أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - شمخي جبر - الهيمنة الثقافيَّة.. جـدل الـداخـل والـخـارج














المزيد.....

الهيمنة الثقافيَّة.. جـدل الـداخـل والـخـارج


شمخي جبر

الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 16:16
المحور: قضايا ثقافية
    


حين نتحدث عن الهيمنة الثقافية فنحن نتحدث عن شكلين من الهيمنة، الشكل الأول هو ما تفرضه دولة على دولة أخرى "الهيمنة الخارجية"، وقد تحدث عن هذا الشكل المفكر الجزائري مالك بن نبي (1905 - 1973) ومفكرين آخرين. ففي كتابه "شروط النهضة" الصادر 1948 أشار إلى دور المستعمر في التهيئة النفسية للشعوب المستعمرة، تهيئةٌ تولد في نفوس أفرادها روحا قابلة للرضوخ والإتكالية والجبن وتكلس العقل والإرادة. وقد طرح مفهوم "القابلية
للاستعمار".
وهو الاستعداد النفسي والاجتماعي الداخلي في المجتمعات المتخلفة الذي يجعلها تقبل الهيمنة وتسمح للغريب باحتلالها والسيطرة عليها. ويؤدي بها إلى الخنوع والوقوع فريسة سهلة لجلادها. وفكرة القابلية للاستعمار التي طرحها بن نبي تقترب كثيرا من فكرة ابن خلدون "المغلوب مولع باتباع
الغالب".
وهنا تبرز ثنائية الداخل والخارج -ولكي ننزعه من الأرض يجب أن ننزعه عن الأذهان- فتحرير الذات والعقل من الهيمنة هي مقدمة الحرية والتحرر من الهيمنة الخارجية . لأن التبعية والانصياع لا تتحقق الا من خلال "تنازل الفرد طوعاً عن حريته الداخلية وكرامته الإنسانية، فيصبح مهيئاً سيكولوجياً لتقبل التبعية". ولعل اخطر أنواع الهيمنة هي تلك التي تخترق العقل وتجعل الإنسان يعتقد أن الظروف المفروضة عليه هي خياراته الحرة.ولا يتحقق التحرر والحرية بحسب بن نبي إلا من خلال إعادة الاعتبار لدور العقل والتحرر من مقولات الجهل والتخلف التي تورثنا السكون والاستسلام والعبودية، ومراجعة المناهج الدراسية والتربوية وطرق التدريس ومغادرة وسائل التلقين التي تزرع فينا الاستسلام والخمول الذهني والتوجه نحو الاستنباط والتحليل والتركيب والاستنتاج والاستقراء، وخلق الدافعية للإبداع والتخلص من الاتباع. لهذا تظل عملية التحرر من الهيمنة مرتبطة بإعادة بناء الإنسان قبل الدولة. أما تآكل مشاريع الإصلاح وأدوات التجديد فإنه يضعنا في حالة من السكون او ما يمكن تسميتها بالغيبوبة. فالشعوب التي تعاني من الاهتزاز والخواء ولا تملك مشروعاً حضارياً واضحاً ومتماسكاً، تصبح مرتعا خصبا لمشاريع
الآخرين.
ومن أشكال الهيمنة الخارجية هو ما تحدث به ادوارد سعيد عن الهيمنة الغربية "الغرب هو من يكتب تاريخ الشرق ويحدد هويته ويسيطر عليه". فالسيطرة هنا ليست عسكرية أو اقتصادية فحسب، بل هي "سيطرة على حق تعريف الذات وتسمية الآخر، ذه الهيمنة تجعل الشعوب الواقعة تحت الاستعمار تنظر إلى نفسها بعيون المستعمِر، فتبتلع صورة تفوقه وتخلفها الذاتي". ومن خلال الاشتغالات الثقافية للمؤسسات الاعلامية والثقافية للمستعمر، يصل منتجها في ذروته الى انتاج صورة نمطية للمهيمن عليه بوصفه متخلفا ثقافيا لتطرح تبريرات الهيمنة بحجة اصلاح حاله. الشعوب المستعمرة. التي تصل الى حالة بأنها لا ترى نفسها إلا من خلال منظور المستعمر.
ربما هو ذات ما قاله "جوزيف ناي" عن القوة الناعمة التي هي "قدرة الدولة على تحقيق أهدافها السياسية والخارجية عبر الجذب والإقناع (الثقافة، القيم، السياسات) بدلاً من الإكراه العسكري أو الاقتصادي- حيث تمت صياغة هذا المفهوم العام 1990- وتعتمد على جاذبية النموذج الاجتماعي والاقتصادي، الدبلوماسية، والتبادل الثقافي، وهي سلاح فعّال في العلاقات الدولية المعاصرة".
وعن الهيمنة الداخلية نجد أن نعوم شومسكي قد طرح مفهوما آخر هو "هندسة الموافقة" ففي الأنظمة الديمقراطية لا يمكن للحكومات السيطرة بالقوة، لذا يتوجب عليها "تصميم" موافقة الجمهور، لتجعله يتقبل سياسات لا تصب في مصلحته وهنا لا يقتصر دور الإعلام بحسب شومسكي على توجيه الانتباه لقضايا معينة، بل يمتد لإبعاد الأنظار عن قضايا أخرى، وهو ما يُعرف بـ "استراتيجية الإلهاء".يؤكد تشومسكي على الهيمنة الجيوسياسية والاقتصادية للدول القوية "خاصة الولايات المتحدة الأمريكية"، ودورها في فرض إرادتها على العالم عبر الحروب والمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين. وهنا نطرح سؤال لماذا الهيمنة الثقافية؟ وللإجابة على هذا السؤال نقول: تستخدم الآليات الثقافية في عملية الهيمنة بوصفها اقل كلفة من الاحتلال المباشر والعمل العسكري.
ويعد مفهوم "الهيمنة الثقافية" أحد أبرز إسهامات غرامشي في الفلسفة السياسية وهو "قدرة الطبقة الحاكمة على فرض قيمها ومعاييرها الثقافية والاجتماعية كقيم ومعايير عامة يقبلها المجتمع بأكمله. بعبارة أخرى، تتحقق الهيمنة الثقافية عندما تتمكن الطبقة الحاكمة من السيطرة ليس فقط على المؤسسات السياسية والاقتصادية، بل أيضًا على الفضاء الثقافي والفكري
للمجتمع".
وعلى وفق تربية الاستبداد والقمع والموروث الشعبي، فإن البقاء يكون بالخضوع والاستسلام والسكون وليس بالاعتراض والرفض، وبهذا تصل الهيمنة إلى حد الاستسلام "فالضحية تُصفق للسكين قبل أن تغرس في صدرها؟ حتى كتب احد الباحثين "لقد عرفنا في التاريخ أسرى الحروب، لكننا لم نعرف أسرى العقول الذين يتطوعون لحمل قيودهم بأيديهم ويغضبون إذا حاول أحد تحريرهم منها".
الهيمنة الثقافية تجعل القيم والأفكار السائدة تبدو مقبولة، فتستغني السلطة عن عمليات القمع المادي، لأنها استطاعت ان تحقق قبولا يضمن استمراريتها. وبحسب غرامشي فإن كل هذا قد تحقق "عبر المؤسسات الثقافية مثل المدارس، والكنائس، ووسائل الإعلام، التي تلعب دوراً حاسماً في نشر أيديولوجيا الطبقة الحاكمة"



#شمخي_جبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في هجاء المثقف
- الوجه والقناع وملامح الهوية
- صولة الفجر وعقبات مكافحة الفساد
- بمناسبة اليوم العالمي للاديان...الدولة لادين لها
- لن ننتظر المنقذ لان الإنقاذ مسؤوليتنا
- اليوم الدولي لمكافحة الفساد
- في اليوم العالمي لحقوق الانسان ...إعرف حقك
- من اين يستمد فريق التفاوض قوته؟
- رئيس الوزراء في النظام البرلماني
- اسئلة ليست صعبة.. عليك ان تعرف حقك
- قياس الأثر التشريعي
- إدارة التعدد والتعايش في مجتمعات التنوع
- دور التشبيك في دعم عمل منظمات المجتمع المدني
- الانتخابات لاتعبر عن رأي الجمهور دائما
- الثقافة الذكوريَّة التي غيبت الشريعة السمحاء
- تمويل منظمات المجتمع المدني بين الهيمنة والاحتواء السياسي
- إعلام الدولة
- خطاب الكراهية..محتوى هابط
- أرامل العراق: واقع مرير وتطلعات انسانية
- من يحمي الفاسدين؟


المزيد.....




- تائهة في الأعماق..رحلة غواصة برتغالية تتحول إلى مأساة في الب ...
- مصر.. العوضي يوجه رسالة لياسمين عبد العزيز بعد تشبيه علاقاته ...
- جيل زد والانتخابات المغربية.. هل تكفي الوجوه الشابة لاستعادة ...
- تقارير: السعودية تعيد تشغيل خط أنابيب شرق-غرب
- اختبأ أسفل حافلة كرة قدم.. مغربي يخاطر للوصول إلى إسبانيا
- انتخابات المغرب تطرح أسئلة حول التغيير وحدود سلطة الحكومة ال ...
- الدرس الدفين.. ما الذي نسيه جنرالات تل أبيب في خنادق السويس؟ ...
- العثور على سائح إسرائيلي بعد انقطاع الاتصال به في منطقة براك ...
- مقتنيات بريجيت باردو تباع في باريس بنحو مليون يورو
- صورة لفتت الأنظار.. ما سر الأساور المتشابهة لأعضاء الوفد الس ...


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - شمخي جبر - الهيمنة الثقافيَّة.. جـدل الـداخـل والـخـارج