أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - هيوا عمر - قصة أراضي المسيحيين كقضية من قضايا العدالة الانتقالية














المزيد.....

قصة أراضي المسيحيين كقضية من قضايا العدالة الانتقالية


هيوا عمر
نائب سكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني

(Hiwa Omer)


الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 08:42
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    



لم تستمر احتجاجات المكون المسيحي في منطقة بادينان الأسبوع الماضي سوى ليلة وضحاها، ومرت كمعظم الأحداث العابرة في وسائل الإعلام، لكن هذا لا يعني نهاية القصة.
بالنسبة للمكونات الدينية والقومية في إقليم كردستان، لا تمثل "الأرض" مجرد مساحة جغرافية أو رأسمال اقتصادي، بل هي الجذور، والهوية، والتاريخ، وجزء أصيل من كينونتهم وشخصيتهم. عندما تُسلب الأرض من صاحبها الأصلي، لا تضيع قطعة تراب فحسب، بل تنقطع صلة تاريخية، مما يؤدي إلى زعزعة الثقة وتقويض أسس التعايش السلمي.
نحن، كفريق صحافة استقصائية في "منظمة السلام والحرية"، وفي عام 2016، عندما استشعرنا مخاطر التغيير الديموغرافي وزيادة الضغوط على المكونات، أعددنا تقريراً ميدانياً استقصائياً موسعاً تحت عنوان: "المكونات ومشكلة الأراضي والممتلكات؛ مسيحيو إقليم كردستان نموذجاً"؛ وهناك كشفنا الستار عن مجموعة من الحقائق المرة.
تم تناول "وادي نهلة" في محافظة دهوك كنموذج صارخ في ذلك التقرير. هذه المنطقة التي تمتلك تاريخاً عريقاً من الاستيطان المسيحي، شهدت عدة مراحل قاسية من الاستيلاء والتهجير. فمن جهة، نجد بقايا السياسات العنصرية لنظام البعث التي استهدفت سلب أراضي المسيحيين عقاباً لهم على مشاركتهم في الثورة الكردية ومنحها لآخرين. ومن جهة أخرى، وهو الأمر الذي يستدعي التوقف عنده والمراجعة، هو استمرار هذا الاستيلاء والوضع القائم بعد عام 1991 في ظل سلطة التحالف الحاكم.
أظهرت نتائج التقرير، والوثائق الرسمية والتاريخية، أن أشخاصاً متنفذين وذوي نفوذ عشائري وحزبي، استولوا على أراضٍ وبساتين تابعة لقرى مسيحية مثل (كشكاوا، هيزانكي، خليلاني، وشولي/جولي).
ومن خلال اللقاءات الميدانية التي أجريناها مع أصحاب الأراضي والمسؤولين في المنطقة، وصلنا إلى نتيجة خطيرة مفادها أن المشكلة لا تكمن في "انعدام القانون"، بل في "آليات التنفيذ". فالعشرات من العائلات المسيحية تحمل في جيوبها قرارات قضائية نهائية وباتة تثبت ملكيتها للأراضي، ولكن حين يصل الأمر إلى مرحلة التنفيذ، تتراجع الأجهزة الأمنية والإدارات المحلية إكراماً لـ "خاطر رؤساء العشائر" أو "المصالح السياسية والحزبية". هذا لم يخلق خيبة أمل عميقة لدى المواطنين المسيحيين فحسب، بل جعل المتجاوزين يرون أنفسهم فوق القانون وبمنأى عن المحاسبة.
لقد حذرنا في تقريرنا من أن هذا الوضع ليس مجرد نزاع بسيط على ملكية عقارية، بل هو نوع من "التغيير الديموغرافي الناعم والهادئ" الذي سيضطر المسيحيين في نهاية المطاف إلى الهجرة خارج البلاد. ورغم أن برلمان كردستان صادق في عام 2015 على "قانون حماية حقوق المكونات"، والذي جزم في مادتيه الرابعة والخامسة على منع التغيير الديموغرافي وإعادة الأراضي المتجاوز عليها، إلا أن القانون -كما أشرنا في التقرير- لا يمكنه أن يكون درعاً لحماية الحقوق والحريات وتحقيق العدالة الانتقالية دون وجود "إرادة سياسية" حقيقية. حتى فتوى لجنة الفتوى في اتحاد علماء المسلمين، التي اعتبرت الاستيلاء على أراضي المكونات "حراماً" شرعاً، لم تنجح في إيقاف هذه الانتهاكات.
اليوم، وبعد مرور عدة سنوات، حين نصغي لصرخات المسيحيين ونراجع ذلك التقرير وتوصياته، نرى أن الجرح ما زال نازفاً ولم يندمل بعد. إن حل هذه الأزمة يتطلب قراراً سياسياً شجاعاً يُعلي من شأن "المواطنة" كمعيار وحيد، بدلاً من "العشيرة والحزب". يجب على حكومة الإقليم أن تدرك أن حماية أرض مواطن مسيحي في "نهلة" أو "أربيل"، ليست مجرد حماية لملكية شخصية، بل هي حماية لآخر خيوط التعايش والثقة الدولية التي يُعرف بها إقليم كردستان.
إن إعادة الحقوق إلى أصحابها هي الطريق الوحيد لكي يتحول شعار "كلنا مواطنون" من استهلاك إعلامي إلى واقع ملموس ومُعاش.



#هيوا_عمر (هاشتاغ)       Hiwa_Omer#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- براكسيس جديد: نحو صيرورة المهمشين كذوات فاعلة
- من المصنع إلى الحيّز العام: التحولات الفكرية في قضية العامل
- كيف نفهم قضية العمال في الأول من أيار 2026؟
- جبهة أخرى ممكنة؛ -ليس بالضرورة أن يكون عدو عدوي صديقي-
- من الملكية إلى الجمهورية: كيف غيّر الحزب الشيوعي مسار التاري ...
- جبهة ثالثة؛ تجاوز استقطابات الحرب لحماية الإرادة السياسية
- حين يحوّل النيوليبرالية مشروع -الإنارة- إلى ظلام
- صراع بقاء الهيمنة ومستقبل الشعب الكردي في إيران ما بعد خامنئ ...
- لحظة ولادة واقع جديد
- توطيد الأبعاد الاجتماعية للمشروع اليساري
- وهم انتصار السلطة وأزمة قوى اليسار
- الثورة الرقمية وتحدياتها امام اليسار، نحو اعلام فاعل
- استعداد اليسار والقوى الاجتماعية بعد الانتخابات


المزيد.....




- دولة عربية بين أكبر 10 بلدان مصدّرة للسلع عالميًا في 2025.. ...
- طابق سري في فندق بإستونيا يكشف عالم التجسس والمؤامرات للمخاب ...
- من قلب الصين.. رحالة لبنانية تستكشف أعجوبة هندسية تمتد لآلاف ...
- شاهد.. قائد -أبراهام لينكولن- يشرح كيف فرضت أمريكا حصارا بحر ...
- إيران تكشف مصير صادراتها النفطية بعد إعادة فرض العقوبات الأم ...
- زهور وفرق جنائية في حانة بانكوك حيث حريق قاتل أودى بحياة 27 ...
- مصادر RT: لبنان يطرح 3 نقاط أساسية في جولة مفاوضات روما
- إسقاط 288 مسيرة أوكرانية خلال الليل وسلطات مناطق روسية تبلغ ...
- بري: الجو بالمنطقة -سلبي وقاتم- وأحذر من توريط الجيش اللبنان ...
- رودريغيز تعين رئيس البعثة الدبلوماسية لفنزويلا في واشنطن وزي ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - هيوا عمر - قصة أراضي المسيحيين كقضية من قضايا العدالة الانتقالية