أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - يحكى أن ...... قتله بلسانه














المزيد.....

يحكى أن ...... قتله بلسانه


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 22:01
المحور: قضايا ثقافية
    


يحكى أن ......

قتله بلسانه
حكاية للشباب في عصر الذكاء الاصطناعي
في زمنٍ صار فيه المجلس منصةً رقمية، والبابُ إلى العالم هاتفًا صغيرًا، والكلمةُ تنتقل قبل أن ترمش عين، اجتمع الناس في مجلس أمير. كان المجلس حافلًا، تتناقله الشاشات، ويحضره وجوهٌ وأسماءٌ وحساباتٌ لها متابعون.
وبين الحاضرين رجلٌ من قومٍ عريقين، من بني عبد الدار، يملك نسبًا يشير إليه الناس، وثروةً من المتابعين، ومساعدًا ذكيًا يكتب له المدائح ويرتب له الكلام. فظن أن النسب وحده شرف، وأن الشهرة وحدها مكانة، وأن الناس أمامه صغار.
أراد أن يحرج رجلًا هادئًا اسمه خالد بن صفوان، عرف عنه الحلم وحسن الخلق، لا المال ولا الضجيج. سأله أمام الجمع:
— من أنت؟ وما أصلك؟
أجاب خالد بهدوء:
— أنا خالد بن صفوان بن الأهتم التميمي.
فضحك الرجل بغرور وقال:
— ما فعلتَ شيئًا! اسمك كذب، فأبوك صفوان حجر لا ينفع، وجدك أهتم، والصحيح خير من الأهتم.
سكت خالد. لم يكن سكوته عجزًا، بل تربيةً وأدبًا. ثم قال:
— سألتني فأجبتك، ومن حقي أن أسألك: فمن أنت؟
قال الرجل بزهو:
— أنا من بني عبد الدار.
هنا أدرك خالد أن الرجل لا يريد معرفة، بل يريد إذلالًا. فقام وقال كلماتٍ ما زالت تتردد في كتب الأدب:
— لم تصنع بهذا النسب شيئًا. هاشم هشمتك، وأمية أمتك، ومخزوم خزمت أنفك، ولؤي لوت بك، وغالب غلبتك، ومناف نفتك، وقصي أقصتك، وقريش جعلتك عبد دارها؛ تفتح إذا دخلوا، وتغلق إذا خرجوا.
سكت المجلس. لم يتحرك أحد. وفي عصرنا هذا، كانت الكلمة قد انتقلت عبر البث إلى آلاف الشاشات. انهار الرجل، لا من سيف، بل من مرآة كشفت غروره. قيل إنه مات، وقيل إن غروره مات قبله. وامرأته تنادي في الأزقة:
— إن خالد بن صفوان قتل زوجي بلسانه كما يُقتل الرجل بسلاحه.
لكن الحقيقة أعمق: الغرور أولًا قتله، ثم جاءت الكلمة لتضع الخاتمة.

دروس وعبر للشباب في عصر الذكاء الاصطناعي:
1- لا تفخر بما لم تصنعه
لا بنسب، ولا قبيلة، ولا دولة، ولا مال، ولا متابعين، ولا شهادة، ولا قدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي.
كلها عطايا، وكلها تُسأل عنها: هل بنيتَ بها خيرًا أم هدمت بها إنسانًا؟
2- لسانك اليوم ليس لسانًا فقط
إنه لوحة مفاتيح، وتعليق، ومنشور، ومقطع صوتي، و«برومبت» ترسله إلى آلة.
والإنترنت لا ينسى. وقد تظن أنك تمزح، فيلتقطها الذكاء الاصطناعي، ويعيد نشرها، ويحولها إلى ترند، ثم إلى جرح لا يندمل.
3- الذكاء الاصطناعي مرآة ومكبر صوت
إن أعطيته كبرًا، أنتج كبرًا.
وإن أعطيته حكمة، أنتج حكمة.
وإن طلبت منه كلامًا جارحًا، فاعلم أن الجرح سيبقى فيك قبل أن يصل إلى غيرك.
4- الكلمة قد تقتل
ليس القتل فقط بالسيف.
هناك قتلٌ بالتشهير، والسخرية، والتنمر، وتشويه السمعة، وانتحال الصور، والأصوات المفبركة.
وقد يموت إنسانٌ بسبب تعليقٍ كتبه غيره في لحظة عبث.
5- لا تنتصر لنفسك بالهدم
قد تكون مظلومًا، وقد يكون خصمك مخطئًا.
لكن لا تجعل من حقك سيفًا للانتقام.
«ادفع بالتي هي أحسن» — فالحكمة ليست أن تُسكت خصمك إلى الأبد، بل أن توقظ ضميره، أو تحفظ قلبك من الحقد.
6- اختر كلماتك كما تختار أكوادك
قبل أن تنشر، اسأل:
• هل هذه الكلمة تبني أم تهدم؟
• هل لو قرأها أحب الناس إليّ لرضي؟
• هل لو وقفت بين يدي الله غدًا أرضى؟
• هل أرضى أن يكتبها الذكاء الاصطناعي عني يومًا؟
7- اجعل التقنية خادمة للخير
استخدم الذكاء الاصطناعي لتتعلم، وتصنع، وتعالج، وتكتب ما ينفع، وتدافع عن مظلوم، وتنشر علمًا.
لا تجعله آلةً للسب، ولا مصنعًا للكراهية، ولا ساحةً للتفاخر.

يا شباب عصر الذكاء الاصطناعي،
قد يقتل الإنسان أخاه بسيف، وقد يقتله بلسان.
وفي عصر السرعة، صار اللسان أسرع من السيف، وأبقى من الجرح.
فاختر كلماتك كما تختار أكوادك:
إن أخطأت فيها، قد لا تنفع إعادة التشغيل.
واجعل ذكاءك — الطبيعي والاصطناعي — رحمةً للخلق، لا نارًا تحرق بها القلوب.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يحكى أن ...... (2) جزاء سنمار
- آخر تطورات الانتخابات الإسرائيلية 2026: دراسة تحليلية
- تاريخ الاحتواء.. من يحتوي من؟ (الصين أم أمريكا؟)
- تبدلت الوجوه والخرائط في الشرق الأوسط بعد 7 أكتوبر
- التحديات الهندسية والبصريات المعقدة في تصنيع آلات الطباعة ال ...
- دوائر الاستخبارات الدولية وتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة ...
- المخابرات والخوارزميات القاتلة في عصر الذكاء الصناعي: دراسة ...
- المخابرات الإسرائيلية والحرب التكنولوجية: دراسة تحليلية في ا ...
- أوراق نتنياهو لحسم المعركة الانتخابية القادمة: دراسة تحليلية ...
- العلاقات الدبلوماسية الأمريكية: نوع هجين أشبه ما يكون بسوق ا ...
- ثقافة وخصال رجال المخابرات الثابتة والمتحركة
- تركيا وإسرائيل: سحب السفراء وإغلاق البعثات الدبلوماسية – متى ...
- دور المخابرات العسكرية في صنع القرار السياسي والعسكري
- الصفات والأدوار التي أُلصقت بأجهزة المخابرات أثناء الربيع ال ...
- العسس في الإسلام: النشأة والتطور
- سيناريوهات حادثة طائرة “فلاي دبي”: الأبعاد السياسية والاقتصا ...
- المخابرات وهندسة المستقبل: دراسة معمقة في رواية 1984 لجورج أ ...
- من التقييم الاستخباري إلى القرار الاستراتيجي: دراسة آلية دعم ...
- الأنشطة الاستخبارية الغامضة ودورها في نجاح العمليات السرية: ...
- قراءة تحليلية في خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياه ...


المزيد.....




- شاهد.. حوت ضخم يصطدم بقارب صيد بشكل مفاجئ قبالة سواحل نيويور ...
- شبكة CNN تستضيف -وجهات نظر عالمية- في بانكوك.. وقادة بارزون ...
- كيف أثرت الحرب في الشرق الأوسط على الطاقة وصنعت -ضغوطًا هائل ...
- الحوثيون يردّون على إعلان -التحالف- اعتراض صاروخ فوق المدينة ...
- الكرملين: المساعي الأمريكية لتسوية الأزمة في أوكرانيا تصطدم ...
- تقارير: إيران تدعو -حزب الله- للاستعداد لقتال إقليمي جديد
- خلافات غير مسبوقة حول ميزانية الاتحاد الأوروبي تهدد إقرارها ...
- ترامب يدرس تقليص دعم كييف استخباراتيا
- الحكومة الإسرائيلية توافق على تمديد حالة الطوارئ على الجبهة ...
- ماذا دار بين مستشار نتنياهو ومسؤول قطري؟ تحقيق يكشف لقاءات س ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - يحكى أن ...... قتله بلسانه