أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - داود السلمان - هؤلاء علموني: عبد الحسين شعبان(24)














المزيد.....

هؤلاء علموني: عبد الحسين شعبان(24)


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 14:01
المحور: قضايا ثقافية
    


ومن الشخصيات البارزة التي تركت أثرا واضحا في الوعي العام، ثقافا وسياسيا، في عصرنا الراهن، تبرز شخصية المفكر والكاتب العراقي عبد الحسين شعبان، بوصفه واحدا من أولئك الذين اختاروا للكلمة أن تكون موقفًا، وللفكر أن يكون مسؤولية، وللوطن أن يكون قضية تتجاوز حدود الشعارات والانفعالات العابرة (الذي يرى لقاءاته من خلال التلفاز وبعض مواقع التواصل الاجتماعي قد يشاطرني الرأي). فهو شخصية فذة، وطنيّ بعيد الغور، عميق الرؤية، تتسع تجربته لاتساع الأسئلة التي شغلت الإنسان العربي، وتتشابك اهتماماته مع قضايا الحرية والعدالة وحقوق الإنسان والديمقراطية والتنوير، لاسيما أنه مفكر حقوقي ومختص بالقانون الدولي، وحقوق الانسان.

فمن نافلة القول، ليس المثقف الحقيقي من يكتفي بمراقبة الأحداث من بعيد، أو يكتفي بترديد ما يشيع في المجالس والمنابر، بل هو الذي ينفذ إلى جوهر الأشياء، ويقرأ ما وراء الظواهر، ويحاول أن يضيء العتمة حين تختلط المفاهيم وتضطرب البوصلة. ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى تجربة عبد الحسين شعبان؛ فهو مثقف جعل من المعرفة سبيلًا إلى الفهم، ومن الحوار جسرًا لعبور الاختلاف، ومن الكتابة مساحةً لمساءلة الواقع واستشراف المستقبل.

إن ما يمنح هذه الشخصية حضورها الثقافي والسياسي ليس مجرد غزارة الكتابة أو تعدد الاهتمامات، بل القدرة على ربط الفكر بالحياة، والنظرية بالواقع، والمبدأ بالممارسة. فالثقافة عنده ليست ترفًا ذهنيًا، ولا زينةً لغوية يتباهى بها أصحاب الأقلام، وإنما هي فعل تنويري يوقظ العقل، ويحرر الإنسان من أسر التعصب والانغلاق، ويدفعه إلى اكتشاف الحقيقة بعيدًا عن الأوهام والأحكام المسبقة. ولهذا فإن أثر المثقف لا يُقاس بما يتركه من كتب فحسب، بل بما يثيره من أسئلة، وما يفتحه من نوافذ، وما يزرعه في العقول من رغبة في التفكير الحر. وهذا ما وجدته في شخص هذا الرجل اليساري، الذي افردت له هذا المقال القصير.

أما وطنيته، فهي المعنى الأعمق الذي يمنح تجربته دلالتها الإنسانية. فالوطن، في وجدان المثقف الأصيل، ليس حدودًا جغرافية مرسومة على الخرائط، ولا نشيدًا يُردَّد في المناسبات، بل هو الإنسان وكرامته، وتاريخه وذاكرته، وحقه في حياة آمنة تسودها العدالة والمساواة. والوطنية البعيدة الغور لا تُقاس بارتفاع الصوت، وإنما بعمق الموقف، ولا تُختبر في لحظات التصفيق، بل في الأوقات التي يصبح فيها الدفاع عن المبادئ أمرًا شاقًا، وتغدو الحكمة أكثر حاجةً من الانفعال. والدكتور شعبان له تاريخ عريق، وبون شاسع في الحراك السياسي والثقافي.

ومن هنا تكتسب شخصية عبد الحسين شعبان أهميتها؛ إذ إن المثقف الذي ينشغل بقضايا المجتمع، ويمنح حقوق الإنسان مكانتها، ويؤمن بالحوار سبيلًا لحل النزاعات، إنما يسهم في بناء وعي لا يستسلم للكراهية ولا يطمئن إلى الاستبداد. فالكلمة المسؤولة تستطيع أن تفتح طريقًا حين تنسد الطرق، وأن تجمع المختلفين حول المشترك الإنساني حين تعمل المصالح الضيقة على تفريقهم.

ولعل أبرز ما تحتاج إليه مجتمعاتنا اليوم هو هذا النمط من المثقفين الذين لا يحبسون أنفسهم في أبراج عاجية، ولا يجعلون الثقافة وسيلةً للوجاهة الاجتماعية، بل ينزلون بها إلى ميدان الحياة، حيث تتصارع الأفكار وتتعدد الرؤى وتشتد الحاجة إلى العقل الرصين. فالمجتمع الذي يصغي إلى مثقفيه، ويناقش أفكارهم، ويختلف معهم بحرية واحترام، هو مجتمع يخطو نحو النضج، ويؤسس لمستقبل أكثر اتزانًا وإنسانية.

إن عبد الحسين شعبان، بما يمثله من حضور فكري واهتمام بالشأن العام، يذكّرنا بأن قيمة الإنسان لا تكمن في ما يشغله من موقع، بل في ما يحمله من رسالة، ولا في مقدار ما يحظى به من شهرة، بل في الأثر الذي يتركه في العقول والضمائر.

وهكذا يبقى المثقف الحقيقي شاهدًا على عصره، وضميرًا يسائل واقعه، وصوتا يرفض أن تتحول الأزمات إلى قدر محتوم. وتلك هي دلالة الشخصية الفذة والوطنية العميقة: أن تجعل من الفكر خدمة للإنسان، ومن الاختلاف فرصةً للفهم، ومن حب الوطن مسؤولية أخلاقية لا تنتهي بانتهاء الكلمات، بل تبدأ حين تتحول الكلمات إلى وعي وموقف وعمل.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هؤلاء علموني: خزعل الماجدي(23)
- هؤلاء علموني: كمال الحيدري(22)
- هؤلاء علموني: السيد القمني(21)
- هؤلاء علوني: الرصافي(20)
- هؤلاء علموني: كارل ماركس(19)
- حصر الدين بيد الله !
- هؤلاء علموني: بوذا(18)
- الله والأديان
- هؤلاء علموني: تولستوي(17)
- هؤلاء علموني: الدكتور قيس هادي(16)
- هؤلاء علموني: غاندي(15)
- هؤلاء علموني: كافكا(14)
- هؤلاء علموني: كولن ولسون(12)
- هؤلاء علموني: الدكتور يوسف كرم(11)
- هؤلاء علموني: الدكتور يوسف كرم(10)
- هؤلاء علموني: أريك فروم(9)
- هؤلاء علموني: برتراند رسل(8)
- هؤلاء علموني: ويل ديورانت(7)
- هؤلاء علموني: إيمانويل كانت(6)
- هؤلاء علموني: دوستويفسكي(5)


المزيد.....




- شاهد ترامب يتهرب من الإجابة عند سؤاله عما إن كان سيدعم فانس ...
- أمطار -غير مسبوقة- تغمر جزيرة كورسيكا الفرنسية في البحر الأب ...
- ترامب: -الكراهية- بين زيلينسكي وبوتين هي سبب عدم انتهاء الحر ...
- الناتو في مهمة جديدة بالبحر الأسود بعد هجمات على سفن تجارية ...
- حبوب جديدة تحقق نتائج واعدة في علاج الصلع الذكوري في 6 أشهر ...
- نجما -حريم السلطان- يشعلان الأجواء في مصر
- روبيو يتوقع حضور لافروف قمة وزراء خارجية مجموعة العشرين في أ ...
- استطلاع: معظم الروس يؤيدون فرض قيود على استخدام الأطفال للشب ...
- -سمك لبن تمر هندي-.. نائب مصري يعرض ثغرات نظام البكالوريا ال ...
- عضلات مفتولة وجلطة مقبلة.. الطريقة الأسرع للوصول إلى العناية ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - داود السلمان - هؤلاء علموني: عبد الحسين شعبان(24)