أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - شمخي جبر - تأبين الحداثة .. هكذا تكلم باومان














المزيد.....

تأبين الحداثة .. هكذا تكلم باومان


شمخي جبر

الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 00:20
المحور: قضايا ثقافية
    


تعلن الحداثة السائلة عن فضيحتها الاخلاقية بمنتهى الفصاحة والوضوح (قابل حلم حياتك ودعنا نرتب لك لقاء سهلا في رأس السنة مع (شريك سيعجبك ، احصل على الطفل الذي تريد (بنوك الحيوانات المنوية واستئجار الارحام )، اجهاض امن ورعاية صحية فائقة ، لاتشغل بالك بولديك لدينا أفضل خدمة لرعاية المسنين وهكذا تتوالى صرخات (زيجمونت بومان ) ( 1925 –2017) عالم اجتماع وفيلسوف بولندي بريطاني.قام بتأليف ونشر 57 كتاباً وأكثر من مئة مقال،ارتبط اسمه بمفهوم الحداثة السائلة التي شكلت محورا لرؤيته النقدية للعالم المعاصر.وتتمحور اطروحة (الحداثة السائلة) حول غياب الاستقرار واليقين، وهشاشة الروابط الإنسانية، وسيادة النزعة الاستهلاكية.
يرى الدكتور احمد الربيعي في كتابه (الاانسان في عصر السيولة ) أن باومان لم يكن فيلسوفا بالمعنى التقليدي بل مفكرا شموليا مزج بين علم الاجتماع والفلسفة والأخلاق والسياسة ،مسلطا الضوء على تحولات الانسان في عالم سريع التغيير يتسم بالهشاشة واللايقين.وكيف يكون في ظل تحولات الحداثة ومابعدها.ففي كتابه الأول "الحداثة السائلة" ينطلق "باومان" إلى ما طالته السيولة من "الحياة، والحب، والأخلاق، والأزمنة، والخوف، والمراقبة، والشر".

الحداثة السائلة

يقول باومان ان عالم السيولة سوف يؤدي الى عواقب وخيمة تؤثر نسبيا في الحس الاخلاقي والتضامن الانساني، ويصفه بأنه يشبه الانتقال من الزواج الى المعاشرة ومن عقد واضح وطويل الاجل الى عقد مبهم قد لايدوم الا ساعات ،اذ أصبح الزواج والعرس والأزواج والمنزل كفكرة النُزُل. بإمكانك المجيء والرحيل.
يرى باومان ان مجتمع الحداثة يعظم الصلابة ويعدها هدفه الذي يسعى اليه ، اما مجتمع اليوم فأنه يعظم المرونة والتجديد المستمروقلب الاشياء،والبحث عن روابط اجتماعية يمكن الفكاك منها بسهولة وواجبات غير ملزمة وقواعد وقوانين لاتطول اكثر من فترة الحاجة اليها . لقد اصبح الانسان وكأنه في سباق محموم نحوالجديد.
فأصبح انسان الحداثة السائلة أشبه بمتسابق لايغريه الوصول الى النهاية بل لايريد،فمتعته ان يستمر بالجري حتى وان كان متعبا،لان النهاية تعني تلاشي الاختيار والذي يعني الكأبة والخوف. فالحداثة السائلة هي عملية سير في حقل الغام لاتدري متى تنفجر عليك ،فالجميع يتوقع هذا الانفجار في أية لحظة وفي أي مكان وهذا الانفجار يمكن يعم أثره على جميع انحاء العالم.

هشاشة الانسان

فيشعر الفرد بهشاشة ملحوظة، فيتنازل عن جانب من حريته الإيجابية ليذوب في الجموع، باحثا عن انتماء يخفف من وطأة عزلته الوجودية.يقف وحيدا في عالم لا يحمل له معنى واضحا، سوى مستويات عالية من القلق والشك. فيلجأ إلى آليات دفاعية تتمثل في "الهروب"، من خلال الذوبان في قطيع المجتمع الاستهلاكي تجنبا لعبء الاختيار الفردي.(اننا نفتقد روحنا الجماعية نتيجة الغرق في عوالمنا الذاتية)
.ففي كتاب العمى الاخلاقي يقول (اننا نفقد روحنا الجماعية نتيجة الغرق في عوالمنا الذاتية، وهذا نتيجة لتغيرمعطيات الحضارة والثقافة التي أصبحت هي ألاخرى سائلة ولم تعد صلبة .وفي زمن الاذابة المستمرة والتفكك المتواصل للمراكز الصلبة التي تنادي بمركزية الانسان في هذا الكون وقدراته العقلية في مواجهة الطبيعة وتسخيرها لخدمته. ولكن مجتمع اليوم يعظم المرونة والتجديد المستمر وقلب الاشياء ،ويبحث عن روابط اجتماعية يمكن الفكاك منها بسهولة وواجبات غير ملزمة وقواعد وقوانين لاتطول أكثر من فترة الحاجة لها . ففي كتابه الاول "الحداثة السائلة" يرى "باومان" أن الاستهلاك قد تجاوز فكرة السلعة المادية إلى استهلاك العواطف والعلاقات الإنسانية وتكنولوجيا التواصل، بالصورة التي أثرت كثيرا على معاني الحياة والحب والأخلاق،.فما كان صحيحا ومقبولا بالأمس سيكون اليوم مرفوضا فالحياة والفكر في حركة لامتناهية.

من يفقد قيمته فمكانه مكب النفايات

وفي معرض حديثة عن النفايات وعمليات تدويرها يرى باومان وكناتج حتمي للحداثة ان تكون هناك نفايات بشرية ،بشر زائدين عن الحاجة وهؤلاء لايسمح لهم بالبقاء فهم غير مرغوب بهم ويجب حرمانهم حتى من مصادر رزقهم
وسيصاب القارئ بالهلع وهو يقرأ (ان هذه النفايات البشرية لامكان مخصص لهم كما هو الحال مع النفايات الصناعية،فضلا عن ان النفايات الصناعيةممكن تدويرها وهو ما لا يمكن مع النفايات البشرية. هناك نفايات بشرية داخل كل دولة سواء كانت متخلفة او متقدمة، فائضون عن الحاجة وليس هناك مكان يمكن ارسالهم اليه،هؤلاء يتم تحديد مكبات خاصة بهم على أطراف المدن الكبرى ذكر باومان كل هذا وغيره في كتابه( أرواح مهدورة.)

تقول الدكتورة "هبة رؤوف" في عرضها لكتابه الأول "الحداثة السائلة"؛ إذ رأت في ما أصدره الرجل عمقا في الطرح، ونظرة لم تكن تشاؤمية على الرغم من صعوبة الواقع الذي تحلله). ولكننا نرى ان مقولات باومن تلاوات حزينة لرثاء الحداثة ،ولم تكن بعيدة عن روح الحزن والتشاؤم الذي يسكن معظم ماكتبه. لهذا فأن اي قارئ سيشعر بالفزع وهو يطلع كل هذه السيولة ..الاخلاق سائلة.المواقف سائلة..السياسة سائلة .. علاقات الافراد سائلة..حتى الدين سائل..وعالم السيولة هذاسوف يؤدي إلى عواقب وخيمة تؤثر سلبا في الحس الاخلاقي والتضامن الانساني. وكما يرى بورديو بأن التحولات الأخيرة حطمت علاقات التضامن وهو مايعني موت روح النضال والمشاركة السياسية وان هذا التحول كما يصفه باومان بالمشؤوم



#شمخي_جبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ذكرى انتفاضة تشرين ... اسكات صوت الاحتجاج والمعارضة
- الهيمنة الثقافيَّة.. جـدل الـداخـل والـخـارج
- في هجاء المثقف
- الوجه والقناع وملامح الهوية
- صولة الفجر وعقبات مكافحة الفساد
- بمناسبة اليوم العالمي للاديان...الدولة لادين لها
- لن ننتظر المنقذ لان الإنقاذ مسؤوليتنا
- اليوم الدولي لمكافحة الفساد
- في اليوم العالمي لحقوق الانسان ...إعرف حقك
- من اين يستمد فريق التفاوض قوته؟
- رئيس الوزراء في النظام البرلماني
- اسئلة ليست صعبة.. عليك ان تعرف حقك
- قياس الأثر التشريعي
- إدارة التعدد والتعايش في مجتمعات التنوع
- دور التشبيك في دعم عمل منظمات المجتمع المدني
- الانتخابات لاتعبر عن رأي الجمهور دائما
- الثقافة الذكوريَّة التي غيبت الشريعة السمحاء
- تمويل منظمات المجتمع المدني بين الهيمنة والاحتواء السياسي
- إعلام الدولة
- خطاب الكراهية..محتوى هابط


المزيد.....




- بارعة الأحمر تكتب: لبنان والمفاوضات رهينة الإرهاب والمتفجرات ...
- ترامب عن القرم: أجمل بقاع الأرض -محاطة بمياه المحيط من أربع ...
- دورية إسرائيلية تفرض منع تجوال بعد الخامسة مساء في قرية بجنو ...
- الجيش الإيراني: اشتعال ناقلة نفط مخالفة في المنطقة المحظورة ...
- لوكاشينكو يتوقع نهاية وشيكة للصراع في أوكرانيا ويدعو زيلينسك ...
- بكين تواجه إسرائيل بشأن الاستيطان.. الخارجية الصينية: القضية ...
- رداً على تصريحات نتنياهو.. دمشق تتهم إسرائيل باستثمار أحداث ...
- نعرف تفاصيل أكثر ونفهم أقل.. كيف تؤثر كثرة الأخبار في قدرتنا ...
- هل تستعد مصر لاستقبال رئيس جديد في 2030؟
- بي بي سي تكشف عن مئات التحقيقات التي أجراها الجيش الإسرائيل ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - شمخي جبر - تأبين الحداثة .. هكذا تكلم باومان