أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - يحكى أن ...... (2) جزاء سنمار














المزيد.....

يحكى أن ...... (2) جزاء سنمار


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 22:01
المحور: قضايا ثقافية
    


يحكى أن ...... (2)
جزاء سنمار
قصة وعبرة للشباب في عصر الذكاء الاصطناعي
يُحكى أن سنمار، مهندسًا بارعًا من بلاد الروم، استدعاه النعمان الأول بن امرئ القيس ملك الحيرة؛ ليبني له قصرًا عجيبًا يُعرف بـ«الخورنق» بظهر الكوفة. فحضر سنمار مع بنّائيه، وأعمل فكره، ورسم تصميمًا بديعًا: قصرًا على مرتفع قريب من الحيرة، تحيط به البساتين والرياض الخضراء، وتجري المياه من أعلى النهر في دائرة حول أرض القصر، ثم تعود إلى النهر من الجهة المنخفضة.
وبعد أن تم البناء على أجمل ما يكون، صعد النعمان وحاشيته ومعهم سنمار إلى سطح القصر. فأعجب الملك بالمنظر الخلاب وقال:
— ما رأيت مثل هذا البناء قط!
فأجاب سنمار بصدق المهندس الواثق:
— لكنني أعلم موضع آجرة لو زالت لسقط القصر كله.
فسأله الملك:
— أيعرفها أحد غيرك؟
قال سنمار:
— لا. ولو عرفت أنكم توفونني وتصنعون بي ما أنا أهله، لبنيت بناءً يدور مع الشمس حيثما دارت.
فاستقر في نفس الملك أنه لا يجوز أن يبقى حيًا من يعرف موضع هذه الآجرة، ومن يستطيع أن يبني أفضل من هذا القصر. ثم أمر بقذف سنمار من أعلى «الخورنق»، فانكسرت عنقه ومات.
ومنذ ذلك اليوم صارت العرب تضرب المثل فتقول:
»جزاؤه جزاء سنمار«
لمن يُجزى بالإحسان إساءةً.
دروس وعبر للشباب في عصر الذكاء الاصطناعي
1-الإحسان لا يُقابل بالإساءة
النعمان بنى قصرًا، لكنه هدم إنسانيته حين قتل من أبدع له.
وفي عصرنا: لا تقابل من علّمك، أو ساعدك، أو بنى معك مشروعًا، بالجحود أو السرقة أو التشهير.
من يقابل الجميل بالجحود، يخسر أجمل ما فيه قبل أن يخسر الناس.
2- لا تقتل من يعرف أكثر منك
قتل النعمان سنمار لأنه خاف من معرفته.
وبعض الناس اليوم يخافون من المبرمج، أو المهندس، أو صاحب الفكرة، أو حتى من الذكاء الاصطناعي نفسه.
لكن الحكمة ليست في قتل العقول، بل في احتضانها.
من يقتل المبدع، يبقى في ظلامه وحده.
3- احفظ سرّك، ولا تتباهى به أمام من لا تأمنه
سنمار كشف للملك أنه الوحيد الذي يعرف نقطة ضعف القصر، وأنه قادر على بناء ما هو أعظم.
فكانت معرفته سبب موته.
وتعلّم أن الكلمة قد تكون كنزًا، وقد تكون حبلًا إلى الهلاك.
في الإنترنت، لا تنشر كل ما تعرف، ولا تكشف أسرار مشروعك، ولا تفتح قلبك لمن لا يستحق الثقة.
4- الأجر حق، لا منّة
سنمار لم يطلب إلا ما يستحق.
لكن النعمان أراد أن يدفع له جزاء الخيانة.
وفي عصر الذكاء الاصطناعي: وراء كل تطبيق، وكل نموذج ذكي، وكل خوارزمية، عقولٌ بشرية سهرت وتعبث.
فلا تظلموا المبرمجين، ولا تسرقوا أفكارهم، ولا تنسبوا جهدهم إلى غيرهم.
العدل أساس البناء، والظلم أساس السقوط.
5- الاحتكار بالقتل لا يدوم
ظن النعمان أن قتل سنمار يحفظ له القصر.
لكن الحقيقة أن القصر بقي، وبقي معه العار.
وفي عصرنا: لا يمكنك أن تحتكر المعرفة إلى الأبد.
المعرفة تنتشر، والعقول تهاجر، والأفكار تُولد من جديد.
من يظن أن قتل الإبداع يحميه، فإنه يحمي ظلمه فقط.
6- اجعل التقنية للبناء لا للهدم
سنمار بنى قصرًا، والنعمان هدم إنسانًا.
والذكاء الاصطناعي اليوم يمكن أن يبني مستشفى، أو يهدم سمعة، ويمكن أن يعلّم طفلًا، أو يضلّل شعبًا.
فاختر أن تكون ممن يبني: اكتب كودًا نافعًا، وصمّم تطبيقًا يخدم الناس، وانشر علمًا يرفع الأمة.
7- لا تفخر بما لم تصنعه
النعمان افتخر بقصر لم يبنه.
وكثيرون اليوم يفتخرون بمالٍ لم يكسبوه، أو نسبٍ لم يصنعوه، أو متابعين لم يأتوا بجهد.
الفخر الحقيقي أن تصنع، لا أن تملك.
وأن تبني، لا أن تهدم.
8- تذكّر "جزاء سنمار"
كل من يجازي المحسن بالإساءة، وكل من يسرق جهد غيره، وكل من يقتل الإبداع خوفًا منه، سيُذكر كما ذُكر النعمان:
قصةً في العار، ومثلًا في الجحود.
خاتمة:
يا شباب عصر الذكاء الاصطناعي،
أنتم تبون قصورًا من البيانات، وجسورًا من الخوارزميات، وعقولًا من السيليكون.
فلا تجعلوا الخوف يقتل بناة المستقبل، ولا الجحود يطفئ جذوة الإبداع.
من أحسن إليكم فأحسنوا إليه،
ومن علّمكم فلا تنكروا فضله،
ومن بنى لكم فلا تهدموا بنيانه.
واجعلوا شعاركم:
»جزاء الإحسان إلا الإحسان «
لا جزاء سنمار.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آخر تطورات الانتخابات الإسرائيلية 2026: دراسة تحليلية
- تاريخ الاحتواء.. من يحتوي من؟ (الصين أم أمريكا؟)
- تبدلت الوجوه والخرائط في الشرق الأوسط بعد 7 أكتوبر
- التحديات الهندسية والبصريات المعقدة في تصنيع آلات الطباعة ال ...
- دوائر الاستخبارات الدولية وتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة ...
- المخابرات والخوارزميات القاتلة في عصر الذكاء الصناعي: دراسة ...
- المخابرات الإسرائيلية والحرب التكنولوجية: دراسة تحليلية في ا ...
- أوراق نتنياهو لحسم المعركة الانتخابية القادمة: دراسة تحليلية ...
- العلاقات الدبلوماسية الأمريكية: نوع هجين أشبه ما يكون بسوق ا ...
- ثقافة وخصال رجال المخابرات الثابتة والمتحركة
- تركيا وإسرائيل: سحب السفراء وإغلاق البعثات الدبلوماسية – متى ...
- دور المخابرات العسكرية في صنع القرار السياسي والعسكري
- الصفات والأدوار التي أُلصقت بأجهزة المخابرات أثناء الربيع ال ...
- العسس في الإسلام: النشأة والتطور
- سيناريوهات حادثة طائرة “فلاي دبي”: الأبعاد السياسية والاقتصا ...
- المخابرات وهندسة المستقبل: دراسة معمقة في رواية 1984 لجورج أ ...
- من التقييم الاستخباري إلى القرار الاستراتيجي: دراسة آلية دعم ...
- الأنشطة الاستخبارية الغامضة ودورها في نجاح العمليات السرية: ...
- قراءة تحليلية في خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياه ...
- تركيا وإسرائيل، حرب غزة 2023: كيف أنهت ما تبقى من جسور التوا ...


المزيد.....




- -نهاية معركة-.. شرطة الشارقة تعلن تفكيك 4 شبكات إجرامية دولي ...
- تايوان تشتري 462 صاروخا بعيد المدى من الولايات المتحدة لمنظو ...
- التحالف العربي ينشر مشاهد لاستهداف الحوثيين مطار الملك خالد ...
- أمير سعودي يرد على تدوينة أثارت جدلا حول العمرة من الرياض
- ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم -قصر ال ...
- التحقيق في رسائل تحوي مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالان ...
- بلومبرغ: بريطانيا ستزود أوكرانيا بصواريخ ستورم شادو إضافية
- بريطانيا: هاري وميغان يعودان بقوة بعد 6 أعوام على مغادرتهما ...
- مأساة إنسانية.. أكثر من 4400 طفل قضوا خلال رحلات الهجرة بين ...
- من طلب استعارة إلى هدية رئاسية.. ترامب يكشف كواليس حصول أمير ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - يحكى أن ...... (2) جزاء سنمار