فرست مرعي
كاتب
(Farsat Marie)
الحوار المتمدن-العدد: 8870 - 2026 / 10 / 26 - 22:18
المحور:
القضية الكردية
تثير حوادث القتل التي تشهدها مناطق مختلفة من إقليم كردستان، وما يرافق بعضها من نزاعات عشائرية أو اتهامات بالتدخلات والنفوذ، أسئلة تتجاوز الجريمة نفسها إلى طبيعة العلاقة بين المجتمع والدولة، ومدى قدرة المؤسسات الأمنية والقضائية على فرض القانون على الجميع من دون استثناء. فحين تقع جريمة قتل، ثم تتداول الأوساط الاجتماعية والإعلامية معلومات عن صعوبة القبض على المتهم، أو عن تدخل وجهاء وأصحاب نفوذ لإنهاء القضية خارج القضاء، فإن المسألة لا تعود شأنًا جنائيًا فحسب، بل تصبح اختبارًا لهيبة الدولة وثقة المواطن بمؤسساتها.
ولا يعني ذلك أن إقليم كردستان يعيش حالة انفلات أمني شامل، أو أن أجهزته الأمنية عاجزة عن أداء مهامها في جميع الحالات. فقد شهد الإقليم، خلال مراحل مختلفة، مستويات من الاستقرار الأمني مقارنة بمناطق أخرى من العراق. لكن الاستقرار العام لا يلغي خطورة الجرائم الفردية والنزاعات المسلحة، ولا يعفي السلطات من واجب التحقيق في كل جريمة وملاحقة مرتكبيها وتقديمهم إلى القضاء، مهما كانت مكانتهم الاجتماعية أو العشائرية أو الحزبية.
إن السؤال الأساسي الذي يستحق النقاش هو: لماذا يشعر بعض المواطنين بأن تطبيق القانون قد يختلف باختلاف هوية المتهم ومقدار النفوذ الذي يمتلكه؟ وهل يتعلق الأمر بضعف مؤسسات إنفاذ القانون، أم بتداخل السلطات الرسمية مع شبكات النفوذ الاجتماعي والسياسي، أم بأزمة أعمق في الانتقال من مجتمع تحكمه الروابط التقليدية إلى مجتمع تحكمه المؤسسات الحديثة؟
حين تتقدم العشيرة على المؤسسة
للعشيرة مكانة تاريخية في المجتمع الكردي، شأنها شأن مجتمعات أخرى في الشرق الأوسط. فقد أدت أدوارًا اجتماعية واقتصادية مهمة، خصوصًا في المناطق الريفية والجبلية التي اعتمد سكانها على الزراعة وتربية الحيوانات، وكانت فيها مؤسسات الدولة محدودة الحضور أو بعيدة عن حياة الناس اليومية.
وفي ظروف معينة، وفرت العشيرة الحماية لأفرادها، وأسهمت في حل النزاعات، وقدمت المساعدة في أوقات الشدة. كما اضطلع وجهاؤها بدور الوساطة والمصالحة، وهو دور يمكن أن يكون إيجابيًا حين يهدف إلى منع الثأر ووقف العنف وإعادة العلاقات الاجتماعية إلى مسارها الطبيعي.
لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه الوظيفة الاجتماعية إلى سلطة موازية للدولة، أو حين يصبح الانتماء العشائري وسيلة لتوفير الحماية من المساءلة القانونية. فهناك فرق جوهري بين أن يتدخل وجهاء عشيرة لتهدئة نزاع ومنع وقوع جريمة جديدة، وبين أن يستخدموا نفوذهم لمنع القبض على متهم، أو الضغط على الضحية وأسرته للتنازل، أو فرض تسوية اجتماعية تتجاوز حقوق المجني عليه.
إن المصالحة الاجتماعية قد تكون مهمة في النزاعات التي يسمح القانون بتسويتها، لكنها لا ينبغي أن تحل محل التحقيق القضائي في جرائم القتل، ولا أن تتحول إلى طريق للإفلات من العقاب. فحق المجتمع في المصالحة شيء، وحق الضحية في العدالة شيء آخر، ولا يجوز أن يؤدي الأول إلى إلغاء الثاني.
وتزداد خطورة هذه الظاهرة عندما يقترن النفوذ العشائري بالنفوذ السياسي أو الاقتصادي، بحيث يجد المواطن العادي نفسه أمام شبكة من العلاقات يصعب عليه مواجهتها. عندئذ لا تكون المشكلة في وجود العشيرة ذاتها، بل في غياب الحدود الواضحة بين دورها الاجتماعي وصلاحيات الدولة القانونية.
هل انتقل المجتمع الكردي بسرعة من الريف إلى المدينة؟
يبدو هذا السؤال مهمًا لفهم التحولات التي شهدها المجتمع الكردي خلال العقود الماضية. فقد انتقلت أعداد كبيرة من السكان من القرى والمناطق الزراعية إلى المدن، واتسعت المراكز الحضرية، وتغيرت أنماط العمل والتعليم والاستهلاك، وظهرت طبقات اجتماعية ومصالح اقتصادية جديدة. كما أثرت الحروب والنزاعات السياسية والنزوح والهجرة في بنية الأسرة والعلاقات التقليدية.
لكن من الخطأ تفسير هذه التحولات على أنها انتقال مفاجئ من الرعي والزراعة إلى المدنية، وكأن المجتمع الكردي لم يعرف من قبل المدن أو الإدارة أو الحياة الثقافية. فقد عرفت كردستان عبر تاريخها مراكز حضرية وتجارية وعلمية، وإمارات ونظمًا إدارية وتقاليد متنوعة في تنظيم الحياة الاجتماعية. كما أن المجتمعات الريفية ليست بالضرورة مجتمعات عنيفة، والمجتمعات الحضرية ليست محصنة من الجريمة.
الأدق أن نقول إن التحول الاجتماعي والاقتصادي لم يترافق دائمًا، وبالسرعة نفسها، مع ترسيخ مؤسسات حديثة تتمتع بالاستقلال والقدرة على تطبيق القانون بالتساوي. فقد يتغير مكان السكن ومصدر الدخل ونمط الحياة بسرعة، بينما تستمر بعض أنماط الولاء التقليدي في التأثير في السلوك السياسي والاجتماعي.
وهكذا يمكن أن يعيش الفرد في مدينة حديثة، ويستخدم التكنولوجيا ويتعامل مع المؤسسات المصرفية والإدارية، لكنه يظل عند وقوع نزاع يعتمد على العائلة أو العشيرة أو الحزب للحصول على الحماية أو استرداد حقه. وهذه ليست خصوصية كردية، بل ظاهرة يمكن أن تظهر في المجتمعات التي تتوسع فيها المدن أسرع من تطور مؤسسات الدولة وثقة المواطنين بها.
إن التحضر لا يعني مجرد الانتقال من القرية إلى المدينة؛ إنه أيضًا انتقال في مفهوم الحقوق والواجبات، من منطق الحماية الشخصية إلى مبدأ المواطنة المتساوية، ومن الاحتكام إلى قوة الجماعة إلى الاحتكام إلى قضاء مستقل.
الأجهزة الأمنية بين واجب القانون وضغوط النفوذ
تتمثل الوظيفة الأساسية للشرطة والأجهزة الأمنية في حماية المواطنين، ومنع الجرائم والتحقيق فيها، وتنفيذ أوامر القضاء، وضمان ألا تتحول الخلافات الاجتماعية إلى أعمال عنف. ولا يمكن تقييم نجاح هذه المؤسسات بمجرد قدرتها على حفظ الهدوء في الشوارع، بل ينبغي النظر أيضًا إلى قدرتها على التعامل مع الجرائم الخطيرة، والوصول إلى المتهمين، وجمع الأدلة، وحماية الشهود، وتنفيذ أوامر القبض من دون تمييز.
وقد أشار تقرير حكومي بريطاني عن العراق، نُشر في عام 2025م، إلى أن الأجهزة الأمنية في إقليم كردستان تمتلك عمومًا قدرات أفضل من نظيراتها في بعض مناطق العراق الاتحادي، لكنه أشار أيضًا إلى أن الفساد والنفوذ الحزبي يمثلان عوائق أمام فاعلية هذه الأجهزة، وأن القضاء يعاني مشكلات تتعلق بالموارد والضغوط وتأخر القضايا. وهذه ملاحظات تستدعي النقاش المؤسسي، لا إطلاق أحكام مطلقة على كل ضابط أو مؤسسة أمنية.
ومن الضروري هنا التمييز بين عدم معرفة مكان المتهم، وصعوبة تنفيذ أمر القبض، والتأخر في التحقيق، والتدخل الفعلي لمنع إنفاذ القانون. فلكل حالة أسبابها وأدلتها، ولا يصح افتراض وجود حماية عشائرية أو حزبية في كل جريمة لم يُقبض على مرتكبها فورًا.
لكن إذا ثبت أن متهمًا يتمتع بنفوذ اجتماعي أو سياسي يستطيع تعطيل التحقيق أو مقاومة أوامر القضاء، فإن الأمر يتجاوز التقصير الفردي إلى خلل مؤسساتي يستوجب المساءلة. فالدولة لا تفقد هيبتها فقط عندما تعجز عن منع الجريمة، بل تفقد جزءًا من ثقة مواطنيها عندما يبدو أن قدرتها على تطبيق القانون تختلف من شخص إلى آخر.
ومن هنا تبرز أهمية استقلال التحقيقات الجنائية عن الضغوط، ووجود رقابة قضائية فعالة على إجراءات الشرطة، ومحاسبة أي مسؤول يتجاوز صلاحياته أو يستخدم منصبه للتأثير في قضية جنائية.
العلاقة بين النفوذ العشائري والنفوذ الحزبي
لا يمكن فهم هذه المسألة في كردستان من خلال العشيرة وحدها. فالمجتمع لا يتكون من روابط عشائرية فقط، بل تتداخل فيه الانتماءات الحزبية والعائلية والمصالح الاقتصادية وشبكات العلاقات الشخصية.
وقد يصبح النفوذ أكثر تعقيدًا عندما تتقاطع هذه الروابط، فيحظى شخص ما بمكانة عشائرية، ويملك في الوقت نفسه علاقات سياسية أو اقتصادية تتيح له الوصول إلى مسؤولين أو التأثير في بعض المؤسسات. وفي مثل هذه الظروف، قد يتردد المواطن في تقديم شكوى، أو يخشى أن يؤدي الإبلاغ عن الجريمة إلى نزاع طويل مع جماعة أقوى منه.
غير أن إثبات هذا النوع من التدخل يحتاج إلى تحقيقات موثقة، ولا يجوز اتهام عشيرة أو حزب أو مسؤول بعينه من دون أدلة. فالمطلوب ليس استبدال التعميم الاجتماعي بالتشهير السياسي، وإنما بناء نظام يجعل أي تدخل غير مشروع قابلًا للكشف والمحاسبة.
كما أن اختزال المشكلة في النفوذ الحزبي وحده لا يكفي؛ إذ قد تسهم عوامل أخرى، مثل انتشار الأسلحة، والنزاعات على الأراضي والممتلكات، والخلافات الأسرية، وضعف الثقة بالقضاء، والبطء في الإجراءات، في تصعيد بعض النزاعات. وتختلف أسباب القتل من قضية إلى أخرى، ولذلك ينبغي ألا تُفسَّر جميع الجرائم بمنطق واحد.
السلاح والثأر وضعف الردع
يمثل انتشار السلاح خارج الأطر القانونية أحد العوامل التي يمكن أن تحول خلافًا شخصيًا أو عائليًا إلى جريمة مميتة. فعندما يكون السلاح متاحًا بسهولة، قد يتخذ الغضب لحظةً واحدة شكلًا لا يمكن التراجع عنه، وقد يتحول نزاع محدود إلى سلسلة من أعمال الانتقام المتبادل.
وفي بعض الحالات، لا تنتهي المشكلة بمقتل شخص أو شخصين أو القبض على المتهم؛ فقد تبدأ بعدها دورة جديدة من التهديدات والثأر، ويجد أفراد الأسرة أنفسهم تحت ضغط اجتماعي يدفعهم إلى الرد على الجريمة بدلًا من انتظار العدالة. وهنا تظهر أهمية الحضور السريع للشرطة، وحماية الأطراف المهددة، ومنع حمل السلاح في النزاعات، وتسريع التحقيقات حتى لا تترك الشائعات والشكوك مجالًا للانتقام.
ويحتاج الحد من هذه الظاهرة إلى سياسة واضحة لحصر السلاح غير المرخص، وتطبيق القوانين المتعلقة بحيازته واستخدامه، مع مراعاة الإجراءات القانونية وحقوق المواطنين. كما يتطلب نشر ثقافة اجتماعية تؤكد أن الثأر ليس استعادة للكرامة، وأن قتل شخص آخر لا يعيد الضحية الأولى ولا يحقق العدالة.
كيف يمكن استعادة ثقة المواطن؟
إن معالجة المشكلة تبدأ بالاعتراف بأن الأمن ليس مسؤولية الشرطة وحدها، وإن كانت الدولة تتحمل المسؤولية القانونية الأساسية عن حماية المواطنين وإنفاذ القانون. فهناك دور للقضاء والبرلمان والمؤسسات التعليمية والإعلام ومنظمات المجتمع المدني والقيادات العشائرية نفسها.
أولًا، ينبغي تعزيز استقلال التحقيقات الجنائية، وتطبيق أوامر القبض بحق المتهمين على أساس الأدلة والقانون، من دون اعتبار للمكانة العشائرية أو الحزبية أو الاجتماعية أو الاقتصادية. كما ينبغي الإعلان عن نتائج القضايا بالقدر الذي يسمح به القانون ويحفظ حقوق المتهمين والضحايا، لأن الشفافية تقلل الشائعات وتساعد على تقييم أداء المؤسسات.
ثانيًا، لا بد من حماية الشهود والمشتكين وأسر الضحايا من التهديد أو الانتقام، وتوفير قنوات آمنة لتقديم المعلومات والشكاوى. فالمواطن الذي يخشى على حياته أو أسرته لن يثق بالنظام القانوني لمجرد وجود مركز شرطة قريب منه.
ثالثًا، يجب أن تكون القيادات العشائرية جزءًا من الحل، لا هدفًا للخصومة الجماعية. ويمكنها أن تؤدي دورًا مهمًا في منع الثأر وتسليم المتهمين واحترام قرارات القضاء، شريطة ألا تتدخل لإلغاء المساءلة أو فرض تنازلات بالإكراه.
رابعًا، ينبغي تعزيز الرقابة على الأجهزة الأمنية، ومحاسبة أي موظف يثبت تورطه في الفساد أو عرقلة التحقيق أو إساءة استعمال السلطة. فالمؤسسة القوية ليست المؤسسة التي لا يُنتقد أفرادها، بل التي تستطيع كشف أخطائها وتصحيحها ومحاسبة المسؤول عنها.
وأخيرًا، يتطلب بناء دولة القانون تطوير التعليم المدني، وتوسيع فرص العمل، وتقوية المؤسسات المحلية، وترسيخ مفهوم المواطنة. فكلما شعر المواطن بأن حقوقه مصونة وأن القضاء قادر على حمايته، تراجعت حاجته إلى البحث عن الحماية لدى أصحاب النفوذ.
هيبة الدولة لا تتعارض مع احترام المجتمع
إن القضية المطروحة ليست صراعًا بين المجتمع الكردي وتقاليده من جهة، والدولة الحديثة من جهة أخرى. فالتقاليد ليست كتلة واحدة، والعشائر ليست جميعها متشابهة، كما أن المؤسسات الرسمية ليست بمنأى عن الأخطاء. ويمكن للعشيرة أن تسهم في الاستقرار عندما تشجع على احترام القانون، مثلما يمكن للمؤسسة الرسمية أن تفقد ثقة الناس إذا تعاملت مع المواطنين بمعايير مزدوجة.
والتحدي الحقيقي أمام كردستان هو بناء علاقة متوازنة بين الروابط الاجتماعية المشروعة وسلطة الدولة القانونية، بحيث يبقى للوجهاء دورهم في الإصلاح الاجتماعي، لكن لا تكون لهم سلطة على التحقيقات والأحكام القضائية؛ وتبقى للأحزاب أدوارها السياسية، لكن لا تتحول علاقاتها إلى وسيلة لحماية المتهمين؛ وتؤدي الشرطة واجبها بوصفها مؤسسة عامة، لا باعتبارها طرفًا في موازين النفوذ.
إن تكرار جرائم القتل، حين يقترن بالخوف من النفوذ أو الشك في فاعلية العدالة، ينبغي أن يدفع إلى مراجعة جادة لأداء المؤسسات، لا إلى إدانة المجتمع بأكمله. فالكرد، مثل سائر الشعوب، ليسوا محكومين بالبقاء أسرى مرحلة اجتماعية معينة، ولا توجد حتمية تاريخية تجعل العشيرة أقوى من القانون إلى الأبد.
المعيار الحقيقي للتقدم ليس عدد المباني الحديثة أو اتساع المدن، بل قدرة المواطن على العيش بأمان، واللجوء إلى القضاء من دون خوف، ورؤية القانون يُطبَّق على القوي والضعيف بالمعيار نفسه.
وعندما يصبح القبض على المتهم وتنفيذ حكم القضاء أمرًا طبيعيًا لا يتوقف على مكانته أو علاقاته، وعندما تعرف الأسرة أن حقها لن يضيع بسبب نفوذ خصمها، عندها فقط يمكن القول إن المجتمع قطع خطوة حقيقية نحو ترسيخ دولة المؤسسات.
إن هيبة الدولة لا تُبنى بالشعارات ولا باستعراض القوة، بل بالعدالة المتساوية. وهذه هي القضية التي ينبغي أن تتقدم على كل خلاف آخر: ألا تكون قيمة الإنسان في كردستان مرتبطة بقوة عشيرته أو حزبه، بل بحقه المتساوي في الحياة والأمن والعدالة.
#فرست_مرعي (هاشتاغ)
Farsat_Marie#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟