أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - هيوا عمر - النيوليبرالية الكردية واليسار الكردي 1














المزيد.....

النيوليبرالية الكردية واليسار الكردي 1


هيوا عمر
نائب سكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني

(Hiwa Omer)


الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 15:30
المحور: القضية الكردية
    




الجزء الأول

تزداد أعباء الحياة ثقلاً على كواهلنا يوماً بعد يوم. وقبل أكثر من عقد من الزمان، كنا نسعى عبر إصدار العديد من الكتب والكراسات والمقالات والندوات والسيمينارات والاحتجاجات إلى تسليط الضوء على الجوانب المخيفة لمشروع ووصفات «النيوليبرالية». لكن اليوم، وبينما يطحن هذا المشروع الناس يومياً ويتغلغل في كل زقاق ومنزل وزاوية، تنتقل مهمتنا إلى مرحلة جديدة تتلخص في سؤال: ما الذي يمكننا فعله لتقديم مشروع آخر؟

إن أبسط مثال نعيشه اليوم هو سعر البنزين كأزمة آنية لا تنفصل عن أزمات الأمس؛ من بطالة، وتدهور بيئة العمل، وغياب التأمينات الاجتماعية، وأزمات الرواتب، والصحة، والتعليم، والكهرباء وغيرها مما هو مستمر. كلها لم تكن مجرد مشاكل تقنية أو خارجة عن إرادتنا، بل كانت مشروعاً شاذاً ومفروضاً.

في هذا المقال، يبدو مصطلحا «النيوليبرالية الكردية» و«اليسار الكردي» كعنوانين غريبين، والأسباب كثيرة وليس هنا مجال الخوض في تفاصيلها، بل ما يهمنا في هذا المقال هو هوية النيوليبرالية الكردية وموقف اليسار الكردي منها.

إن النيوليبرالية الكردية هي نموذج سياسي واقتصادي للسوق، وهي ليست مجرد اقتصاد، بل مشروع سياسي لاستعباد الإنسان الكردي. هذا النظام لا يكتفي بإفراغ جيوب المواطنين عبر الضرائب وخصخصة الخدمات، كما فعلت نيوليبرالية تاتشر وريغان، بل هو مزيج خطير بين رأسمالية الحزب والنهب الاقتصادي.

وتتميز عن النموذج العالمي بعدة خصائص يمكن اختصارها في النقاط التالية:

أولاً: في نموذج النيوليبرالية العالمي، تتخلى الدولة عن السوق لصالح القطاع الخاص، أما في كوردستان فالقطاع الخاص غير موجود، أو أن غالبيته «قطاع حزبي»، باستثناء عدد قليل من الرأسماليين. الشركات الكبرى تعود للمسؤولين والعوائل الحاكمة، ولا وجود لمنافسة حرة؛ فكل من يحاول العمل خارج عباءة الحزب يتم خنقه.

إنها «نيوليبرالية احتكارية». في السابق، إذا كان أحدهم غنياً، كان بحاجة إلى تاريخ من المهنية والعمل والكدح، أما الآن فيظهر الرأسمالي الحزبي فجأة؛ رأسمالي بلا أي جذور تاريخية.

ثانياً: وجهت النيوليبرالية الكردية ضرباتها مباشرة إلى أكثر القطاعات حساسية: الصحة، والتربية، والكهرباء، والماء. تعمل الحكومة وفق خطة مدروسة لتهميش القطاع العام، من المستشفيات والمدارس الحكومية، وقطع ميزانيتها، لإجبار الناس على اللجوء إلى القطاع الخاص التابع للأحزاب.

هنا يُسحق المواطن مرتين: مرة حين يدفع الضرائب، ومرة حين يدفع أموال الخدمات الأساسية بأسعار باهظة ومضخمة.

ثالثاً: في النيوليبرالية الكردية، لا يُنظر إلى الراتب كحق قانوني أو استحقاق مالي أو أجر مقابل العمل، بل تحول إلى أداة سياسية للسيطرة.

إن سياسات ادخار الرواتب، والاستقطاعات، والتأخير، وحتى غياب أي ضمانات وتأمينات اجتماعية، مع غياب بيئة عمل كريمة واستقرار وظيفي، كلها استراتيجيات نيوليبرالية تهدف إلى إبقاء الفرد دائماً في دوامة البحث عن لقمة العيش، بحيث لا يتبقى لديه وقت أو إرادة «للعمل السياسي والاحتجاج».

إنه نوع من «العبودية الحديثة».

رابعاً: إحدى الخصائص الأخرى للنيوليبرالية الكردية هي أنها لا تولي أي أهمية للإنتاج المحلي، سواء في الزراعة أو الصناعة. فقد تحولت كوردستان إلى سوق استهلاكية ضخمة لسلع دول الجوار في إطار اقتصاد استهلاكي؛ وبدلاً من المصانع، تُشيد «المولات».

هذا التوجه يجعل المجتمع دائماً خالي الوفاض وبانتظار الخارج. كما أن رأس المال المحلي، بدلاً من وضعه في خدمة البنية التحتية، يُهرّب إلى الخارج أو يُنفق في مشاريع سكنية باهظة وأشياء ديكورية.

خامساً: أحد أركان النيوليبرالية هو تدمير أي قوة جماعية، كالنقابات والحركات الاجتماعية أو قوى المعارضة. في كوردستان، النقابات إما غائبة، أو ملحقة بالحزب. والعامل في القطاع الخاص يفتقر إلى أي حماية قانونية، وإن وجدت، ففي أرض الواقع لا تستطيع مؤسسات تنفيذ قانون العمل تطبيق القانون.

أصحاب الشركات، وغالبيتهم من المسؤولين، يستطيعون طرد العمال والموظفين أو هضم حقوقهم وفق أهوائهم، دون أن تستطيع المحاكم فعلياً حماية حق العامل.

يمكننا رؤية هذه العناصر بوصفها هوية وخصائص للنيوليبرالية الكردية. وفي الوقت نفسه، كلما وجهت انتقاداً لهذا النظام الاقتصادي غير العادل، أو أصبحت قوة مؤثرة، تواجهك السلطة باسم «حماية كيان الإقليم» أو «المكتسبات القومية»، وتمنح نفسها الشرعية لاستخدام كل أنواع العنف.

تتحول قومية ساذجة وزائفة إلى درع لإخفاء فشل النيوليبرالية. يُوجَّه الناس ويُفهمون بأن المطالبة بالحقوق الاقتصادية هي معاداة لـ«الكوردايتي»، في حين أن مشروع النيوليبرالية الكردية، أو بالأحرى نيوليبرالية التحالف الحاكم، هو أحد الأسباب الرئيسية في التراجع عن قضية استكمال مرحلة التحرر الوطني والروح الوطنية.

في الجزء الثاني، سنطرح بعض الأفكار للنقاش حول سؤال:

«ماذا يمكن لليسار الكردي أن يفعل؟»



#هيوا_عمر (هاشتاغ)       Hiwa_Omer#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة هوية الحزب السياسي ومهام القوى اليسارية
- قصة أراضي المسيحيين كقضية من قضايا العدالة الانتقالية
- براكسيس جديد: نحو صيرورة المهمشين كذوات فاعلة
- من المصنع إلى الحيّز العام: التحولات الفكرية في قضية العامل
- كيف نفهم قضية العمال في الأول من أيار 2026؟
- جبهة أخرى ممكنة؛ -ليس بالضرورة أن يكون عدو عدوي صديقي-
- من الملكية إلى الجمهورية: كيف غيّر الحزب الشيوعي مسار التاري ...
- جبهة ثالثة؛ تجاوز استقطابات الحرب لحماية الإرادة السياسية
- حين يحوّل النيوليبرالية مشروع -الإنارة- إلى ظلام
- صراع بقاء الهيمنة ومستقبل الشعب الكردي في إيران ما بعد خامنئ ...
- لحظة ولادة واقع جديد
- توطيد الأبعاد الاجتماعية للمشروع اليساري
- وهم انتصار السلطة وأزمة قوى اليسار
- الثورة الرقمية وتحدياتها امام اليسار، نحو اعلام فاعل
- استعداد اليسار والقوى الاجتماعية بعد الانتخابات


المزيد.....




- مؤسسات الأسرى: الاحتلال يواصل إخفاء مصير المئات من معتقلي غز ...
- فوز اليمين الألماني في ساكسونيا ينذر برحيل جماعي للمهاجرين
- قراءة في قصيدة -اللاجئون- للشاعر أنور الخطيب
- من دبلوماسية البيانات إلى الفعل الدبلوماسي... الأونروا ليست ...
- مقتل واعتقال عشرات الجنود بعد محاولة تمرد في نيامي عاصمة الن ...
- التظاهرات المناهضة للمهاجرين في سبتة تتحول إلى مواجهات مع ال ...
- صحيفة: اعتقال فتى في ألمانيا للاشتباه بقتل والده الذي قاتل إ ...
- اليونيسف: أطفال السودان يعيشون أوضاعا إنسانية بالغة الصعوبة ...
- اليونيسف: أكثر من 8 ملايين طفل خارج التعليم في السودان جراء ...
- مخاوف من ارتفاع قتلى فيضانات نيبال لـ 7 آلاف وسط شح الإغاثة ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - هيوا عمر - النيوليبرالية الكردية واليسار الكردي 1