احمد جليل العتابي
الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 17:33
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
الأحداث تتسارع بصورة لم تعد تسمح بقراءة الحرب بالطريقة القديمة فأوكرانيا التي كان المطلوب منها في بداية الغزو أن تدافع عن مدنها أصبحت اليوم قادرة على نقل المعركة إلى العمق الروسي وضرب المطارات والمنشآت النفطية ومراكز الطاقة والرادارات والقواعد العسكرية
والأهم أن المبادرة الأوكرانية تتطور بسرعة فكييف لا تكتفي بإسقاط المسيرات الروسية داخل أراضيها بل تضرب مصادر القوة الروسية نفسها وقد تسببت الضربات المتكررة في أزمة وقود داخل روسيا وانخفاض إنتاج البنزين إلى مستويات لا تغطي كامل الطلب المحلي
وفي الأيام الأخيرة ظهرت مؤشرات أكثر وضوحا على تغير ميزان المبادرة فأوكرانيا استهدفت قاعدة إنغلز التي تضم قاذفات استراتيجية روسية وواصلت ضرب مصافي النفط والبنية العسكرية في الأراضي الروسية والمناطق المحتلة
وهنا تكمن أفضلية أوكرانيا الحقيقية فهي لا تحتاج إلى امتلاك حجم روسيا ولا عدد سكانها ولا مخزونها العسكري الضخم لأنها تتفوق في السرعة والابتكار والطائرات المسيرة والضربات الدقيقة والقدرة على تحويل التكنولوجيا إلى سلاح فعال في وقت قصير
روسيا تستطيع أن تطلق مئات المسيرات والصواريخ على المدن الأوكرانية وهذا ما تفعله فعلا لكنها في المقابل أصبحت مضطرة للدفاع عن عمقها وعن مصافيها ومطاراتها ومراكز طاقتها وعن خطوط إمدادها وهي معادلة تستنزفها بمرور الوقت
والأخطر بالنسبة لموسكو أن أوكرانيا بدأت ترفع سقف قدرتها الهجومية بعيدا عن خطوط الجبهة في وقت تواجه فيه روسيا مشاكل متزايدة في الوقود والاقتصاد والتجنيد وتكاليف الحرب
لذلك فإن الصورة اليوم ليست صورة دولة محاصرة تنتظر النجاة بل دولة تقاتل وتتعلم وتتطور وتضرب خصمها في المكان الذي يؤلمه
روسيا بدأت الحرب وهي تظن أن أوكرانيا ستسقط خلال أيام واليوم وبعد سنوات من القتال أصبحت موسكو نفسها تعاني من آثار الحرب داخل أراضيها
وهذه هي المفارقة الكبرى
أوكرانيا لم تنتصر بعد ولكنها أثبتت أنها لم تعد الطرف الذي ينتظر ما سيفعله الآخرون بل أصبحت طرفا يصنع الأحداث ويفرض على روسيا أن تتعامل مع واقع جديد
الحرب لم تعد فقط على أرض أوكرانيا بل أصبحت تمتد إلى قلب روسيا نفسها ومن يملك المبادرة في الحرب الطويلة يملك أفضلية لا يمكن تجاهلها
#احمد_جليل_العتابي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟