أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محسين الشهباني - في ذكرى استشهاد كمال الحساني :من حركة 20 فبراير إلى معركة المعطلين: النضال من أجل التحرر والعدالة الاجتماعية















المزيد.....

في ذكرى استشهاد كمال الحساني :من حركة 20 فبراير إلى معركة المعطلين: النضال من أجل التحرر والعدالة الاجتماعية


محسين الشهباني

الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 09:40
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


في ذكرى استشهاد كمال الحساني :من حركة 20 فبراير إلى معركة المعطلين: النضال من أجل التحرر والعدالة الاجتماعية
في ذكرى استشهاد الرفيق المناضل كمال الحساني، نستحضر سيرة مناضل ارتبط اسمه بالنضال الشعبي بالريف، وبالمعركة اليومية ضد الاستبداد والاستغلال والبطالة والإقصاء والتهميش. نستحضر رجلًا لم يفصل بين الحرية والخبز، ولا بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ولا بين الدفاع عن الكرامة الإنسانية والنضال من أجل تغيير الشروط المادية التي تنتج الفقر والحكرة.
في 27 أكتوبر 2012، اغتيل كمال الحساني بمدينة بني بوعياش، في جريمة هزّت الريف وأعادت إلى الواجهة مخاطر استهداف المناضلين المنخرطين في الدفاع عن المطالب الشعبية. لكن استحضار هذه الذكرى لا ينبغي أن يظل حبيس الحزن والرثاء؛ فوفاءنا للشهداء يقتضي استعادة مسارهم النضالي، وفهم القضايا التي حملوها، ومواصلة المعارك التي ناضلوا من أجلها.
كان بروز حركة 20 فبراير محطة بارزة في تاريخ النضال الديمقراطي الشعبي بالمغرب، إذ عبّرت عن تطلعات قطاعات واسعة من الجماهير، وخاصة الشباب، إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وإلى وضع حد للاستبداد والفساد والريع والامتيازات الطبقية. وفي هذا السياق، ارتبط اسم كمال الحساني بالحراك الشعبي في الريف، حيث انخرط في أجواء التعبئة والنضال التي عبّرت عن رفض واقع التهميش وغياب الحقوق الأساسية.
لقد كشفت حركة 20 فبراير أن المطالب الديمقراطية لا تنفصل عن الأوضاع الاجتماعية للعمال والكادحين والمعطلين، وأن حرية التعبير والتنظيم والاحتجاج تظل محدودة ما دامت الجماهير محرومة من شروط العيش الكريم. ومن هنا تبرز أهمية استحضار تجربة كمال الحساني باعتبارها جزءًا من مسار نضالي جعل من الشارع فضاءً للمقاومة، ومن التنظيم الجماعي وسيلة للدفاع عن الحقوق وانتزاع المكتسبات.
إن استحضار كمال الحساني يقتضي كذلك التوقف عند دلالة ارتباطه بالنضال في صفوف الحركة المعطلة، وبالقضايا التي حملتها الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، باعتبارها إطارًا للنضال الجماعي ضد البطالة والإقصاء وسياسات تهميش الشباب الحامل للشهادات.
فمعركة المعطلين ليست مجرد مطالبة فردية بمنصب شغل، ولا قضية فئة تبحث عن إدماجها داخل سوق العمل فحسب؛ إنها معركة اجتماعية وسياسية تكشف طبيعة الاختيارات الاقتصادية التي تجعل الشغل حقًا مؤجلًا، وتحوّل الشهادة العلمية من أداة للتحرر والتقدم إلى مصدر للإحباط والانتظار، بينما تتسع الهوة الطبقية وتتعمق الفوارق بين الفئات الاجتماعية والمناطق.
ومن منظور طبقي، لا يمكن فصل البطالة عن طبيعة النموذج الاقتصادي والاجتماعي السائد، وعن اختيارات تنتج الهشاشة وتوسّع العمل غير المهيكل وتكرّس تفاوت توزيع الثروة والفرص. فحين يُترك الشباب لمواجهة البطالة واليأس، وتُحرم مناطق بأكملها من الاستثمار العمومي والخدمات الأساسية، يصبح الإقصاء نتيجة لاختيارات سياسية واقتصادية، وليس مجرد خلل عابر أو عجز فردي.
لهذا تكتسب معركة الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب أهميتها باعتبارها نضالًا من أجل الحق في الشغل والتنظيم والاحتجاج، ومن أجل سياسات عمومية تستجيب للحاجات الاجتماعية بدل إخضاعها لمنطق الربح والامتيازات. وهي معركة لا تكتمل إلا بتوحيد نضالات المعطلين مع نضالات العمال والفلاحين الفقراء وسائر الفئات الشعبية المتضررة من الاستغلال والتهميش.
كما لم يكن الريف يومًا مجرد منطقة جغرافية تعاني نقص التجهيزات وفرص الشغل؛ إنه فضاء يحمل تاريخًا طويلًا من المقاومة والصمود، من مقاومة الاستعمار بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، إلى انتفاضة 1958-1959، مرورًا بالمحطات الاحتجاجية اللاحقة، وصولًا إلى حراك الريف الذي أعاد طرح أسئلة الكرامة والعدالة المجالية والحق في الصحة والتعليم والشغل.
إن استمرار التهميش والإقصاء، وما رافقهما من مقاربات قمعية في مواجهة الاحتجاجات، يكشفان عمق الأزمة الاجتماعية والسياسية التي تواجهها المنطقة. فالمطالب المتعلقة بالمستشفيات والجامعات وفرص العمل والبنيات الأساسية ليست امتيازات تُمنح من أعلى، بل حقوق اجتماعية ينبغي ضمانها. ولا يمكن معالجة جذور الأزمة بتجريم الاحتجاج أو التضييق على المناضلين، وإنما بالاستجابة للمطالب المشروعة، واحترام الحريات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ومن هذا المنظور، فإن الوفاء لكمال الحساني لا يعني تحويله إلى رمز منفصل عن الصراع الاجتماعي الذي انخرط فيه، بل ربط ذكراه بمعركة الجماهير ضد البطالة والفقر والحكرة، وضد كل السياسات التي تجعل أبناء المناطق المهمشة أول ضحايا التفاوت الطبقي والإقصاء المجالي
الوفاء للشهيد بمواصلة النضال
إن استلهام تراث الحركة الماركسية اللينينية المغربية، وما راكمته من نقد للاستغلال والتبعية والاستبداد، يفرض علينا الربط الجدلي بين النضال الديمقراطي والنضال الاجتماعي، وبين الدفاع عن الحريات ومقاومة الاستغلال الطبقي. فلا ديمقراطية حقيقية دون حقوق اجتماعية، ولا كرامة دون الحق في الشغل والتنظيم، ولا تحرر دون مواجهة الشروط التي تنتج الفقر والتهميش وتعيد إنتاج الامتيازات.
لقد علّمتنا تجارب النضال الشعبي أن البطالة ليست شأنًا فرديًا، وأن التهميش ليس قدرًا محتومًا، وأن الحقوق لا تُصان بالصمت والاستسلام، بل بالتنظيم والوعي والنضال الجماعي. ومن هنا تظل معركة المعطلين والعمال والكادحين جزءًا من معركة أوسع من أجل مجتمع تسوده الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة، وتكون فيه الثروة لخدمة الحاجات الشعبية لا لتراكم أرباح الأقلية.
وفي ذكرى استشهاد كمال الحساني، نجدد التأكيد على ضرورة كشف الحقيقة كاملة بشأن اغتياله، وضمان العدالة وعدم الإفلات من العقاب، وصون الحق في التنظيم والتعبير والاحتجاج السلمي. فذاكرة الشهداء ليست ملكًا للماضي، بل مسؤولية الحاضر والمستقبل.
المجد لكمال الحساني، ولكافة شهداء النضال الشعبي والطبقي.
الحرية للمعتقلين السياسيين، والحق في الشغل والكرامة لجميع المعطلين.
عاشت نضالات الجماهير الشعبية، وعاش الريف صامدًا في معركة الحرية والعدالة الاجتماعية.
كمال الحساني… ذاكرة مقاومة، وصوت المعطلين والمهمشين، وصرخة لا تخمد في وجه الاستغلال والحكرة!



#محسين_الشهباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الذكرى التاسعة والعشرين لاستشهاد الرفيق عبد الله مناصير
- من أجل جبهة وطنية لمناهضة الاعتقال السياسي: لا لمساومة المبا ...
- في ذكرى اغتيال توماس سانكارا
- ذكرى الاستشهاد البروليتاري للشهيد جبيهة رحال:المسار الفكري و ...
- مصب نهر أم الربيع بأزمور: من أزمة إيكولوجية إلى ريع مقنع ب-ا ...
- ديون فرنسا تتجاوز حجم اقتصادها.. مأزق مالي يتفاقم ومخاوف من ...
- أزمة الإمبريالية الفرنسية وانتفاضة -جيل Z-
- فِي الذِّكْرَى الأُولَى لِأَحْدَاثِ القَلِيعَةِ مِنْ أَقْبِي ...
- الأحرار في المعارضة شكلاً، في الأغلبية مضموناً: هندسة طبقية ...
- القتل/الاعتقال المعنوي للمناضلين: عندما يصبح زر -تعطيل الحسا ...
- دماء شهداء بمريرت لن تذهب سدى.. ولا سلم اجتماعي فوق جثث الكا ...
- التعيين الشكلي لرئيس(ة) الحكومة بالمغرب: من الوهم الدستوري إ ...
- الانتخابات البرجوازية ومعارك العمال: بين وهم الإصلاح وضرورة ...
- التسلسل الزمني لأهم الأحداث التي عرفتها الحركة الماركسية – ا ...
- ذكرى الشهيد مصطفى مزياني معركة معركة الامعاء الفارغة تحت شعا ...
- الماركسية اللينينية المغربية و ردة أبراهام السرفاتي وتحولات ...
- التحالف الانتهازي: عندما تصبح الماركسية-اللينينية لافتة بلا ...
- الهجرة إلى سبتة كتعبير مادي عن أزمة الاجتماعية و تعرية بنية ...
- مدينة ازمورالمتمردة وآليات التصفية والتقزيم الإداري والهندسة ...
- الديكتاتورية الرقمية- كأعلى مراحل المراقبة الرأسمالية وتحديا ...


المزيد.....




- خبراء أمميون يطالبون الهند بوقف القمع الأمني ضد الاحتجاجات ا ...
- التقدم والاشتراكية يُشيد بنتائج المسار التفاوضي ويُؤكد دعمه ...
- خفض الدينار يضرب جيوب الفقراء ومطالب بكشف إيرادات الدولة ومص ...
- بلاغ السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة ...
- زيتون المسجد الأقصى.. رمزية الصمود وإغاثة الفقراء في مواجهة ...
- حزب الشعب الجمهوري: أمن مصر القومي وسيادة سيناء خط أحمر لا ي ...
- بيان تضامني مع شغيلة التعليم الأولي — ضد الهشاشة والتدبير ال ...
- الحزب الشيوعي العراقي يدعو للتظاهر يوم الأحد 25 تشرين الأول ...
- France, Spain, Belgium, Albania, Brazil, Serbia, India, Nepa ...
- Is the American Empire Going Broke—What Next?


المزيد.....

- حينما غضب النيل / ماهر الكرارسي
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محسين الشهباني - في ذكرى استشهاد كمال الحساني :من حركة 20 فبراير إلى معركة المعطلين: النضال من أجل التحرر والعدالة الاجتماعية