أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد جليل العتابي - من يزرع تنظيماً يحصد انتصارا














المزيد.....

من يزرع تنظيماً يحصد انتصارا


احمد جليل العتابي

الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 10:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل دورة انتخابية عراقية يتجدد المشهد ذاته أحزابٌ تملك تاريخاً طويلاً من الشعارات الحداثية تخسر مقاعدها وتتبخر أصواتها وأخرى ذات امتداد اجتماعي وفكري واضح تتقدم بثبات. هذا التباين لم يعد مجرد ظاهرة عابرة بل أصبح دليلاً على أن السياسة العراقية تعاقب الخطاب غير القادر على التحول إلى مشروع وتكافئ التنظيم القادر على ترجمة الوعود إلى حضور واقعي في حياة الناس.

فالقوى العلمانية والليبرالية رغم امتلاكها رصيداً فكرياً كبيراً دخلت العملية السياسية دون أن تحمل الإجابة الأساسية التي ينتظرها الناخب ما شكل الدولة التي تريد بناءها؟ وكيف ستواجه تحديات الأمن والخدمات والبطالة والحوكمة؟ بقي خطابها معلقاً بين التنظير والتنديد وبين نقد الآخرين وتكرار الشعارات التي لا تتحول إلى برنامج فعّال. ومع مرور الوقت أصبح خطابها نخبوياً غير قادر على النفاذ إلى عمق المجتمع وكأنها تتحدث إلى دائرة ضيقة من المثقفين لا إلى شعب يريد حلولاً لا مجادلات.

هذا الفراغ جعل الناخب يرى فيها فكرة جميلة بلا أدوات ورغبة في التغيير بلا قدرة على التغيير وحين دخل ممثلوها إلى البرلمان لم ينجح بعضهم في تقديم الأداء الذي يثبت أن البديل ممكن.
تشتت القوائم وتصادم القادة وغياب المبادرات وتحوّلها إلى معارضة صوتية أكثر منها مؤسساتية كل ذلك رسّخ القناعة بأن المشكلة ليست في الشارع بل في البنية الداخلية لهذه القوى التي لم تستطع أن تتحول من مشروع ثقافي إلى مشروع حكم.

على الضفة المقابلة برزت قوى استطاعت أن تقدّم نفسها بوصفها جزءاً من النسيج الاجتماعي تتقدم بخطاب واضح ينسجم مع مزاج الناخب وحاجاته وتمتلك تنظيماً فعّالاً قادراً على إدارة الانتخابات وإدارة الدولة على حد سواء. ومن بين أبرز تلك التجارب النموذج الذي قدمته حركة صادقون التي استطاعت أن تجمع بين العمل البرلماني والانضباط التنظيمي وأن تبني قاعدة واسعة تتعامل معها الجماهير بوصفها قوة سياسية قريبة منهم لا زائرة فوقية. فقد أثبتت الحركة حضورها من خلال استقرار خطابها وثبات جمهورها إضافة إلى أن أداء عدد من ممثليها في مواقع المسؤولية ومنهم الوزير العبودي الذي حظي باهتمام ملحوظ مؤخراً قدّم انطباعاً لدى كثير من المتابعين بأن هناك تجربة قائمة على المتابعة والانضباط الإداري والالتزام بواجبات المنصب بطريقة تترك أثراً محسوساً على الأرض. وليس ذلك تمجيداً بل قراءة واقعية لمؤشرات النجاح التي يتداولها الشارع ومراكز الرصد.

لقد أثبتت النتائج أن الناخب العراقي لا يتأثر بالصوت الأعلى بل بالأثر الأقوى. لا ينتخب من يملك أجمل خطاب بل من يملك أوضح مشروع. لا يدعم من يكثر من الوعود بل من يملك تنظيماً يقنعه أن تلك الوعود قابلة للتحقق. ولهذا تحديداً تقدّمت الأحزاب المؤدلجة لأنها تمتلك بنية واضحة ورؤية محددة وشبكات اجتماعية فاعلة وفريقاً متماسكاً بينما تراجعت القوى العلمانية لأنها دخلت المنافسة دون أن تحمل ما يكفي من الأدوات السياسية التي تجعلها قادرة على الاقتراب من حاجات الناس الفعلية.

إن تشخيص الخلل لم يعد صعباً..
السياسة في العراق أصبحت ميداناً لمن يستطيع أن يعمل لا لمن يستطيع أن يتكلم ومرحلة الصوت العالي انتهت وبدأت مرحلة الحضور الملموس. ومن لم يملك مشروعاً قابلاً للتطبيق سيبقى خارج الحسابات مهما كانت ثقافته ومهما كان جمال خطابه. أمّا القوى التي أثبتت قدرتها على التنظيم والإدارة فقد أصبحت رقماً صعباً لأنها أدركت مبكراً أن الناخب يريد من يشعر به لا من يتفلسف عليه…



#احمد_جليل_العتابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بريطانيا وصناعة العراق الحديث
- قمة بغداد مهرجان الخنوع وتبذير المال العام
- عبيد السلطة وخونة الشعب
- موسم النصب السياسي يعود من جديد
- سماسرة الدم
- خور عبدالله بين الحق والعقل…
- مقترح الكفيل
- التنصت على النواب وخطوة سحب الثقة من السوداني
- مستشارو الرئيس بين الواقع والعبثية
- -تسريبات نور زهير: شركاء الفساد في مواجهة الخوف والفضيحة-
- تأسيس نقابة الجودة والاعتماد المؤسسي: خطوة نحو مستقبل أكثر ت ...
- حلم العراق : رؤية لمستقبل نقي ومزدهر
- السياسيون ومصالحهم الشخصية وضرورة الوقوف على الحياد
- العراق: البوابة الذهبية إلى أوروبا عبر طريق الحرير
- منصب رئيس الوزراء في العراق: بين عبثية الانتخابات والحاجة ال ...
- “السوداني والمالكي: تحديات الدعم والولاء في الساحة السياسية ...
- توديع الحرس القديم في العراق: واقع لا مفر منه وتأثير دائم
- ياعلي ادركنا
- إيقاف خط عقبة بصرة: الأسباب المنطقية والسلبيات المحتملة
- جامعة التراث: رائدة التعليم العالي في العراق


المزيد.....




- استطلاع رأي: كيف يرى الأمريكيون حرب ترامب ضد إيران؟
- 20 ألف بحار عالقون في عرض البحر..قبطان يصف لـCNN ما شاهده في ...
- البحرين تكشف تفاصيل تحقيقاتها مع خلايا متهمة بالتخابر مع الح ...
- بسبب حرب الشرق الأوسط: خطاب الكراهية يلاحق اللبنانيين في ساح ...
- ماذا نعرف عن محمد باقر ذو القدر، خلف لاريجاني وأحد أبرز وجوه ...
- هل صحيح أن إسبانيا تستطيع استخدام مضيق هرمز بسبب موقفها من ح ...
- -المسؤول عن إغلاق مضيق هرمز-.. تقارير: اغتيال قائد البحرية ب ...
- روبوت بشري يشارك ميلانيا ترامب قمة التعليم في البيت الأبيض
- أرقام صادمة: 1 من كل 5 شباب ألمان يخطط للهجرة
- الغربان تغطي سماء تل أبيب خلال الحرب.. -نذير كارثة- أم مجرد ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد جليل العتابي - من يزرع تنظيماً يحصد انتصارا