أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مازن كم الماز - كيل المثقف بمكيالين ، ساري حنفي نموذجًا















المزيد.....

كيل المثقف بمكيالين ، ساري حنفي نموذجًا


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 10:02
المحور: قضايا ثقافية
    


يمكن اعتبار الرجل ممثلًا نموذجيًا عن شريحة واسعة من المثقفين ، فهو أستاذ في الجامعة الاميركية ببيروت ، يعتبر هو نفسه كتابه ضد الليبرالية الرمزية أهم إسهاماته كأكاديمي و متخصص في علم الاجتماع و هو انتقاد لاذع للعلمانية و فكرة فصل الدين أو الإسلام عن الدولة ، و هو في ذلك يشبه الكثير من أساتذة الجامعات الاميركية من القاهرة إلى امريكا نفسها الذين يشاركونه نفس المقاربة … لنتعرف أكثر على الرجل من كتاباته لنبدأ بآخرها المنشور على موقع العربي الجديد عن "الحرية الدينية للمسلمين في دول الاتحاد السوفياتي" ينتقد فيه علمانيات الأنظمة ما بعد السوفيتية في آسيا الوسطى اعتبر فيها العلمانية دينًا جديدًا يعرف نفسه من خلال معاداة الدين … ينتقد الرجل بشدة منع المسلمين في تلك الدول من ارتداء الحجاب و فرض قيود على التعليم الديني و رقابة على الأئمة و المنشورات الدينية الخ الخ ( لا أعرف هل سمع الرجل عن مثل تلك القيود و الرقابة في دول كالسعودية و تركيا و قطر كالقيود المفروضة على رجال الدين الشيعة و الشيعة عمومًا في السعودية أو على أتباع فتح الله غولن في تركيا ) … ليست المشكلة مع الرجل و أمثاله في مثل هذا الكلام بل في ما يصمت و يصمتون عنه … المفترض بمن يقول هذا الكلام أن يدافع أيضًا عن حقوق غير المسلمين في المجتمعات ذات الغالبية أو لنكون أكثر تحديدًا ذات الحكومات الإسلامية سواء في ارتداء رموزهم الدينية او ممارسة شعائرهم و تعليمهم الديني المستقل عن الدولة و غير الخاضع لرقابتها و لكن ، و لكن لن تجد عند الرجل و أشباهه و لا كلمة عن هذا كله … ثانيًا يفترض بمن يحتج على فرض العلمانية من فوق و بقوة القمع الدولتية أن يرفض في نفس الوقت فرض الدين من فوق و بالقمع أو بالإكراه و أحيانًا بالإبادة الجسدية و الثقافية كما فعلت داعش و طالبان و الجنرال ضياء الحق و عمر البشير و قبله جعفر النميري و كما يفعل اليوم النظام السوري الجديد … مرةً أخرى و لا كلمة عن هذا … موقف الرجل و أشباهه من القمع و الإكراه و حرية العبادة ذا اتجاه واحد فقط … و عندما يدافع الرجل عن حق الانسان في تغيير دينه ، أو طائفته في حالتنا هنا ، و هو بالفعل حق مقدس لكل إنسان يفترض ان يكون قادرًا على أن يفكر بنفسه و يقرر لها ، نجده في مقاله "بتول علوش أو مأزق الحرية في المجتمعات الطائفية" يدافع عن حق بتول علوش في تغيير طائفتها ، و بتول لمن لا يعرفها هي فتاة سورية ، علوية ، فقدت عائلتها الاتصال بها أي أنها اختطفت ثم فاجأت الجميع بظهورها في تسجيل مصور مرتدية الحجاب لتقول أنها لم تختطف بل "هاجرت في سبيل الله" أي تحولت إلى المذهب السني ، مذهب أبو محمد الجولاني حاكم سوريا الحالي و مذهب ساري حنفي كما تتوقعون ، و مذهب "زوج" بتول الجديد … نقل ساري في مقاله ذلك تأكيد "وزارة الداخلية" في نظام الجولاني أنها تتبعت 41 حالة ممن يسمون "بالمختطفات" و وجدت أن حالة واحدة فقط هي حالة اختطاف و الباقي أقرب الى الهروب و لا يحتاج المرء لشيء من الذكاء ليستنتج أن ساري يثق بتلك الرواية و يرفض كلام أهلها أنها قد اختطفت و في النهاية يؤيد حق بتول في "الهجرة الى الله" … مرةً أخرى و أخرى ، يفترض بمن يصدر هذا الحكم أن يوافق و يدافع عن حق مسلمين ، مسلمين سنة في تغيير دينهم و طائفتهم و مرةً أخرى بعد أخرى لن نجد سوى الصمت و التجاهل … نعرف عن العشرات في مصر ممن تحولوا إلى المسيحية ممن تعرضوا و يتعرضون للاعتقال و التعذيب و السجن بدون محاكمة ، نعرف عن مسلمين سابقين قتلوا بأبشع الطرق في بنغلاديش و ايران و افغانستان ، هل دافع عنهم ساري أو حتى تحدث عنهم ؟ أظنكم تعرفون الجواب سلفًا … ليس هذا مستغربًا على أية حال فحيرة ساري ، إن صح تسميتها بحيرة ، لم تقتصر عليه وحده ؛ كل "المثقفين" المؤيدين للجولاني أو الحائرين فيه شاركوه ذات الحيرة في الإجابة عن سؤال هل بتول و بقية السبايا "مختطفات أم مهاجرات في الله" … كل هذا الكيل بمكيالين سيبدو معقولًا رغم كل شيءٍ حتى نصل إلى دفاع الرجل عن نظام الجولاني ، فالرجل يرى و يبشر و يؤكد أن الجولاني و الجهاديين السوريين عمومًا قد قاموا بمراجعات انتهت بتحول النصرة إلى منظمة إسلامية أكثر اعتدالًا و براغماتية و يرى ذلك في كتابات أبو مصعب السوري و أبو يزن الشامي و أبو محمد الفلسطيني ، و لمن لا يعرف هؤلاء يمكنه العودة إلى قوائم الارهاب في العالم قبل 2024 بل و حتى اليوم و توثيقات انتهاك حقوق الانسان في سوريا قبل 2024 ليتعرف عليهم جيدًا … يتطوع ساري و أشباهه عن هؤلاء ليؤكد أنهم قد تغيروا بينما لم ينبس أحدًا منهم بكلمة عن هذا أو يزعمه …سننتهي هنا إلى نقطة النهاية ، ذروة التلفيق و الهراء ، إلى "تفسيره" لمجازر السويداء ، حيث ينكر الرجل على كل من "اختزل" من قتلوا و ذبحوا و سحلوا و سبوا و نهبوا هناك بأنهم قتلة طائفيين ، إنه صراع "رعاة مقابل مزارعين" ؛ لقد قتل دروز عزل شباب و نساء و عجائز و أطفال بدم بارد ، أحدهم بعد أن أجاب على سؤال قتلته هل أنت سني أم درزي بأنه سوري لتطلق عليه عشرات الرصاصات ؛ هذا كله ناهيك عن مشاهد الإبادة بحق العلويين و مشاهد التنكيل بطلاب دروز عزل في عقر جامعاتهم و بحق أكراد و كرديات بعضهم فقط لأنهم أرادوا العودة إلى بيوتهم و مناطقهم الأصلية ، هذه ليست إبادة مكتملة الأركان إنها صراع بين فلاحين و بدو … لم يكن ذلك ما قاله ساري عن "مجازر" النظام السابق ، كان حكمه عليها قاطعًا واضحًا و نهائيًا : نظام إبادي … اليوم لا انتخابات ، لا مجلس شعب بصلاحيات ، سلطة تنفيذية متغولة على كل شيءٍ تبيع و تشتري بالبلاد دون حسيب أو رقيب ، لكن لا ساري و لا أشباهه يعتبرن هذا النظام سلطويًا أو استبداديًا معاذ الله ، صحيح أنهم قلقون بعض الشيء لكنهم متفائلون بل و يكادوا يمجدون الجولاني على "انجازاته و على "ديمقراطيته" الخفية بمهارة عن عيون الجميع … و ينتقد ساري في ذات المقال من ينتقد نظام الجولاني و المنظمات الارهابية التي يسميها هو بالجهادية و عجزهم عن إدراك التغييرات التي طرأت عليهم : "إنهم ( أي منتقدو الجولاني ) لا يبدون اهتمامًا يذكر بكيف فاوض الإسلام اليومي و المجتمع المدني السوريين على حضورهم أمام القوى السياسية الانتقالية المحافظة جدًا. عكس هذا الغياب عن الانخراط حالة اغتراب هذه المجموعة عن المجتمع السوري" هل فهم أحدكم شيئًا من هذه العبارة الخطيرة ؟ هذا فقط نموذج لدفاع هؤلاء عن الجولاني و مجازره ، هذر بلا معنى ، مبررات تجمع من هنا و هناك فقط لمسح الدم عن أيدي القتلة و للتطبيع مع نظام إبادة لا يخفي ذلك قط … هذا فقط نموذج عن ما يزعم و يسوق لنا على انه "مثقف" "أكاديمي" ، هذا نموذج صادق عن كل مؤيدي الجولاني أو "الحائرين" فيه الخ الخ الخ … هذا الانهيار بل قل السقوط و كل ما شهدناه في العقود الأخيرة هنا في الشرق هو أكثر من مجرد "نهاية المثقف" بعد أن اغتصبت هذه الصفة من قبل ساري و أشباهه ، ما شاهدناه أمام أعيننا هو إعدام للثقافة ، كجزء من تحول عميق في وعينا و مجتمعاتنا يتمحور حول "قتل الانسان" لكي تعيش الأمة الاسلامية أو قل كي ينتصر الإسلاميون على أشلاء الانسان العربي و المسلم قبل أي انسان اخر ، إعدام الثقافة لاخضاع الانسان بعد اقناعه انه مجرد كائن مسلم ، مجرد لعبة بيد الاسلاميين و منظريهم



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النيوليبرالية العربية الجديدة المتلحفة بالدين
- فكرة التقدم في الفكر العربي المعاصر
- مع الدكتور خالد فهمي عن محمد علي باشا
- دين أبو محمد الجولاني
- دولة الميليشيات
- هذه ليست مجزرة ، و سوريا لم تعد مزرعة
- بديل الإبادة و الحرب الأهلية في سوريا
- حكم سورية
- الدول العربية السلطانية الحديثة
- أزمة النخبة السورية
- هكذا تمت أسلمة و تعريب الشرق
- نقد السردية العروبية الإسلامية عن فلسطين
- ضرورة الحفاظ على أدلة جرائم الحرب في سوريا لملاحقة القتلة ال ...
- عن سؤال الهوية
- عن حملة مثقفي عوي ولاك على الشيخ الهجري
- من يسار النصرة إلى مثقفي عوي ولاك
- لماذا الجولاني ليس بحاكم مستبد
- العالم كما نعرفه يتغير
- نحن و فلسطين و الغرب ، ما وراء السردية السائدة
- الأقليات في سوريا بين الإبادة و الدخول في الذمة


المزيد.....




- تحليل: مؤشرات التجديد النصفي تبشّر الديمقراطيين.. لكن الحديث ...
- بعد ضربات في الجنوب.. سوريا تعلن إغلاق المعبر الحدودي مع الأ ...
- فيديو انتخابي لنتنياهو: -ترامب يريد فوزي.. وأعداء إسرائيل ير ...
- السبت الأسود: يوم وقفت البشرية على حافة الهاوية النووية
- الدفاع الروسية: توجيه ضربات ليلية للبنية التحتية في كييف وخا ...
- افتتاح مراكز الاقتراع في جميع أنحاء إسرائيل
- كيف يمكن أن تُهزم كييف ولا تنتصر روسيا؟
- خبير عسكري يتحدّث عن الأضرار التي لحقت بالجيش الأوكراني من ق ...
- ابن عم نتنياهو يتخلى عنه.. -لن أصوت لليكود-
- أربعة قتلى وعدد من المصابين إثر عاصفة قوية تضرب أنطاليا التر ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مازن كم الماز - كيل المثقف بمكيالين ، ساري حنفي نموذجًا