أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - من التقييم الاستخباري إلى القرار الاستراتيجي: دراسة آلية دعم القرار الأمني الوطني في المملكة المتحدة















المزيد.....

من التقييم الاستخباري إلى القرار الاستراتيجي: دراسة آلية دعم القرار الأمني الوطني في المملكة المتحدة


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 16:26
المحور: قضايا ثقافية
    


من التقييم الاستخباري إلى القرار الاستراتيجي: دراسة آلية دعم القرار الأمني الوطني في المملكة المتحدة
الملخص
يتناول هذا البحث حالة المملكة المتحدة لدراسة كيفية دعم أجهزة الاستخبارات والتقييم لـ"ملاءمة" القرار السياسي. ويرى البحث أن الإسهام الفريد للنموذج البريطاني لا يكمن في أجهزة الاستخبارات ذاتها، بل في منظومة آليات تُدمج الاستخبارات مؤسسياً في مسار اتخاذ القرار. وتتمثل هذه المنظومة في الجمع بين وظيفة "التقييم — الإحالة" التي تضطلع بها لجنة الاستخبارات المشتركة (JIC)، ووظيفة "التداول — القرار" التي تضطلع بها مجلس الأمن القومي (NSC). فتقدّم لجنة الاستخبارات المشتركة، بتقييماتها التوافقية العابرة للوزارات، "أساساً معرفياً قابلاً للدفاع عنه" للقرار، بينما يوفّر مجلس الأمن القومي منصةً دورية ورسمية للاتصال بين كبار صنّاع القرار والتقييم الاستخباري. ويشير البحث كذلك إلى أن فعالية هذه المنظومة تعتمد اعتماداً شديداً على شرطين: الأول، أن تلتزم أجهزة التقييم بحدودها المهنية المتمثلة في "عدم اقتراح السياسات"؛ والثاني، أن يلتزم صنّاع القرار بالإجراءات الرسمية بدلاً من الاعتماد على "الدوائر الضيقة" غير الرسمية. وقد أظهر تحقيق تشيلكوت بعد حرب العراق أنه حين يتجاوز القرار المسار الرسمي، لا تستطيع أي منظومة تقييم، مهما كانت متكاملة، أن تضمن جودة القرار. ويتمثل درس الحالة البريطانية في أن: دور الاستخبارات في دعم القرار لا يتحدد بمدى امتلاك أجهزة الاستخبارات "للسلطة"، بل بمدى قدرة التصميم المؤسسي على إيصال "الحقيقة" إلى "السلطة" بالطريقة الصحيحة.
الكلمات المفتاحية: لجنة الاستخبارات المشتركة؛ مجلس الأمن القومي؛ التقييم الاستخباري؛ دعم القرار؛ النظام السياسي البريطاني.

أولاً: مقدمة — الإشكالية والإطار
"ملاءمة" القرار السياسي مفهوم يصعب تعريفه لكن يسهل تمييزه. فكون القرار "ملائماً" يعني عادةً أنه يستند إلى أكبر قدر ممكن من المعلومات، ومرّ بإجراءات تداول مناسبة، وراعى آراء الأطراف المعنية الرئيسية، وأن صانع القرار لديه وعي واضح بحدود معلوماته. وفي هذه الشروط، يكون دور أجهزة الاستخبارات والتقييم دوراً أساسياً — إذ تزوّد صنّاع القرار بـ"معرفة سياقية" عن البيئة الخارجية والتهديدات.
غير أن العلاقة بين الاستخبارات والقرار لم تكن يوماً علاقة "عرض — استخدام" بسيطة. فأجهزة الاستخبارات تميل بطبيعتها إلى "قول الحقيقة للسلطة" (speak truth to power)، بينما يميل صنّاع القرار بطبيعتهم إلى "خدمة السلطة" (serve power). وكيفية الموازنة مؤسسياً بين هذين النزعتين معضلة حكمية تواجه كل دولة.
يتخذ هذا البحث من المملكة المتحدة حالةً لدراسة المنطق التصميمي والفعالية الفعلية لآلية دعم القرار الأمني الوطني فيها. وثمة ثلاثة أسباب لاختيار بريطانيا. الأول: أن بريطانيا تمتلك واحداً من أقدم تقاليد التقييم الاستخباري المدني في العالم الغربي — إذ تعمل لجنة الاستخبارات المشتركة (JIC) منذ تأسيسها عام 1936. والثاني: أن بريطانيا أجرت ابتكاراً مؤسسياً مهماً عام 2010 بإنشاء مجلس الأمن القومي (NSC)، الذي جعل الاتصال بين الاستخبارات وأعلى مستويات القرار رسمياً. والثالث: أن دروس حرب العراق وثّقها تحقيق تشيلكوت (Chilcot Inquiry) توثيقاً منهجياً، مما يوفّر مادةً تجريبية نادرة لتحليل "فشل الآلية".
وتتمثل الأطروحة المركزية لهذا البحث في أن: فعالية النموذج البريطاني لا تكمن في مقدار السلطة الممنوحة لأجهزة الاستخبارات في القرار، بل في قدرة التصميم المؤسسي على ضمان وصول "التقييم" إلى "القرار" بالطريقة الصحيحة. ويتضمن هذا الحكم بُعدين تحليليين: وظيفة التقييم لدى لجنة الاستخبارات المشتركة، ووظيفة التنسيق لدى مجلس الأمن القومي.

ثانياً: لجنة الاستخبارات المشتركة — بوصفها "مؤسسة إنتاج معرفة توافقية"
2.1 جهاز تقييم لا يتخذ القرار
يمكن تلخيص السمة الجوهرية للجنة الاستخبارات المشتركة بتعريف موجز: إنها ليست جهازاً لاتخاذ القرار. وتتمثل وظيفتها في "مراجعة واعتماد التقييمات المتعلقة بقضايا الأمن القومي"، وهذه التقييمات يصوغها عادةً تنظيم الاستخبارات المشترك (Joint Intelligence Organisation, JIO). ويضم أعضاء اللجنة ممثلين رفيعي المستوى من مختلف الوزارات، وهدفها "تزويد الوزراء وكبار المسؤولين، عبر حشد خبرات ومعارف المشاركين، بأدق وأعمق تقييم توافقي ممكن".
ولهذا التموضع "الغير قرارى" دلالة مؤسسية مهمة. فلجنة الاستخبارات المشتركة لا تقدّم توصيات سياسية، ولا تختار بدائل عمل، ولا تقيّم نتائج السياسات. وهي تجيب فقط على نوع واحد من الأسئلة: "بناءً على المعلومات المتاحة، ما هو الوضع الراهن؟" وهذا التقييد الذاتي هو ما يمكّنها من الحفاظ على مصداقية مهنية في الخلافات السياسية. وكما شرح أحد مسؤولي اللجنة السابقين في شهادة أمام البرلمان: "لن تقدم لجنة الاستخبارات المشتركة سياسات... وفي النهاية، فإن لجنة الاستخبارات المشتركة، وخصوصاً رئيسها، مسؤولة عن سلامة تدفق المعلومات".
2.2 آلية التوافق ومبدأ التحفظ
إن عملية تشكيل التقييم في لجنة الاستخبارات المشتركة هي في ذاتها تقنية حكمية. ويتبع عملها الداخلي قاعدتين أساسيتين. الأولى: أن التقييم يجب أن يُبنى على توافق داخل اللجنة، لا أن يُمرَّر بأسلوب التصويت بالأغلبية. والثانية: عند تعذّر التوافق، يُتَّجه إلى تبنّي "التفسير الأكثر تحفظاً" (more conservative of the interpretations).
وتكمن حكمة مبدأ التحفظ في أن جوهر التقييم الاستخباري هو إصدار حكم في ظل عدم اليقين. فحين تتناقض مصادر المعلومات أو تكون الأدلة غير كافية، قد يدفع التقييم المفرط في الثقة صنّاع القرار نحو إجراءات خطرة. والتفسير المتحفظ، وإن كان قد يضحي بـ"البصيرة"، فإنه يقلّل من خطر الانزلاق إلى خطأ كارثي بسبب يقين زائف. وقد يبدو هذا المبدأ مفرطاً في الحذر في زمن السلم، لكنه في قرارات الأزمات هو بالضبط تجسيد للاحتراف المهني.
2.3 حدود "التسييس الإيجابي" و"التسييس السلبي"
ثمة تمييز دقيق لكن جوهري في العلاقة بين الاستخبارات والسياسة. فـ"التسييس الإيجابي" (positive politicisation) يعني أن يُربط التقييم الاستخباري فعالياً بالاحتياجات الفعلية لصنّاع القرار — أي أن تعرف أجهزة الاستخبارات الأجندة السياسية، وتعلم أي القضايا يحتاج إلى تقييم ذي أولوية، وتعرض المعلومات بطريقة مفيدة لصانع القرار. أما "التسييس السلبي" (negative politicisation) فيعني تشويه الاستخبارات لتلائم تفضيلات سياسية مسبقة — عبر الاستخدام الانتقائي للمعلومات، أو كبت الأدلة غير المواتية، أو الضغط على المقيّمين لتغيير النتائج.
وقد صُمم تنظيم لجنة الاستخبارات المشتركة لتعظيم الأول وتقليل الثاني. فتموضعها القائم على "عدم اقتراح السياسات" يخلق حداً مهنياً: يمكن للمقيّمين معرفة السياق السياسي لتعزيز الصلة، لكن لا يجوز للتفضيلات السياسية أن تؤثر على نتائج التقييم. وحين يشكّك وزير في تقييم ما، فإن معيار اللجنة هو "التمسك بحكمها المدروس". وتستمد هذه الثقة المهنية قوتها من صرامة عملية التقييم — إذ تُراجَع المواد مراراً، وتُصاغ الأحكام على أساس توافقي.

ثالثاً: مجلس الأمن القومي — "المنصة العليا" التي تصل الاستخبارات بالقرار
3.1 منطق إصلاح عام 2010
قبل عام 2010، كانت آلية تنسيق القرار الأمني الوطني في بريطانيا تعاني عيوباً واضحة. فقد كانت منظومة اللجان الوزارية، بعد الحرب العالمية الثانية، الأداة الرئيسية للتنسيق بين الوزارات، لكن بعد انتهاء الحرب الباردة تزايدت سيطرة رئيس الوزراء الشخصية على شؤون الخارجية والدفاع، وتهمّشت تدريجياً إجراءات التداول الجماعي الرسمية. وأصبح "حكومة الأريكة" (sofa government) في عهد توني بلير — حيث يناقش عدد قليل من المستشارين القضايا مع رئيس الوزراء في لقاءات غير رسمية ويتخذون القرارات الرئيسية — التمثيل الأقصى لهذا الاتجاه.
وقد كشفت هجمات لندن الإرهابية في 7 يوليو 2005 ثمن هذا النمط غير الرسمي في القرار. فقد كانت جهاز الأمن الداخلي (MI5) قد حذّر بلير من أن المشاركة في العملية العسكرية في العراق ستزيد خطر الإرهاب على الأراضي البريطانية، لكن غياب "منتدى متاح على الفور" حال دون تحوّل هذا التحذير إلى إجراء وقائي فعّال. وتوضح هذه الحالة قضية جوهرية: وجود الاستخبارات لا يعني استخدامها. فحتى لو أدّت أجهزة التقييم واجبها بكل أمانة، فإن غياب آلية مناسبة لتلقي المعلومات ومعالجتها في مسار القرار قد يؤدي إلى تجاهلها.
وفي مايو 2010، وفي أول يوم من تولّي الحكومة الائتلافية الجديدة، ترأس رئيس الوزراء كاميرون الاجتماع الأول لمجلس الأمن القومي المنشأ حديثاً. وكان هدف تصميم المجلس واضحاً: وضع الاستخبارات "رسمياً في أعلى مستويات قرار الأمن القومي".
3.2 إسهام مجلس الأمن القومي في دعم القرار
وفقاً للتقييمات الأكاديمية لمنظومة مجلس الأمن القومي، يمكن تلخيص مزاياه في ثلاثة مستويات. الأول، الوظيفة التعليمية. إذ يوفّر المجلس لكبار صنّاع القرار منصةً روتينية لفهم "طبيعة الاستخبارات وحدودها". ويتعلم الوزراء تدريجياً التمييز بين "ما تقوله الاستخبارات" و"ما ينبغي فعله سياسياً"، وإدراك أن عدم اليقين في التقييم أمر طبيعي لا يدل على عجز المقيّمين. والثاني، رسمية العلاقات. إذ تُؤسَّس الاتصالات الدورية بين مسؤولي الاستخبارات وصنّاعي القرار، ويستطيع رؤساء أجهزة الاستخبارات تقديم آرائهم "بأسلوب استشاري شبه شفاف"، لا مجرد تقديم منتجات مكتوبة. والثالث، كبح التسييس السلبي. فتصميم المجلس يجعل الاستخدام الانتقائي للاستخبارات أو كبتها أكثر صعوبة نظرياً — لأن عرض التقييم ومناقشته يجريان في مناسبة رسمية متعددة الأطراف، لا في اتصال خاص بين رئيس الوزراء ومستشاريه الخاصين.
وقد أكّد التعبير الرسمي لمركز الاتصالات الحكومية (GCHQ) هذا الترتيب المؤسسي: "يوفّر مجلس الأمن القومي الإدارة الاستراتيجية لسياسة الاستخبارات وأجندة الأمن الدولي للحكومة. وتقيّم لجنة الاستخبارات المشتركة المعلومات الخام التي تجمعها الأجهزة، وتحيلها إلى الوزراء لدعم وضع السياسات الفعّال". وفي هذا التقسيم، تتولى لجنة الاستخبارات المشتركة "الوقائع والتقييم"، ويتولى مجلس الأمن القومي "التداول والقرار"، ويتم التلاقي بينهما عبر الاجتماعات الدورية وتدفق الوثائق.

رابعاً: فشل الآلية — دروس تحقيق تشيلكوت
4.1 حين يُتجاوز المسار الرسمي
يُعدّ تحقيق تشيلكوت أهم وثيقة لفهم حدود آلية دعم القرار البريطانية. فقد وجد التحقيق أنه في الفترة بين ديسمبر 2001 ومارس 2003، كانت هناك 11 "نقطة قرار" في عملية تشكيل السياسة البريطانية تجاه العراق، كان يُفترض أن تُحال إلى اللجنة الوزارية الرسمية، لكن القرارات الرئيسية "اتخذها رئيس الوزراء آنذاك وحده في الأساس"، بمشاركة "دائرة ضيقة مكوّنة من ثلاثة مستشارين خاصين ورئيس جهاز الاستخبارات السرية ورئيس لجنة الاستخبارات المشتركة ودبلوماسي رفيع المستوى".
والمعنى الجوهري لهذا الاكتشاف هو: لا يمكن لجودة آلية التقييم أن تعوّض غياب آلية التداول. فظلت لجنة الاستخبارات المشتركة تعمل، وظل التقييم يُنتَج، لكن حين يُضغط مسار القرار إلى مشاورات غير رسمية بين عدد قليل من الأشخاص، تتحول وظيفة التقييم من "توفير أساس معرفي للتداول الجماعي" إلى "توفير تأييد لاحق لحكم رئيس الوزراء الشخصي". وقد أشارت خلاصة تحقيق تشيلكوت بوضوح إلى قيمة الإجراءات الرسمية: "يمكن للجان الوزارية... أن توفّر آلية لاستكشاف وتحدي مضامين المقترحات قبل اتخاذ القرار... وقد تكون قادرة على تحديد بعض النتائج والمخاطر الأوسع".
4.2 قيمة الإجراء — لا ضمان قرار جيد، بل تقليل احتمال قرار سيئ
كشف تحقيق تشيلكوت مبدأً يسهل إساءة فهمه. فاتباع الإجراءات الرسمية لا يضمن صحة القرار — فقد تكون الاستخبارات ناقصة، وقد يكون الحكم خاطئاً، وقد تفشل السياسة. لكن قيمة الإجراء تكمن في تقليل احتمال الفشل الناتج عن مناطق عمياء معلوماتية أو افتراضات لم تُختبر. فحين يُستبعد وزير الخارجية ووزير الدفاع من القرارات الرئيسية، وحين لا تُدرج "معلوماتهم أو منظوراتهم المختلفة" في التداول، يرتفع خطر القرار ارتفاعاً ملحوظاً.
ولهذا الدرس دلالة مباشرة على السؤال المركزي في هذا البحث. فالقرار السياسي "الملائم" لا يعني القرار الذي تكون نتيجته صحيحة بالضرورة، بل القرار الذي يصمد إجرائياً أمام التدقيق. وإسهام أجهزة الاستخبارات والتقييم في هذا المعنى هو ضمان أن يكون لدى صنّاع القرار، عند اتخاذ خياراتهم، أقصى وضوح ممكن بشأن الوقائع ذات الصلة وعدم اليقين المرتبط بها، وأن يمرّ هذا الوعي بمراجعة وتحدٍّ جماعيين.

خامساً: الخاتمة — المبادئ الجوهرية للتصميم المؤسسي
يمكن استخلاص ثلاثة مبادئ مؤسسية بشأن العلاقة بين الاستخبارات والقرار من التجربة البريطانية.
الأول، الفصل الوظيفي بين التقييم والقرار. إن تموضع لجنة الاستخبارات المشتركة القائم على "عدم اتخاذ القرار" هو أساس مصداقيتها المهنية. فبمجرد أن تبدأ أجهزة التقييم في تقديم توصيات سياسية، سيُنظر إلى تقييمها على أنه "موقف طرف ما"، لا "حكم توافقي بشأن الوضع". ويضمن هذا الفصل أن تتمكن الاستخبارات من "قول الحقيقة"، لأن المقيّمين لا يتحملون مسؤولية نتائج السياسة.
والثاني، منصة اتصال رسمية. لا تتحقق قيمة التقييم الاستخباري إلا حين "يُستقبل" و"يُستخدم". ولا تكمن أهمية مجلس الأمن القومي في امتلاكه سلطة خاصة، بل في خلقه واجهة روتينية — يصل التقييم دورياً إلى أعلى مستويات القرار، ويُناقش في مناسبة متعددة الأطراف. وتجعل هذه الرسمية تجاهل الاستخبارات أو كبتها انتقائياً أكثر صعوبة.
والثالث، قيد الإجراء على السلطة غير الرسمية. يبيّن درس تشيلكوت أنه مهما كانت آلية التقييم جيدة، فإن فعاليتها تتراجع إذا اختار صانع القرار تجاوز الإجراءات الرسمية. وقد جاء اتجاه الإصلاح البريطاني اللاحق — بما في ذلك النقاش حول تقنين مجلس الأمن القومي — محاولةً لتقليل مخاطر "القرار غير الرسمي" عبر القيود المؤسسية.
وفي المحصلة، يتمثل الدرس الجوهري للحالة البريطانية في أن دعم الاستخبارات للقرار السياسي لا يتحدد بمقدار السلطة التي تمتلكها أجهزة الاستخبارات، بل بمدى قدرة المؤسسة على إيصال "الحقيقة" إلى "السلطة" بالطريقة الصحيحة. و"الطريقة الصحيحة" تعني: تقييم قائم على التوافق، مقيّد بحدود مهنية، يمرّ عبر قنوات رسمية، ويجري في سياق تداول جماعي. وعندما تتحقق هذه الشروط، تصبح الاستخبارات أساساً موثوقاً لـ"ملاءمة" القرار؛ وعندما تُتجاوز، لا يكفي وجود الاستخبارات في ذاته لمنع الكارثة.
المراجع
Cabinet Office. “Joint Intelligence Organisation.” GOV.UK, 2016.
Chilcot Inquiry. “Ensuring Proper Process for Key Government Decisions: Lessons Still to be Learned from the Chilcot Report.” Public Administration and Constitutional Affairs Committee, 2018.
GCHQ. “Accountability.” GCHQ.gov.uk.
Hansard. “Joint Intelligence Committee.” HC Deb 03 November 1993 vol 231 c282W.
Neville-Jones, Pauline. “Strategy and Policy Making for National Security in the UK.” In UK-Japan Security Cooperation. Chatham House, 2017.
Parker, Celia G. “Written Evidence to the Joint Committee on the National Security Strategy.” UK Parliament, 2021.
UK Parliament. “Oral Evidence: Foreign Affairs Committee.” 2002–03 Session.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأنشطة الاستخبارية الغامضة ودورها في نجاح العمليات السرية: ...
- قراءة تحليلية في خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياه ...
- تركيا وإسرائيل، حرب غزة 2023: كيف أنهت ما تبقى من جسور التوا ...
- الفيزياء الكمية للروح: نماذج نظرية، ومآزق تجريبية، وتأملات ف ...
- هل رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي للبيجر في الأمم المتحدة رسالة ...
- إسرائيل 2048: مخطط لقوة جيوسياسية صاعدة غير متماثلة
- السيف والوردة: جدلية الحرب والحب في شعر أبي الطيب المتنبي
- الحرب في مرآة الشعر: قراءة مقارنة في فلسفة الحرب عند المتنبي ...
- كيف سيشكل نتنياهو الحكومة القادمة؟
- استثمار النفط والغاز في شرق المتوسط: مشروطٌ بتوافق إقليمي
- كيف أصبح أطفالنا «حق النقض» في غرفة النوم
- خطوط الصدع في شرق المتوسط: تحليل بنيوي للتناقضات السياسية وا ...
- تطبيق نموذج غريماس على الخطاب الدبلوماسي
- الأحكام المسبقة للنموذج الدبلوماسي العابر للوطنية
- الأمم المتحدة في عصر -قانون الغاب-: القيمة والرهانات ، محمد ...
- قراءة في كتاب -الثورة السورية: من قبضة البعث إلى الحرية- الص ...
- خصوصية الخطاب الدبلوماسي ، محمد عبد الكريم يوسف
- تاريخ الدعابة السياسية والدبلوماسية، محمد عبد الكريم يوسف
- تركيا وعقيدة -الوطن الأزرق-: دراسة في الجذور الفكرية والأبعا ...
- الواقعية والمثالية في العمل الدبلوماسي، محمد عبد الكريم يوسف


المزيد.....




- هاجموا الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي.. من هم -فتية التلال- و ...
- إصابة عسكري لبناني وثلاثة مدنيين بغارة إسرائيلية على آلية لل ...
- -رفح الخضراء-.. مشروع سكني إسرائيلي جديد يرسم ملامح مرحلة ما ...
- كيف تتخلص من العادات الخفية التي تجعل قلقك الاجتماعي أسوأ؟
- العراق يعلن انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة -داعش-
- القيادة المركزية الأمريكية تعلن إتمام الانسحاب من قاعدة أربي ...
- بوتين في الجلسة الأولى لمجلس الدوما التاسع: لا يمكن لأحد أن ...
- إسرائيل ترصد قوة الجيش المصري المستعدة للمعركة
- دراسة مقلقة تكشف ارتباط عدوى شائعة بواحدة من كل 8 حالات سرطا ...
- الانسحاب الأمريكي يفتح آفاقًا جديدة أمام جماهير العراق


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - من التقييم الاستخباري إلى القرار الاستراتيجي: دراسة آلية دعم القرار الأمني الوطني في المملكة المتحدة