أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد جليل العتابي - رئاسة الوزراء بين خيار الدولة ومخاطر المغامرة














المزيد.....

رئاسة الوزراء بين خيار الدولة ومخاطر المغامرة


احمد جليل العتابي

الحوار المتمدن-العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 18:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظةٍ سياسية شديدة الحساسية حيث تتشابك الضغوط الداخلية مع التعقيدات الإقليمية والدولية لم يعد ترفُ التجريب مقبولاً في ملف رئاسة الوزراء العراقية. فالمعطيات الواقعية السياسية منها والدبلوماسية تفرض حصر الخيارات بشخصيات مجرَّبة ومفهومة السلوك لا مغامرين جدد تُفتح على أسمائهم أبواب المجهول…إنّ حصر رئاسة الوزراء القادمة بين الحاج نوري المالكي والرئيس محمد شياع السوداني لا يأتي من باب التعصب للأشخاص بل من قراءة باردة لمعادلة القوة والاستقرار إذ إن كليهما يمتلك تجربة تنفيذية واضحة وشبكة علاقات داخلية معروفة ومقبولية نسبية على المستوى الدولي ولا سيما الأميركي وهي نقطة حاسمة في ظرفٍ لا يحتمل صدامات غير محسوبة.
ويُثار أحياناً هاجس الخوف من تعاظم قوة السوداني في حال استمراره والدعوة إلى استبداله بشخص آخر يُفترض أنه أضعف أو مستقل غير أن هذا الطرح يتجاهل سؤالاً جوهرياً ما الذي يضمن أن من يأتي بعده حتى لو قُدِّم بوصفه مستقلاً لن يتحول خلال دورة واحدة إلى زعيم حزب أو مركز نفوذ أشد خطورة سياسيا ؟ لقد أثبتت التجربة العراقية أن السلطة هي التي تصنع القوة السياسية لا العكس وأن إسقاط رئيس ناجح بدافع القلق من تمدده هو تعبير عن خوف سياسي لا عن منطق دولة.
والأخطر من استمرار شخصية تنفيذية قوية هو توسيع دائرة الإطار التنسيقي بعد كل أربع سنوات بإدخال شخصيات غير مؤثرة أو متناقضة مع المسار السياسي نفسه الأمر الذي يضعف القرار ويحوّل الإطار من مركز ثقل إلى مظلة فضفاضة تفتقر إلى الانسجام. وفي هذا السياق يبرز مثال حيدر العبادي بوصفه إشكالية واضحة إذ إنه لم يشارك في الانتخابات وطعن بشرعية العملية الانتخابية ثم انسحب عملياً من مسارها ما يطرح تساؤلاً مشروعاً حول كيفية اعتباره أحد قادة الإطار في حين أنه غير مقتنع أصلاً بالآلية التي جاءت بالإطار وقواه السياسية.
إلى جانب ذلك فإن الظروف الدولية الراهنة بما تحمله من توترات إقليمية وحسابات أميركية دقيقة تفرض أن يكون رئيس الوزراء المقبل شخصية قادرة على إدارة التوازن لا كسره وغير تصادمية في علاقاتها الخارجية ومفهومة الاتجاهات لدى الفاعلين الدوليين. وبهذا المعيار يبقى المالكي بخبرته الطويلة وشبكة علاقاته والسوداني ببراغماتيته وهدوئه وقدرته على إدارة الدولة الخيارين الأكثر واقعية والأقل كلفة في هذه المرحلة.
وعليه فإن العراق اليوم لا يحتاج إلى أسماء جديدة بقدر ما يحتاج إلى قرار سياسي ناضج يغلّب منطق الاستقرار على حسابات الخوف ويؤسس لمسار دولة لا لمغامرة مفتوحة النتائج. وبين المالكي والسوداني لا يكون الخيار شخصياً بقدر ما هو اختيار بين تثبيت الاستقرار أو فتح الباب أمام فوضى محتملة.



#احمد_جليل_العتابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تكون الدولة أنت… لماذا تحمل سلاحًا خارجها؟
- الفصائل العراقية من التشكل العقائدي إلى اختبار الدولة
- العراق من دولة نفط إلى لاعب إقليمي للطاقة
- العراق… مركز التوازن القادم
- من يزرع تنظيماً يحصد انتصارا
- بريطانيا وصناعة العراق الحديث
- قمة بغداد مهرجان الخنوع وتبذير المال العام
- عبيد السلطة وخونة الشعب
- موسم النصب السياسي يعود من جديد
- سماسرة الدم
- خور عبدالله بين الحق والعقل…
- مقترح الكفيل
- التنصت على النواب وخطوة سحب الثقة من السوداني
- مستشارو الرئيس بين الواقع والعبثية
- -تسريبات نور زهير: شركاء الفساد في مواجهة الخوف والفضيحة-
- تأسيس نقابة الجودة والاعتماد المؤسسي: خطوة نحو مستقبل أكثر ت ...
- حلم العراق : رؤية لمستقبل نقي ومزدهر
- السياسيون ومصالحهم الشخصية وضرورة الوقوف على الحياد
- العراق: البوابة الذهبية إلى أوروبا عبر طريق الحرير
- منصب رئيس الوزراء في العراق: بين عبثية الانتخابات والحاجة ال ...


المزيد.....




- باكستان تشن غارات على -مخابئ إرهابية- في أفغانستان.. وطالبان ...
- بوتين يهنئ رئيس البرلمان الرئيس السابق لتركمانستان بعيد ميلا ...
- مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية تثير مخاوف جوهرية
- أثر جانبي جديد لحقن إنقاص الوزن
- أفضل الأطعمة لصحة القلب والجسم خلال الصيف
- اكتشاف مادة طبيعية تعزز فعالية اللقاح عند كبار السن
- إدانة كورية شمالية لمناورات أمريكية يابانية واتهامات بتصعيد ...
- بري ينتقد -اتفاق الإطار- ويعتبره غير قابل للتنفيذ ويحذر من ت ...
- أنقرة تطلق -عملية الفيروز- لتأمين العاصمة قبيل قمة الناتو
- إسرائيل تعلن تدمير نفق لحزب الله بطول 200 متر في جنوب لبنان ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد جليل العتابي - رئاسة الوزراء بين خيار الدولة ومخاطر المغامرة