أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام عبد الحسين - من باريس إلى أوروبا من يسرقنا ثم يخوفنا من الفوضى














المزيد.....

من باريس إلى أوروبا من يسرقنا ثم يخوفنا من الفوضى


حسام عبد الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 8867 - 2026 / 10 / 23 - 16:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في فرنسا وأوروبا كل يوم يتم سرقة الناس بأشكال مختلفة؛ أجور قليلة، أسعار ترتفع، إيجارات تأكل الدخل، خصخصة الخدمات، ووظائف بلا حماية، وبيوت غالية جداً. ثم يأتي من استفاد من هذا الوضع ويقول للناس "خافوا من السرقة"، "واحموا الممتلكات، "والفوضى أخطر من الظلم والفساد". وكأن الخوف من الفوضى صار غطاءً ليستمر الظلم.

الاحتجاجات والثورات في التاريخ كانت دافعاً للتغيير؛ أسقطت أنظمة، وفرضت قوانين أفضل للناس، وفتحت أبواباً لتغييرات اقتصادية وعلمية. لكن الإعلام الرسمي ينسب الإنجاز لنفسه، وينسى أن الشارع هو الذي دفع الثمن. وفرنسا ليست استثناءً، بل مثال يتكرر في كل المجتمعات، ولها تاريخ طويل من الاحتجاجات، وحكومات تتحدث عن الإصلاح بينما تحافظ على نفس النظام الاقتصادي.

ما يجري في فرنسا وأوروبا ليس مجرد غضب من الغلاء أو إصلاح التقاعد، بل تعبير عن خلل أكبر في النظام الرأسمالي، حيث أصحاب رأس المال يريدون أرباحاً أكثر، وغالباً على حساب أجور الناس وحقوقهم. والسياسات النيوليبرالية، مثل الخصخصة وتجميد الأجور وتحويل المال إلى العسكرة ليست أخطاء عابرة، بل ضرورة للحفاظ على أرباح الطبقة الحاكمة. النتيجة أن الدولة تعجز عن توفير الصحة والتعليم والسكن والخدمات، لأن الربح والأسواق يأتيان أولاً.

والاحتجاجات لا تحدث بسبب واحد؛ الشرارة قد تكون رفع سعر وقود أو قانوناً ظالماً. لكن الانفجار الجماهيري يحدث عندما تتراكم المشاكل؛ تضخم، بطالة، أزمة سكن، خدمات سيئة، ثم يدرك الناس أن النظام لم يعد يضمن حتى الحد الأدنى من الحياة الكريمة. عندها تتحول الأزمات المتراكمة إلى فعل جماعي.

الدولة ليست دائماً محايدة في الصراع الاجتماعي؛ كثيراً ما تعكس سياساتها مصالح أصحاب رأس المال والنفوذ والأراضي الكبيرة والمنصات الرقمية والبنوك. والفساد ليس فقط رشوة فرد، بل نظام كامل يعيد إنتاج الفقر والتفاوت، مثل سياسات وعقود وامتيازات تسمح بتركز الثروة والنفوذ. من يملك المصانع والمنصات والتمويل هو من يقرر الأجور والأسعار وشروط العمل. وما ننتجه بأيدينا يتحول جزء كبير منه إلى ربح لغيرنا.

الحكومات تعرف كيف ترد على الاحتجاجات. لا تواجه المطالب فقط، بل تشن هجوماً مضاداً؛ قمع، اتهامات، تشويه، تجنيد مجموعات تدخل بين المحتجين، وتوجيه الرأي العام نحو "السرقة" "وحماية الممتلكات"، بينما تدفع مطالب الناس إلى الخلف. وتستخدم العاطفة بكلمات مثل "الفوضى" "والاستقرار". وفي الوقت نفسه توجد شركات ومتاجر وعلامات تجارية هي واجهات لغسيل الأموال؛ ملكية شخصية على الورق، لكنها في الحقيقة جزء من شبكة نفوذ.

المجتمع ليس كتلة واحدة. فيه جزء مع السلطة، وجزء معارض، وجزء صامت ينتظر من يخاطبه بصدق. المحرك الحقيقي هو الفارق الطبقي الذي تخلقه السياسات، والفساد المنظم الذي يجعل الشارع الصوت الوحيد. لكن الشارع وحده لا يكفي إذا بقي بلا تنظيم. التغيير يحتاج إلى تنظيم مستقل يربط مطالب الناس اليومية بتغيير علاقات الملكية والسلطة.

في الوضع الحالي صار الأمر أوضح، حيث منصات رقمية يملكها قليلون، عقود عمل هشة، ديون، تضخم، أزمة سكن، ومراقبة إلكترونية. ومع ذلك يمكن للوعي أن يتشكل، وللتنظيم المستقل أن يولد. ولا يكفي أن نطلب من السارق أن يحمينا من السرقة. التغيير الحقيقي لا يبدأ بتبديل الوجوه، بل بمن يملك وسائل الإنتاج والمنصات والقرار، ومن يستفيد من التطور التقني.

الحرية الحقيقية ليست في الخوف من الفوضى، بل في إنهاء الاستغلال الذي يجعل الخوف والسرقة وجهين لنظام واحد.



#حسام_عبد_الحسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حفلة سيف نبيل كشفت الوجه الحقيقي لحيلة -الذوق العام-
- قهوة وتمر
- محضر تمرد
- إجابة مختصرة على مقال رئيس الوزراء في واشنطن بوست من انسان ذ ...
- الاتفاق الأمريكي - الإيراني: تسوية حكومية لا سلام للشعوب
- اجابة على مقال السيد السوداني بجزأيه الاول والثاني الذي نشر ...
- نحن امريكا ولكن خلسةً
- تناقض الادارة الامريكية من القصف الى الغزو في مستنقع ايران ا ...
- حسن الشيوعي وحسن الاسلامي حكاية وطن في اسمين على شمس الحرية
- امريكا.. الصين.. وحرب النفط الخفية في طهران وكراكاس
- هدنة عارية
- جوائز -جوي- واستعمار الفن العربي: قراءة في تحويل الفن إلى سل ...
- احتفالٌ بالحرية
- تجاعيد وخُصل بيضاء
- الحب في ظل الرأسمالية: عندما تتحول المشاعر الى سلعة
- الوظيفة ليست تهمة. قراءة في تحميل الموظف العراقي وزر نظام اق ...
- المنافسة مرض وليست فضيلة
- الأمن مشروط في العراق، السليمانية أنموذجا
- عندما تصبح الثقة بالنفس تهمة التكبر
- بالسلاح والسيادة تركيا تحول الماء الى سعلة


المزيد.....




- تركه صديقاه وحيداً على الجبل ثم ضربت عاصفة ثلجية.. شاهد عملي ...
- الجيش الإسرائيلي يقصف ريف دمشق ويواصل توغله في الجنوب السوري ...
- منفذ هجوم عمان محكوم عليه سابقا بالسجن 9 سنوات في قضية إرهاب ...
- مقتل 8 أشخاص وإصابة واحد بهجمات مسلحة في تركيا
- إلغاء عقد رياضية إسرائيلية مع فريق بريطاني بسبب حرب الإبادة ...
- توابل تمنح الجسم الدفء وتعزز الهضم خلال فصل الشتاء
- هل ينتقم ترامب لهزيمة حزبه من إيران؟
- خسارة ترامب.. مستقبل نتنياهو على المحك
- ما دلالات فوز أمريكيين عرب ومسلمين في انتخابات التجديد النصف ...
- حرب إيران تفجّر خلافات داخل إدارة ترمب.. فانس ينتقد والبنتاغ ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام عبد الحسين - من باريس إلى أوروبا من يسرقنا ثم يخوفنا من الفوضى