أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - بُكاء -بوعَبديل- في غرناطة ووَداع فيليبي في سبتة...!!















المزيد.....

بُكاء -بوعَبديل- في غرناطة ووَداع فيليبي في سبتة...!!


ادريس الواغيش

الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 03:04
المحور: الادب والفن
    


قلم: إدريس الواغيش

في مشهد لافت يدعو للشفقة، ولكنه مُبكي ومُضحك في نفس الآن، ذكرنا بتوديع أبي عبد الله الصغير لغرناطة، حاول ملك إسبانيا أن يثبت الشيء بنقيضه، والإبقاء على إسبانية سبتة أمام العالم بمغربيّتها الأصيلة. هكذا، ذهب فيليبي ومن معه، للترحّم على موتى المسلمين في مقبرة "سيدي امبارك" داخل أسوار سبتة. وهي أول زيارة لملك إسباني في تاريخ المدينة، وستكون زيارة وداعه الأخير لاستعمار سبتة، وإقبار مرحلة عمّرت خمسمئة عام من تاريخ المدينة مع الموتى هناك إلى الأبد. هل يكون فيليبي السادس ملك إسبانيا جاء لكي يسلمنا سبتة ومليلية، دون علم منه، رغم ما صرّح به علنًا أمام وسائل الإعلام؟
المغاربة يسمّون مقابرهم عادة، في المدن كما في القرى، بأسماء بعض الأولياء والصالحين، إلا فيما ندر، بما في ذلك قبور اليهود والنصارى، فيما أعلم. دليلي في ذلك، أن أشهر مقبرة لليهود في المغرب بفاس، لا تحمل اسم حاخام يهودي، وهذا أكبر دليل على مغربية سبتة. الأنكى من ذلك، أنه كان مصحوبًا برجال دين إسبان للترحّم على موتى المسلمين، ولم يرافقه فقيه مغربي واحد بجلابيته البيضاء، مع أن سبتة يُسمع فيها آذان المساجد من مدينة الفنيدق ومحيطها الغابوي. ثم متى كان الولي الصالح "سيدي امبارك" إسبانيا؟ وهل جَنّس الإسبان هذا العالم المنتمي لمدينة فاس، كما تقول الرواية، دون علم أحد؟ أم أنه كان يحمل الجنسية الإسبانية في زمانه، دون أن يعلم أحد بذلك؟ أم أنه عاش في سبته كما عاش قبله الجغرافي الشهير الإدريسي الهاشمي القُرَشيّ؟
سبق لي أن سمعت شيخًا مُسنًّا ورجل دين جزائري يقول لأحد السياسيين الجزائريين في فيديو متداول: "قال لنا نعام آسي واحد الشّيباني، أن سبب هلاك الجزائر هو الصحراء الغربية"، وها قد بدأت تتحقق اليوم أمام عيوننا نبوءة هذا الرجل. أما سبب دمار إسبانيا، فهي لعنة سبتة ومليلية، ودعوات الولي الصالح سيدي امبارك الفاسي. ملف سبتة ومليلية، سيرهق كاهل إسبانيا ويهلكها، وهي في الطريق، وحكامها يعرفون أن المغرب لن يتخلى عنهما إلى الأبد، لأنها أرضه من فصيلة الدم والتاريخ والجغرافية، وإلا ما كنّا نقول "أرضٌ جريحة".
في نونبر 2007 زار ملك إسبانيا السّ،ابق خوان كارلوس الأول مدينتي سبتة ومليلية مرفوق بالملكة صوفيا، كان هدفه إثبات إسبانية المدينتين المحتلتين. احتجّت المملكة المغربية رسميًّا، وأصدرت وزارة الشؤون الخارجية المغربية مذكرة وصفت الزيارة بأنها «مبادرة غير مقبولة، مهما كانت الأسباب»، وتم استدعاء السفير المغربي في مدريد للتشاور. فيما اعتبر الملك محمد السادس أن الزيارة تمسُّ مشاعر الشعب المغربي، وتؤثر على العلاقات بين البلدين. وأودعت المملكة المغربية إعلانًا رسميًّا في الأمم المتحدة يؤكد تمسكها بالسيادة المغربية على المدينتين، ورفض الوضع القائم فيهما. وبالموازاة مع ذلك، شهدت مدن مغربية مظاهرات حاشدة، منها واحدة أمام معبر باب سبتة المحتلة. ونظم نواب من البرلمان المغربي اعتصامًا أمام السفارة الإسبانية في الرباط.
حدث ذلك، والمغرب يومئذ في "الهَوْتَة"، يعيش وضعًا صعبًا لا يُحسد عليه. كان على الجبهة في الصحراء المغربية، نزيف نزاع عسكري مسلح مع انفصاليّي البوليساريو المدعومين عسكريًّا وماليًّا وتقنيًّا وتدريبًا من السِّند والهند. وفي الداخل، وضع اقتصادي واجتماعي هشٌّ وأكثر صعوبة. ويمكن القول إن موقف المغرب السياسي والديبلوماسي كان ضعيفًا، إن على المستوى الإقليمي أو الدولي.
اليوم ونحن في أكتوبر 2026، تتكرر نفس الزيارة ولنفس الأهداف، إثبات الاحتلال الإسباني مرة أخرى في المدينتين، ولكن بطريقة مختلفة. اختفت وجوه وجاءت أخرى، مع وضع جيوستراتيجي مختلف. ولكن المفارقة أن مغرب اليوم قوي عكس ما كان عليه مغرب الأمس، وهو اليوم في أوج قوته الاقتصادية والعسكرية: صناعات مدنية وحربية، تجارة دولية، موانىء عملاقة، بنية تحية عالية الجودة وتحالفات استراتيجية قوية ومتينة. في الجانب الآخر، إسبانيا تعاني من كل شيء: تقلص اقتصادي، تناحرٌ سياسي بين الأحزاب، مناطق تطالب بالاستقلال والانفصال، حكومة ضعيفة، وملكية أكثر ضعفًا. دليلي في ذلك، أن الملك الرئيس أعطى التحية العسكرية لسانشيز المرؤوس، على عكس كل البروتوكولات المعمول بها في العالم. هذا المشهد لم أر مثله سوى في دولة الجزائر، حيث الرئيس تبون يُعطى في كل مرة التحية العسكرية لوزيره في الدفاع...!!
وإجمالا، إسبانيا اليوم ليست في أحسن أحوالها، وإن ادّعت غير ذلك. أمريكا غاضبة عليها، وأوروبا لم تسايرها في قضية الدفاع المشترك عن سبتة ومليلية المحتلتين، رغم ما تدعيه مدريد. ومع ذلك، تجرّأ ملكها فيليبي وقضى ليلته في سبتة، ليكون بذلك أول ملوك إسبانيا يفعلها، وسيكون آخر واحد فيهم يقضي ليلة فوق يابسة سبتة. ثم إن الدرون المغربي IRIFI متعطش لحرق سفنه على طريقة طارق ابن زياد، ومُستعد للتحليق في أول عبور له للمضيق، وهو ما لا يتمنّاه أحد. ومع ذلك، لم نسمع في الجانب المغربي عن أيّ احتجاج رسمي أو شعبي على زيارة الملك فيليبي السادس المستفزة للمشاعر إلى سبتة، وهو مرفوق بعقيلته ووريثة عرشه، في تحدّ سافر واستفزاز واضح لمشاعر كل المغاربة ملكا وشعبًا وحكومة، وكأن المغرب خارج حسابات إسبانيا. ولكن ما أثارني في ذلك، أشياء تمّت قبل الزيارة بسلاسة ومرونة، وفي صمت يكاد أن يكون مُتّفقًا عليه. إخراج ما تبقى من المهاجرين الغير شرعيين العالقين في سبتة بشكل مُسالم وسريع ومُنظم استعدادا لهذه الزيارة، وكأنها زيارة وداع أخيرة لملك إسبانيا. وحتى لا يشوّشوا عليها، ويشكلون حرجًا تنظيميًّا للإسبان في المدينة.
المفارقة أنه لا أحد اهتم بهذه الزيارة شعبيًّا أو رسميًّا في المغرب، إلا من حاكم سبتة. بدا واقفا وحيدا في المنصّة يستعطف قوّة فلا يجدها، يستجدي سندًا إسبانيًّا وأوروبيًّا دون أن يراه، يبحث عن كتف يسند إليه دَوخَة رأسه في الاحتلال دون أن يجده، باستثناء ما رأيناه من بعض السبتاويّين. بدا البعض منهم متحمّسًا على غير عادته لزيارة الملك فيليبي، إما طوعًا وطمعًا منه أو كرهًا وغصبًا عنه. الغريب في الأمر، ليس الصمت الرسمي للمسؤولين المغاربة، فقد تعودنا منهم الصبر والبصيرة، وبُعد النظر. وعرفنا طريقة الاشتغال المغربي التي يغلب عليها الصامت، ويغيب عنها الانفعال وافتعال أيّ ضجيج إعلامي. عرفت ذلك في التوتر العسكري والسياسي الذي عشناه مع أزمة الكركرات، وتأكدت من ضعف بصيرتي في تلك الأزمة. كنت أقول إنه لو كان الأمر بيدي، لما تردّدت لحطة في إعطاء الأوامر بإطلاق الرصاص. وكان لأهل الفكر والبصيرة رأي آخر مختلف، تأنّي وبُعد نظر. ولكن أعود وأقول إن ما أثار استغرابي، هو أنني لم أر أيّ احتجاج على هذه الزيارة من المتمرسين على الاحتجاجات في طنجة وغيرها من المدن.
فما الذي حدث في الكواليس ووراء المكاتب؟ كيف سيرد المغرب؟ هل هو هدوء يسبق عاصفة؟ هل هو انشغال بانتظار مخرجات جلسة مجلس الأمن الدولي أواخر شهر أكتوبر الحالي حول مغربية الصحراء؟
كل الاحتمالات واردة، الله يسمعنا خير...!



#ادريس_الواغيش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من -الحُكم الذاتي- إلى -المَجلس الانتقالي-
- الانتخاباتُ في المَغرب بين الشّخص والفكرَة...!!
- آه يا وطني، كم كنتَ وحدك...!!
- البُعدُ الهويّاتي في رواية -عيشوا لأجل آلهتكم-
- سيكولوجية الإسباني المَهزوم...!!
- لا زلنا خلف الباب أحيَاء...!!
- طريقُ أقشُور، مُتعَة ومُغامرَة
- رحل السرغيني وبقي شعره.!!
- صدمتي الأولى مع بشاعة الاحتلال في سبتة..!!
- متى كان الأسد يخاف من -الطورو-..؟
- مشاة مغاربة يغزون سبتة المحتلة..!!
- -هكذا عرفت الصحراء، رحلات مثيرة بين فاس والكركارات- جديد إصد ...
- مُونديَال 2026 بعَين العَقل...!!
- هل أصبحتُ تافهًا…؟!
- خنيفرَة تحتفي بتجربَة المساعدي النقديّة ومُنتسب القصصية
- المُضمَرُ في سُلوك الحُكومَة: منكُم.. ليهُم...!!
- صرُوح يَحتفي بشعريّة أمَل برّادَة
- طبيعَة الحُمق المَغربي...!!
- مع أمّي في الحي الإفرنجي
- أصغَرُ من نملة في الصّحرَاء


المزيد.....




- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - بُكاء -بوعَبديل- في غرناطة ووَداع فيليبي في سبتة...!!