أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مازن كم الماز - مع الدكتور خالد فهمي عن محمد علي باشا














المزيد.....

مع الدكتور خالد فهمي عن محمد علي باشا


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 04:51
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


لا مشكلة مع "النقد اللاذع" الذي يوجهه خالد فهمي لمحمد علي فكل ما قاله يؤيده التاريخ ، نقطة الخلاف الرئيسية معه هو تقديمه محمد علي كاستثناء و تركيز كل النقد على الرجل بينما كل ما انتقده فهمي في سياسات محمد علي كمستبد يشكل القاعدة لا الاستثناء ، كل من سبقه و كل من جاء بعده في حكم مصر و الشرق عمومًا يستحق هذه الصفة و كثيرون فاقوه في الاستبداد و الاستهتار بالمصريين خاصةً الفلاح المصري … قد يتخصص المرء بدراسة مرحلة محددة من التاريخ و يهمل بقية التاريخ لكن استنتاجات فهمي إيديولوجية أكثر منها استنتاجات مؤرخ … يمكن تفهم اعتراض خالد فهمي على اعتبار محمد علي كمؤسس لوطن لكن الرجل كان بالفعل مؤسس مصر الحديثة ، لم يكن محمد علي يريد إقامة "وطن" أو إنشاء "جيش وطني" كان يريد إقامة جيش قوي حديث لخدمة أغراضه و لهذا لجأ للعلم رغم انه كان أميًا ، و خلافًا لكل من سبقوه أنشأ لهذه الغاية أول مؤسسات طبية و إدارية و أمنية و قضائية حديثة و أول تكنوقراط مصري الهوية و الهوى تلقى تعليمًا حديثًا سيساهم بوضع اللبنات الأولى في تحديث البلاد و وضعها على الطريق لتصبح "وطنًا" كانت تلك "نتيجة جانبية" لسياسات محمد علي لكنها كانت نقطة الانطلاق في صيرورة بناء دولة حديثة و جيش وطني الخ … يقول خالد فهمي : ( إن إغفال البعد العثماني عن تجربة محمد علي تضعنا في دائرة المركزية الأوروبية التي يحاول الكثير منًا التخلص منها و الرد عليها ) ، لا يمكن مقاربة التاريخ بأحكام مسبقة ، هذا يشوه تلك المقاربة و يفقدها أهم صفة يجب ان يتمسك بها أي قارئ للتاريخ و هو الموضوعية … لا يجب تعديل التاريخ ليناسب الايديولوجية بل يجب تعديل الأخيرة حسب وقائع التاريخ … أولًا تحديثات محمد علي لم تكن بأوامر من السلطنة العثمانية و لذلك لا يمكن اعتبارها تمت ضمن البعد العثماني ، لم يحاول محمد علي الخروج على السلطنة منذ البداية و من الواضح من سلوك الرجل أن فكره قد تطور و أن أهدافه قد اتسعت أبعد من حدود مصر عندما اتضح للرجل جدية ما أنجزه من تقدم و قوة مقابل ضعف السلطنة و عجزها حتى عن الدفاع عن الآستانة … ثانيًا ما يسميه خالد فهمي بحقيقة عثمانية يعتبرها نقيض تاريخي للمركزية الأوروبية هو كلام غريب ، فما يصح على أية قوى أوروبية استعمارية يصح على السلطنة نفسها خاصةً في علاقتها بالفلاح المصري لكن أيضًا بالمصريين عمومًا ، بل السلطنة في عصر محمد علي كانت قد تراجعت لدرجةٍ أن الرجل نفسه و خلال أقل من ثلاثة عقود أسس مشروعًا كان قادرًا على القضاء عليها لولا تدخل الدول الأوروبية نفسها لتنقذها … أيضًا عن مقاومة الفلاحين المصريين للتجنيد الإجباري لم يكن استثناءً مصريا ، خالد فهمي يتجاهل مقاومة السوريين و العراقيين للتجنيد الإجباري في الجيش العثماني الجديد ، المقاومة التي أخذت أحيانًا شكل انتفاضات أو ثورات ، و الجيش العثماني الجديد لم يكن جيشًا وطنيًا أكثر من جيش محمد علي و لم ينشأ مثل هذا الجيش الوطني إلا بعد سقوط السلطنة العثمانية … في الحقيقة سردية خالد فهمي عن محمد علي كاستثناء في الاستبداد و علاقة الحداثة بالاستبداد تفقدنا القدرة على فهم هذه المرحلة من تاريخنا ، فلم توجد قوى اجتماعية يمكنها في تلك اللحظة تقبل الحداثة أو تبنيها سوى السلطة التي شعرت بضغط القوى الخارجية خاصة القوى الأوروبية الكبرى التي كانت تهدد ليس فقط سيطرتها الإقليمية بل وجودها نفسه ، و محاولات التحديث الأولى لم يكن من الممكن أن تظهر إلا من الأعلى للأسف الشديد و أن تفرض بالقوة الغاشمة كما في حالة محمد علي و سلاطين بني عثمان و ملوك إيران و غيرها … يريد خالد فهمي أن يدافع عن رفض المصريين البسطاء و معهم رجال الدين للممارسات و العلاجات الطبية الحديثة بربطها برفض التجنيد الإجباري لكن الحقيقة البسيطة هو أن مستوى المعرفة المنتشر يومها كان لا يمكن أن يستوعب ضرورة تلك الممارسات و الإجراءات و نعرف كيف اضطر شيخ حداثي كحسن العطار للتدخل ليقنع طلاب الطب المصريين بضرورة و شرعية التشريح بفتوى شرعية ، بينما لا يمكن الدفاع بأي حال من الأحوال عن رفض رجال الدين المتشددين الذين كانوا يدافعون عن سيطرتهم على عقول الناس … قراءة خالد فهمي للتاريخ غير أنها مؤدلجة حتى النهاية و تريد خدمة ايديولوجيا معينة بكل وضوح بغض النظر عن أحداث التاريخ الفعلية ، هي أيضًا تمنعنا من رؤية كيف كان على الشرق بأكمله أن يسير في نفس المسار تقريبًا حتى أن دولنا و مجتمعاتنا كانت تدخل معًا في نفس المرحلة التاريخية و تنتقل معًا إلى مرحلة تالية كل بلد و كل مجتمع وفق ظروفه الخاصة ، من الاستعمار إلى دول ما بعد الاستقلال التي غلب عليها الطابع الليبرالي الى "الثورات" العسكرية ، من صعود القوميين الى صعود الإسلاميين ، من الدولة الحديثة و فشلها أو أزمتها إلى ما بعد الدولة الحديثة و التي لا أتمنى أن تبلغها مصر كما سبقتها إليها سوريا و اليمن و العراق و ليبيا … إذا عدنا أكثر إلى الوراء سنرى كيف غرقت مصر المحكومة من أسرة محمد علي و تركيا العثمانية ( أو الحقيقة العثمانية حسب خالد فهمي ) في الديون في نفس الوقت تقريبًا و أن اقتصاد البلدين وضعا تحت وصاية و إشراف الدائنين مع إشهار الحكومتين المصرية و العثمانية إفلاسهما في نفس الوقت تقريبًا ، ثار أحمد عرابي في مصر في أوائل الثمانينات من القرن التاسع عشر بينما نجح عهد الظلم كما يسمى في التاريخ العثماني بتأخير الثورة حتى 1908 ، فشلت ثورة عرابي و انتهت باحتلال مصر و كان ذلك أيضًا مصير حكم الثوار في القسطنطينية مع هزيمة السلطنة نفسها و احتلال تركيا مع نهاية الحرب العالمية الأولى … و ما فعله مصطفى كمال في تركيا من تحقيق الاستقلال و إجلاء المحتلين و فرض موجة جديدة من التحديث الفوقي السلطوي القمعي سيفعله جمال عبد الناصر في مصر بعد عقود … و إحدى نكت التاريخ كيف حاول اثنان من أحفاد محمد علي إحياء "الحقيقة العثمانية" بعدما ألغى مصطفى كمال الخلافة و كيف أنه من محاولتي فؤاد و ابنه فاروق إحياء الخلافة و توليها ستنشأ حركة الإخوان المسلمين



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دين أبو محمد الجولاني
- دولة الميليشيات
- هذه ليست مجزرة ، و سوريا لم تعد مزرعة
- بديل الإبادة و الحرب الأهلية في سوريا
- حكم سورية
- الدول العربية السلطانية الحديثة
- أزمة النخبة السورية
- هكذا تمت أسلمة و تعريب الشرق
- نقد السردية العروبية الإسلامية عن فلسطين
- ضرورة الحفاظ على أدلة جرائم الحرب في سوريا لملاحقة القتلة ال ...
- عن سؤال الهوية
- عن حملة مثقفي عوي ولاك على الشيخ الهجري
- من يسار النصرة إلى مثقفي عوي ولاك
- لماذا الجولاني ليس بحاكم مستبد
- العالم كما نعرفه يتغير
- نحن و فلسطين و الغرب ، ما وراء السردية السائدة
- الأقليات في سوريا بين الإبادة و الدخول في الذمة
- نحو ثورات جديدة ، نحو خطاب ثوري جديد 3
- نحو ثورة ظافرة و حقيقية ، ما بعد هزائم الربيع العربي
- نحو ثورة جديدة ، نحو خطاب ثوري جديد 1


المزيد.....




- شاهد.. حوت ضخم يصطدم بقارب صيد بشكل مفاجئ قبالة سواحل نيويور ...
- شبكة CNN تستضيف -وجهات نظر عالمية- في بانكوك.. وقادة بارزون ...
- كيف أثرت الحرب في الشرق الأوسط على الطاقة وصنعت -ضغوطًا هائل ...
- الحوثيون يردّون على إعلان -التحالف- اعتراض صاروخ فوق المدينة ...
- الكرملين: المساعي الأمريكية لتسوية الأزمة في أوكرانيا تصطدم ...
- تقارير: إيران تدعو -حزب الله- للاستعداد لقتال إقليمي جديد
- خلافات غير مسبوقة حول ميزانية الاتحاد الأوروبي تهدد إقرارها ...
- ترامب يدرس تقليص دعم كييف استخباراتيا
- الحكومة الإسرائيلية توافق على تمديد حالة الطوارئ على الجبهة ...
- ماذا دار بين مستشار نتنياهو ومسؤول قطري؟ تحقيق يكشف لقاءات س ...


المزيد.....

- المرأة ملاك أم شيطان؟ / مريوان هلبجي
- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مازن كم الماز - مع الدكتور خالد فهمي عن محمد علي باشا