أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام عبد الحسين - الاتفاق الأمريكي - الإيراني: تسوية حكومية لا سلام للشعوب














المزيد.....

الاتفاق الأمريكي - الإيراني: تسوية حكومية لا سلام للشعوب


حسام عبد الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 16:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد يبدو الاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران خطوة نحو السلام كما يروج الاعلام، لكن الحقيقة تقود الى استنتاج آخر تماما.

إن الصراع بين أمريكا والجمهورية الإسلامية ليس صراع خير ضد شر، بل صراع قوى تسعى كل منها لتعزيز مصالحها. التهدئة لم تأتِ انتصارًا للشعوب، بل لأن الطرفين وجدا أن استمرار الحرب صار أكثر كلفة من التسوية. الصراع لم ينته، بل انتقل من الميدان العسكري الى طاولة المساومة.

ولا يمكن فهم هذا الاتفاق بمعزل عن الصراع العالمي الأوسع. فإيران تمثل حلقة مركزية في مشروع الحزام والطريق الصيني، وممراً حيوياً للطاقة عبر مضيق هرمز. لذلك فأن أي حرب واسعة على إيران لا تستهدف طهران وحدها، بل تمس المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للصين أيضا. ومن هذه الزاوية، لم يكن الصراع الأمريكي الإيراني منفصلاً عن التنافس بين واشنطن وبكين، وهو ما جعل كلفة المواجهة الشاملة أعلى على جميع الأطراف ودفع نحو التسوية.

أما الملف النووي والاعتراف بالسيادة، فيكشفان حقيقة الاتفاق: إعادة ترتيب للتوازنات الإقليمية بما يخدم الاستثمار والتجارة، والوعود بعدم التدخل ليست ضمانة دائمة، بل انعكاس لموازين قوى مؤقتة. التجربة السابقة مع اتفاق 2015 علمتنا أن أي تفاهم ينهار فور تغير الحسابات.

في الجانب الاقتصادي: رفع العقوبات، تحرير الأموال المجمدة، وخطة استثمار ب 300 مليار دولار. لكن السؤال الجوهري: من سيستفيد؟ ضخ هذه الأموال في اقتصاد تسيطر عليه الدولة، بالتأكيد وسيلة لتقوية النظام وإطالة عمره، لكن السؤال لا يتعلق فقط بحجم الأموال، بل أيضا بالطبقات الاجتماعية التي ستستفيد منها وكيف ستتوزع ثمارها.

إن الاتفاق لم يخن "الشعب"، لأنه لا يوجد طرف واحد اسمه الشعب. المجتمع منقسم: قد يستفيد الرأسماليون والفئات المرتبطة بالدولة بصورة أكبر من تدفق الأموال والاستثمارات، بينما يحصل العمال والفقراء على بعض المكاسب المعيشية المحدودة مع استمرار علاقات الاستغلال الأساسية. تحسن المعيشة الناتج عن الاستثمارات ورفع العقوبات يؤدي الى تخفيف الضغوط الاقتصادية، لكنه لا يضمن الحرية السياسية أو التحرر من التبعية الاقتصادية. فالطريق الوحيد للخلاص الحقيقي يبدأ من التنظيم المستقل للعمال والكادحين وعموم المجتمع لا من صفقات الحكومات.

للناس العاديين قد تتحسن المعيشة مؤقتاً: انخفاض الأسعار، تحسن العملة، فرص عمل، وتراجع خطر الحرب. هذه مكاسب حقيقية. لكنها تبقى محدودة ومؤقتة إن لم تترافق مع فتح الفضاء السياسي، وحق الناس في التنظيم المستقل، وحق الناس في تقرير مصيرهم.

هذا الاتفاق ليس انتصاراً للشعوب. إنه تسوية بين دولتين تحميان مصالحهما. مصلحة الجماهير لا تقاس بعدد المليارات التي ستدخل الخزينة، بل بمقدار مدى الحرية والمساواة والرفاه. مستقبل الاتفاق مرهون بمصالح الحكومات، أما مستقبل الشعوب فمرهون بقدرتها على الفعل المستقل، بعيداً عن استقطاب الأنظمة المتصارعة.



#حسام_عبد_الحسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اجابة على مقال السيد السوداني بجزأيه الاول والثاني الذي نشر ...
- نحن امريكا ولكن خلسةً
- تناقض الادارة الامريكية من القصف الى الغزو في مستنقع ايران ا ...
- حسن الشيوعي وحسن الاسلامي حكاية وطن في اسمين على شمس الحرية
- امريكا.. الصين.. وحرب النفط الخفية في طهران وكراكاس
- هدنة عارية
- جوائز -جوي- واستعمار الفن العربي: قراءة في تحويل الفن إلى سل ...
- احتفالٌ بالحرية
- تجاعيد وخُصل بيضاء
- الحب في ظل الرأسمالية: عندما تتحول المشاعر الى سلعة
- الوظيفة ليست تهمة. قراءة في تحميل الموظف العراقي وزر نظام اق ...
- المنافسة مرض وليست فضيلة
- الأمن مشروط في العراق، السليمانية أنموذجا
- عندما تصبح الثقة بالنفس تهمة التكبر
- بالسلاح والسيادة تركيا تحول الماء الى سعلة
- اجتماعات ستوكهولم بين حروب الدول القادمة والنزاعات المسلحة ا ...
- مخطط واحد بين قناة بنما والعراق
- توحيد الاقتصاد واختلاف الشعار، الجمهوري والديمقراطي الامريكي ...
- وغدا تنتهي الحياة
- ليل غير مؤدب


المزيد.....




- ترامب منتقدًا ميلوني: تريد صداقتي لتعزيز شعبيتها المتراجعة
- شركة -كانتاس- تكشف عن موعد إطلاق رحلاتها المباشرة بين سيدني ...
- محادثات أمريكا وإيران في مكان -سري وموثوق-.. وسويسرا تتكتم ع ...
- إيران تعلن عزمها إغلاق مضيق هرمز بعد هجمات إسرائيلية على لبن ...
- الحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز ردا على استمرار الهجمات ال ...
- جولة دبلوماسية: أنقرة تعرض وساطتها وكييف لا تبالي
- ترامب يلوّح بأوراق ضغط غير متوقع على نتنياهو
- إعلام: بريطانيا اختبرت أسلحة جديدة تعتزم تزويد أوكرانيا بها ...
- ترامب يهاجم ميلوني ويكشف كواليس خلافهما بسبب حرب إيران ومدرج ...
- سويسرا تؤكد استعدادها لاستضافة المفاوضات الإيرانية الأمريكية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام عبد الحسين - الاتفاق الأمريكي - الإيراني: تسوية حكومية لا سلام للشعوب