أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - يحكى أن ......(3) جاء ليسرقنا فسرقناه!














المزيد.....

يحكى أن ......(3) جاء ليسرقنا فسرقناه!


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 08:10
المحور: قضايا ثقافية
    


يحكى أن ......(3)
جاء ليسرقنا فسرقناه!
قصة وعبرة للشباب في عصر الذكاء الاصطناعي
يُروى عن السَّرِيّ بن مُغَلِّس السَّقَطي أنَّ لصًّا دخل بيت مالك بن دينار، فبحث في أركان البيت، وقلّب في زواياه، فما وجد شيئًا يُسرق. لا مالًا، ولا ذهبًا، ولا متاعًا. فجاء ليخرج، وإذا بمالك يناديه بصوت هادئ:
— سلام عليكم.
فقال اللص، وقد ارتبك:
— وعليكم السلام.
قال مالك:
— ما حصل لكم شيء من الدنيا، فترغب في شيء من الآخرة؟
قال اللص:
— نعم.
قال مالك:
— توضأ من هذا المِرْكَن، وصلِّ ركعتين، واستغفر الله.
ففعل الرجل. وما إن سجد حتى شعر أن شيئًا في قلبه قد انكسر، وأن نورًا خفيفًا تسلل إلى روحه. ثم قال:
— يا سيدي، أجلس إلى الصبح؟
قال مالك:
— اجلس.
فلما خرج مالك إلى المسجد، نظر أصحابه إلى رجل غريب يمشي معه، فسألوه:
— من هذا معك؟
فقال مالك بابتسامة الواثق:
— جاء يسرقنا، فسرقناه.
لم يسرقوه مالًا، ولا متاعًا، بل سرقوا قلبه من الشيطان، وعقله من الغفلة، وروحه من الضياع.
دروس وعبر للشباب في عصر الذكاء الاصطناعي
1-لا تقابل الإساءة بالإساءة
لو شاء مالك أن يصرخ، أو يفضح، أو يطرد، لفعل. لكنه قابل الجريمة بالرحمة، والشر بالخير.
وفي عصرنا: قد يدخل عليك من يسرق فكرتك، أو يشتمك في تعليق، أو ينشر عنك كذبًا.
فلا ترد السب بالسب، ولا الكذب بالكذب.
اربح القلب، فإن ربح القلب خير من ربح المعركة.
2-البيوت لا تُقاس بما فيها من مال، بل بما فيها من نور
بيت مالك كان خاليًا من الدنيا، لكنه كان عامرًا بالذكر والقرآن والصلاح.
وكثير من الشباب اليوم بيوتهم مليئة بالأجهزة، فارغة من السكينة.
فاسأل نفسك:
هل بيتك — قلبك وعقلك ووقتك — عامرٌ بما ينفع، أم مليءٌ بما يسرق؟
3- في العصر الرقمي، اللصوص لا يدخلون من الباب
قد لا يسرقك أحد مالك، لكن هناك من يسرق:
• وقتك بالتطبيقات.
• انتباهك بالخوارزميات.
• بياناتك بالاحتيال.
• قيمك بالمحتوى الفاسد.
• طموحك بالترفيه الدائم.
فاحرس بيتك الرقمي كما يحرس مالك بيته.
لا تفتح كل باب، ولا تضغط كل رابط، ولا تصدق كل رسالة.
4- إذا دخل اللص، فليخرج وقد تغيّر
مالك لم يكتفِ بأن اللص خرج سالمًا، بل أراد أن يخرج مهتديًا.
وهذا هو الذكاء الحقيقي: أن تحوّل الخصم إلى صديق، والجاهل إلى طالب، والغافل إلى ذاكر.
استخدم ذكاءك — الطبيعي والاصطناعي — في الدعوة، والتعليم، والإصلاح، لا في التشهير والانتقام.
5-املأ قلبك بالآخرة، فلا يجد اللص ما يسرقه
لو كان بيت مالك مليئًا بالمال، لسرق اللص وذهب.
لكنه وجد قلبًا عامرًا، فسرق اللصُ الهدايةَ بدل أن يسرق المتاع.
فاملأ قلبك بالإيمان، والعلم، والهدف، وحب الخير.
عندها لن يجد من يدخل إليك إلا وقد خرج بأفضل مما دخل.
6-الكلمة الطيبة أقوى من السلاح
مالك قال: «سلام عليكم».
كلمتان بسيطتان فتحتا بابًا للهداية.
وفي الإنترنت، كلمة واحدة قد تكسر إنسانًا، وكلمة واحدة قد تنقذ إنسانًا.
فاختر كلماتك كما تختار أكوادك:
إن أخطأت فيها، قد لا تنفع إعادة التشغيل.
7-لا تحتقر من جاء ليأخذ منك
قد يكون وراء السرقة حاجة، ووراء الإساءة ألم، ووراء العدوان جهل.
الناس لا يحتاجون دائمًا إلى عقاب، بل إلى من يأخذ بأيديهم.
كن كمالك: حكيمًا، هادئًا، رحيمًا، قويًا بالله.
8- اسرق من اللصوص ما سرقوه منك
إن سرقت منك الخوارزميات انتباهك، فاسرق منه وقتك للعلم والعبادة.
وإن سرقت منك التطبيقات ساعاتك، فاسرق منها دقائق للقرآن.
وإن سرق منك الناس ثقتك، فاسرقها من جديد بالتوكل على الله.
كن أنت الأقوى: لا تُسرق، بل تَسرِق من الباطل أهله.

خاتمة
يا شباب عصر الذكاء الاصطناعي،
قد يدخل عليكم من يسرق أموالكم، أو بياناتكم، أو أفكاركم، أو أوقاتكم.
فلا تقابلوهم بالغضب فقط، بل قابلوا بعضهم بالحكمة، وبعضهم بالحدود، وبعضهم بالدعوة.
واسألوا أنفسكم دائمًا:
ماذا لو دخل لصٌّ إلى بيتي؟
هل يجد مالًا فيسرقه؟
أم يجد قلبًا عامرًا فيسرقه الخير مني؟
واجعلوا شعاركم:
«جاء يسرقنا، فسرقناه»
لا بالمثل السيّئ، بل بمعناه الجميل:
سرقنا قلبه من الغفلة، وعقله من الضلال، وروحه من الشيطان.
فكانت السرقة أعظم ربح، والخسارة أعظم هداية.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يحكى أن ...... قتله بلسانه
- يحكى أن ...... (2) جزاء سنمار
- آخر تطورات الانتخابات الإسرائيلية 2026: دراسة تحليلية
- تاريخ الاحتواء.. من يحتوي من؟ (الصين أم أمريكا؟)
- تبدلت الوجوه والخرائط في الشرق الأوسط بعد 7 أكتوبر
- التحديات الهندسية والبصريات المعقدة في تصنيع آلات الطباعة ال ...
- دوائر الاستخبارات الدولية وتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة ...
- المخابرات والخوارزميات القاتلة في عصر الذكاء الصناعي: دراسة ...
- المخابرات الإسرائيلية والحرب التكنولوجية: دراسة تحليلية في ا ...
- أوراق نتنياهو لحسم المعركة الانتخابية القادمة: دراسة تحليلية ...
- العلاقات الدبلوماسية الأمريكية: نوع هجين أشبه ما يكون بسوق ا ...
- ثقافة وخصال رجال المخابرات الثابتة والمتحركة
- تركيا وإسرائيل: سحب السفراء وإغلاق البعثات الدبلوماسية – متى ...
- دور المخابرات العسكرية في صنع القرار السياسي والعسكري
- الصفات والأدوار التي أُلصقت بأجهزة المخابرات أثناء الربيع ال ...
- العسس في الإسلام: النشأة والتطور
- سيناريوهات حادثة طائرة “فلاي دبي”: الأبعاد السياسية والاقتصا ...
- المخابرات وهندسة المستقبل: دراسة معمقة في رواية 1984 لجورج أ ...
- من التقييم الاستخباري إلى القرار الاستراتيجي: دراسة آلية دعم ...
- الأنشطة الاستخبارية الغامضة ودورها في نجاح العمليات السرية: ...


المزيد.....




- تسلا تكشف بفيديو عما تصفه بسيارة طائرة
- شاهد.. سجال حاد بين فانس وعبد الرحمن السيد في ميشيغان
- سيلين ديون تختتم عروض باريس بفستان من عام 1997 وعقد عمره 94 ...
- حرب إيران تتصدر مناظرات مجلس الشيوخ بولايتي ألاسكا ومين
- أسعار الطاقة وأزمة ميزانية الاتحاد الأوروبي تصعبان مهمة زيلي ...
- إسقاط نحو 100 مسيرة كانت متجهة إلى موسكو
- وكالة: التحقيق في أوراق هجرة إلهان عمر قد يهدف إلى ترحيلها
- اليابان.. مقاطعة أوكيناوا تتراجع عن موقفها وتوافق على نشر طا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قتل قائد في حماس وعنصر في الجهاد الإسل ...
- كوريا الجنوبية.. 6 مصابين في حريق بمصنع للأجزاء المعدنية


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - يحكى أن ......(3) جاء ليسرقنا فسرقناه!