أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - تاريخ الاحتواء.. من يحتوي من؟ (الصين أم أمريكا؟)















المزيد.....

تاريخ الاحتواء.. من يحتوي من؟ (الصين أم أمريكا؟)


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 23:51
المحور: قضايا ثقافية
    


مقدمة البحث
يُعد مفهوم "الاحتواء" (Containment) أحد أهم المفاهيم الاستراتيجية في تاريخ العلاقات الدولية، حيث وُلد في أتون الحرب الباردة الكلاسيكية عندما صاغه الدبلوماسي الأمريكي جورج كينان لاحتواء المد الشيوعي السوفيتي. واليوم، يعود هذا المصطلح ليتصدر الأدبيات السياسية والاقتصادية في سياق الصراع المحتدم بين القوتين العظمييْن: الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الصين الشعبية.
غير أن السؤال الجوهري الذي يطرحه هذا البحث يتجاوز القالب التقليدي؛ إذ لم يعد التساؤل مقتصراً على "هل تحاول واشنطن احتواء بيجين؟"، بل يمتد ليشمل المفارقة العميقة المعاصرة: هل نجحت الولايات المتحدة في محاصرة الصين أم أن الصين، عبر سلاسل الإمداد العالمية والتغلغل الاقتصادي والرقمي، هي التي تحتوّي الاقتصاد الأمريكي والعالمي؟
1. الجذور التاريخية: من "احتواء الاتحاد السوفيتي" إلى "احتواء الصين"
في فبراير 1946، أطلق جورج كينان "برقيته الشهيرة" من موسكو، مقترحاً استراتيجية "الاحتواء الطويل، الصبور، واليقظ" لمنع التوسع السوفيتي دون الدخول في حرب شاملة.
• فلسفة الاحتواء الكلاسيكي: الاعتماد على التحالفات العسكرية (مثل الناتو)، الحصار الاقتصادي، والردع النووي، وانتهت تلك الاستراتيجية بانهيار الاتحاد السوفيتي من الداخل بسبب الإهاق الاقتصادي وسباق التسلح.
• التحول الاستراتيجي نحو الصين: مع صعود الصين السريع منذ انضمامها لمنظمة التجارة العالمية عام 2001، تبنت الإدارات الأمريكية المتعاقبة (بدءاً من إدارة أوباما بـ "الاستدارة نحو آسيا"، مروراً بحروب ترامب التجارية، وصولاً إلى سياسات بايدن المتمثلة في بناء التحالفات الأمنية مثل "أوكوس" و"الرباعية") استراتيجية "الاحتواء الجديد" (New Containment)، والتي تهدف هذه المرة إلى حرمان الصين من التكنولوجيا المتقدمة، وأشباه الموصلات، والسيطرة على ممرات التجارة الاستراتيجية في منطقة إندو-باسيفيك.
2. المقاربة الأولى: استراتيجية الاحتواء الأمريكي للصين (من الخارج إلى الداخل)
تتبنى واشنطن استراتيجية متعددة الأبعاد لمحاصرة بكين وتقويض صعودها الجيوسياسي:
1. الاحتواء التكنولوجي والعقوبات: فرض قيود صارمة على تصدير آلات الطباعة الضوئية المتقدمة (EUV/DUV) ورقائق الذكاء الاصطناعي، ومنع الشركات الكبرى (مثل Huawei وSMIC) من الوصول إلى البرمجيات والعتاد الأمريكي.
2. التطويق الجيوسياسي والعسكري: تعزيز التحالفات العسكرية الإقليمية، وتعميق الشراكات الدفاعية حول بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان، ودعم تايوان عسكرياً ودبلوماسياً لتبقى "شوكة في حلق" الطموح البحري الصيني.
3. فك الارتباط وإعادة التوطين (Decoupling & Friend-shoring): الضغط على الحلفاء لنقل المصانع وسلاسل الإمداد الحرجة خارج الصين نحو دول صديقة (مثل فيتنام، الهند، والمكسيك) لتقليل الاعتماد المتبادل.
3. المقاربة المضادة: هل تحتوّي الصين أمريكا والعالم اقتصادياً وتكنولوجياً؟
في المقابل، يرى العديد من المحللين الاستراتيجيين أن فرضية "الاحتواء الأمريكي للصين" تقابلها حقيقة عكسية تماماً، وهي "الاحتواء الاقتصادي المتبادل أو الاحتواء العكسي"، حيث أصبحت الولايات المتحدة والغرب معتمدين بشكل بنيوي على الصين:
• احتكار سلاسل إمداد المعادن النادرة: لا تقتصر هيمنة الصين على التصنيع فحسب، بل تسيطر على استخراج ومعالجة أكثر من 60% إلى 80% من المعادن النادرة (مثل الغاليوم والجرمانيوم والغرافيت) التي لا غنى عنها لصناعة الطائرات الحربية، السيارات الكهربائية، والبطاريات الأمريكية نفسها.
• الاعتماد على السوق الصينية: تشكل السوق الصينية ركيزة أساسية لأرباح كبرى الشركات الأمريكية (مثل Apple وTesla)، مما يجعل فك الارتباط الكامل أمراً مكلفاً للغاية ومضرًا بالاقتصاد الأمريكي ذاته.
• المبادرات الجيوسياسية العالمية: عبر مبادرة "الحزام والطريق" (Belt and Road Initiative)، نجحت الصين في ربط عشرات الدول النامية في آسيا، إفريقيا، وأمريكا اللاتينية بشبكات بنية تحتية وديون مالية تجعل هذه الدول في مدار النفوذ الصيني، متجاوزة بذلك محاولات التطويق الغربية.
4. النتائج والخلاصة
يخلص البحث إلى أن الثنائية القطبية المعاصرة لم يعد من السهل تفسيرها بالمفاهيم التقليدية لـ "الحرب الباردة الكلاسيكية".
• لا الولايات المتحدة قادرة على "احتواء" الصين بشكل كامل نظراً للتشابك الهائل في سلاسل الإمداد العالمية والاعتماد التجاري المتبادل.
• ولا الصين قادرة على تفكيك الهيمنة الاستراتيجية والمالية الأمريكية بشكل جذري في المدى المنظور، نظراً لسيطرة الدولار ونظم التحوط والتحالفات الأمنية الغربية.
• وبدلاً من احتواء طرف للآخر، يتجه العالم نحو نظام ثنائي مشظّى يتسم "بالانفصام الاقتصادي المدار" (Managed Interdependence)؛ حيث تتصارع القوتان بشراسة على التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، بينما تتبادلان السلع الأساسية مجبرتين تحت مظلة تجنب الحرب الشاملة.
المراجع والمصادر
الكتب والمؤلفات الأكاديمية:
o Allison, Graham. (2017). "Destined for War: Can America and China Escape Thucydides s Trap?" Houghton Mifflin Harcourt.
o Miller, Chris. (2022). "Chip War: The Fight for the World s Most Critical Technology". Scribner.
o Kennan, George F. (1947). "The Sources of Soviet Conduct" (The X Article), Foreign Affairs. (مرجع مفاهيمي لمبدأ الاحتواء التاريخي).
2. الدراسات الدورية والمحكمة:
o Center for Strategic and International Studies (CSIS). (2025-2026). "U.S.-China Strategic Competition: From Containment to Economic De-risking". CSIS Policy Papers.
o Harvard Belfer Center for Science and International Affairs. "Great Power Rivalry and Technology Supply Chains in the 21st Century".
3. التقارير التحليلية والاستراتيجية:
o Foreign Affairs Journal. "The Myth of Chinese Containment vs. The Reality of Interdependence". Special Edition on US-China Relations.
o Peterson Institute for International Economics (PIIE). "Evaluating the Impact of US Tariffs and Export Controls on China’s Economy".



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تبدلت الوجوه والخرائط في الشرق الأوسط بعد 7 أكتوبر
- التحديات الهندسية والبصريات المعقدة في تصنيع آلات الطباعة ال ...
- دوائر الاستخبارات الدولية وتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة ...
- المخابرات والخوارزميات القاتلة في عصر الذكاء الصناعي: دراسة ...
- المخابرات الإسرائيلية والحرب التكنولوجية: دراسة تحليلية في ا ...
- أوراق نتنياهو لحسم المعركة الانتخابية القادمة: دراسة تحليلية ...
- العلاقات الدبلوماسية الأمريكية: نوع هجين أشبه ما يكون بسوق ا ...
- ثقافة وخصال رجال المخابرات الثابتة والمتحركة
- تركيا وإسرائيل: سحب السفراء وإغلاق البعثات الدبلوماسية – متى ...
- دور المخابرات العسكرية في صنع القرار السياسي والعسكري
- الصفات والأدوار التي أُلصقت بأجهزة المخابرات أثناء الربيع ال ...
- العسس في الإسلام: النشأة والتطور
- سيناريوهات حادثة طائرة “فلاي دبي”: الأبعاد السياسية والاقتصا ...
- المخابرات وهندسة المستقبل: دراسة معمقة في رواية 1984 لجورج أ ...
- من التقييم الاستخباري إلى القرار الاستراتيجي: دراسة آلية دعم ...
- الأنشطة الاستخبارية الغامضة ودورها في نجاح العمليات السرية: ...
- قراءة تحليلية في خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياه ...
- تركيا وإسرائيل، حرب غزة 2023: كيف أنهت ما تبقى من جسور التوا ...
- الفيزياء الكمية للروح: نماذج نظرية، ومآزق تجريبية، وتأملات ف ...
- هل رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي للبيجر في الأمم المتحدة رسالة ...


المزيد.....




- عبدول السيد يعتمد على -الأدرينالين والكافيين- في معركة الفوز ...
- المفوضية الأوروبية تبحث إعادة إعمار أوكرانيا بعد انتهاء الحر ...
- دميترييف: الإعلام البريطاني أضعف موقف ترامب قبل انتخابات الت ...
- بين الاحتفاء والهجوم.. لماذا تباينت ردود فعل المصريين على فو ...
- العثور على نائب رئيس حكومة بافاريا جثة هامدة في فندق ببرلين ...
- المستشار الألماني: هيمنة ترامب السياسية مستمرة رغم هزيمة الج ...
- رئيس الأركان الإسرائيلي يهدّد حزب الله.. ويُعلن عن توجّه لتو ...
- هزيمة الجمهوريين تلاحق بيت هيغسيث.. هل يطيح ترامب بوزير الحر ...
- على وقع خسارة الجمهوريين في انتخابات الكونغرس.. إيران تحيي ذ ...
- حزب القائمة العربية الموحّدة يوصي بتكليف آيزنكوت لتشكيل الحك ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - تاريخ الاحتواء.. من يحتوي من؟ (الصين أم أمريكا؟)