محلي ودولي يرتبط بالنظام السياسي والاقتصادي للنيوليبرالية الرأسمالية.

وبالنظر إلى خصوصيات الأوضاع في الشرق الأوسط وأوروبا، فإن مؤشرات اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية في مناطق جنوب العراق ووسطه، وكذلك في إقليم كوردستان، باتت مرئية من عدة جوانب؛ ومع ذلك، فإن كيفية توجيه هذا الوضع وتحويله من مجرد احتقان ونقمة نفسية فردية إلى وعي سياسي واجتماعي منظّم، تظل مسألة بالغة الأهمية.

إن النظام السياسي والاقتصادي في العراق وإقليم كوردستان، رغم اختلافهما في بعض الجوانب، يشتركان في كونهما فُصِّلا كبضاعة على مقاس أقلية محددة. فرغم النمو السكاني المستمر وتدفق القوى العاملة الشابة بتخرج الآلاف سنوياً من الجامعات والمعاهد، إلا أنه لا مكان لهم في سياسات التشغيل والتوظيف، ولا تُفتح لهم أي مساحة للمشاركة السياسية والإدارية.

هذا "الجيش" من المعطلين يتزايد عدده يوماً بعد يوم؛ وتظل كيفية تحوله من «قوة في ذاتها» إلى «قوة لذاتها» وتطوره النوعي مسألة جوهرية للغاية، كما أن سبل توجيه هذه الشريحة الواسعة والمهمشة وتحريكها تمثل بامتياز قضية سياسية، واقتصادية، وسوسيولوجية (اجتماعية)، وسيكولوجية (نفسية).



#هيوا_عمر (هاشتاغ)       Hiwa_Omer#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من حزب النخبة إلى الحركة الجماهيرية، كيف نبني بديلًا اشتراكي ...
- النيوليبرالية الكردية واليسار الكردي 1
- أزمة هوية الحزب السياسي ومهام القوى اليسارية
- قصة أراضي المسيحيين كقضية من قضايا العدالة الانتقالية
- براكسيس جديد: نحو صيرورة المهمشين كذوات فاعلة
- من المصنع إلى الحيّز العام: التحولات الفكرية في قضية العامل
- كيف نفهم قضية العمال في الأول من أيار 2026؟
- جبهة أخرى ممكنة؛ -ليس بالضرورة أن يكون عدو عدوي صديقي-
- من الملكية إلى الجمهورية: كيف غيّر الحزب الشيوعي مسار التاري ...
- جبهة ثالثة؛ تجاوز استقطابات الحرب لحماية الإرادة السياسية
- حين يحوّل النيوليبرالية مشروع -الإنارة- إلى ظلام
- صراع بقاء الهيمنة ومستقبل الشعب الكردي في إيران ما بعد خامنئ ...
- لحظة ولادة واقع جديد
- توطيد الأبعاد الاجتماعية للمشروع اليساري
- وهم انتصار السلطة وأزمة قوى اليسار
- الثورة الرقمية وتحدياتها امام اليسار، نحو اعلام فاعل
- استعداد اليسار والقوى الاجتماعية بعد الانتخابات


المزيد.....




- كـ-بطة عرجاء-.. كيف يُتوقع أن يتعامل ترامب مع كونغرس -ديمقرا ...
- ترامب يراجع حظر تفريغ ناقلات الديزل الروسي
- إسرائيل تستحضر -خطر حزب الله- وسط أزمة تكليف وتشكيل حكومة وص ...
- النائب الجمهوري ماسي يسعى لتمرير تصويت جديد في الكونغرس الأم ...
- عمدة كييف يحذر سكان العاصمة من سيناريوهات صعبة في الشتاء
- ثقة الفرنسيين بماكرون تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي لها
- 51 بطاقة حمراء في مباراة واحدة.. شجار جماعي قد يُدخل البرازي ...
- هل يصبح ترامب عبئًا على الجمهوريين بعد اكتساح الديمقراطيين ل ...
- أوكرانيا..هل وثّقت المشاهد إخراج مراهق من مركز احتجاز بعد تع ...
- بريطانيا: الحكومة تدافع أمام المحكمة العليا عن حظر مجموعة -ب ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - هيوا عمر - المأزق التاريخي؛ لماذا تعجز السلطة في العراق والإقليم عن إجراء الإصلاحات؟