أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - سربست مصطفى رشيد اميدي - كوتا الأقليات في العراق، حماية التنوع أم إعادة إنتاج الهيمنة الحزبية؟ القسم الاول.















المزيد.....

كوتا الأقليات في العراق، حماية التنوع أم إعادة إنتاج الهيمنة الحزبية؟ القسم الاول.


سربست مصطفى رشيد اميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 14:05
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


المقدمة:
يمثل تخصيص مقاعد برلمانية للمكونات القومية والدينية إحدى الوسائل لضمان مشاركتها في المؤسسات التمثيلية، ومنذ تأسيس الدولة العراقية في عشرينيات القرن الماضي، ظهرت ترتيبات لتخصيص مقاعد لفئات محددة، تطورت في العهد الملكي، ثم أعيد تنظيمها بعد عام 2003 ضمن إطار دستوري وانتخابي جديد. وفي إقليم كوردستان، ارتبط تمثيل المكونات بتأسيس المؤسسات المنتخبة عام 1992، وشهد لاحقاً تعديلات قانونية وسياسية.
لكن استمرار الكوتا لا يعني بالضرورة تحقيق أهدافها، فالمسألة لا تتعلق بعدد المقاعد فقط، بل بآليات اختيار المرشحين، والية التصويت وترسيم الدوائر الانتخابية، وتنظيم سجل الناخبين، وتأثير المال السياسي والأحزاب الكبيرة، ومدى امكانية الممثلين المنتخبين على التعبير عن مصالح ناخبيهم.
وتتخذ تطبيق الكوتا دوليا أشكالا مختلفة، منها المقاعد المحجوزة، والدوائر الخاصة، وشروط إدراج مرشحين من فئات محددة، وإجراءات تعزيز تكافؤ الفرص في التمويل والمنافسة. وتتباين نتائج هذه النماذج بحسب السياق الدستوري والانتخابي وفاعلية الرقابة والقضاء.
وعليه لا يتمثل الإصلاح المطلوب في إلغاء الكوتا، بل في إعادة تصميمها بما يضمن حرية الاختيار، والتعددية داخل المكونات، والعدالة الجغرافية، وتكافؤ المنافسة. فالمقعد المخصص لا يحقق غايته بمجرد شغله، وإنما بقدرة ممثله على التعبير عن إرادة ناخبيه بعيداً عن التبعية الحزبية والمالية.
- الجذور التاريخية للكوتا في الدولة العراقية
1- المجلس التأسيسي لعام 1922: ارتبط التمثيل المخصص بتأسيس الدولة العراقية والنظام الملكي وبناء المؤسسات الدستورية. وتضمن نظام انتخاب المجلس التأسيسي لعام 1922 تخصيص مقاعد لفئات دينية واجتماعية محددة، وفق الجدول الآتي:
الفئة عدد المقاعد
أبناء العشائر 20
المسيحيون 5
اليهود 5
المجموع 30
يعكس تخصيص ثلاثين مقعداً من أصل مئة توجهاً مبكراً نحو مراعاة شرائح بعينها، لكنه لم يشكل نظاما متكاملا لحماية جميع المكونات وفق مفهوم المواطنة المتساوية، حيث حرمت النساء من الحقوق الانتخابية.
2-القوانين الانتخابية في العهد الملكي: شهد العهد الملكي تغييرات في عدد المقاعد المخصصة للمكونات وتوزيعها الجغرافي. ففي قانون انتخاب مجلس النواب لعام 1924، خُصصت مقاعد للمسيحيين واليهود، الذين وردت تسميتهم القانونية آنذاك بالموسويين:
اللواء المسيحيون الموسويون
الموصل 2 1
بغداد 1 2
البصرة 1 1
المجموع 4 4
-وفي قانون انتخاب النواب رقم 11 لسنة 1946، أُلغيت المقاعد المخصصة لليهود، وارتفع عدد مقاعد المسيحيين إلى ستة، توزعت على الموصل بثلاثة، وبغداد بمقعدين، والبصرة بمقعد واحد.
-أما قانون انتخاب النواب رقم 53 لسنة 1956، فرفع مقاعد المسيحيين إلى ثمانية:
اللواء عدد المقاعد
الموصل 3
بغداد 3
البصرة 1
كركوك 1
المجموع 8
تكشف هذه التغيرات تأثر الكوتا بالتحولات السياسية والاجتماعية والسكانية. كما تثير سؤالاً بشأن معيار توزيع المقاعد: أهو الحجم السكاني، أم الانتشار الجغرافي، أم الحاجة إلى الحماية السياسية. حيث يتطلب النظام العادل معايير معلنة وبيانات موثوقة ومراجعة دورية، مع ضمان عدم استخدام التغيرات السكانية الناتجة عن النزوح أو التهجير القسري لتبرير حرمان المكونات من حقوقها.
- كوتا المكونات بعد عام 2003.
1- انتخابات سنة 2005: أُجريت انتخابات مجلس النواب العراقي في 15 كانون الأول 2005 وفق قانون الانتخابات رقم 16 لسنة 2005، من دون نظام للمقاعد المخصصة للمكونات بالشكل الذي ظهر في التشريعات اللاحقة.
ومع ذلك تمكنت كيانات تمثل مكونات قومية ودينية من الفوز عبر المنافسة العامة، وأظهرت التجربة إمكان المشاركة ضمن النظام العام، لكنها بينت أيضاً أن المساواة القانونية في التصويت والترشح لا تضمن تكافؤ الفرص الفعلية، خصوصاً مع تفاوت الموارد المالية والإعلامية والتنظيمية لصالح الأحزاب الكبيرة.
2-تعديل القانون لسنة 2009: أدخل القانون رقم 26 لسنة 2009 تعديلاً على قانون الانتخابات رقم 16 لسنة 2005، خصص بموجبه مقاعد للمكونات القومية والدينية. وشملت الترتيبات خمسة مقاعد للمسيحيين في كل من محافظات بغداد ونينوى وأربيل ودهوك وكركوك، ومقعداً للصابئة المندائيين، وآخر للشبك، وثالثاً للإيزيديين. ومثل ذلك انتقالا إلى ضمان حد أدنى من التمثيل البرلماني، لكنه لم يحسم مشكلات اختيار المرشحين واستقلالهم عن القوى الكبرى وقدرة الناخبين على محاسبتهم.
3- تعديل عام 2018 على القانون الانتخابي رقم 45 لسنة 2013: بموجب التعديل الأول رقم 1 لسنة 2018 لقانون انتخابات مجلس النواب رقم 45 لسنة 2013، خُصص مقعد للكورد الفيليين في محافظة واسط، ليصبح مجموع مقاعد الكوتا تسعة.
المكون عدد المقاعد التوزيع الجغرافي الوارد في الدراسة
المسيحيون 5 بغداد، نينوى، أربيل، دهوك، كركوك
الصابئة المندائيون 1 العراق دائرة انتخابية واحدة
الشبك 1 نينوى
الإيزيديون 1 نينوى
الكورد الفيليون 1 واسط
المجموع 9
يجمع هذا الترتيب بين مقاعد مرتبطة بمحافظات محددة وأخرى ذات نطاق وطني، وهو ما يؤثر في حجم الهيئة الناخبة وكلفة الحملات وفرص المستقلين والعلاقة بين النائب ومنطقته.
ولا يكفي عدد المقاعد للحكم على عدالة التمثيل، إذ تتوقف فاعلية الكوتا أيضأ على طريقة التصويت، والية الترشيح وشفافية التمويل، واستقلال المرشحين وإمكانية محاسبتهم. كما ينبغي التحقق من التشريعات الساندة وقرارات القضاء لدى تقييم أي توزيع أو اقتراح تعديله.
- تجربة إقليم كوردستان في تمثيل المكونات
1- انتخابات سنة 1992: بعد انتفاضة آذار 1991 والتحولات السياسية والأمنية التي أعقبتها، صدر القانون رقم 1 لسنة 1992 لانتخاب المجلس الوطني لكوردستان العراق، من (الجبهة الكردستانية) (كسلطة امر الواقع) وأُجريت الانتخابات في 19 أيار، وأسفرت عن انتخاب مئة عضو. وخُصصت خمسة مقاعد للمكوّن الكلدو-سرياني-الآشوري، في خطوة عكست أهمية إشراك المكونات في برلمان كوردستان خلال مرحلة التأسيس.
2- تعديل القانون لسنة 2004: وفق التعديل الثالث لقانون انتخاب برلمان كوردستان رقم 47 لسنة 2004، ارتفع عدد المقاعد المخصصة للمكونات إلى أحد عشر مقعداً، مع جعل الإقليم دائرة انتخابية واحدة.
المكون عدد المقاعد
السريان والآشوريون 5
التركمان 5
الأرمن 1
المجموع 11
وسع هذا الترتيب مشاركة المكونات لكنه أثار خلاف الجهات الحزبية الفاعلة في الاقليم للموضوع، مع اختلاف مناطق وجود المكونات بين أربيل ودهوك والسليمانية وغيرها. فالدائرة الواسعة توسع نطاق الاختيار، لكنها قد تمنح الأحزاب الكبيرة قدرة أكبر على حشد الأصوات، بينما قد يؤدي التقسيم المحلي الضيق إلى إضعاف تمثيل الجماعات المنتشرة جغرافياً. لذلك يتطلب الإصلاح صيغة توازن بين العدالة الجغرافية والوزن العددي لكل مكون في كل محافظة.
4-التطورات القانونية بعد عام 2024: نظرا لهذه الخلافات وطعن الاتحاد الوطني بالقانون وتعديل سنة 2004، فقد قررت المحكمة الاتحادية الصادر في 21 شباط 2024 اعادة تشكيل الإطار القانوني والانتخابي لبرلمان إقليم كوردستان حيث قررت المحكمة الاتحادية بجعل عدد مقاعد برلمان كوردستان يتكون من مئة مقعد، خُصصت خمسة منها للمكونات، وتوزعت على أربيل والسليمانية ودهوك.
ان تطبيق هذه القرار قد الحق الغبن بالمكون المسيحي والتركماني معا نظرا ان توزيع المقاعد في قرار المحكمة الاتحادية كان وفق اهواء ومصالح احدى الجهات السياسية الحاكمة في اقليم كوردستان، ولم يستند توزيع المقاعد إلى كثافتها وفق انتشارها الجغرافي ومشاركتها الانتخابية، مما خلق حالة من عدم الارتياح لدى شريحة واسعة من المكونات في الاقليم، ومنهم الارمن الذي تم الغاء المقعد المخصص لهم بقرار المحكمة.
بالاضافة الى ان هندسة تخصيص المقاعد في الاقليم قد تجاهلت مكونات دينية اصيلة وخاصة الايزيديين والكاكائيين بتخصيص اية مقاعد برلمانية لهم، مما يستوجب اعادة النظر بصورة كلية في هندسة تخصيص المقاعد للمكونات استنادا الى عددهم وتوزيعهم الجغرافي وترسيم الدوائر الانتخابية، بما يعزز المشاركة وقواعد العدالة.



#سربست_مصطفى_رشيد_اميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من التمثيل إلى التأثير، المشاركة السياسية للمرأة في الانتخاب ...
- من التمثيل إلى التأثير، المشاركة السياسية للمرأة في الانتخاب ...
- من التمثيل إلى التأثير، المشاركة السياسية للمرأة في الانتخاب ...
- إشكالية الانتقال من استخدام البطاقة البايومترية إلى البطاقة ...
- الهويات الفرعية وعلاقتها بالهوية الوطنية وأثرهما في المشاركة ...
- الهويات الفرعية وعلاقتها بالهوية الوطنية وأثرهما في المشاركة ...
- الهويات الفرعية وعلاقتها بالهوية الوطنية وأثرهما في المشاركة ...
- حين تتحول الدولة إلى غنيمة، العراق في مقارنة سريعة مع تجربة ...
- حين تتحول الدولة إلى غنيمة، العراق في مقارنة سريعة مع تجربة ...
- إشكالية الانتقال من استخدام البطاقة البايومترية إلى البطاقة ...
- المعالجة الدستورية والتشريعية للتعدد الديني والقومي واللغوي ...
- المعالجة الدستورية والتشريعية للتعدد الديني والقومي واللغوي ...
- الإسلام السياسي في العراق، إشكالية الانتقال من سلطة الجماعة ...
- جريمة إبادة الإيزيديين في العراق وقواعد العدالة الانتقالية
- التدخل الارجنتيني والاوكراني في العراق!
- العلاقة بين خطاب الكراهية والفساد في العراق بعد 2003
- التحقيق في قضايا الفساد في العراق، هل هو بداية الاصلاح ام اع ...
- العشيرة والفساد في العراق
- الاهداف التي تكمن وراء التحقيق في قضايا الفساد في العراق
- الشعبوية في الانتخابات العراقية


المزيد.....




- أوباما يخاطب عبدالرحمن السيد بعد هجمات ترامب عليه بسبب اسمه ...
- السيسي يرد على من يراهن بقبول مصر فرض الأمر الواقع أو التفري ...
- بيسكوف: روسيا سترحب بترشيح أوروبا مبعوثا للتفاوض حول أوكراني ...
- حقبة جديدة من التهديدات الإرهابية في بريطانيا
- لقطات توثق أعمال التخريب والاشتباكات في شوارع برشلونة مساء أ ...
- التحالف يعلن اعتراض صاروخ ثان أطلقه الحوثيون باتجاه السعودية ...
- الأحد الحاسم.. البرازيل تصوت بين خبرة لولا ووعود بولسونارو ا ...
- ألمانيا تعلن مشاركتها بأول مناورة عسكرية لـ-تحالف الراغبين- ...
- بلغاريا تنتخب رئيسها.. وإيوتوفا في الصدارة
- الخليل تحت الحصار.. يوم ثان من الغاز والاقتحامات قبل الانتخا ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - سربست مصطفى رشيد اميدي - كوتا الأقليات في العراق، حماية التنوع أم إعادة إنتاج الهيمنة الحزبية؟ القسم الاول.