|
|
مَن رأى قبل الفجر.. مسرحية في ثلاثة فصول
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 22:44
المحور:
الادب والفن
الشخصيات
الحكيم: رجل في السبعين من عمره، يجلس على مقعد خشبي في مدينة يلفّها الضباب. يحمل دفترًا قديمًا ويرتدي معطفًا باليًا. عيناه ترىان ما لا يراه الآخرون.
الحصن: امرأة شامخة، لا تُرى ملامحها كاملة. صوتها قويّ لكنه متعب. ترتدي ثوبًا حجريًا.
تاجر الورق: رجل أنيق في الستين، يرتدي بدلة فاخرة، يحمل حزمة أوراق نقدية لا تنتهي. ضحكته عالية لكنها فارغة.
البوّاب: رجل ضخم يقف عند بوابة عالية، يمسك مفاتيح ضخمة. لا يتحرك من مكانه.
الظل: لا يُرى جسده، فقط صوته يتردّد من كل مكان. يمثل العقوبات والحصار.
الجسر: شاب نحيل في الثلاثين، يقف على أرضية متصدعة، يربط بين ضفتين. يحمل حبلًا طويلًا.
النقدان (توأمان): شاب وفتاة يلبسان زيًا قديمًا، يمسكان بعملتين معدنييتين. يتحدثان معًا وكأنهما صوت واحد.
الشرقية: امرأة ترتدي ثوبًا حريريًا أحمر، تحمل فانوسًا مضيئًا. تتحدث بهدوء وثقة.
المستمع: رجل في الثلاثين، يجلس بين الجمهور أحيانًا، وأحيانًا على المسرح. يمثل الوعي الجمعي.
الجوقة: مجموعة من الممثلين يتحركون ككتلة واحدة. يمثلون التاريخ والذاكرة.
الفصل الأول: الضباب
المشهد الأول
مدينة لييج البلجيكية. ضباب كثيف يغطي المسرح. نهر الميز يظهر في الخلفية كشريط فضي باهت. الحكيم يجلس على مقعد خشبي في زاوية المسرح، يكتب في دفتره. الجوقة تتحرك ببطء في الخلفية، تهمس بأصوات متداخلة.
الجوقة (تهمس): في مدينةٍ يلفّها الضباب... رجلٌ لم تكن حياته يومًا هادئة... وُلد في مخيمٍ للاجئين... لعائلةٍ شرّدتها العصابات... من طيرة حيفا... إلى مخيم النيرب... من دمشق... إلى حلب... إلى لييج...
الحكيم (يرفع رأسه من الدفتر، ينظر إلى الجمهور): الضباب هنا لا يرحل أبدًا. إنه مثل الذاكرة... يلتصق بك، لا يتركك. منذ اثنين وثلاثين عامًا وأنا أجلس هنا، أرى ما لا يراه الآخرون. ليس لأنني أرى أكثر منهم... بل لأنني أنظر من مكان مختلف.
(يتوقف، ينظر إلى النهر)
قال إدوارد سعيد: "خارج المكان". كلمتان تلخصان كل شيء. أنت لا تكون في المكان ولا خارجه. أنت في مكان ثالث... مكان يسمح لك أن ترى ما لا يراه المنتمون، وما لا يراه الغرباء. هذا المكان الثالث... هو المكان الذي وُلدت فيه الرؤية.
المستمع (يدخل من بين الجمهور، يقترب): من أنت؟
الحكيم: أنا رجل قرأ التحوّل البنيوي في الاقتصاد العالمي قبل أن يقرأه السياسيون. ليس لأنني عبقري... بل لأنني لم يكن لديّ ما أخسره. من لا يملك شيئًا... يرى كل شيء.
المستمع: وماذا رأيت؟
الحكيم (يبتسم بحزن): رأيت أن الدولار ليس ورقة... بل عصا سحرية. ورأيت أن العالم ليس نظامًا... بل مسرحًا. ورأيت أن إيران... إيران رأت ما لم يره أحد.
(يتوقف. الضباب يزداد كثافة)
في عام 1979، عندما قامت الثورة، ظنّ الجميع أنها "ستنهار". وفي عام 2018، عندما استُبعدت من "سويفت"، ظنّ صنّاع السياسة في واشنطن أنها "ستركع". لكن إيران... إيران كانت تفعل شيئًا آخر. كانت تبني.
الجوقة (تهمس): كانت تبني... كانت تبني...
(الأضواء تخفت على الحكيم. تتحرك الجوقة نحو مركز المسرح)
……
المشهد الثاني
مركز المسرح. الحصن تقف على منصة حجرية، ترتدي ثوبًا رماديًا يشبه الصخر. حولها سلاسل من حديد رمزية. الظل يتحدث من كل مكان.
الظل (صوته يتردد من الجدران): لن تستطيعي... لن تستطيعي... سنقطع عنكِ كل شريان... سنمنع عنكِ كل دواء... سنخنقكِ حتى تركعي...
الحصن (بهدوء): من أنت؟
الظل: أنا الحصار. أنا العقوبات. أنا الجدار الذي لا يُخترق.
الحصن: وهل تعرف من أنا؟
الظل: أنتِ دولة صغيرة... اقتصاد هش... نظام معزول...
الحصن (تضحك بمرارة): أنا الحصن الذي بنى نفسه من الداخل. أنا التي تعلمت من حرب الثماني سنوات أن الاكتفاء الذاتي ليس ترفًا... بل شرط بقاء.
(تتقدم خطوة. السلاسل تتلألأ)
أنا التي وُلدت مع الثورة نفسها. لم أكتشف "اقتصاد المقاومة" بعد فرض العقوبات... لقد وُلدت به. الإمام الخميني لم يختر النأي بالنفس حبًا بالعزلة... بل اكتشف أن النظام العالمي لا يترك للدول الطرفية سوى دور منتج للمواد الأولية ومستهلك للتقنيات.
الظل: لكنكِ عانيتِ. عانيتِ من تشوهات الريع النفطي... من ضعف الإنتاجية الزراعية...
الحصن: نعم. اعترف. لكنني وضعت البنية العقلية لفك الارتباط. كما قال سمير أمين: "الاشتراكية في بلد واحد وهم... لكن فك الارتباط التدريجي شرط للبقاء".
(تتوقف. تنظر إلى الأفق)
بحلول عام 2026... أصبحت واقعًا ملموسًا. "فايننشال تايمز" نفسها قالت إنني، رغم الحرب والعقوبات، ما زلت قادرة على "الاستمرار في العمل". أنتج الأدوية... قطع غيار السيارات... الأجهزة المنزلية. أحقق اكتفاءً ذاتيًا بنسبة ثمانين بالمئة في الغذاء.
الظل: ثمانون بالمئة... وليس مئة؟
الحصن: "اقتصاد المقاومة" لا يهدف إلى "النمو" بالمعنى التقليدي. إنه يهدف إلى "الصمود". كما تقول "الفا بيتا": "له هدف واحد: الصمود دون غيره". في عالم تُستخدم فيه العقوبات سلاحًا لتدمير الاقتصادات... الصمود هو الانتصار.
(الظل يتراجع قليلًا. الحصن تتقدم)
هل تعرف ما هو الفرق بين من ينتظر انهيار النظام القديم... ومن يبني النظام الجديد؟ الفرق بين الاعتياد... والعبقرية.
(الأضواء تتحول إلى اللون الأحمر. الظل يختفي مؤقتًا)
……
المشهد الثالث
قاعة فاخرة. تاجر الورق يجلس على كرسي مذهّب، حوله أكوام من الأوراق النقدية. يضحك. الجوقة تتحرك حوله كالحاشية.
تاجر الورق (يضحك): أوراق... أوراق... أوراق! من قال إن المال يجب أن يكون ذهبًا؟ من قال إن القيمة يجب أن تكون حقيقية؟ أنا أطبع الورق... وأشتري به قصورًا... وطعامًا فاخرًا... وأسلحة... وأقلامًا... وأصواتًا!
(يرفع حزمة أوراق نقدية)
هذه الورقة لا تساوي تكلفة طباعتها. لكنها تشتري العالم. لماذا؟ لأنني أقف خلفها بـ"بلطجي عسكري وسياسي وإعلامي غوبلزي". أفرض على العالم قبول هذه الأوراق كأنها ذهب.
المستمع (يقترب): وهل هذا سيستمر؟
تاجر الورق (يتوقف عن الضحك): ماذا قلت؟
المستمع: هل هذا سيستمر؟
تاجر الورق (يقف، ينظر إلى المستمع): من أنت لسؤال كهذا؟
المستمع: أنا من يدفع الثمن.
تاجر الورق (يضحك بصوت أعلى): الثمن... الثمن... لا أحد يدفع الثمن. الجميع يدفع الفائدة. الفرق بين الثمن والفائدة... هو الفرق بين من يموت مرة واحدة... ومن يموت كل يوم.
(يتقدم نحو المستمع)
لكن... هناك من لا يريد أن يدفع. هناك من قرر أن يبني نظامًا آخر. هناك من قال: لن نلعب لعبتكم.
المستمع: إيران؟
تاجر الورق (يتوقف): إيران... نعم. إيران. الدولة التي ظننا أنها ستنهار. الدولة التي استبعدناها من "سويفت". الدولة التي فرضنا عليها عقوبات لم يفرضها التاريخ على أحد.
(يضحك بمرارة)
لكنها... بدلًا من أن تركع... قررت أن تبني نظامًا ماليًا موازيًا.
(الأضواء تخفت. الجوقة تهمس)
الجوقة: نظامًا ماليًا موازيًا... نظامًا ماليًا موازيًا...
(تاجر الورق يجلس على كرسيه. الأضواء تنطفئ تمامًا)
……….
الفصل الثاني: البناء
المشهد الأول
المسرح مظلم. ثم يضيء ضوء خافت على الحصن، التي تقف أمام خريطة كبيرة للعالم. حولها النقدان (التوأمان) والجسر.
الحصن: في عام 2018، عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وأعادت فرض العقوبات... استُبعدت البنوك الإيرانية من نظام "سويفت" للمراسلات المالية الدولية.
النقدان (بصوت واحد): كان الهدف واضحًا: قطع شريان إيران المالي عن العالم.
الحصن: لكن ما لم تتوقعه واشنطن هو أن إيران... بدلًا من أن تركع... قررت أن تبني نظامًا ماليًا موازيًا.
(تشير إلى الخريطة)
بحلول عام 2026، أصبحت إيران "مختبرًا حيًا" لأنظمة الدفع البديلة. البنك المركزي الإيراني سمح للمصدّرين بالاحتفاظ بعائداتهم بالعملات المشفرة بدلًا من تسليمها بالأسعار الرسمية. مما يسمح لهم "بالدفع للموردين الأجانب مباشرة بالعملات المشفرة، وتشكيل حلقة مقايضة خارج سويفت".
الجسر (يتقدم): وأصبحت "تيثر" عملة أساسية في التسويات عابرة للحدود... مع تحويل أكثر من مئة مليار دولار من العائدات غير المعلنة داخل وخارج إيران.
الحصن: لكن الأهم من العملات المشفرة... هو البنية التحتية المالية التي بنيتها مع روسيا.
(تشير إلى خط على الخريطة)
في يوليو 2024، بدأ مشروع ربط نظام "شيتاب" الإيراني بنظام "مير" الروسي. واكتملت المرحلة الثالثة والأخيرة في عام 2026. الآن، يمكن للإيرانيين سحب الأموال من آلات الصراف الآلي في روسيا... ويمكن للروس الدفع عبر هواتفهم في إيران.
النقدان: هذه ليست مجرد "تسهيلات مصرفية"... إنها "منظومة مالية موازية" تُبنى خارج رقابة الخزانة الأمريكية.
الحصن: وبحلول سبتمبر 2026، كشفت وثيقة روسية عن برنامج تعاون شامل بين إيران وروسيا لتجاوز العقوبات... يشمل "إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية".
(تتوقف. تنظر إلى الجمهور)
الهدف المعلن: رفع حصة التجارة الثنائية التي تتم بالعملات المحلية من ثمانية وستين بالمئة في 2024 إلى واحد وسبعين بالمئة بحلول 2026. لكن الأرقام الحقيقية تتجاوز ذلك بكثير.
الجسر: أليكسي إيفيموف، ممثل التجارة الروسي في إيران، يقول إن "أكثر من تسعين بالمئة من المبادلات الروسية مع دول بريكس تتم بالعملات الوطنية"... وإن إيران "تسير في نفس الاتجاه".
(الأضواء تتسع. الجوقة تتحرك)
الجوقة: تسير في نفس الاتجاه... تسير في نفس الاتجاه...
المشهد الثاني
البوّاب يقف عند بوابة عالية في وسط المسرح. يحمل مفاتيح ضخمة. الحصن تقترب منه.
البوّاب (بصوت عميق): توقفي. هذه البوابة لا تُفتح إلا بإذني.
الحصن: ومن أنت؟
البوّاب: أنا "سويفت". أنا نظام المراسلات المالية الدولي. أنا الشريان الذي يربط البنوك ببعضها. بدوني... لا تجارة. لا تحويلات. لا حياة اقتصادية.
الحصن: وهل تعرف أن هناك من قرر ألا يحتاجك؟
البوّاب (يضحك): لا أحد لا يحتاجني. أنا الضرورة. أنا الحتمية.
الحصن: في يناير 2025، أعلن محمدرضا فرزين، رئيس البنك المركزي الإيراني، أن "الاتفاق النقدي بين إيران وروسيا أصبح عمليًا"... وأن الريال والروبل يُستخدمان كأساس للتسوية وفق أسعار السوق التجارية المتفق عليها.
البوّاب: هذا... هذا مستحيل.
الحصن: لم يكن إعلانًا عابرًا. لقد كان تتويجًا لمسار طويل من بناء الثقة المالية بين بلدين قررا أن "سويفت" لم يعد ضرورة... بل عبئًا.
(تتقدم خطوة)
وبحلول أكتوبر 2025، أكد رئيس الغرفة التجارية الروسية-الإيرانية أن نحو ثمانين بالمئة من التجارة بين البلدين تُجرى بالريال الإيراني أو الروبل الروسي. وفي فبراير 2025، قال نائب رئيس الوزراء الروسي أليكسي أوفرتشوك إن البلدين انتقلا "انتقالًا شبه كامل" إلى التسويات بالعملات الوطنية... باستخدام أنظمتهما الخاصة للرسائل المالية والمصرفية... بعيدًا عن نظام "سويفت".
البوّاب (يتراجع): لكن... لكن...
الحصن: لكن العبقرية الحقيقية لا تكمن في استبدال الدولار بالروبل... بل في بناء نظام حيث لا يحتاج أي طرف إلى الدولار أصلًا.
(تشير إلى البوّاب)
هل تعرف ما معنى أن تتفق دولتان على أن عملتيهما الوطنية كافية للتجارة؟ معناه أن تقولا للعالم: نحن لا نطلب إذنًا من واشنطن للتعامل مع بعضنا البعض.
(البوّاب يتراجع أكثر. المفاتيح تسقط من يده)
البوّاب: هذا... هذا ليس ممكنًا...
الحصن: إنه واقع. أنت لم تعد الضرورة. أنت مجرد خيار... وخيار سيئ.
(الأضواء تخفت على البوّاب. الحصن تقف منتتصرة)
المشهد الثالث
النقدان (التوأمان) يقفان في وسط المسرح. يمسكان بعملتين معدنييتين. يتحدثان معًا وكأنهما صوت واحد.
النقدان: نحن الريال والروبل. نحن العملتان اللتان قررتا ألا تحتاجا إلى الدولار.
النقد الأول (الريال): أنا الريال الإيراني. عملة دولة حوصرت... لكنها لم تركع.
النقد الثاني (الروبل): أنا الروبل الروسي. عملة دولة عاقبتها أمريكا... لكنها قررت أن تبني طريقها.
النقدان: في يناير 2025، أعلن محمدرضا فرزين أن "الاتفاق النقدي بين إيران وروسيا أصبح عمليًا". لم يكن هذا إعلانًا عابرًا... لقد كان تتويجًا لمسار طويل من بناء الثقة المالية بين بلدين قررا أن "سويفت" لم يعد ضرورة... بل عبئًا.
النقد الأول: بحلول أكتوبر 2025، أكد رئيس الغرفة التجارية الروسية-الإيرانية أن نحو ثمانين بالمئة من التجارة بين البلدين تُجرى بالريال الإيراني أو الروبل الروسي.
النقد الثاني: وفي فبراير 2025، قال نائب رئيس الوزراء الروسي أليكسي أوفرتشوك إن البلدين انتقلا "انتقالًا شبه كامل" إلى التسويات بالعملات الوطنية.
النقدان: لكن العبقرية الحقيقية لا تكمن في استبدال الدولار بالروبل... بل في بناء نظام حيث لا يحتاج أي طرف إلى الدولار أصلًا.
(يتوقفان. ينظران إلى الجمهور)
النقد الأول: تقول صحيفة "الأخبار" اللبنانية إن الوثيقة الروسية-الإيرانية "تحدد هدفًا لرفع حصة التجارة الثنائية التي تتم بالعملات المحلية... وتدعو إلى توسيع الحسابات المصرفية بالعملات الوطنية"... بما في ذلك "نظام للتسويات بالريال الإيراني والروبل الروسي".
النقد الثاني: وهذا ليس مجرد "ترتيب مالي تقني". إنه إعلان سياسي.
النقدان: عندما تتفق دولتان على أن عملتيهما الوطنية كافية للتجارة... فإنهما تقولان للعالم: نحن لا نطلب إذنًا من واشنطن للتعامل مع بعضنا البعض.
(يرفعان العملتين عاليًا. الأضواء تتوهج)
الجوقة: نحن لا نطلب إذنًا... نحن لا نطلب إذنًا...
المشهد الرابع
الشرقية تدخل من يسار المسرح. ترتدي ثوبًا حريريًا أحمر. تحمل فانوسًا مضيئًا. تتقدم نحو النقدين.
الشرقية: أنا اليوان الصيني. أنا العملة التي أصبحت "ملاذًا أخيرًا".
النقدان (معًا): الملاذ الأخير؟
الشرقية: تقول "نيكي آسيا" إن "اليوان والروبل أصبحا العملتين الرائدتين للتجارة بين إيران وروسيا والصين... الدول الثلاث الخاضعة للعقوبات الأمريكية".
(ترفع فانوسها)
وتقول "وول ستريت جورنال" إن "معظم المدفوعات الإيرانية للصين تمت باليوان... الذي استُخدم لاحقًا لشراء سلع وخدمات صينية... بما في ذلك التقنيات والمواد ذات الاستخدام المزدوج... المدنية والعسكرية".
الحصن (تقترب): لقد أصبح اليوان "عملة الملاذ الأخير" للدول الخاضعة للعقوبات.
الشرقية: تقول "إنتيلي نيوز" إن حصة اليوان في التجارة العالمية "ارتفعت من أقل من واحد بالمئة قبل خمسة عشر عامًا إلى أكثر من سبعة بالمئة اليوم... ويمكن أن تصل إلى خمسة عشر بالمئة بحلول 2030 إذا استمرت الاتجاهات الحالية".
الحصن: وبالنسبة لإيران... "توسيع التجارة باليوان يوفر تحوطًا ضد التبعية للدولار وضغوط العقوبات".
الشرقية: لكن الأهم من نسبة اليوان... هو البنية التحتية التي بناها حوله.
(تشير بفانوسها إلى الأفق)
تستخدم إيران نظام "CIPS" الصيني للدفع عابر للحدود... ومنصة "mBridge" الرقمية... اللذين "يقللان من قوة العقوبات الأمريكية ويقويان المحور مع إيران".
الحصن: وتدرس إيران، وفقًا لـ"CNN"... اشتراط الدفع باليوان الصيني لعبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
(تتوقف. تنظر إلى الجمهور)
هذا ليس مجرد "شرط مالي"... إنه إعادة تعريف للسيادة. من يملك مضيق هرمز يملك شريان الطاقة العالمي... ومن يفرض عملة العبور يفرض نظامه المالي على العالم.
(الأضواء تتوهج. الشرقية ترفع فانوسها عاليًا. الجوقة تتحرك)
الجوقة: من يملك المضيق... يملك الشريان... من يفرض العملة... يفرض النظام...
(الأضواء تخفت تدريجيًا)
………
الفصل الثالث: الجسر
المشهد الأول
المسرح يمثل أرضية متصدعة. الجسر يقف في المنتصف، يربط بين ضفتين. على اليمين، الحصن. على اليسار، الشرقية والنقدان. في الخلفية، خريطة كبيرة لممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب.
الجسر (يتحدث وهو يمد الحبل): المال ليس كل شيء. فإيران لا تملك فقط نظامًا ماليًا بديلًا... بل تملك جغرافيا لا يمكن تجاوزها.
(يشير إلى الخريطة)
ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب... الذي يمتد من روسيا عبر أذربيجان وإيران إلى الهند والخليج... تحول من "مشروع نظري" إلى "واقع ملموس".
الحصن (تقترب): في فبراير 2026، اجتمعت اللجنة الإيرانية-الروسية في طهران لمناقشة "خارطة طريق مستقبلية" تشمل استكمال الممر... ونقل الغاز الروسي إلى إيران... وتطوير التعاون في الصناعات الفضائية والطاقة النووية السلمية.
الجسر: الخطوة الأهم كانت خط سكة حديد رشت-أستارا... الذي يُعد "الحلقة المفقودة" في هذا الممر.
(يشد الحبل أكثر)
في يوليو 2023، وقّعت إيران وروسيا عقدًا تنفيذيًا لإنشاء هذا الخط... الذي سيربط شبكة السكك الحديدية الإيرانية بنظيرتها الروسية عبر أذربيجان... ليفتح الطريق أمام نقل البضائع من موسكو إلى موانئ الخليج دون الحاجة إلى المرور عبر تركيا أو قناة السويس.
الشرقية: ويبلغ طول الخط مئة واثنين وستين كيلومترًا... ويهدف إلى "توفير وصول فعال إلى موانئ الخليج".
الجسر: هذا الممر لا يختصر المسافة فقط. إنه يُعيد رسم الجغرافيا الاقتصادية للعالم.
(يتوقف. ينظر إلى الجمهور)
عندما تصبح إيران "الجسر البري" الذي يربط روسيا بالهند والخليج... فإنها تصبح مركزًا لوجستيًا لا يمكن تجاوزه. والعقوبات... التي كان يُفترض أن تُعزل إيران... صنعت منها "محورًا" لا يمكن تطويقه.
(الأضواء تتوهج على الجسر. الجوقة تتحرك)
الجوقة: محورًا لا يمكن تطويقه... محورًا لا يمكن تطويقه...
المشهد الثاني
قاعة كبيرة. طاولة مستديرة. حولها الحصن، الشرقية، النقدان، الجسر. في الخلفية، شعارات "بريكس" و"شنغهاي" تظهر وتختفي.
الحصن: في أكتوبر 2025، قال أليكسي إيفيموف، ممثل التجارة الروسي في إيران، إن "انضمام إيران إلى منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس يُعد تحولًا استراتيجيًا يعزز التعاون الاقتصادي... ويقلل من تأثير العقوبات... ويوسع التجارة في مسار تعددية القطبين".
الشرقية: وأكد أن إيران "تمتلك القدرة على أن تكون جسرًا بين بريكس ومنظمة شنغهاي والشرق الأوسط"... مستشهدًا بمشاريع مثل تطوير ميناء تشابهار... وتشغيل الميناء الجاف "أبرين"... وخط سكة حديد رشت-أستارا.
الجسر: لم تعد إيران "دولة معزولة". لقد أصبحت "عضوًا كامل العضوية" في بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون... وهما "المنصتان" اللتان تُبنى فيهما "معادلات النظام العالمي الجديد".
النقدان: وتقول "طهران تايمز" إن "عضوية إيران في بريكس وشنغهاي تؤكد أنه لا يمكن عزلها عن الساحة الدولية".
الحصن: وتقول "إيران بريس" إن "انضمام إيران إلى بريكس ومنظمة شنغهاي أعاد تشكيل التوازن الإقليمي".
(تتوقف. تنظر إلى الحاضرين)
لكن الأهم من العضوية... هو الدور. إيران ليست "عضوًا هامشيًا" في هذه المنظمات. إنها "الجسر" الذي يربط آسيا الوسطى بالخليج... وروسيا بالهند... والصين بالشرق الأوسط. وهذا الدور لا يُمنح بالعضوية... بل يُفرض بالجغرافيا والتاريخ والإرادة.
(الأضواء تتوهج. الجوقة تتحرك)
الجوقة: بالجغرافيا... والتاريخ... والإرادة... بالجغرافيا... والتاريخ... والإرادة...
(الأضواء تخفت تدريجيًا)
المشهد الثالث
الظل يعود إلى المسرح. لكنه هذه المرة أضعف. صوته أقل قوة. الحصن تقف في مواجهته.
الظل (بصوت متعب): كنت أظن أنكِ ستنهارين...
الحصن: أعرف.
الظل: كنت أظن أن العقوبات ستخنقكِ...
الحصن: أعرف.
الظل: كنت أظن أن "سويفت" سيعزلكِ...
الحصن: أعرف.
(تتقدم خطوة)
لكنك نسيت شيئًا واحدًا.
الظل: ماذا؟
الحصن: نسيت أن الحصار... يمكن أن يصنع حصنًا. وأن العزلة... يمكن أن تصنع جسرًا. وأن الخنق... يمكن أن يصنع رئة جديدة.
(تتقدم أكثر)
في عام 1979، عندما قامت الثورة الإيرانية... ظن "المستشرقون الجدد" و"أجهزة الاستخبارات" أن إيران "ستنهار" تحت وطأة العقوبات. وفي عام 2018... عندما استُبعدت من "سويفت"... ظن "صنّاع السياسة" في واشنطن أن إيران "ستركع". وفي عام 2026... وإيران تبني "نظامًا ماليًا موازيًا"... وتربط "شبكتها المصرفية" بروسيا... وتفرض "اليوان" على "مضيق هرمز"... وتُدير "ممرًا بريًا" من موسكو إلى الخليج... وتنضم إلى "بريكس" و"شنغهاي"... يبدو أن "العبقرية الإيرانية" ليست في "الصمود" فقط... بل في "البناء".
الظل (يتراجع): لكن... لكن...
الحصن: لكن ماذا؟ كنت تظن أنك تستطيع أن توقف التاريخ؟ كنت تظن أنك تستطيع أن تمنع الجغرافيا؟ كنت تظن أنك تستطيع أن تخنق الإرادة؟
(تتوقف. تنظر إلى الظل)
أنت لم تفهم شيئًا. أنت ظننت أنك تحاصرني... لكنك في الحقيقة كنت تبني معي. كل عقوبة فرضتها... جعلتني أبحث عن بديل. كل باب أغلقته... جعلني أبني بابًا جديدًا. كل شريان قطعته... جعلني أبني شريانًا آخر.
(الظل يتلاشى تدريجيًا)
الظل (بصوت خافت): أنا... أنا لم أكن أعرف...
الحصن: أعرف. لهذا أنت ظل. الظل لا يعرف... لأنه لا يرى إلا نفسه.
(الظل يختفي تمامًا. الأضواء تتوهج على الحصن)
الجوقة: الظل لا يعرف... لأنه لا يرى إلا نفسه...
المشهد الرابع
الحكيم يعود إلى المسرح. يجلس على مقعده الخشبي. حوله الجوقة والمستمع. الضباب يخف قليلًا.
الحكيم (يفتح دفتره): أحمد صالح سلوم لم يقل إن إيران "ستنتصر". لقد قال إن إيران "تقرأ المستقبل". والفرق بين "من ينتظر انهيار النظام القديم" و"من يبني النظام الجديد"... هو الفرق بين "الاعتياد" و"العبقرية".
(يتوقف. ينظر إلى الجمهور)
إيران، مثل روسيا... لم تخشَ الصين... ولم تخشَ الدولار... ولم تخشَ العقوبات. لقد قررت أن تبني عالمًا لا تحتاج فيه إلى إذن أحد.
المستمع: وماذا عنك؟ ماذا رأيت في كل هذا؟
الحكيم (يبتسم): رأيت أن العبقرية... لا تُقرأ إلا بعد فوات الأوان. رأيت أن من يرى قبل الفجر... يُتهم بالجنون. رأيت أن التاريخ... لا يكتبه المنتصرون... بل يكتبه من يبنون.
(يقف. يتقدم نحو الجمهور)
أنا لم أختر أن أكون "خارج المكان". لكن هذا المكان الثالث... أعطاني شيئًا لم يعطه لأحد. أعطاني أن أرى ما لا يراه الآخرون. أن أرى إيران... قبل أن تراها إيران نفسها.
(يتوقف. ينظر إلى الأفق)
روسيا قرأت المستقبل قبل أن يولد. وإيران... كتبت فصلًا فيه. وأنا... أنا فقط رأيت. رأيت ما كان دائمًا هناك. رأيت أن الحصن... يمكن أن يُبنى من الداخل. وأن الجسر... يمكن أن يُبنى من الحصار. وأن الفجر... يمكن أن يُولد من الضباب.
(يرفع دفتره عاليًا)
هذا ما رأيته. وهذا ما كتبته. ليس لأنني عبقري... بل لأنني كنت هناك. في المكان الثالث. حيث يرى المرء... ما لا يراه الآخرون.
(الأضواء تتوهج. الجوقة تتحرك نحو المسرح)
الجوقة: حيث يرى المرء... ما لا يراه الآخرون... حيث يرى المرء... ما لا يراه الآخرون...
(الأضواء تصل إلى ذروتها. ثم تخفت تدريجيًا)
الخاتمة
المسرح مظلم. ثم يضيء ضوء خافت على الحكيم، الذي لا يزال يجلس على مقعده. حوله الضباب يعود تدريجيًا. الجوقة تختفي. المستمع يجلس على الأرض قربه.
الحكيم (بصوت هامس): في مدينة لييج البلجيكية... حيث يحتش الضباب فوق نهر الميز... يجلس رجل لم تكن حياته يومًا هادئة. وُلد في مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين قرب حلب... لعائلة شردتها عصابات الهاغانا والأرغون من طيرة حيفا. درس الاقتصاد والتخطيط في جامعتي دمشق وحلب... وحصل على ماجستير في الاقتصاد والتخطيط بشهادة معادلة من بلجيكا معترف بها في الاتحاد الأوروبي.
(يتوقف. ينظر إلى المستمع)
لكن سلوم لم يكتفِ بالمناهج الأكاديمية. لقد سافر إلى روسيا وأوكرانيا وتونس وكوبا وليبيا ومالطا وأيرلندا... باحثًا عن معادلة الاقتصاد في عالم يُعاد تشكيله.
المستمع: وماذا وجد؟
الحكيم (يبتسم): وجد أن العبقرية... لا تُقرأ إلا بعد فوات الأوان. وجد أن إيران... لم تكن يوما "دولة معزولة". كانت "جسرًا" ينتظر من يعبره. وجد أن الحصار... يمكن أن يصنع حصنًا. وأن العزلة... يمكن أن تصنع جسرًا.
(يتوقف. ينظر إلى الجمهور)
وجد أن من يرى قبل الفجر... لا ينتظر شروق الشمس. بل يبني فجرًا جديدًا.
(الأضواء تخفت تدريجيًا. الضباب يغطي المسرح. صوت الحكيم يتردد في الظلام)
الحكيم (صوته آخر ما يسمع): العبقرية... لا تُقرأ إلا بعد فوات الأوان... لكن من يراها... يراها دائمًا... في الضباب... في الحصار... في الجسر... في الفجر...
(ظلام تام. صمت. ثم تصفيق)
نهاية المسرحية
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من جامعة حيفا إلى قيادة «حداش»: يوسف جبارين ورهان الوحدة الف
...
-
كيف تشكّلت “الشعبية” الزائفة لجماعات وظيفية كالإخوان المسلمي
...
-
روسيا وإيران… الدولتان اللتان استشرفتا المستقبل قبل أن ينهض
...
-
بلجيكا تشتعل من الداخل: حين يكتب الشباب على الإسفلت بيانًا ج
...
-
حين يضحك التاريخ أخيرًا: سردية انكسار القمة وارتداد السخرية
-
تمهيد و دراسة مقارنة عن مسرحيتي (تاجر الفائدة في بروكسل ). .
...
-
مقدمة عن روايتي ( حبل الكذب)..ودراسة مقارنة عنها
-
صنعاء والإعلام الوهابي الخليجي الموازي.. حقيقة الصحراء وأوها
...
-
كيف أعادت صنعاءُ رسمَ خريطةِ القوةِ في غرب آسيا ؟
-
في قبضة أموال الوهم الوهابي الإخوانجي : حين يصنع الدجل موعد
...
-
تمهيد روايتي الساخرة : ( سِجِلُّ الغُبَارِ الأَخِير )
-
تمهيد لروايتي - دفتر الغيب -
-
كيف صنع الدعم نصف دخل السوري في 2010، وكيف خسره في 2026؟
-
كتيب : عن الاقتصاد الإيراني وسرديات غوبلز الابستيني..خمس مقا
...
-
الروايةُ كمرآةٍ مكسورة: قراءةٌ في روايتي «دارِ الأبديّة» وسي
...
-
الموت على الهواء مباشرةً.. مسرحية ساخرة في فصلين وخاتمة
-
دموعٌ على محرّرٍ لم يأتِ.. قصة درامية ساخرة
-
من كهفٍ في شارع الكاردينال إلى حي سان جوس بروكسل حيث سكن مار
...
-
ثيليسون أورليان... من هايتي إلى فناك، ومن جائزة إلى تهمة
-
مَرْفَأُ الطَّيْف .. مسرحية ساخرة في خمسة فصول
المزيد.....
-
السجن المؤبد لمدبر قتل مغني الراب توباك شاكور بعد 30 عاما عل
...
-
الذكاء الاصطناعي يهدد باستنساخ أكثر المواهب الأدبية تميزا
-
مهرجان -رايندانس- بلندن يخصص مسابقات لأفلام شاشات الهواتف
-
موقع مزيف يستغل اسم -نازا- لترويج الرواية الإسرائيلية
-
التعليم العالي: وزير التعليم العالي يشارك في اجتماع رئيس الو
...
-
-انتخابات بلا خيارات-.. غرامي -تتصدع- بغياب الكوريين ودريك
-
فيلم -نازا-يكشف مأساة الحرب على المدنيين في غزة
-
-الفراشة الماسية- الأوراسية جائزة سينمائية بمبادرة روسية وبد
...
-
وزارة النقل ووزارة الثقافة تحتفيان بذكرى انتصارات أكتوبر بعر
...
-
قصة كاتب تعرض لضغوط كبيرة بسبب رواية لم يقرأها أحد
المزيد.....
-
رأيت وردة الدبلان
/ د. خالد زغريت
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
المزيد.....
|