أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مازن كم الماز - نحن و فلسطين و الغرب ، ما وراء السردية السائدة















المزيد.....

نحن و فلسطين و الغرب ، ما وراء السردية السائدة


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 10:01
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


لست هنا في وارد إصدار حكم "أخلاقي" على ما تسمى بالقضية الفلسطينية ، لا أعتقد شخصيًا بوجود أحكام أخلاقية ممكنة في هذا العالم ، الأخلاق ببساطة هي بحد ذاتها فكرة دائمة التحول و ترتبط بعمق بمصالح و اعتبارات دنيوية هي في جوهرها لا أخلاقية بالمعنى السائد للأخلاق أو محايدة أخلاقيًا … لن أناقش هنا معاناة الفلسطينيين كواقع تاريخي مستمر حتى اليوم ، بل أريد هنا أن أقارب ، بل و حتى أن أحاكم ، السردية السائدة عن القضية الفلسطينية في الوعي الجمعي العربي … أريد هنا باختصار أن أقارن بين مقاربتين شائعتين في وعينا ، كيف نرى وضع اليهود في فلسطين و وضع العرب و المسلمين في الغرب خاصةً في أوروبا باعتبار امريكا و كندا و أستراليا بلدانًا أحدث و لا تتمتع بالتاريخ و الإرث الضارب في التاريخ كما في أوروبا … لا شك أن جانبًا من وجود اليهود في فلسطين كان تعبيرًا عن مشكلة لاجئين خاصةً بعد وصول هتلر إلى السلطة في ألمانيا و اتساع نفوذ الحركة النازية في أوروبا ، يمكن القول أن الخطر المحدق باليهود وقتها كان أكبر بكثير من الخطر المحدق بأكثر العرب و المسلمين المهاجرين أو اللاجئين إلى أوروبا ، حتى مع أكثر المبالغات جرأة لا يمكن فعليًا المقارنة بين هولوكوست إبادي أوقع ما بين 11 و 17 مليون ضحية بإتباع أساليب إعدام جماعية في أفران الغاز أو بالاعدام الميداني أو بإخضاع الضحايا "لتجارب" طبية مميتة الخ ، بينهم 6 ملايين يهودي على الأقل أي ما يعادل ثلثي عدد اليهود في أوروبا قبل المذبحة ؛ لا يمكن مقارنة هذا الخطر الداهم بالقمع الذي تعرض له من لجؤوا إلى أوروبا من العرب و المسلمين … هذا ليس تقليلًا من قمعية الأنظمة العربية و لا مديحًا لأساليبها في التعذيب و قمع و ملاحقة معارضيها ؛ لكن إذا أخذنا السوريين على سبيل المثال فلم تكن إبادة السنة سياسة متبعة لدى نظام الأسد ، الموضوع أكثر تعقيدًا من ذلك بكثير … أيضًا و بدون الدخول في تفاصيل يمكن القول أن جزءً من السوريين الذين وصلوا أوروبا قدموا من دول الخليج و كثير ممن جاؤوا من سوريا نفسها لم تكن لديهم مشاكل مباشرة مع النظام … صحيح أن النظام الأسدي استهدف المناطق التي خرجت عن سيطرته بكل الأسلحة المتاحة وصولًا الى السكود و الكيماوي لكن حتى الأسلحة الكيماوية مثلًا استخدمها تكتيكيًا بقصد إبادة الفصائل المدافعة عن الغوطة و خان شيخون و غيرها لاستعادتها ، هذا ليس للتقليل من خطورة هذا الفعل لكن عددًا قليلًا من المدنيين المعرضين لخطر القصف اليومي تمكنوا بالفعل من الوصول الى أوروبا بينما كان أكثرية هؤلاء القادمين قادرين على العيش في مناطق النظام أو حتى المعارضة ، و لن أستفيض هنا في الحديث عن خطر الإسلاميين في سوريا الذين حصدوا من أرواح معارضي الأسد في سنوات الثورة السورية ربما أكثر مما فعل الأسدين الاب و الابن … يمكن قول نفس الشيء تقريبًا عن العراقيين الذين لجؤوا إلى أوروبا أيام حكم صدام و بعد سقوطه و حتى اليوم … إلى جانب الحزب الشيوعي العراقي و حزب الدعوة و تفرعاته و المنشقين عن حزب البعث ، أي معارضي النظام المباشرين كما في سوريا ، استهدف النظام العراقي يومها جماعات قومية كالأكراد الفيلية بشكل استئصالي أي إبادي و كان اضطهاده للأكراد أكثر دموية و ذا نزوع استئصالي خاصةً كلما نجح الأكراد في التقدم باتجاه تحقيق مطالبهم القومية … حتى أبناء الأكثرية الشيعية رغم تهميشهم بكل تأكيد و الذي يعود لبدايات الدولة العراقية الحديثة كانوا يتعرضون لعنف منفلت كلما حاولوا مواجهة النظام مباشرةً و خاصةً إذا استهدفوا رأس النظام أو شكلت مقاومتهم خطرًا جديًا عليه … يبقى هذا مع ذلك مجرد تفصيل صغير في مقاربتنا الأكبر ، المعضلة الأساسية التي تريد هذه السطور مقاربتها هو التناقض الصارخ بين الفكرة السائدة عن وجود ملايين العرب و المسلمين ، لاجئين و مهاجرين ، في أوروبا و وجود اليهود في فلسطين … أولًا العرب و المسلمون غرباء عن أوروبا بقدر ما اليهود غرباء عن فلسطين ، الحكم بأن وجود اليهود الغريب و الحديث تاريخيًا و المتناقض بوضوح مع "هوية" فلسطين السابقة على هذا الوجود لا بد أن يؤدي بالضرورة و البداهة إلى نفس الحكم على وجود ملايين العرب و المسلمين الغرباء عن أوروبا و الذين يحملون "هوية" نقيضًا بل و معادية في كثير من الأحيان للمجتمعات التي استقبلتهم و لهويتها التاريخية … قد يعترض البعض أن الإسلام لا يعادي المسيحية و لا حتى يعادي أحد ، من دون الخوض في جدال سفسطائي عقيم يكفي القول بأن العرب و المسلمين غرباء عن تاريخ و دين أوروبا التاريخي و فكرها السائد اليوم … أهم الانتقادات في فكرتنا السائدة عن اليهود و الصهيونية و التي تستخدم إلى جانب أفكار أخرى لإثبات المؤامرة اليهودية على العرب و المسلمين و حتى على العالم هو رفض اليهود الاندماج في المجتمعات "التي استضافتهم" نفس هذا الاندماج الذي يرفضه عدد وازن من العرب و المسلمين في "المجتمعات التي استضافتهم" بحجج مختلفة تبدأ بالتحذير من التنصير و ضياع الهوية انتهاءا باتهامات العنصرية و الاسلاموفوبيا … هذا التناقض ليس الوحيد هنا ، فغالبية العرب و المسلمين سواءً في الغرب و في بلادهم يصمتون ، يبررون أو يدعمون من يقول بأسلمة أوروبا عن طريق زيادة الهجرة و الزيادة السكانية ، تمامًا نفس الأساليب التي استخدمتها الصهيونية ليصبح اليهود أكثرية في فلسطين … ليس هذا فحسب ، فمن ينتقد إسرائيل كدولة يهودية إما أنه يطالب بإقامة دولة إسلامية أو يصمت و يبرر هذا أو يطالب بإقامة دولة قومية عربية في بلاده متعددة القوميات … ثم التناقض بين المطالبة بحقوق استثنائية للعرب و المسلمين كأقلية في الغرب و رفض أية حقوق للأقليات في مجتمعاتنا ؛ و هذا موقف لا يقتصر على الإسلاميين بالمناسبة … ما عدا قوانين هجرة و جنسية أوروبية تحمل طابع مؤقت سمحت بهجرة و تجنيس ملايين من العرب و المسلمين في أوروبا لا يوجد سند حقوقي ، تاريخي ، فلسفي ، إنساني لهذه الهجرة خاصةً استنادًا إلى الإسلام كما يفسر و يمارس اليوم في مجتمعاتنا أو في مساجد أوروبا ، بل يمكن استنادًا إلى السردية السائدة في الوعي العربي الجمعي عن فلسطين المقارنة بين هذه القوانين و بين سياسات الانتداب البريطاني في فلسطين التي سهلت هجرة مئات آلاف اليهود إليها … نعرف جيدًا أن الصهيونية جاءت ردًا و رفضًا لاندماج اليهود و انعتاقهم ضمن مجتمعاتهم الأم و معارضة ذلك الانعتاق الذي جاء مع تثوير و تحديث المجتمعات الأوروبية و وعيها ، و نعرف جيدًا إلى ماذا انتهت إليه الصهيونية في إسرائيل اليوم ، هنا لا يبدو فقط أن السردية السائدة في وعينا الجمعي برفضها الحداثة باسم الأصالة الدينية تارةً و القومية تارةً أخرى مجرد استنساخ عن الصهيونية في ظروف و لأسباب مختلفة جدًا ، بل نسخة لا تقل تطرفًا و عدوانية تجاه الآخر أي آخر ليس فقط اليهودي الذي يستخدم هنا كنموذج مفضل عن هذا الآخر بل تجاه الأوروبي نفسه الذي يصور بطريقة تبرر اغتصاب أرضه و تهميش و إلغاء ثقافته و حتى وجوده ، ناهيك عن "الآخر" الذي يعيش بيننا ، أي المختلف قوميًا أو دينيًا أو حتى فكريًا ( الكراهية و الرفض و الحماسة لإلغاء شخص عربي مسلم مثل شريف جابر و عربية مسلمة كنوال السعداوي أو علياء المهدي أو سارة حجازي قد تتجاوز مثيلاتها ضد اليهود في فلسطين ) … أكثر من ذلك ، و بشكل أقل تراجيدية و أكثر هزلية هذه المرة ، لا نجد مثل تلك المطالبات عندما يتعلق الأمر بالأقليات في الخليج العربي ، ليس فقط البنغال و هم يعتنقون الديانة الإسلامية أيضًا ، بل و لا حتى السوريين و المصريين و اليمنيين و السودانيين الخ ؛ لا مكان في الوعي الجمعي العربي و الإسلامي و من يتحكم به لنفس المطالبات بحقوق هؤلاء في الخليج "العربي" ، بل لا مطالبات بحقوق "السعوديين" و القطريين و الاماراتيين أنفسهم في "بلادهم" في الوقت الذي تسطر فيه المقالات الطويلة و المكررة عن وضع العرب و المسلمين في "الغرب" ناهيك عن وضع الفلسطينيين في إسرائيل … هذا طبعًا دون الحديث عن وضع المرأة في المجتمعات العربية و الإسلامية و الشباب و المثليين جنسيا و الاحمديين و البهائيين و فئات أخرى تضطر للتعايش ليس مع مجرد قمع بل مع اضطهاد إبادي يصل حد الإلغاء و الهولوكوست اليومي … مرةً أخرى هذه السطور لا تناقش عدالة القضية الفلسطينية و لا حتى تحاول مناقشة القضية الفلسطينية ، إنها تقتصر على مناقشة كيف يقدم الوعي الجمعي السائد هذه القضية و كيف يستخدمها ليعرف الآخر و الأنا و كيف يفهم العلاقة بينهما … ليست هذه محاولة للقول : "و أنتم أيضًا تفعلون ذلك" ، و لا لترديد بروباغندا الأنظمة التي تروج للتطبيع مع إسرائيل ، على العكس إنها نقد صريح مباشر بلا لف و دوران لجوهر الدولة الاسرائيلية و حتى المجتمع الاسرائيلي و بنفس الوقت للدولة العربية و المجتمعات العربية أيضًا ، نقد كل ما هو مزيف تحديدًا الوعي الزائف الذي يناور لتبرير القمع و التهميش و الاضطهاد لأي إنسان أيًا يكن



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأقليات في سوريا بين الإبادة و الدخول في الذمة
- نحو ثورات جديدة ، نحو خطاب ثوري جديد 3
- نحو ثورة ظافرة و حقيقية ، ما بعد هزائم الربيع العربي
- نحو ثورة جديدة ، نحو خطاب ثوري جديد 1
- إدارة التوحش السوري
- العلويون في سوريا تحت خطر الإبادة الفعلية
- من ساواك بنفسه ما ظلمك
- الصغار في حروب الكبار
- النظام الايراني بين نموذجي فيتنام و صدام
- الشعب الايراني بين المتباكين و القتلة
- نقد استعباد البشر و ذبحهم ليس فقط أخلاقي و إنساني بل شرط لأب ...
- مأزق علاء عبد الفتاح كنموذج للناشط العربي
- عن الصهيونية
- فقط لو أني كنت أبو عمشة
- عن البشر بين القطيع و الفرد
- عن الآلهة و الأصنام التي تفتك بالأحلام و البشر
- نظام الجولاني
- الخطاب العنصري كخط دفاع أخير ضد الهمج
- خيام ادلب و الاقتصاد السياسي للمظلومية و بيزنس الثورة
- صورة الآخر و العدو عند المثقف العربي


المزيد.....




- هجوما طعن في وضح النهار يهزان شوارع نيويورك.. وشاهدة عيان تر ...
- ترامب يطلق حملة لفرض رسوم جمركية جديدة تستهدف 60 دولة
- ما هي تسريحات الشعر التي رسمت ملامح النجمات في صيف 2026؟
- نقاط الاختناق الملاحية ومقارنة أحجام تدفق النفط بما قبل حرب ...
- إعلام رسمي: إيران تعلن استهداف أصول أمريكية في الأردن والبحر ...
- وزراء خارجية -شنغهاي للتعاون- يجتمعون في قرغيزستان بذكرى تأس ...
- واشنطن تفرض عقوبات على مدّعي عام للجنائية الدولية كريم خان
- اتهامات لقطر بمحاولة ضرب مصداقية الشاكية ضد كريم خان والدوحة ...
- الهند..نجاح أول تجربة إطلاق صاروخ أرض - جو
- أي الفئات العمرية تملك أعلى بصمة كربونية غذائية؟


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مازن كم الماز - نحن و فلسطين و الغرب ، ما وراء السردية السائدة