أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - بديل الإبادة و الحرب الأهلية في سوريا














المزيد.....

بديل الإبادة و الحرب الأهلية في سوريا


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بالعودة إلى الدولة العثمانية يمكن للمرء أن يرى أن الأتراك أنفسهم لم يشكلوا غالبية سكانها في أي وقت من الأوقات ، بقي اليونانيون و السلاف أغلبية في الروميلي أو الأجزاء البلقانية من الدولة و مع القضاء التدريجي على الأرستقراطية السابقة على الاحتلال العثماني كانوا يتألفون في الأغلب من الفلاحين … حتى في ما تسمى تركيا اليوم كان المسلمون بالكاد يمثلون أغلبية سكانها و بقي العنصر التركي نفسه أقلية كبرى فقط بينما احتفظ اليونانيون و الأرمن بحضور قوي في أماكن تواجدهم التقليدية … و مع عيون روسيا القيصرية على مضيق البوسفور و القسطنطينية أصبحت الدولة نفسها في خطر حقيقي ليس فقط سلطة آل عثمان التي تحولت منذ أواخر القرن الثامن عشر إلى رجل أوروبا المريض بل زاد خطر خسارة البوسفور و القسطنطينية للروس الذين حاصروا العثمانيين في القوقاز و البلقان إضافة إلى احتمال ظهور دول أو تشكيلات سياسية مستقلة للأرمن و الأكراد و ربما العلويين و استعادة اليونان لأراضي واسعة من الدولة بحكم أنهم كانوا غالبية سكانها … خاصةً مع هزيمة السلطنة في الحرب العالمية الاولى أصبح هذا الخطر واقعيًا خاصةً أن القوات اليونانية سيطرت بالفعل على مناطق واسعة في غرب تركيا الحالية مع ظهور تشكيلات سياسية عدة للأرمن بدأت بجمهورية قومية ثم سوفياتية و ما أنقذ القسطنطينية كان ثورة البلاشفة التي أنهت قرون من الحكم القيصري قبل أن يتمكن الأخير من تحقيق وصية بطرس الأكبر في الاستيلاء على القسطنطينية … ما بدأه عبد الحميد الثاني سيواصله باشوات الاتحاد و الترقي ثم أتاتورك على تناقض كل هؤلاء لتتحول تركيا الحالية الى دولة ذات غالبية و "هوية" تركية طبعًا بالحديد و النار عبر ارتكاب مجازر مليونية بدأت منذ نهايات القرن التاسع عشر حتى أواسط القرن التالي طاولت أولا الأرمن و اليونانيين ثم الأكراد في وقت لاحق ، و إذا كان أتاتورك قد عجز عن استعادة الموصل و حلب كما كان يطمح فإنه تمكن من ضم إسكندرون و أجزاء واسعة من كيليكية … شيء مشابه يجري اليوم في سوريا حيث يحاول الجولاني تحويل سوريا إلى دولة عربية سنية طبعًا باستخدام أساليب لا تقل همجية عن تلك التي استخدمت في أي مكان آخر إلا بما تفرضه الظروف و توازنات القوة الإقليمية … المجازر الجولانية تمشي يدًا بيد مع التغيير الديمغرافي و الإبادة الثقافية و الجسدية عند اللزوم و عندما يكون ذلك ممكنًا … هذا لا يعني أن المخاطر التي ترافق هذه العملية ليست كبيرة و لا أقصد هنا مخاطرها على العلويين و الدروز و الأكراد و المسيحيين بل على العرب السنة أنفسهم تحديدًا "البيئة الحاضنة للجولاني" إن نجاح مقاومة القوميات و الطوائف المستهدفة كما حدث في السويداء و روجافا يحمل مخاطر كبيرة خاصةً أن حملة هذا المشروع أضعف من تحقيقه بدون ظروف إقليمية ودولية مواتية و حتى بدون مشاركة مباشرة من رعاة الجولاني ، خاصةً و أن هناك قوى إقليمية قوية تعارض هذا المشروع و تعمل على إسقاطه أو احتوائه في أسوأ الاحوال … إذا استثنينا الجانب الايديولوجي و الاجتماعي المتمثل في المجتمعات الريفية المحافظة و العشوائيات موطن البروليتاريا الرثة المتحالفة مع نخبة جبانة تكتفي بتمجيد جرائم الجولاني ، فإن شروط نجاح هذا المشروع ما تزال ضعيفة ، صحيح أن الجولاني توقف عن الذبح بالجملة كما فعل في الساحل و السويداء و استبدلها بالذبح بالمفرق لتجنب ردود الفعل العالمية الغاضبة و أن هذه المجازر تجري وسط صمت القوى المؤثرة و تشجيعها لكن هذا وضع مؤقت و لا يملك الجولاني و جهاديه و لا المثقفين الذين طالما حلموا بمشروع الإبادة هذا و حاولوا تذليل كل العقبات أمامه أية ضمانات و لا نقاط قوة يمكنهم استخدامها على المدى البعيد لتثبيت سيطرتهم على أنقاض و أشلاء أغلب السوريين بمن فيهم سنة المدن الكبرى … إذا استثنينا ترامب و أردوغان فلا يعتد بدول الخليج التي كشفت الأعمال الحربية الأخيرة هشاشة بنيانها و انكشاف داخلها عدا عن نظرتها الفوقية البدوية للعرب السنة من أتباع الجولاني ، شاهدنا في اليمن دورهم في إضعاف القوى المعادية للحوثي بتكريس انقسامها و منع توحيدها لتكتسب أية استقلالية حقيقية و الاعتماد على رشوة شيوخ القبائل و بعض رجال الدين بدلًا من مؤسسات قادرة قد تتمكن و تفكر في الاستقلال و تطوير قواها الذاتية … هذه أيضًا مصلحة أردوغانية صريحة للإبقاء على الجولاني و جماعته مجرد أداة خاضعة لسيطرتها و منفذة لأهدافها … القوة الوحيدة المستعدة لأسبابها الخاصة لتقوية الجولاني هي أوروبا و لو أن التكاذب المتبادل يبدو هو المسيطر هنا أيضًا … إذا استثنينا احتمال صعود قوى اجتماعية قادرة على تحشيد بقية أو غالبية السوريين حول مشروع عابر للقوميات و الطوائف معارض لمشروع الجولاني بالضرورة و تمكنها من استبدال مشاريع السيطرة و الإبادة الجولانية بمشروع حالة سياسية اجتماعية يضمن حقوق كل من يعيش في الشرق على أساس من الحرية و المساواة للجميع فالذي يواجه المجتمعات السنية العربية المحافظة الريفية و العشوائيات التي تشكل رأس حربة مشروع الجولاني هو حرب أهلية طويلة و المزيد من الدماء و الآلام و إذا تجاوزنا سخافة اعتبار تركيا حامية و مؤخرة مفترضة لجهاديي الجولاني فإن هذه المجتمعات محاصرة من كل الجهات من جماعات أصبحت شديدة العداء لها إذا استثنينا الحدود مع تركيا التي لا يمكن التعويل على استعدادها لفتح حدودها أمام المزيد من اللاجئين أو استعدادها للدفاع المباشر عن جماعة الجولاني في حال انقلبت الظروف الإقليمية والدولية التي تمنحه حصانة من المحاسبة أو دخلت في كسر عظم مع إسرائيل أو روسيا … دروس ما بدأت باحتجاجات تطالب بالحرية و العدالة للسوريين شارك فيها بنشاط كثير من الأقليات المهددة اليوم بالإبادة يشير إلى أن البديل الوحيد عن الجولاني و شبح الابادات الدموية و الحروب الأهلية الفتاكة أو أي "بديل" يحمل مخاطر مشابهة هو مشروع إنساني يتجاوز الحدود القومية و الدينية و الطائفية باتجاه تأسيس حالة اجتماعية سياسية تقوم على حرية و مساواة كل من يعيش على هذه الأرض



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكم سورية
- الدول العربية السلطانية الحديثة
- أزمة النخبة السورية
- هكذا تمت أسلمة و تعريب الشرق
- نقد السردية العروبية الإسلامية عن فلسطين
- ضرورة الحفاظ على أدلة جرائم الحرب في سوريا لملاحقة القتلة ال ...
- عن سؤال الهوية
- عن حملة مثقفي عوي ولاك على الشيخ الهجري
- من يسار النصرة إلى مثقفي عوي ولاك
- لماذا الجولاني ليس بحاكم مستبد
- العالم كما نعرفه يتغير
- نحن و فلسطين و الغرب ، ما وراء السردية السائدة
- الأقليات في سوريا بين الإبادة و الدخول في الذمة
- نحو ثورات جديدة ، نحو خطاب ثوري جديد 3
- نحو ثورة ظافرة و حقيقية ، ما بعد هزائم الربيع العربي
- نحو ثورة جديدة ، نحو خطاب ثوري جديد 1
- إدارة التوحش السوري
- العلويون في سوريا تحت خطر الإبادة الفعلية
- من ساواك بنفسه ما ظلمك
- الصغار في حروب الكبار


المزيد.....




- -سيبوا عائلتي في حالها-.. أحمد سعد يؤكد متانة علاقته بزوجته ...
- مسؤول أمني إيراني يرد على ترامب عبر RT: لا آلية مستدامة للمل ...
- أسبوع على الحسم.. لولا وبولسونارو في سباق متقارب على رئاسة ا ...
- شاهد: احتجاجات حاشدة في مدريد بسبب إخلاء -ماريكارمن- وأزمة ا ...
- إخوان سوريا يرفضون التقسيم ويدعون إلى التعددية السياسية ومسا ...
- نائب سويسري يقر بفوز مؤيدي الحرب في الاستفتاء
- ناجون من اعتداءات جنسية لرجال دين فرنسيين يشيدون بلقائهم مع ...
- القناة 12 العبرية: نتنياهو يزور أبو ظبي ويلتقي الرئيس الإمار ...
- مصر ليست إسرائيل.. قائد عسكري مصري سابق يفسر قرار السيسي عن ...
- حيلة احتيالية صادمة.. الذكاء الاصطناعي ينتحل شخصيات محاربي ا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - بديل الإبادة و الحرب الأهلية في سوريا