أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد جليل العتابي - من يزرع تنظيماً يحصد انتصاراً… واليوم بدأ الحصاد















المزيد.....

من يزرع تنظيماً يحصد انتصاراً… واليوم بدأ الحصاد


احمد جليل العتابي

الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 15:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدكتور ليث الخزعلي والشيخ الأمين من التخطيط إلى صناعة القرار

لم تكن عبارة «من يزرع تنظيماً يحصد انتصاراً» التي كتبناها في مقال سابق في الحوار المتمدن مجرد عنوان عابر أو قراءة سياسية عابرة للواقع العراقي بل كانت خلاصة فهم لطبيعة الصراع على السلطة وإدراك لحقيقة يدركها القليلون وهي أن الوصول إلى مواقع القرار لا يبدأ يوم إعلان النتائج ولا لحظة التصويت بل يبدأ قبل ذلك بسنوات من العمل والتخطيط وبناء التنظيم وترتيب الأوراق وانتظار اللحظة المناسبة

واليوم يبدو أن الحصاد الذي تحدثنا عنه بدأ يفرض نفسه على المشهد السياسي العراقي وأن ما كان يراه البعض طموحاً بعيداً أصبح واقعاً يفتح الباب أمام أسئلة أكبر بشأن مستقبل النفوذ السياسي واتجاهاته

إن الحديث عن الدكتور ليث الخزعلي والشيخ الأمين ليس مجرد حديث عن شخصيتين في مشهد سياسي مزدحم بالأسماء بل هو حديث عن أهمية التخطيط والعمل المنظم في صناعة المواقع السياسية وعن الفرق بين من ينتظر أن تمنحه الظروف فرصة ومن يعمل لكي يكون مستعداً عندما تأتي تلك الفرصة

لقد أثبتت التجارب السياسية في العراق أن المناصب لا تُصنع بالخطابات وحدها وأن النفوذ لا يتشكل من التصريحات اليومية ولا من الظهور الإعلامي المتكرر بل من القدرة على بناء العلاقات وتوحيد المواقف وإدارة التفاهمات وامتلاك رؤية تتجاوز حدود اللحظة الراهنة

وهنا تكمن أهمية ما يجري اليوم فالوصول إلى موقع نائب رئيس الوزراء يمثل محطة مهمة في مسار سياسي أوسع ويطرح سؤالاً لا يمكن تجاهله هل نحن أمام نهاية مرحلة من العمل السياسي أم أمام بداية مرحلة جديدة عنوانها التوسع في النفوذ والانتقال إلى مواقع أكثر تأثيراً في صناعة القرار؟

إننا حين كتبنا أن من يزرع تنظيماً يحصد انتصاراً لم نكن نتحدث عن انتصار يأتي بالمصادفة ولم نكن نراهن على ضربة حظ بل كنا نشير إلى حقيقة سياسية واضحة مفادها أن التنظيم الذي يعرف ماذا يريد ويحدد أهدافه ويعمل للوصول إليها يمتلك فرصة أكبر من غيره في تحويل طموحاته إلى واقع

والسياسة العراقية مليئة بالأمثلة التي تؤكد أن من يقرأ المستقبل مبكراً يستطيع أن يتقدم على منافسيه وأن من يكتفي بمراقبة الأحداث قد يجد نفسه أمام واقع جديد لم يستعد له

أما اليوم فإن السؤال الأكثر أهمية لم يعد مقتصراً على كيفية الوصول إلى منصب نائب رئيس الوزراء بل أصبح متعلقاً بما بعد هذا المنصب وبالطموح السياسي الذي يمكن أن يتشكل في المرحلة المقبلة

هل يكون هذا الموقع مقدمة لمرحلة أكثر اتساعاً من الحضور السياسي؟ وهل يستطيع هذا المسار أن يتقدم باتجاه رئاسة الوزراء في الحكومة القادمة؟

إن الحديث عن رئاسة الوزراء ليس إعلاناً عن نتيجة محسومة ولا ادعاءً بأن الطريق أصبح مضموناً فالمعادلة العراقية معقدة وتتحكم فيها الانتخابات والتحالفات والتفاهمات وموازين القوى لكن قراءة المستقبل تقتضي ألا ننتظر وقوع الأحداث حتى نفهم اتجاهاتها وألا نتعامل مع كل تقدم سياسي وكأنه حدث منفصل عما سبقه

فالذين يعملون للمستقبل لا ينظرون إلى المنصب باعتباره غاية نهائية بل باعتباره مرحلة يمكن البناء عليها والذين يمتلكون مشروعاً سياسياً لا يكتفون بما تحقق بل يسألون دائماً عن الخطوة التالية وعن الأدوات التي يحتاجون إليها وعن الفرص التي يمكن أن تفتحها المرحلة المقبلة

وهنا أعود إلى عنوان مقالتنا السابقة لأؤكد أن التنظيم ليس مجرد هيكل أو مجموعة أسماء بل هو قدرة على الاستمرار وتراكم للخبرة السياسية وامتلاك للأدوات التي تسمح بتحويل الحضور إلى تأثير والتأثير إلى موقع والموقع إلى قدرة على المشاركة في رسم مستقبل الدولة

وقد يختلف العراقيون في تقييم الشخصيات السياسية ومواقفها ومشروعاتها وهذا حق طبيعي في الحياة السياسية لكن الاختلاف لا ينبغي أن يمنعنا من قراءة الوقائع وتحليل مسارات الصعود السياسي وفهم الأسباب التي تجعل بعض القوى قادرة على التقدم فيما تبقى قوى أخرى أسيرة ردود الأفعال

إن الدرس الذي ينبغي أن تتوقف عنده القوى السياسية العراقية هو أن المواقع المتقدمة لا تُبنى في يوم واحد وأن من يريد الوصول إلى مركز القرار عليه أن يبدأ من بناء مشروعه قبل أن يبدأ بالمطالبة بحصته وأن من يطمح إلى رئاسة الوزراء لا يكفيه أن يتحدث عن المنصب بل عليه أن يمتلك القدرة على بناء التحالفات وإدارة الدولة وتحمل مسؤولية ملايين العراقيين

وهنا أيضاً يجب ألا نخلط بين الانتصار التنظيمي والنجاح الوطني فالوصول إلى المناصب قد يكون دليلاً على نجاح في إدارة المعادلة السياسية لكن النجاح الحقيقي يُقاس بما يتحقق للمواطن العراقي من خدمات وفرص عمل واستقرار وعدالة وبما تقدمه الحكومة من حلول لأزمات تراكمت حتى أثقلت حياة الناس

إن العراق لا يحتاج إلى تبديل الأسماء وحده بل يحتاج إلى تغيير حقيقي في طريقة إدارة الدولة وإلى قوى سياسية تدرك أن السلطة مسؤولية قبل أن تكون امتيازاً وأن المنصب الذي لا ينعكس إيجاباً على حياة المواطن يفقد قيمته مهما ارتفع موقع صاحبه

ومع ذلك فإن قراءة المشهد السياسي لا يمكن أن تتجاهل أهمية التخطيط والتنظيم والعمل المتواصل في الوصول إلى مراكز التأثير فالتاريخ السياسي لا يكتبه الذين يتمنون فقط بل يكتبه الذين يستعدون ويعملون ويتحركون ويعرفون كيف يستثمرون الفرص عندما تحين لحظتها

واليوم ونحن نتابع ما يتشكل في العراق نستعيد مقالتنا السابقة لا لنقول إن المستقبل حُسم سلفاً بل لنؤكد أن ما يحدث يستحق القراءة في ضوء القاعدة التي طرحناها منذ البداية

من يزرع تنظيماً يحصد انتصاراً ومن يعرف كيف يحافظ على انتصاره ويديره قد يكون قادراً على الانتقال إلى مرحلة أكبر أما الطريق إلى رئاسة الوزراء فيبقى مرهوناً بما ستكشف عنه المرحلة المقبلة من تحالفات ومواقف ونتائج

لقد بدأ الحصاد السياسي كما يبدو من ملامح المشهد الراهن لكن السؤال الذي سيجيب عنه المستقبل هو إلى أي مدى يمكن أن يمتد هذا الحصاد وهل يكون الوصول إلى موقع نائب رئيس الوزراء محطة نهائية أم بداية لطموح سياسي أكبر في الحكومة القادمة؟

إن الأيام المقبلة وحدها ستكشف الإجابة لكن المؤكد أن السياسة لا تكافئ من يكتفي بمراقبة الآخرين وهم يتقدمون بل تكافئ من يفهم قواعد اللعبة ويستعد لمراحلها القادمة

من يزرع تنظيماً يحصد انتصاراً… ومن يخطط للمستقبل قد يجد نفسه غداً في موقع صناعة القرار لا في موقع انتظار قرارات الآخرين.



#احمد_جليل_العتابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اوكرانيا والجيش الذي لم ينكسر
- اوكرانيا من الدفاع عن الأرض الى دك العمق الروسي
- العراق لا يحمي سيادته بالأنتظار
- حين أصبح العمق الروسي مكشوفاً: أوكرانيا تنقل الحرب إلى ما ور ...
- اوكرانيا لا تنتظر النصر بل تصنع شروطه
- أوكرانيا تدخل مرحلة جديدة وروسيا بدأت تدفع ثمن الحرب
- أوكرانيا تنهض من تحت النار وتصنع مستقبل أوروب
- رئاسة الوزراء بين خيار الدولة ومخاطر المغامرة
- حين تكون الدولة أنت… لماذا تحمل سلاحًا خارجها؟
- الفصائل العراقية من التشكل العقائدي إلى اختبار الدولة
- العراق من دولة نفط إلى لاعب إقليمي للطاقة
- العراق… مركز التوازن القادم
- من يزرع تنظيماً يحصد انتصارا
- بريطانيا وصناعة العراق الحديث
- قمة بغداد مهرجان الخنوع وتبذير المال العام
- عبيد السلطة وخونة الشعب
- موسم النصب السياسي يعود من جديد
- سماسرة الدم
- خور عبدالله بين الحق والعقل…
- مقترح الكفيل


المزيد.....




- إحداها في المغرب.. 8 وجهات طعام تستحق عناء السفر إليها
- ترامب مازحًا عن احتجاجات فرنسا: -دعونا نذهب إلى باريس وننضم ...
- فيديو متداول لـ-انفجارات تهز الدمام بعد هجمات حوثية-.. هذه ح ...
- عراقجي: مستعدون لتقديم أي مساعدة لوقف الصراع بين السعودية وا ...
- -حماس-: الحوار الشامل هو البوابة الوحيدة لمعالجة القضايا الو ...
- ‏مجلس النواب المصري يعقد غدا جلسة عامة بعد طلب السيسي تفويضا ...
- جمهورية دونيتسك.. مدفع من طراز -بيون- يستهدف مواقع أوكرانية ...
- -إندرا-2026-.. تدريبات مدفعية روسية-هندية مشتركة
- وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يزور موقع اغتيال سليماني ...
- مروحية -Mi-28NM- روسية تستهدف مواقع أوكرانية


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد جليل العتابي - من يزرع تنظيماً يحصد انتصاراً… واليوم بدأ الحصاد