أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام عبد الحسين - جوائز -جوي- واستعمار الفن العربي: قراءة في تحويل الفن إلى سلعة














المزيد.....

جوائز -جوي- واستعمار الفن العربي: قراءة في تحويل الفن إلى سلعة


حسام عبد الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 14:31
المحور: الادب والفن
    


عندما تعلن جوائز "جوي" في نسختها لعام 2026 أن الحفل لا معنى له دون العراق، فإن هذا الإعلان لا يخلو من تناقض صارخ. فهو يأتي ضمن سياق تحويل الفن والثقافة إلى سلع تخدم مصالح طبقة رأسمالية جديدة تسعى لإعادة تشكيل الوعي الجمعي العربي وفق رؤيتها.

لطالما كان الفن، جزءاً من البنية الفوقية التي تعكس صراعات القاعدة الاقتصادية. وعندما يتحدث البعض عن تفوق فنان مثل كاظم الساهر (هنا اقصد معنى العراق)، فإن هذا التفوق لا ينفصل عن السياق التاريخي الذي أنتج فن المقاومة والكبرياء العربي في حقبة معينة، مقابل تحويل الفن اليوم إلى أداة لترسيخ قيم الاستهلاك والخضوع. ولهذا (القيصر) هو الجائزة الحقيقية للعالم العربي.

ما نراه في فعاليات "موسم الرياض" ليس سوى إعادة إنتاج لعلاقات اجتماعية بالية تحت غطاء الترفيه. حيث لا تكمن خطورة استدعاء أعمال مثل مسلسل “باب الحارة” في نوستالجيا الماضي فحسب، بل في إعادة تدوير نموذج اجتماعي يُقدم بوصفه هوية أصيلة، بينما هو في جوهره اختزال أيديولوجي يخدم استقرار البنى الذكورية والسلطوية. فالمرأة فيه ليست فاعلاً تاريخياً، والفقير ليس ذاتاً سياسية، والصراع الطبقي يستبدل بصراعات أخلاقية سطحية تفرغ التاريخ من تناقضاته الحقيقية.


إن تحويل الفن إلى سلعة لا يتم فقط عبر الرعاية والتمويل، بل عبر إخضاعه لمعايير الربح، نسب المشاهدة، وعدد التفاعلات الرقمية. في هذا السياق يصبح العمل الفني الذي لا يُدرّ أرباحاً أو لا ينسجم مع الصورة الترويجية المرغوبة عملاً غير قابل للحياة، مهما بلغت قيمته الجمالية أو النقدية. هكذا يُستبعد الفن المقلق، ويُعاد إنتاج الفن الآمن، القابل للاستهلاك السريع، والمنزوع الدسم السياسي.

تعمل الرأسمالية في مرحلتها الاحتكارية، التي تمثلها دول مثل السعودية، على تركيز إنتاج الثقافة والفن في أيدي قلة. هذا الاحتكار ينتج في معظمه كمّا هائلا من المسلسلات والأفلام الفارغة، التي تكرس القيم الاستهلاكية وتقدم وعياً زائفاً للجماهير. النتيجة الحتمية هي إهمال المواهب الحقيقية وترويج لنماذج فنية مقلدة تخدم السوق لا الفن.

الفن الحقيقي، كما تشير التجربة السورية مؤخراً في بعض اعمالها، هو ذلك الفن الذي يمارس "المشاكسة" النقدية، ويكشف تناقضات المجتمع، ويفتح آفاقاً للتغيير. لكن الرأسمالية تسعى دائماً لاستيعاب الفن التقدمي وتحويله إلى سلعة، أو إقصائه لمصلحة إنتاج ثقافي يكرس الخضوع.

إن معركة الفن الحقيقي اليوم ليست جمالية فحسب، بل هي معركة ضد تحويل الفن (وحتى الثقافة) الى صناعة تخدم مصالح الطبقة الرأسمالية المسيطرة. الفن التقدمي في العالم العربي مطالب باستعادة دوره النقدي، وكسر احتكار الإنتاج الثقافي، والانحياز للطبقات الكادحة في صراعها من أجل عالم أكثر عدلا.

إن انتشار هذا النمط من الإنتاج الثقافي لا يعود إلى “سذاجة الجماهير”، كما يُروج أحياناً، بل إلى شروط مادية قاهرة: الفقر، القلق، غياب البدائل، وهيمنة منصات ضخمة تحدد ما يشاهد وما يُهمّش. في ظل هذا الواقع، يصبح الترفيه المُفرغ من أي بعد نقدي ملاذاً مؤقتاً من بؤس يومي، لا خياراً حراً بالكامل.

فن المقاومة ليس ترفاً، بل ضرورة تاريخية في زمن تحاول فيه الرأسمالية احتواء كل أشكال الوعي وصبها في قوالب استهلاكية عقيمة.

لذا، الفن التقدمي لا يُقاس فقط بشعاراته أو نواياه، بل بقدرته على زعزعة المسلّمات، كشف علاقات القوة، وفتح أفق تخيلي بديل. هو فن لا يقدّم إجابات جاهزة، بل يطرح أسئلة محرجة، ويعيد للمتلقي موقعه كذات ناقدة لا كمستهلك سلبي.



#حسام_عبد_الحسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احتفالٌ بالحرية
- تجاعيد وخُصل بيضاء
- الحب في ظل الرأسمالية: عندما تتحول المشاعر الى سلعة
- الوظيفة ليست تهمة. قراءة في تحميل الموظف العراقي وزر نظام اق ...
- المنافسة مرض وليست فضيلة
- الأمن مشروط في العراق، السليمانية أنموذجا
- عندما تصبح الثقة بالنفس تهمة التكبر
- بالسلاح والسيادة تركيا تحول الماء الى سعلة
- اجتماعات ستوكهولم بين حروب الدول القادمة والنزاعات المسلحة ا ...
- مخطط واحد بين قناة بنما والعراق
- توحيد الاقتصاد واختلاف الشعار، الجمهوري والديمقراطي الامريكي ...
- وغدا تنتهي الحياة
- ليل غير مؤدب
- أغلال مبعثرة
- التنافس والتسابق والغيرة بين أفراد المجتمع
- لولا ايران، ماذا تصنع امريكا للعراق؟
- هنية وشكر وجرف الصخر وأبعاد اسرائيلية
- غاية أردوغان من الهجوم العسكري على شمال العراق
- لماذا نتدخل بالسياسة؟
- مالنا من إنتخاب رئيس البرلمان الجديد


المزيد.....




- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية
- فيلم إقامة طيبة: قصة استغلال في منتجعات الألب  
- 20 رمضان.. يوم -الفتح الأعظم- وإسقاط الأوثان وبناء القواعد ا ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام عبد الحسين - جوائز -جوي- واستعمار الفن العربي: قراءة في تحويل الفن إلى سلعة