أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - هيوا عمر - حين يحوّل النيوليبرالية مشروع -الإنارة- إلى ظلام














المزيد.....

حين يحوّل النيوليبرالية مشروع -الإنارة- إلى ظلام


هيوا عمر
نائب سكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني

(Hiwa Omer)


الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 10:50
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



بدأ تنفيذ مشروع "الإنارة" بزيادة سعر الكيلوواط الواحد من الكهرباء من 18 ديناراً إلى 156 ديناراً. وقد أدى ذلك حينها إلى موجة واسعة من احتجاجات المواطنين، الأمر الذي اضطر وزارة الكهرباء إلى تقديم مقترح جديد إلى مجلس الوزراء يقضي بتحديد السعر عند 100 دينار لكل كيلوواط. وبينما تم رفع السعر من 18 ديناراً إلى 100 دينار، استمرت الحكومة يومياً وبأساليب مختلفة في الحديث عن الأسعار الجديدة وتعليماتها، وهو ما كان يهدف في الواقع إلى إرباك المواطنين وتمرير القرار.

ولترسيخ السعر الجديد، لم تفرضه الحكومة دفعة واحدة على المواطنين، بل قامت – وفق خطة مدروسة – برفع الأسعار تدريجياً عبر عدة مراحل. وما نشهده اليوم من احتجاجات المواطنين ليس إلا نتيجة مرحلة أخرى من مراحل رفع أسعار الكهرباء.

إن احتجاجات المواطنين على ارتفاع أسعار كهرباء "مشروع الإنارة" ليست احتجاجات يمكن اختزالها في مسألة السعر وحدها. فارتفاع أسعار الكهرباء ليس مشكلة إدارية، ولا خطأ تقنياً، ولا حتى مجرد قرار خاص داخل وزارة الكهرباء.

إن جذور ارتفاع أسعار الكهرباء وغيرها من الخدمات الحكومية في قطاعات مثل التعليم، والصحة، والتعليم العالي، والقضاء، والبلديات، والداخلية، وغيرها، ترتبط بسلسلة مترابطة من السياسات. وهذه السياسات تعود إلى التحولات التي بدأت خلال الخمسة عشر عاماً الماضية تحت عنوان "الإصلاح". وخلال هذه الفترة جرى تطبيق وصفات النيوليبرالية تدريجياً في السياسات العامة لحكومة إقليم كردستان، وكانت النتيجة أن الحكومة وقوانينها أصبحت في خدمة شركات القطاع الخاص، أو الشركات الحزبية والأفراد المقربين من الأحزاب.

في هذا الشكل من الحكم، وبدلاً من تحمّل المسؤولية الاجتماعية وحماية الحياة المجتمعية، تتعامل الحكومة مع المواطنين والمجتمع بوصفهم مصدراً للإيرادات. وهنا تحوّل دور الحكومة في جوهره إلى "حكومة للشركات".

إن أساس هذه السياسة يقوم على إعادة تشكيل البنية الاقتصادية والسياسية وفق أفكار الرأسمالية الجديدة التي تتبناها حكومة إقليم كردستان. ويأتي ذلك في أعقاب التفاهمات الاستراتيجية بين مسؤولي الحكومة وكل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهما مؤسستان دوليتان تعملان على تنفيذ سياسات النيوليبرالية الجديدة.

واليوم، لا تمثل أزمة قطاع الكهرباء سوى واحدة من بين عشرات الأزمات الأخرى مثل: ارتفاع تكاليف المستشفيات، وانتشار التعليم الخاص، والاستنزاف اليومي للمواطنين عبر الضرائب والرسوم المختلفة التي يواجهونها بشكل مستمر. وفي الوقت نفسه جرى خلق بيئة تدفع المواطنين قسراً نحو الخدمات الخاصة نتيجة تدهور جودة خدمات التعليم والصحة وسائر قطاعات الخدمة العامة. وفي القطاع الخاص تصبح كل الأشياء سلعة، والسلعة ليست سوى أداة لتكديس الأموال وتحقيق الأرباح الخاصة.

اتجاه ومضمون الاحتجاجات

ورغم أن المواطنين غالباً لا يستطيعون رؤية سوى نتائج الأزمة وليس أسبابها ومضمونها الحقيقي، فإن السؤال المطروح هو: لماذا تنشغل معظم قوى المعارضة بانتقادات سطحية بدلاً من فهم السبب الجوهري للأزمة وطرح بديل مختلف؟ إن مثل هذه الانتقادات، إلى جانب أنها تمتص جزءاً مؤقتاً من الغضب الشعبي، لا تستطيع أن تخفف من معاناة المواطنين أو من جوهر الأزمات التي يعيشونها.

في عام 2021، عندما تم بيع قطاع الاستثمار في الكهرباء من وزارة الكهرباء إلى القطاع الخاص، وبعد جمع آلاف التواقيع وتنظيم تظاهرة جماهيرية أمام برلمان كردستان، قدمنا مذكرة باسم "لجنة العمل المشترك لليسار الكردستاني" إلى رئيس وأعضاء لجنة الصناعة والطاقة في البرلمان، عرضنا فيها المخاطر التي نعيشها اليوم.

أما رئيس تلك اللجنة البرلمانية آنذاك – والذي أصبح اليوم رئيساً لإحدى قوى المعارضة – فلم يكن لديه موقف واضح ضد بيع هذا القطاع. كل ما قاله حينها كان:
"لقد أبلغونا أنهم لن يرفعوا الأسعار!"
وحتى اليوم ما زال ذلك السياسي يتحدث فقط عن السعر، من دون التطرق إلى النظام نفسه بوصفه مصدراً للظلم.

إن ما يواجهه الناس اليوم يرتبط بالفكرة السياسية والاقتصادية للتحالف الحاكم. لذلك لا ينبغي اختزال القضية في شخصنة الأزمة أو الحديث عن الأسعار فقط، بل يجب انتقاد النظام نفسه، وتفكيكه، وطرح مشروع بديل له.



#هيوا_عمر (هاشتاغ)       Hiwa_Omer#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صراع بقاء الهيمنة ومستقبل الشعب الكردي في إيران ما بعد خامنئ ...
- لحظة ولادة واقع جديد
- توطيد الأبعاد الاجتماعية للمشروع اليساري
- وهم انتصار السلطة وأزمة قوى اليسار
- الثورة الرقمية وتحدياتها امام اليسار، نحو اعلام فاعل
- استعداد اليسار والقوى الاجتماعية بعد الانتخابات


المزيد.....




- إيران تضع شرطًا لعبور السفن في مضيق هرمز بـ-حرية-
- بوتين يعرض إعادة تزويد أوروبا بالطاقة ويحذر من انهيار الإمدا ...
- عقب إعلان حزب الله استهدافها.. فيديو يوثق دمار محطة اتصالات ...
- هل يعلن ترمب نصرا مبكرا في الحرب على إيران؟
- خبير عسكري: أمريكا لم تحقق أهدافها من الحرب والمرشد الجديد س ...
- رغم تهديداته المتواصلة.. هذا ما تخشاه إسرائيل من ترمب
- قوات -دلتا- تتأهب.. كيف سيكون شكل الهجوم البري الأمريكي ضد إ ...
- بن غفير يفتح الباب لتسليح 300 ألف إسرائيلي إضافي بالقدس وألم ...
- بعد قتلها آمال شمالي.. إسرائيل ترفع شهداء الصحافة في غزة إلى ...
- لهيب الأسعار وسلاح المقاطعة: صفاقس أعطت الإشارة


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - هيوا عمر - حين يحوّل النيوليبرالية مشروع -الإنارة- إلى ظلام