أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد صالح سلوم - مصطفى العقاد — الإسلام الذي لا يمر عبر فتوى اسلام المحميات الكيسنجرية الخليجية














المزيد.....

مصطفى العقاد — الإسلام الذي لا يمر عبر فتوى اسلام المحميات الكيسنجرية الخليجية


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 15:59
المحور: الادب والفن
    


في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 2005، كانت عمّان تستعد لليلة أعراس. في فندق "راديسون ساس"، كان حفل زفاف يضم مئات المدعوين. في فندق "جراند حياة"، كان مصطفى العقاد يقف في البهو، في الثامنة والستين من عمره، ينتظر ابنته ريما القادمة من بيروت . في فندق "دايز إن"، كان هناك هدف ثالث.

لم يكن هناك انتحاري واحد. كان هناك أربعة: ثلاثة رجال وامرأة، جميعهم عراقيون، مرتبطون بتنظيم "القاعدة في بلاد الرافدين" بقيادة أبو مصعب الزرقاوي. ثلاثة فجّروا أحزمتهم الناسفة. الرابعة، ساجدة الريشاوي، كان حزامها قد فشل في الانفجار، فهربت لتُعتقل بعد أيام. في فندق "جراند حياة"، فجّر أحدهم نفسه. قُتلت ريما في الحال. أُصيب العقاد بجرح عميق في رقبته، ونزف كثيراً، وتوفي بعد يومين .

تبنّى تنظيم الزرقاوي الهجمات. لكن السؤال الذي يطرحه هذا النص ليس "من فجّر الفنادق". السؤال هو: من صنع الظروف التي جعلت الزرقاوي قادراً على الوصول إلى قلب عمّان؟

في فبراير/شباط 2003، وقف وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أمام مجلس الأمن يعرض أدلة على أن العراق يدعم الإرهاب. لكن صحيفة "نيويورك تايمز" كشفت لاحقاً أن باول حجب عمداً معلومة أساسية: وكالات الاستخبارات اكتشفت أن عضواً في الأسرة الحاكمة القطرية، عبد الكريم آل ثاني، كان يدير "بيتاً آمناً" للزرقاوي أثناء انتقاله من أفغانستان إلى العراق عام 2002. وقدّم له جواز سفر قطرياً، وأكثر من مليون دولار لتمويل شبكته . لماذا حجب باول هذه المعلومة؟ لأن قطر كانت — ولا تزال — حليفاً استراتيجياً يستضيف قاعدة العديد الجوية ومقر القيادة المركزية الأمريكية . حُجب المال الذي موّل الزرقاوي، لأن كشفه كان سيكشف تناقضاً بنيوياً في "الحرب على الإرهاب": لا يمكنك محاربة الإرهاب وتمويل أصدقائك الذين يمولونه في الوقت نفسه بتفويض منك .

لم تكن هذه الحادثة معزولة. تقارير استخباراتية ووثائق وزارة الخزانة الأمريكية أشارت لاحقاً إلى أن أفراداً من أسرة آل ثاني استغلوا نفوذهم لتمويل واحتضان قيادات القاعدة . الأرقام الكبيرة التي وردت في بعض هذه التقارير يصعب التحقق منها بشكل مستقل، لكن الجوهر موثق: عبد الكريم آل ثاني ليس شخصية خيالية، والعلاقة بينه وبين الزرقاوي ليست اتهاماً بلا أساس.

هنا يجب التوقف عند حدود المسؤولية. عبد الكريم آل ثاني ليس محمية "قطر". هو فرد من أسرة حاكمة، وليس بالضرورة ممثلاً لسياسة المحميو المعقمة التي تخص دول كثيرة في العالم لكن هذا لا يغيّر النتيجة: المال وصل. البيت الآمن فُتح. جواز السفر صدر. والرجل الذي تلقى كل هذا استخدمه ليبني تنظيماً، وهذا التنظيم فجّر فنادق عمّان بعد ثلاث سنوات.

لماذا كان العقاد في فندق "جراند حياة" تلك الليلة؟ لم يكن هدفاً محدداً. كان في المكان الخطأ في الوقت الخطأ. لكن اختياره الشخصي للمكان لم يكن عشوائياً: كان في الأردن لحضور حفل زفاف، في بلد شريك في "الحرب على الإرهاب". لكن هناك طبقة أعمق. العقاد لم يكن مجرد مخرج. كان الرجل الذي قدّم إسلاماً لا يمر عبر الفتوى. فيلم "الرسالة" (1976) لم يكن فيلماً دعوياً. لم يعتمد على فتاوى، ولم يستند إلى سلطة دينية. قدّم السيرة النبوية كقصة إنسانية، بلغة سينمائية عالمية، بممثلين عالميين. وفيلم "أسد الصحراء" (1981) عن عمر المختار قدّم مقاومة عربية مسلحة ضد استعمار غربي، بتمويل ليبي . هذا النوع من الإسلام — إسلام بلا وسيط فقهي، إسلام يُروى للعالم بلغة يفهمها، وإسلام مقاومة ضد الغرب الاستعماري وكيانه ومحمياته — كان تهديداً للخطاب الوهابي أكثر من أي كتاب "كافر". لأن الوهابية لا تخشى الكفر الصريح؛ تخشى الإسلام المستقل.

مصطفى العقاد لم يُقتل لأنه "مسلم سيئ". قُتل لأنه مسلم جيد بطريقة لا تخدم الخطاب المهيمن. وعندما يكون الخطاب المهيمن مدعوماً بمال خليجي ومنابر دينية، فإن "المسلم الجيد بطريقة خاطئة" يصبح هدفاً مشروعاً — ليس بالضرورة بفتوى، بل ببيئة فكرية تجعل قتله "مفهوماً".

لم يقتل الزرقاوي العقاد لأنه قرأ "الرسالة" ورآها كفراً. قتله لأن بيئة كاملة — ممولة، محمية، ومتسامحة معها — جعلت من الممكن أن يُفجَّر فندق في عمّان في ليلة زفاف. الرصاصة التي لم تُطلق على العقاد كانت مليون دولار في حساب مصرفي، وجواز سفر قطري، وبيت آمن في الدوحة، وقرار أمريكي بحجب الحقيقة.



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تُدير أوروبا تناقضَها بين محاربة الإسلام التكفيري والتعا ...
- حكايات الانهيار والصعود من دمشق إلى باب المندب ..كتيب 13 مقا ...
- شرايين رقمية في العتمة كيف تُكتب حدود العالم تحت سطح الماء( ...
- المعلمُ الذي علّمَ الشعرَ: في أهمية المعلم الشيوعي
- سُقُوطُ الأَقْنِعَةِ النِّيُولِيبْرَالِيَّةِ .. فَلْسَفَةُ ا ...
- كتيب :أَعْصَابُ البَحْرِ.. حين تصمت الألياف وتتكلّم الجغرافي ...
- تحالف وهابية العدو السعودي والإمبريالية الأمريكية
- الدومينو يبدأ من بروكسل وباريس : حين يكتب محور المقاومة بداي ...
- كيف صاغ الاستشراق البنية التكفيرية الحديثة؟
- المنظومة التي لا تُرى: كيف تتشابك الثروة والعنف والسيادة في ...
- سقوط الشرعية الإقليمية… من تفكك النفوذ إلى صعود الشعوب
- مقارنة بين إعلام صنعاء والإعلام الخليجي الخادم للإمبريالية ا ...
- غزة: الإبادة كرسالة طبقية من النظام الرأسمالي العالمي
- نصف مليون ضحية: اليمن بين قصف العدو السعودي والجوع والصمت ال ...
- بين خنادق -العيديد العسكرية- وشاشات -العيديد الإعلامية-: قرا ...
- مسؤولية القيادة السعودية والإماراتية في حرب اليمن
- جيل الطلاب في اكتوبر ٢٠٢٦ : نحو اورب ...
- كيف بحمي اعلام محميات الخليج صورتها اللامعة باعتقال ألف صوت
- مَن رأى قبل الفجر.. مسرحية في ثلاثة فصول
- من جامعة حيفا إلى قيادة «حداش»: يوسف جبارين ورهان الوحدة الف ...


المزيد.....




- -المهباش-.. رمز الوجاهة الأردنية وصوت -الإعلام- التراثي في م ...
- ممثلة أمريكية تحوّل ملصق فيلم إلى فستان على السجادة الحمراء ...
- بعد إصابته بالسرطان.. موسيقي يتمكن من الغناء مجددًا بفضل الذ ...
- أمسية ثقافية مميزة مع -طبيب الشعب- الدكتور مزاحم مبارك مال ا ...
- ممثلة أمريكية تضع صندوق موسيقى متحركًا لراقصة باليه على رأسه ...
- مسؤول قطري يشيد بالفنانة دانة المير ويبين ما يمكن أن تصبح
- رحيل الممثل البريطاني باتريك ستيوارت أيقونة «ستار تريك» و«إك ...
- رحيل باتريك ستيوارت عن 86 عامًا وفيلم «Avengers: Doomsday» ي ...
- وفاة الممثل ?البريطاني باتريك ستيوارت عن عمر ناهز 86 عاما
- روسيا وإفريقيا تدعوان لحماية الممتلكات الثقافية واستعادة ما ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد صالح سلوم - مصطفى العقاد — الإسلام الذي لا يمر عبر فتوى اسلام المحميات الكيسنجرية الخليجية