أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام عبد الحسين - امريكا.. الصين.. وحرب النفط الخفية في طهران وكراكاس














المزيد.....

امريكا.. الصين.. وحرب النفط الخفية في طهران وكراكاس


حسام عبد الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 17:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في خضم التحولات الدولية المتسارعة، تبرز حقيقة جوهرية غالبا ما تغيب عن الخطاب الإعلامي السائد: أن الصراعات الدولية المعاصرة لم تعد تدور بالضرورة حيث نراها على شاشات التلفاز. فالحرب اليوم هي حرب اقتصادية بالدرجة الأولى، تخاض بأدوات مالية وتجارية قبل أن تكون عسكرية.

من هذا المنظور، يمكن فهم التصعيد الامريكي الاخير تجاه فنزويلا ثم ايران، ليس بوصفه جزءا من مسعى لنشر الديمقراطية او مواجهة اسلحة دمار شامل، بل كحلقة في صراع اوسع واعمق مع الصين. فالذريعة النووية الإيرانية، التي يرددها نتنياهو منذ 1995 بأن ايران "على بعد أسبوعين من القنبلة"، تحمل تشابها واضحا مع ذريعة اسلحة الدمار الشامل العراقية التي استخدمت لتبرير حرب 2003.

ما يحتاج الى فهم عميق هو ان امريكا تواجه اليوم تفوقا صينيا متزايدا في المعارك الاقتصادية: الصين تصدر أكثر مما تستهلك، توسع نفوذها عبر الديون وليس الحروب، وهي الشريك التجاري الاول لغالبية دول العالم. والأهم، انها تتخلص تدريجيا من هيمنة الدولار، وتشتري النفط باليوان من روسيا وايران وفنزويلا، وتجمع الذهب. هذا التحول يهدد مكانة الدولار بصفته اداة الهيمنة المالية الامريكية.

نقطة الضعف الاستراتيجية الوحيدة للصين هي الطاقة. فبعدد سكان يبلغ 1.5 مليار نسمة، تستورد 70٪ من نفطها من الشرق الأوسط. وهنا يكمن مفتاح الاستراتيجية الامريكية: قطع شرايين الطاقة عن الصين عبر استهداف مصادر امدادها، بدءا بفنزويلا التي تملك احتياطيا نفطيا اكبر من السعودية، ثم ايران صاحبة المرتبة الثالثة عالميا في احتياطي النفط والغاز.

لكن إيران ليست فنزويلا. فهي تملك 90 مليون نسمة، وجيشا حقيقيا، وصواريخ باليستية، وحلفاء في المنطقة. الغارات الجوية وحدها لا تكفي لإسقاط النظام او قطع الإمدادات عن الصين. والغزو البري مكلف سياسيا وشعبيا في أمريكا بعد تجربتي العراق وأفغانستان. لذا يبقى الخياران: إما تحريك انتفاضة داخلية او التفاوض مع القيادة الايرانية، وكلاهما مستبعد في الظروف الراهنة.

وهنا يدخل الخيار النووي بصيغتين: إما استخدامه كورقة ضغط امريكية لاجبار ايران على الاستسلام، او لجوء ايران نفسها لامتلاك الردع النووي على غرار كوريا الشمالية.

ما علاقة روسيا بكل هذا؟ روسيا صمدت أمام العقوبات لأن الصين تشكل شريان حياتها الاقتصادي. اضعاف الصين يعني انهيار روسيا وحيدة دون حاجة الى مواجهة مباشرة.

ما نشهده هو صراع بين قطبين رأسماليين للسيطرة على موارد الطاقة وأسواق العالم، تدركه واشنطن بوضوح وان لم تعلنه صراحة: السيطرة على النفط المتجه للصين، ابطاء التقدم الصيني في الذكاء الاصطناعي، التحكم بأسعار الطاقة، خنق الصين عبر تايوان، إضعاف روسيا، واستعادة النفوذ في الخليج على حساب الصين.

التاريخ يعلمنا ان الإمبراطوريات تسقط حين تفقد السيطرة على ثلاثية: الطاقة، التجارة، والعملة. وأمريكا اليوم تشعر بهذا الخطر الوجودي، فتسقط الأقنعة الإنسانية والديمقراطية، وتكشف عن الوجه الحقيقي للصراع: إنه صراع على البقاء في قمة الهرم الرأسمالي العالمي.



#حسام_عبد_الحسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هدنة عارية
- جوائز -جوي- واستعمار الفن العربي: قراءة في تحويل الفن إلى سل ...
- احتفالٌ بالحرية
- تجاعيد وخُصل بيضاء
- الحب في ظل الرأسمالية: عندما تتحول المشاعر الى سلعة
- الوظيفة ليست تهمة. قراءة في تحميل الموظف العراقي وزر نظام اق ...
- المنافسة مرض وليست فضيلة
- الأمن مشروط في العراق، السليمانية أنموذجا
- عندما تصبح الثقة بالنفس تهمة التكبر
- بالسلاح والسيادة تركيا تحول الماء الى سعلة
- اجتماعات ستوكهولم بين حروب الدول القادمة والنزاعات المسلحة ا ...
- مخطط واحد بين قناة بنما والعراق
- توحيد الاقتصاد واختلاف الشعار، الجمهوري والديمقراطي الامريكي ...
- وغدا تنتهي الحياة
- ليل غير مؤدب
- أغلال مبعثرة
- التنافس والتسابق والغيرة بين أفراد المجتمع
- لولا ايران، ماذا تصنع امريكا للعراق؟
- هنية وشكر وجرف الصخر وأبعاد اسرائيلية
- غاية أردوغان من الهجوم العسكري على شمال العراق


المزيد.....




- تساقطت في إلينوي.. احتمال تسجيل رقم قياسي جديد لحجم حبات الب ...
- حصريًا لـCNN: روسيا تقدم لإيران تكتيكات متطورة لضرب أهداف أم ...
- مصر: معدل التضخم السنوي ارتفع قبيل حرب إيران.. خبراء يوضحون ...
- التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي: المعركة الخفية في ال ...
- رومانيا تسمح لطائرات أمريكية بالتزود بالوقود لأغراض -دفاعية- ...
- ضحايا بالملايين… التمييز يضرب قلب المجتمع الألماني
- حرب المسيرات في السودان.. ضربات دامية في جنوب كردفان والنيل ...
- بين الأنقاض والخطّ الأصفر.. سكان حي الزيتون في مرمى العطش وا ...
- بين أهداف ترمب ونتنياهو.. كيف يمكن أن تنتهي الحرب على إيران؟ ...
- طهران تحذر والجيش الأمريكي يلوّح بضرب الموانئ الإيرانية على ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام عبد الحسين - امريكا.. الصين.. وحرب النفط الخفية في طهران وكراكاس