أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - مهند ال كزار - هل تعلن العواصم الإقليمية نهاية عصر الوصاية الخارجية؟














المزيد.....

هل تعلن العواصم الإقليمية نهاية عصر الوصاية الخارجية؟


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 13:41
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


في تحول جيوسياسي لافت استضافت العاصمة الإيرانية طهران اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى ضم كل من: إيران، السعودية، تركيا، وباكستان. لم يكن هذا اللقاء مجرد اجتماع دبلوماسي عابر، بل جاء ليجسد لحظة مكاشفة أعادت رسم خطوط التماس مع المفاهيم التقليدية للأمن في الشرق الأوسط، وربما هو بداية تآكل المظلة الأمنية الخارجية وصعود خيار الأمن الذاتي الإقليمي.

أولاً :- طهران وكسر سياسة العزل الخارجية

إن اختيار طهران تحديداً لاستضافة هذا اللقاء النوعي يحمل أبعاداً رمزية عميقة، فقد اختارت العواصم الإقليمية أن تخترق جدار الحصار المفروض وتجلس وجهاً لوجه على المائدة الإيرانية، مستندة إلى إرث تاريخي وجغرافي متجذر، هذا الحضور المباشر قطع الطريق أمام محاولات التاّويل أو التشويش الخارجي، وسمح للأطراف بتفكيك خيوط اللعبة الأمنية بأوراقها الخاصة وبلغة الميدان، معلنة سقوط رهان العقود الماضية على عزل طهران أو حصر التعاطي معها من زاوية التهديد المطلق.

2. من أرامكو إلى خيبات التاريخ

تراكمت الشواهد التاريخية لتثبت لدول المنطقة أن الالتزامات الأمريكية والغربية مرتهنة حصراً للحسابات الحزبية والانتخابية، ولا تقدم أماناً مستداماً، مروراً بالخذلان الصامت إبان استهداف منشآت أرامكو عام 2019، وصولاً إلى الانسحاب الفوضوي من أفغانستان وتداعيات حرب غزة ولبنان، فقد أدركت العواصم الإقليمية أن الطرف الخارجي يرغب في إدامة التوتر دون تحمل فاتورته الاقتصادية واللوجستية المدمرة، هذا الإدراك أفرز قناعة بأن استقرار المنطقة وتأمين خطوط ملاحتها في مضيق هرمز وباب المندب لا يمكن أن يستورد من الخارج.

3. الملف اليمني وأمن الملاحة: نحو تصفير الأزمات وفك الارتباط

يحتل الملف اليمني ووقوقف الحرب الدائرة هناك مكانة القلب من هذا الحراك الإقليمي، فالسعودية الساعية لحماية رؤاها الاقتصادية وتنميتها الكبرى تدرك أن استدامة الاستقرار تقتضي إغلاق هذا الملف نهائياً بعيداً عن المناورات الأمريكية الرامية لزج المنطقة في أتون تحالفات عسكرية بحرية، وإن التنسيق المباشر بين الرياض وطهران بمشاركة تركيا وباكستان يهدف إلى ترسيخ تهدئة حقيقية تضمن رفع الحصار، وإنهاء الوجود الأجنبي في الممرات المائية، وتأمين سلاسل الإمداد العالمية التي باتت معلقة على صفيح ساخن.

4. صراع الإرادات بين رغبة التوظيف الأمريكي وعقبة نتنياهو

تواجه هذه الجهود تحديات هيكلية جسيمة، فالدوائر الخارجية وخطابات الحملات الانتخابية تسعى يائسة لتوظيف أي مسار تهدئة وتسويقه كـ انتصار وإكراه للخصوم، بينما تقف حكومة نتنياهو حجر عثرة تسعى باستماتة لجر المنطقة نحو انفجار شامل يعيد تعويم أزماتها، في المقابل تتمسك الأطراف الفاعلة وفي مقدمتها طهران وصنعاء بمعادلة واضحة، لا تهدئة مجانية ولا استقرار منقوص بلا ضمانات جذرية تنهي الحروب والحصار وتحترم سيادة الإقليم.

إن الاجتماع الرباعي في طهران ليس مجرد استجابة مؤقتة لأزمة طارئة، بل هو إعلان عملي عن ولادة واقعية سياسية جديدة في الشرق الأوسط، تدرك فيها دول الإقليم أن تكلفة المواجهة المفتوحة ستأكل الأخضر واليابس في اقتصاداتها، وأن استقرار الممرات البحرية وحماية التنمية لا يتحققان عبر بوارج الأساطيل الأجنبية، بل عبر طاولة حوار إقليمي مباشر ومستقل يدير الخلافات ويصنع الأمن الذاتي بمعزل عن إملاءات البيت الأبيض وحسابات تل أبيب.

ماجستير علاقات دولية



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليمن وباب المندب وحرب الممرات المائية
- هل بدأ المالكي بإفشال مشروع الزيدي لحصر السلاح؟
- حكومة الزيدي أمام اختبار الدولة.. بين سلاح الفصائل وضغط السي ...
- مذكرة إسلام آباد 2026 وهندسة الهدنة بين طهران وواشنطن
- معادلة الاكراه الاستراتيجي ومستقبل الهدنة الهشه بين طهران وو ...
- كيف يعيد مقتدى الصدر رسم خرائط السياسة العراقية من منطقة الل ...
- زلزال الاطار: هل أقتربت لحظة الارتطام الكبير ؟
- لماذا ذهب ترامب إلى بكين في ذروة الأزمة الإيرانية؟
- هل تفرض طهران سلام الشجعان على واشنطن؟
- المكلف الجديد: رهان الإطار في حقبة ترامب الثانية مهند ال كزا ...
- مقامرة حافة الهاوية: قراءة في سيناريوهات الانفجار الكبير بين ...
- حين يصعد الحلبوسي ويختار أوميدي: قراءة في إعادة توازن القوى ...
- جيوسياسية التمرد: قراءة في تداعيات الانقسام الأوروبي-الأمريك ...
- معركة -خرج-: المقامرة الكبرى وتفكيك معادلة الردع الإيراني
- العراق يدخل حرب الظل: الطائرات المسيرة تفتح جبهة جديدة في قل ...
- ثلاث رسائل في خطاب مجتبى خامنئي: كيف تحاول طهران إعادة تثبيت ...
- إذا اشتعل الخليج… فالعالم سيدفع الثمن؟ النفط كسلاح في معادلة ...
- من اغتيال المرشد إلى استنزاف المجتمع: كيف تغيرت أدوات الحرب ...
- زلزال الجغرافيا السياسية: صراع الإرادات ونهاية الهيمنة الأحا ...
- سياسة الضغط بلا التزام: قراءة في نهج ترامب في إدارة العلاقات ...


المزيد.....




- بعد انتقادات أوباما لتجديد البيت الأبيض.. شاهد كيف رد ترامب ...
- نائب ترامب يهاجم عبد الرحمن السيد ويصفه بـ-المختل عقليًا-
- أمير قطر يلتقي رئيس إيران في موسكو.. ماذا بحث الجانبان؟
- حكم بغلق موقع -مدى مصر- وتغريم رئيسة تحريره لينا عطا الله
- رضائي بعد اجتماع -تحالف مكة-: واشنطن لم تجلب الأمن لدول المن ...
- وزير أمريكي يهاجم العرب بعد تصريحات ترامب المسيئة لليبيا وال ...
- مصدر أردني: القتلى المدنيون في درعا كانوا في خيمة مجاورة لمو ...
- بوتين يعلن اختتام أعمال القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة ل ...
- الدفاعات الجوية الروسية تسقط 6 مسيرات كانت متجهة نحو موسكو
- بن غفير يحذر من إغلاق القناة 14 ويدعو للتصويت لحزبه


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - مهند ال كزار - هل تعلن العواصم الإقليمية نهاية عصر الوصاية الخارجية؟