أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام عبد الحسين - حسن الشيوعي وحسن الاسلامي حكاية وطن في اسمين على شمس الحرية














المزيد.....

حسن الشيوعي وحسن الاسلامي حكاية وطن في اسمين على شمس الحرية


حسام عبد الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 14:13
المحور: الادب والفن
    


لم اكن اتخيل ان يعيدني مسلسل عراقي الى طفولتي البعيدة، حيث كنت ابتعد عن الدراما العراقية لشعور بانها لا تشبهني، لا تشبه وجعي ولا احلامي. لكن مسلسل "اسمي حسن" كان مختلفا. جلست امام شاشة اليوتيوب اتابع حكاية كتبت بدم العراقيين.

في زمن الحديد والنار عام 1982، تنمو قصة حب بين فاطمة وحسن. هي قصة عشق عادية لو انها حدثت في زمن عادي، لكنها استثنائية لأنها حدثت في زمن استثنائي. حسن شيوعي يؤمن بوطن حر وشعب سعيد، وفاطمة فنانة في الرسم وابنة رجل اسلامي يختلف معه في الفكر لا في الانسانية.
المشهد الدرامي هنا لا يقدم صراعا أيديولوجيا بقدر ما يقدم مأساة وطن مزقته الدكتاتورية، فجعلت من الاختلاف الفكري ذريعة للفرقة والاقتتال.

ما اذهلني في المسلسل انه استعاد للانسان الشيوعي جزء من صورته الحقيقية، تلك الصورة التي شوهتها سلطات القمع لعقود. حسن ليس كافرا كما روجت له آلة الدعاية البعثية، ولا ارهابيا كما صورتهم السلطات المستبدة. حسن انسان كامل، شجاع، مناضل، يحب ويعشق ويحلم بوطن يسع الجميع. في مشهد لا ينسى، يصرخ حسن امام قاضي التحقيق "سنمضي الى ما نريد وطن حر وشعب سعيد". انها ليست مجرد كلمات، بل خلاصة فكر انساني يؤمن ان الحرية حق للجميع، وان الشعب يستحق حياة كريمة.

لكن المسلسل في جودته الفنية، لم يجعل من الاسلامي نقيضا شريرا. حسن الاسلامي المنتمي لحزب الدعوة، كان مخلصاً لمبادئه، شجاعا في مواقفه، انسانيا في تعاطفه. المشهد الختامي حيث يصعد الحسنان معا الى المشنقة، يتكاتفان في لحظة الموت، كان ابلغ رسالة عن وحدة العراقيين الحقيقية التي حاولت الدكتاتورية تفتيتها. انها لحظة سينمائية خالدة تقول ان العراقيين كانوا وسيبقون ابناء وطن واحد، مهما حاول الطغاة تمزيقهم.

المسلسل وثق بدقة جريمة النظام البعثي في اعتقال النساء والاطفال والشيوخ، وفي انتزاع الاعترافات بقوة التعذيب. لقد أعاد الينا ذاكرة الالم التي حاول النظام طمسها، وجعلنا نرى كيف تحولت بيوت العراقيين من أماكن للطمأنينة الى اوكار خوف ورعب، حيث "كان للحيطان اذان والكلمة قد تكلف حياة عائلة بأكملها".

النقد:

كان بامكان المسلسل، وأتمنى في اجزاء قادمة، ان يشرح المبادئ الشيوعية بشكل اعمق. فكثيرون ما زالوا يخلطون بين الشيوعية كفكر اقتصادي اجتماعي وبين الالحاد الذي لا يمثل جوهرها. الشيوعية في العراق حملت راية الدفاع عن حقوق الفقراء والكادحين، وناضلت من اجل عدالة اجتماعية حقيقية، ودافعت عن حقوق المرأة والطفل. هذه المبادئ غائبة عن وعي كثير من العراقيين، ليس بسبب رفضهم لها، بل بسبب فقرهم المعرفي الناتج عن عقود من التجهيل والتضليل.

كان يمكن من خلال حوارات حسن مع فاطمة او مع رفاقه، أن نتعمق أكثر في فهم لماذا اختار هذا الشاب الطريق الشيوعي. ما هي أحلامه للعراق؟ كيف يفهم الحرية والعدالة الاجتماعية؟ تلك التفاصيل كانت سترفع المسلسل من التوثيق السياسي الى التحليل الفكري، ومن سرد المأساة الى تفسير جذورها.

لكن هذا لا ينتقص من قيمة العمل الذي استطاع بأداء مذهل من تحسين داحس (حسن الشيوعي) وأمير احسان (حسن الاسلامي) وسامية الرحماني (فاطمة) ، ان يعيد للدراما العراقية تشويقها، وان يجعل في اعيننا لمعة امام الشاشة ونحن نبحث عن ذاتنا المفقودة في زحام النسيان.

شكرا لحامد المالكي الذي استلهم فكرته من وثائق الامن العامة التي كشفت عن اعتقال 90 شخصا يحملون اسم حسن للبحث عن متهم واحد.

ان الانسان حين يؤمن بقضية عادلة، يصبح اسمه عنوانا للأمل. وحين يحمل اسم "حسن"، أيها الدكتاتور لا يمكنك أن تلغي وجوده، لأن الحسنى ستبقى، مهما حاولت تشويهها.



#حسام_عبد_الحسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امريكا.. الصين.. وحرب النفط الخفية في طهران وكراكاس
- هدنة عارية
- جوائز -جوي- واستعمار الفن العربي: قراءة في تحويل الفن إلى سل ...
- احتفالٌ بالحرية
- تجاعيد وخُصل بيضاء
- الحب في ظل الرأسمالية: عندما تتحول المشاعر الى سلعة
- الوظيفة ليست تهمة. قراءة في تحميل الموظف العراقي وزر نظام اق ...
- المنافسة مرض وليست فضيلة
- الأمن مشروط في العراق، السليمانية أنموذجا
- عندما تصبح الثقة بالنفس تهمة التكبر
- بالسلاح والسيادة تركيا تحول الماء الى سعلة
- اجتماعات ستوكهولم بين حروب الدول القادمة والنزاعات المسلحة ا ...
- مخطط واحد بين قناة بنما والعراق
- توحيد الاقتصاد واختلاف الشعار، الجمهوري والديمقراطي الامريكي ...
- وغدا تنتهي الحياة
- ليل غير مؤدب
- أغلال مبعثرة
- التنافس والتسابق والغيرة بين أفراد المجتمع
- لولا ايران، ماذا تصنع امريكا للعراق؟
- هنية وشكر وجرف الصخر وأبعاد اسرائيلية


المزيد.....




- على خشبة مارليبون: صراع الحرية والتقاليد في المسرح اليهودي
- جهاتٌ في خريطة
- -جمهورية الكلب- من السرد العربي إلى القارئ العالمي
- الممثلة أناهيد فياض وزوجها يتبرعان بقرنيتي نجلهما الراحل
- الثقافة سلاحاً.. فلسطين تقاوم بالقلم والذاكرة
- 26 رمضان.. 3 أحداث حولت الخلافة من مصر لإسطنبول
- مايلز كاتون يتحدث لشبكة CNN عن كواليس دوره في فيلم -Sinners- ...
- صناع أفلام إيرانيون يتوجهون إلى حفل الأوسكار بينما تعصف الحر ...
- ???????مرفأ البحرين واحتمالات المضيق
- سطوع سريع وأدب لا يدوم: إشكالية النجومية الوهمية في زمن الكت ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام عبد الحسين - حسن الشيوعي وحسن الاسلامي حكاية وطن في اسمين على شمس الحرية