أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - هيوا عمر - كيف نفهم قضية العمال في الأول من أيار 2026؟














المزيد.....

كيف نفهم قضية العمال في الأول من أيار 2026؟


هيوا عمر
نائب سكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني

(Hiwa Omer)


الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 00:02
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    



إن فهم قضية العمال في عالمنا اليوم، وبعد قرون من الصراع والشد والجذب في العلاقة بين النظرية والواقع، وعقب سلسلة من التغيرات البنيوية والتجارب العميقة، يُعدّ قبل كل شيء "مهمة ثورية". وهذه المهمة لا يمكن أن تتحقق دون الخوض في الحقول الفكرية والفلسفية، واستخدام المنهج الديالكتيكي (الجدلي).

في عام 1845، وفي أطروحته الشهيرة حول "فيورباخ"، قال كارل ماركس: "لقد اكتفى الفلاسفة بتفسير العالم بطرق مختلفة، ولكن المهم هو تغييره".

وعلى الرغم من أن السياقات والاتجاهات المختلفة لنقاشات ماركس مع "فيورباخ" و"هيغل" تحتمل الكثير من التأويل، إلا أن هذه المقولة استُخدمت في كثير من الأحيان كذريعة لاعتبار العمل في المجال الفكري بعد ماركس عملاً منجزاً ومنتهياً. ومع ذلك، كان أحد أبعاد فهم ماركس يتجسد في إخراج الفلاسفة من الغرف المغلقة؛ لكي لا تظل الفلسفة حبيسة "التأمل" و"التحليل" فقط، ولإنهاء تلك المرحلة التي يجلس فيها الفيلسوف وراء الأبواب الموصدة يتحدث عن العالم دون أن تنغمس يداه في عمق العمل والصراع الحقيقي داخل المجتمع.

هنا يصبح المجتمع هو "ميدان التجربة والفهم". ويعود سياق هذا الطرح إلى مفهوم "البركسيس" (Praxis)، والذي يعني العلاقة الجدلية بين النظرية والواقع. فماركس كان يرى أننا لا نفهم الظلم بمجرد التفكير فيه؛ فالحقيقة (Truth) ليست شيئاً نظرياً نجده في صفحات الكتب، بل تُثبت في "الممارسة" والعمل. كان هدف ماركس هو تحويل الفلسفة إلى قوة للتغيير، أي الانتقال من "الفلسفة" كفعل ذهني إلى "الثورة" كفعل سياسي. وفي الوقت نفسه، وقبل مجيء ماركس، كانت الفلسفة تُعتبر "علم العلوم"، شيئاً سامياً ومقدساً لا علاقة له بالحياة اليومية للناس والمصانع.

لقد أنزل ماركس الفلسفة إلى الأرض، قائلاً: "إن مهمة الفيلسوف ليست فقط معرفة معنى الحياة، بل مهمته هي تغيير تلك الحياة المليئة بالاضطهاد، وبناء حياة جديدة". ومن هنا تحولت الماركسية من فلسفة مجردة إلى "أيديولوجيا ثورية".

آمن ماركس بأن التاريخ لا يتحرك بشكل مادي وميكانيكي دون وجود دور للإنسان. لذا، ومنذ القرن التاسع عشر وصولاً إلى يومنا هذا في القرن الحادي والعشرين، يظل فهم "قضية العمال" كقضية فكرية وفلسفية واحداً من أهم المهام الثورية للمثقفين والقوى اليسارية والشيوعية.

في الفكر الماركسي، ليس العامل مجرد شخص يعمل، بل هو "فاعل تاريخي". لقد جعل ماركس من العامل "قضية" من خلال النقاط التالية:

1- الاغتراب (Alienation): يرى ماركس أنه في ظل النظام الرأسمالي، يغترب العامل عن نتاج عمله، وعن عملية العمل ذاتها، وعن ذاته، وعن بني جنسه من البشر. العامل هنا يتحول إلى "سلعة" ويفقد قيمته الإنسانية.

2- فائض القيمة (Surplus Value): هذا هو المفهوم الاقتصادي الفلسفي الذي يثبت أن الرأسمالي يغتني من خلال سرقة جهد وتعب العامل. ومن هنا يصبح العامل "ضحية بنيوية"، وتكتسب قضيته بُعداً من أبعاد العدالة.

3- الصراع الطبقي: اعتقد ماركس أن المحرك الأساسي للتاريخ هو "الصراع الطبقي". والعمال (البروليتاريا) هم الطبقة التي تكمن مصلحتها في إنهاء كافة أشكال الاضطهاد، لأنها تقع في أسفل الهرم الاجتماعي. لذلك تصبح قضية العامل هي قضية "خلاص البشرية" جمعاء.

بعد معاينة التجارب النظرية والعملية منذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم، حدثت تغييرات عديدة في الماركسية (ما بعد ماركس). إن تلك التغييرات، جنباً إلى جنب مع متطلبات واقعنا المعاصر، ستكون محور الجزء الثاني من هذه السلسلة من المقالات.



#هيوا_عمر (هاشتاغ)       Hiwa_Omer#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جبهة أخرى ممكنة؛ -ليس بالضرورة أن يكون عدو عدوي صديقي-
- من الملكية إلى الجمهورية: كيف غيّر الحزب الشيوعي مسار التاري ...
- جبهة ثالثة؛ تجاوز استقطابات الحرب لحماية الإرادة السياسية
- حين يحوّل النيوليبرالية مشروع -الإنارة- إلى ظلام
- صراع بقاء الهيمنة ومستقبل الشعب الكردي في إيران ما بعد خامنئ ...
- لحظة ولادة واقع جديد
- توطيد الأبعاد الاجتماعية للمشروع اليساري
- وهم انتصار السلطة وأزمة قوى اليسار
- الثورة الرقمية وتحدياتها امام اليسار، نحو اعلام فاعل
- استعداد اليسار والقوى الاجتماعية بعد الانتخابات


المزيد.....




- يوسف بطرس غالي يحذر من تداعيات رفع الحد الأدنى للأجور دون رب ...
- مصر.. يوسف بطرس غالي يحذر من رفع الحد الأدنى للأجور إلى 25 أ ...
- فرنسا: إضراب وطني واسع بمشاركة مئات الآلاف وسط إجراءات أمنية ...
- إضراب عام ومخاوف من أعمال شغب خلال احتجاجات الـ -الخميس الأس ...
- تزايد أعداد المتقاعدين الذين يتقدمون بطلبات لتسوية ديونهم
- برلماني يكشف: ديون الشركات كفيلة بتأمين رواتب الموظفين و معا ...
- مباشر - فرنسا: إضراب ومظاهرات ضد غلاء المعيشة ووزير الداخلية ...
- عمدة نيويورك: انتصارات الديمقراطيين تعكس مطالب الطبقة العامل ...
- فريق الاتحاد المغربي للشغل يدعو إلى تسوية القضايا العالقة لل ...
- الطبقة العاملة المنظمة تحرز تقدماً: دروس مستخلصة من العام ال ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية: كتيبان عن الحركة العمالية في كوريا الجنوبية [ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - هيوا عمر - كيف نفهم قضية العمال في الأول من أيار 2026؟