أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - هيوا عمر - من الملكية إلى الجمهورية: كيف غيّر الحزب الشيوعي مسار التاريخ؟














المزيد.....

من الملكية إلى الجمهورية: كيف غيّر الحزب الشيوعي مسار التاريخ؟


هيوا عمر
نائب سكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني

(Hiwa Omer)


الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 18:40
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


نحتفي اليوم بذكرى تأسيس أحد أكبر الأحزاب السياسية وأكثرها تأثيرًا في تاريخ العراق والمنطقة، قديمًا وحديثًا؛ حزبٌ حافلٌ مساره بالصعود والهبوط، وبالنضال والتضحية، وبالإنجازات التي أسهمت في تعزيز السيادة لشعبي العراق وكردستان، ودفع عجلة التاريخ إلى الأمام.

إذا تأملنا الظروف التاريخية والسياسية التي أحاطت بتأسيس الحزب الشيوعي عام 1934، تتبدّى لنا الضرورات التاريخية التي أملت نشأته، وكيف جرى دمج النظرية بالتطبيق ضمن وحدة فكرية وسياسية متماسكة. فقد نمت بذور هذا الحزب في مرحلة كان فيها العراق يرزح تحت وطأة النظام الملكي ذي الطابع الرجعي، إلى جانب الهيمنة البريطانية. وفي الوقت ذاته، كان المجتمع يعاني من ركود البنية الإقطاعية، مع بدايات تبلور الطبقة العاملة. أما اقتصاديًا، فقد ألقت الأزمة العالمية في ثلاثينيات القرن العشرين بظلالها الثقيلة على البلاد، فانتشر الفقر المدقع على نطاق واسع.

إن تلاقي هذه العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مقرونًا بتأثير المد الفكري والأيديولوجي للحركة الشيوعية عالميًا، حيث تشكّلت أولى الحلقات الماركسية بين المثقفين منذ عشرينيات القرن الماضي، شكّل الأساس الموضوعي لولادة الحزب، الذي نحيي اليوم ذكراه الثانية والتسعين.

وقد أضفى انخراط الحزب في مقاومة الاحتلال البريطاني، ضمن مشروع التحرر الوطني، ورفعه شعار الخبز والحرية، ومطالبته بتوزيع الأراضي على الفلاحين، بعدًا عميقًا يجمع بين النضال الوطني والطبقي، وأسهم في بلورة هويته السياسية.

وكان الحزب الشيوعي أول قوة سياسية في تاريخ العراق تعمل على ترسيخ مفهوم حديث للمواطنة، إذ نجح في استقطاب آلاف الأفراد من مختلف المكونات، الأكراد والعرب والتركمان، والكلدان الآشوريين، والمسلمين والمسيحيين واليهود والصابئة، ضمن برنامج فكري وسياسي واقتصادي، تمحور حول الإنسان بوصفه القيمة العليا، بمعزل عن الانتماءات الفرعية.

تأثير الحزب الشيوعي: من القاعدة الشعبية إلى قمة هرم السلطة

على الرغم من أن الحزب الشيوعي لم يتول السلطة في معظم مراحل تاريخه، أو لم يتح له ذلك، فإنه استطاع تحقيق جملة من الإنجازات المؤثرة لشعبي العراق وكردستان، امتد أثرها من القاعدة الشعبية إلى قمة هرم السلطة، ومن أبرزها:

1. مقاومة الهيمنة الأجنبية: اضطلع الحزب بدور ريادي في مواجهة النفوذ الأجنبي، وناضل من أجل إلغاء المعاهدات المجحفة، مثل معاهدة بورتسموث.

2. تغيير نظام الحكم: أسهم في إنجاح ثورة 14 تموز يوليو 1958، التي أنهت النظام الملكي وأعلنت قيام الجمهورية.

3. القضية الكردية كان من أوائل الأحزاب التي تناولت هذه القضية بوضوح؛ ففي عام 1935 كان استقلال كردستان شعارا لصحيفته كفاح الشعب، كما أصدر عام 1944 أول صحيفة سياسية باللغة الكردية آزادي. وفي كونفرانسه الثاني عام 1956، اعتبر الكرد أمة لها الحق في تقرير مصيره.

4. الإصلاح الزراعي: واصل الحزب نضاله حتى صدور قانون الإصلاح الزراعي عام 1958، الذي حد من نفوذ الإقطاع ووزع الأراضي على الفلاحين، واضعًا حدًا لأسس النظام الإقطاعي.

5. حقوق العمال: أسهم في تأسيس النقابات العمالية والدفاع عن الحقوق الأساسية، مثل تحديد ساعات العمل، والتأمين الصحي، وتحسين الأجور.

6. تأميم النفط: كان من أبرز الداعين إلى تشريع القانون رقم 80، للحد من سيطرة الشركات الأجنبية واستعادة السيادة الوطنية على الموارد النفطية.

7. قانون الأحوال الشخصية 1959: دعم إصدار قانون تقدمي منح المرأة حقوقًا متقدمة في قضايا الزواج والطلاق والميراث.

8. محو الأمية: نظم حملات واسعة لتعليم القراءة والكتابة، خصوصًا في الأرياف ومواقع العمل.

9. الحراك الجماهيري: قاد ونظم مئات التظاهرات والفعاليات الشعبية المناهضة للديكتاتوريات والانقلابات.

10. الحركة النسوية: أسهم في تأسيس رابطة المرأة العراقية عام 1952، وقدم أول وزيرة في تاريخ العراق والعالم العربي، الدكتورة نزيهة الدليمي، ضمن حكومة عبد الكريم قاسم.

11. تأهيل الشباب: شارك في تأسيس منظمات طلابية وشبابية، مثل الاتحاد العام لطلبة الجمهورية العراقية واتحاد الشبيبة الديمقراطي، التي أصبحت فضاءات لتأهيل كوادر سياسية وفكرية.

12. الحضور الثقافي: شكّل الحزب فضاءً جامعًا لعدد كبير من المثقفين والشعراء والفنانين، عربًا وكردًا، وأسهم في إثراء المشهد الثقافي عبر منابره الإعلامية المتعددة.

13. الكفاح المسلح: شارك في العمل المسلح ضمن الحركة الثورية، وأسهم في تشكيل قوات الأنصار في جبال كردستان منذ ستينيات القرن العشرين، ولاحقًا في مواجهة نظام البعث.

وعلى الرغم من هذا الإرث الحافل، لم تخل مسيرة الحزب من الأخطاء والنواقص. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها عالمنا اليوم، يواجه الحزب تحديات ومسؤوليات تاريخية متجددة. "ومن ثم، تبرز الحاجة إلى إعادة صياغة العلاقة الجدلية بين النظرية والواقع؛ بحيث لا تعامل الماركسية بوصفها عقيدة جامدة، بل كمنهج تحليلي علمي يسهم في فهم الواقع واستشراف مهام اليسار في الحاضر، والعمل على تغييره؛ ليكون الحزب حزباً للماضي والحاضر والمستقبل."



#هيوا_عمر (هاشتاغ)       Hiwa_Omer#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جبهة ثالثة؛ تجاوز استقطابات الحرب لحماية الإرادة السياسية
- حين يحوّل النيوليبرالية مشروع -الإنارة- إلى ظلام
- صراع بقاء الهيمنة ومستقبل الشعب الكردي في إيران ما بعد خامنئ ...
- لحظة ولادة واقع جديد
- توطيد الأبعاد الاجتماعية للمشروع اليساري
- وهم انتصار السلطة وأزمة قوى اليسار
- الثورة الرقمية وتحدياتها امام اليسار، نحو اعلام فاعل
- استعداد اليسار والقوى الاجتماعية بعد الانتخابات


المزيد.....




- الجبهة الشعبية: المصادقة على قانون “إعدام الأسرى” انحدار إجر ...
- شهداء في ذكرى يوم الأرض.. حماس تؤكد حتمية العودة وتفشل مخططا ...
- When War Becomes Content, We Feel Before We Understand
- في يوم الأرض: لتشتعل الأرض تحت أقدام المحتلّين والغزاة
- الأرض روح وهوية لا تمحى.. هكذا يحيي الفلسطينيون ذكرى يوم الأ ...
- في يوم الأرض، لتشتعل الأرض نارا تحت أقدام الغزاة
- خمسون عاماً على يوم الأرض: صمود ديموغرافي وتآكل في الجغرافيا ...
- نصف قرن على يوم الأرض الفلسطيني.. حرب إبادة وإغلاق للأقصى وت ...
- مقابلة المناضل-ة مع أيمن شبلي، شقيق الشهيد ياسين شبلي
- الطبقة العاملة المغربية والسياسة: لماذا لا يمكن فصل النضال ا ...


المزيد.....

- ليست أزمة ثقافة: الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج ... / رزكار عقراوي
- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة / شادي الشماوي
- كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74 ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظرية الماركسية في الدولة / مراسلات أممية
- البرنامج السياسي - 2026 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ
- موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - هيوا عمر - من الملكية إلى الجمهورية: كيف غيّر الحزب الشيوعي مسار التاريخ؟