أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - هيوا عمر - من المصنع إلى الحيّز العام: التحولات الفكرية في قضية العامل














المزيد.....

من المصنع إلى الحيّز العام: التحولات الفكرية في قضية العامل


هيوا عمر
نائب سكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني

(Hiwa Omer)


الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 08:49
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    



(الجزء الثاني)

عندما تخرج قضية العامل من حدود المصنع الضيقة لتقتحم فضاء الدولة والسياسة، نكون أمام الرؤية "اللينينية" التي اعتبرت أن الوعي الثوري يحتاج بالضرورة إلى تنظيم وحزب طليعي؛ وهذا ما يحول الحركة من مجرد نضال مهني مبيّت إلى حراك ثوري شامل. وفي السياق ذاته، أضاف "أنطونيو غرامشي" مفهوم "الهيمنة" (Hegemony)، مستنتجاً أن الطبقة الرأسمالية لا تحكم فقط عبر أدوات القوة التابعة للدولة، بل من خلال سلطة الثقافة، والتربية، والتأثير في العقول والوعي. هنا، حوّل غرامشي قضية العامل إلى قضية "ثقافية ومعرفية" لمواجهة الهيمنة البرجوازية، مدركاً وجود فضاء جديد يمثل في آن واحد مصدراً لقوة البرجوازية وميداناً لنضال الطبقة العاملة.

ومع التحولات الجديدة في العلاقة بين النظرية والممارسة وتراكم الخبرات في النصف الثاني من القرن العشرين، أحدث "اليسار الجديد" (مدرسة فرانكفورت، هيربرت ماركوزه وآخرون) تغييراً جوهرياً في النظرة إلى قضية العامل. ففي كتابه "الإنسان ذو البعد الواحد"، رأى ماركوزه أن العامل في المجتمع الصناعي المتقدم قد "ذاب" داخل النظام من خلال "الاستهلاك والرفاهية"، مما أدى إلى فقدانه لقدرته وقوته الثورية. وهذا الفهم لا ينفصل عن رؤى غرامشي حول مصادر الهيمنة والوعي الزائف.

لم يعد "اليسار الجديد" يحصر "القضية" في عامل المصنع فحسب، بل صنّف الطلاب، والأقليات، والنساء، والمثقفين كقوى فاعلة للتغيير الاجتماعي والسياسي. فقد آمنوا بأن الاضطهاد لا يقتصر على جدران المصنع، بل يتجلى في "تفاصيل الحياة اليومية"؛ فبمجرد خروج الإنسان من منزله، يتحول الفضاء العام كله إلى ميدان للاضطهاد، من الاقتصاد وصولاً إلى الثقافة. وبينما ترى الماركسية الكلاسيكية في العامل محركاً للثورة ومخلصاً للبشرية، يرى "اليسار الجديد" في العامل ضحيةً لنظام شمولي، محاولاً توسيع نطاق القضية لتشمل كافة الطبقات الرازحة تحت نير الظلم الثقافي والسياسي والاقتصادي.

هذا التحول دفع بقضية العامل في الفكر اليساري نحو قضايا "العدالة العالمية"، و"حماية البيئة"، ومواجهة "استلاب الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي". ومن هذا المنطلق، تتجسد أزمة بيئة العمل في ظواهر الاستغلال والانتهاكات المستمرة لحقوق العاملين.

أما في فكر "سلافوي جيجك" والتوجهات اليسارية المعاصرة، فقد طرأت تغييرات لافتة على مكانة الطبقة العاملة. يرى جيجك أنه في عصر الرأسمالية المعولمة، أصبحت الطبقة العاملة الكلاسيكية (عمال المصانع) تتمتع بامتيازات مقارنة بفئات أخرى قُذف بها تماماً خارج النظام. "البروليتاريا" الحقيقية اليوم هم سكان العشوائيات والملايين الذين يعيشون على هوامش المدن الكبرى دون حقوق قانونية أو ضمانات؛ هم العاطلون عن العمل والمهاجرون الذين ينظر إليهم النظام كـ "نفائض" أو فضلات. يذهب جيجك إلى أن البروليتاري هو من جُرّد من "جوهره" (على سبيل المثال: العامل الذي أصبحت معلوماته، وجيناته، وحتى بيئته ملكاً للشركات الكبرى). لدى جيجك، لم تعد الطبقة العاملة مجرد "قوة منتجة"، بل هي تلك "الفجوة أو النقطة غير المرئية" التي يعجز النظام عن احتوائها أو السيطرة عليها.

وبالحديث عن "العمل الفكري والعاطفي"، فإن العمل في هذا العصر لم يعد يقتصر على إنتاج سلع مادية، بل امتد لإنتاج المعلومات، والعلاقات، والمشاعر (مثل موظفي وسائل التواصل الاجتماعي، وقطاعات الخدمات، والممرضين). وعندما يُنظر إلى المجتمع بوصفه "مصنعاً"، فإن العمل لا يبقى حبيس الجدران، بل يصبح المجتمع بأسره مصنعاً كبيراً. فنحن، وعبر استخدامنا للإنترنت، نقوم بإنتاج البيانات والمعلومات للشركات الكبرى؛ أي أننا جميعاً "عمال" دون أن نشعر بذلك.

لذا، يستخدم اليساريون الجدد مصطلحات أوسع من كلمة "طبقة". وهذا يعني أن قوة المواجهة لا تقتصر على نوع واحد من العمال، بل تتشكل من: عمال المصانع، موظفي التكنولوجيا، الحركات النسوية، الناشطين البيئيين، والأقليات العرقية والقومية، والذين يلتقون جميعاً في نقطة واحدة: مواجهة "إمبراطورية الرأسمالية".

ختاماً، يشير مصطلح "البريكاريا" (Precariat) إلى طبقة جديدة تتسم أعمالها بغياب الأمان الوظيفي (عقود مؤقتة، عمل بالساعة، افتقار للضمانات). هذه الطبقة في تزايد مستمر حول العالم، وباتت تشكل خطراً كبيراً على استقرار الرأسمالية. وإذا أمعنا النظر، سنجد أن هذه الظاهرة في كوردستان تشهد تصاعداً يوماً بعد يوم، وتطال آلاف الأشخاص.

-----------



#هيوا_عمر (هاشتاغ)       Hiwa_Omer#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف نفهم قضية العمال في الأول من أيار 2026؟
- جبهة أخرى ممكنة؛ -ليس بالضرورة أن يكون عدو عدوي صديقي-
- من الملكية إلى الجمهورية: كيف غيّر الحزب الشيوعي مسار التاري ...
- جبهة ثالثة؛ تجاوز استقطابات الحرب لحماية الإرادة السياسية
- حين يحوّل النيوليبرالية مشروع -الإنارة- إلى ظلام
- صراع بقاء الهيمنة ومستقبل الشعب الكردي في إيران ما بعد خامنئ ...
- لحظة ولادة واقع جديد
- توطيد الأبعاد الاجتماعية للمشروع اليساري
- وهم انتصار السلطة وأزمة قوى اليسار
- الثورة الرقمية وتحدياتها امام اليسار، نحو اعلام فاعل
- استعداد اليسار والقوى الاجتماعية بعد الانتخابات


المزيد.....




- مستخدمو الطرامواي والباصواي يحملون الشارات الحمراء يوم الأرب ...
- عشرات الآلاف يتظاهرون في بروكسل خلال إضراب وطني في بلجيكا
- الطيب البحري : متمسكون بحق العمال بالزيادة في الأجور بعنوان ...
- في مونوبري تونس : إدارة غير مسؤولة والعمال يستعدون للاحتجاج ...
- Faircrown Casino guide for Australian players
- مسئول قضائي يطعن ضد اجتماع هيئة المحامين بتونس وقرارها بالإض ...
- WFTU Presidential Council Meeting 2026
- نقابة البلديات: معاناة عمال الوطن في البلديات مستمرة.. تأخير ...
- إضراب عام 1926: الإمكانية الثورية، خيانة الإصلاحيين، والدروس ...
- مصادر إعلامية : ترامب يشعر بالإحباط بشكل متزايد إزاء الطريق ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - هيوا عمر - من المصنع إلى الحيّز العام: التحولات الفكرية في قضية العامل